English

 

الأحد. سبتمبر. 9, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » الجزائر

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

جديد القاعدة بالجزائر.. ضرب "عصب" الدولة!

محمد جمال عرفة

Image
بوتفليقه يدعو لقتلى محاولة اغتياله
منذ إعلان "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" الجزائرية يوم 24 من يناير 2007 تغيير اسمها إلى "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وهو امتداد فكري لتنظيم القاعدة العالمي، وتفجيرات "قاعدة المغرب" بالجزائر في تصاعد كبير.

فبمعدل هجومين كل شهر نفذ التنظيم 6 تفجيرات مؤثرة في شهور فبراير ثم أبريل ثم يوليو ثم سبتمبر، وطالت ليس فقط مدنيون، وإنما مراكز حكومية وعسكرية تشكل "عصب" الدولة الجزائرية، بل لم يسلم منها موكب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة نفسه، وكان آخرها السبت 8-9-2007، حين استهدف تفجير ثكنة عسكرية لقوات حرس السواحل التابعة للجيش خارج العاصمة؛ ما أسقط العشرات من العسكريين والمدنيين بين قتيل وجريح.

ولم تتوقف بالجزائر أعمال العنف والقتل والاغتيالات منذ انقلاب الجيش على الديمقراطية، وإلغاء الجولة الثانية من انتخابات عام 1992، بعد أن أظهرت الجولة الأولى أن حزب "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" على وشك اكتساحها.

لكن الجديد –بجانب حل "الجيش الإسلامي للإنقاذ"، الذراع المسلح للجبهة- أن عمليات "الجهاديين" الجزائريين الجدد الذين لبسوا عباءة "القاعدة"، بدأت تأخذ منحى خطيرا بضرب "عصب" الدولة نفسها سواء الحكومة أو الجيش أو الرئيس في سلسلة عمليات متلاحقة تثير التساؤل حول سر هذا الاختراق الأمني الكبير لعصب الدولة الجزائرية!

والأخطر أن "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" ركز ضرباته على الداخل ومؤسسات الدولة، رغم أن هدفه الرئيسي هو الوجود الأجنبي –والفرنسي تحديدا– وهو توجه مشابه لنفس ما فعلته القاعدة في منطقة الخليج، عندما تحولت عملياتها من ضرب القواعد الأمريكية والوجود الأجنبي إلى ضرب مقرات حكومية سعودية، والدخول في صراع مع قوى الداخل.

ويشير ذلك إلى توجه عام للتنظيم نحو ضرب الأنظمة العربية، ربما باعتبارها متعاونة مع الأجنبي، أو قد يشير لوقوف جهات استخبارية أجنبية وراء هذا الأمر للاقتراب من منابع النفط الإفريقية.

ويزيد من هذا الغموض أن زعيم "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" بالجزائر، عبد المالك دردقل، ظل حتى اللحظة الأخيرة من وجود الجماعة كان يدعو لمقاتلة الأجانب، وفي آخر شريط مصور له بث على الإنترنت يوم 8-1-2007، دعا إلى "مقاتلة الفرنسيين وأبنائهم في البلاد"، وجدد ولاءه لزعيم القاعدة أسامة بن لادن، معتبرا أن أوضاع أتباعه بالجزائر تسير نحو الأفضل، وأن كثيرا من الشباب ما زال يلتحق بهم في الجبال بعد "فشل خطة المصالحة الخادعة" كما قال.

ثم بعدها بنحو أسبوعين أعلن دردقال تحول الجماعة إلى "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وقيادته عمليات ضخمة ضد أهداف حكومية محلية بالأساس لا أجنبية.

تفجيرات كل شهرين!

ولو تتبعنا نشاط التنظيم منذ إعلانه بالجزائر سنلاحظ أنه دشن عملياته بعد شهر واحد من إنشائه (يناير) في 13 فبراير 2007 بمجموعة تفجيرات استهدفت عددا من المراكز والمرافق الحكومية بالعاصمة، وعلى رأسها مقر الحكومة، حيث جرى تفجير 7 قنابل بالتزامن؛ أدت لمقتل 6 أشخاص شرقي العاصمة. وبلغ عدد ضحايا العنف عموما خلال هذا الشهر 30 قتيلا، وفق وزارة الداخلية.

