|
| المدفع يعكس أحدث محاولات تهويد المدينة |
القدس المحتلة -حتى مدفع رمضان- الذي يعد واحدا من أبرز المعالم الرمضانية في مدينة القدس المحتلة- لم يسلم من محاولات التهويد، إذ وضعت السلطات الإسرائيلية هذا العام جملة شروط وقيود لإطلاق قذائفه التي تنبه الصائمين لمواعيد الإفطار والإمساك منذ عشرات السنين.
مدفع رمضان بالقدس تشرف عليه عائلة "صندوقة" التي توارثت المهمة أبا عن جد منذ الحقبة العثمانية، وهم سعداء بها، ومتمسكون بتوارثها.
رجائي صندوقة المسئول عن المدفع حاليا تحدث لـ"إسلام أون لاين.نت" بدهشة وأسى عن التضييقات الإسرائيلية على المدفع.
فبشكل مفاجئ هذا العام، يقول "صندوقة": "اشترطت بلدية القدس أن أحضر دورة تدريبية لعملية إطلاق القذائف، إضافة إلى الحصول على تراخيص من 7 جهات إسرائيلية، هي وزارتا العمل والداخلية، والبلدية نفسها، وأجهزة الشرطة، والموساد (الاستخبارات الخارجية)، والشباك (الاستخبارات الداخلية)، والشين بيت (جهاز الأمن الداخلي)".
"صندوقة" -الذي عانى قرابة شهرين قبل رمضان للحصول على هذه التراخيص- رفض بشدة حضور الدورة التدريبية التي تتكلف ألفي دولار أمريكي، وأمام هذا الرفض سمحت له السلطات الإسرائيلية بإطلاق قذائف المدفع هذا العام، على أن يتقدم للدورة قبل حلول رمضان المقبل.
ويندهش "صندوقة" بشدة من هذه القيود: "أمارس هذا العمل على مدفع رمضان منذ 20 سنة، بعد أن ورثته عن أبي الذي ورثه عن جدي، وهذه الاشتراطات توحي وكأن الإسرائيليين اكتشفوا فجأة أنني بحاجة إلى تأهيل للعمل على المدفع.. أين كانوا طيلة كل هذه السنين الماضية؟!".
مسيرة التهويد
هذه الاشتراطات الإسرائيلية يفسرها "صندوقة" بـ"مساعي الاحتلال لاستبعادي، وأن يشرف على المدفع شخص يهودي لطمس تراث وحضارة الشعب الفلسطيني في القدس المحتلة.. هي خطوة في مسيرة تهويد المدينة".
وضمن هذه التضييقات تمنح بلدية القدس "صندوقة" دفعتين يوميًّا من البارود قبيل موعد إطلاق المدفع بعشر دقائق سواء في الإفطار أو الإمساك، ويتعين عليه إخبارهم قبيل إطلاق المدفع وبعده "حتى لا تظن السلطات الإسرائيلية أن انفجارًا حدث في المدينة".
وفي كل مرة يطلق فيها المدفع يكون مع "صندوقة" مرافق يهودي من البلدية، و"لا يتركني حتى أنتهي من الإطلاق بدعوى الخوف من استخدام البارود في أعمال تخريبية".
وقف إسلامي
"نفضل أن يصمت المدفع للأبد على أن يطلقه يهودي".. بهذه الكلمات القاطعة نفى الشيخ محمد عزام مدير دائرة الأوقاف الفلسطينية بالقدس ما تداولته بعض وسائل الإعلام بأن يهوديا هو من يطلق مدفع القدس هذا العام.
ويقول الشيخ عزام لـ"إسلام أون لاين.نت": "مدفع رمضان هو وقف إسلامي، ولا يمكن أن نقبل بإطلاقه على يد يهودي. رجائي صندوقة يتبع دائرة أوقاف القدس، وهو الموظف المسئول عن المدفع".
ويعود استخدام مدفع القدس خلال شهر الصيام إلى الفترة العثمانية، بعد أن تم تثبيته داخل مقبرة "الساهرة" في القدس القديمة بجوار المسجد الأقصى، ومن حينها يتولى أبناء عائلة صندوقة -التي تنتمي لحي "وادي الجوز" المقدسي- مهمة إطلاق المدفع.
وفي عام 1945 نصب البريطانيون مدفعًا جديدًا مكان المدفع التركي الموجود حاليًّا في المتحف الإسلامي بالقدس.
وفي البداية كان المدفع يطلق قذائف بارود حقيقية إلى أن أمرت السلطات الإسرائيلية عام 1997 القائمين عليه باستخدام مواد خفيفة تستعمل عادة في الألعاب النارية، بدعوى الخشية من توظيف البارود في عمليات "تخريبية".
|