وبعدها بشهرين في إبريل 2007، وقع تفجيران نفذهما 3 انتحاريين كانوا يقودون شاحنات محملة بالمتفجرات، ونجم الانفجار الأول عن سيارة ملغومة استهدفت مدخل القصر الحكومي، وهو مقر رئيس الحكومة، عبد العزيز بلخادم، ويضم أيضا مكتب وزير الداخلية، والثاني استهدف مركزا للشرطة بضاحية باب الزوار شرقي العاصمة قرب مطار هواري بومدين الدولي، وبلغت الحصيلة 33 قتيلا و222 جريحا.

والملاحظ هنا أن التنظيم حرص على تأكيد أنه "لن يرتاح قبل أن يتم تحرير كل شبر من الأراضي الإسلامية من أي وجود أجنبي". برغم أن التفجيرات كانت ضد مصالح حكومية ومدنيين جزائريين.

وفي 11 يوليو 2007 نفذ التنظيم عملية انتحارية ضد ثكنة للجيش بضواحي مدينة الأخضرية في ولاية البويرة جنوب شرق العاصمة، خلفت 8 قتلى وأكثر من 20 جريحا. ثم أعلنت السلطات يوم 28 من يوليو أن قطارا للبنزين انحرف عن مساره بعد انفجار قنبلة عن بعد زرعت على خط السكة الحديدية في منطقة "ثنية الحد" بولاية بومرداس شرقي العاصمة، ونتج عنها 3 جرحى.

كذلك قال مصدر أمني جزائري: "إن الإرهابيين استهدفوا أيضا ثكنة للجيش بمنطقة بوعيدل في بلدية عمال بولاية بومرداس، حيث لجأت الجماعة الإرهابية إلى زرع قنبلة قرب الثكنة؛ ما أدى إلى تضرر السور الخارجي لها، دون أن تسجل أية إصابات في صفوف عناصر الجيش".

ولم يمض شهران حتى واصل التنظيم مسيرته، لكن بصورة أعنف وأكثر حرفية عبر عمليتين ضد موكب الرئيس في مدينة باتنة، وضد ثكنة لسلاح البحرية بمدينة دليس في سبتمبر الجاري، لم يفصل بينهما سوى 3 أيام، وأسفرا عن مقتل نحو 50 شخصا وجرح العشرات.

وأعلن بيان على الإنترنت منسوب لـ"تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" مسئوليته عنهما.

والملفت هنا أن الاعتداءات تطورت من استهداف مقر الحكومة ووزارة الداخلية إلى موكب الرئيس ثم مقرات الجيش، وأن غالبية من قاموا بها انتحاريون في العشرينيات من عمرهم قادوا سيارات مفخخة، وفي كل الأحوال أعلن عنها إعلاميا بصورة منتظمة ومنظمة.

كما طالت بعض اعتداءات التنظيم أيضا مسئولين من "الجيش الإسلامي للإنقاذ" الذي نزل من الجبال بموجب ميثاق السلم والمصالحة، ومنهم القيادي السابق، مصطفى كرطالي، الذي نجا من محاولة اغتيال فاشلة يوم 24 أغسطس الماضي.

"المصالحة الحقيقة"   

وتشير جملة التفجيرات الأخيرة والتطورات على الساحة الجزائرية عموما إلى حدوث تحول في فكر المنتمين لتنظيم القاعدة، من استهداف الأجانب إلى استهداف أجهزة الدولة ومؤسساتها، وهو تحول مشابه لما اتبعه التنظيم في الخليج، وانتهى بصدام كبير مع الدولة والعلماء.

وهذا التوجه ثبت وفق التجربة المصرية أنه غير مجد، ويؤدي لصراع داخلي، وإضعاف التطور الديمقراطي، وإعطاء الحكومات فرصة للتنصل من الحريات، بدعوى محاربة الإرهاب أولا.

وكشف منتمون لـ"تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" تخلوا عن النشاط المسلح، وعرض التلفزيون اعترافاتهم، عن جانب هام في التنظيم، حيث أكدوا أنه أقنعهم بأنه سيجرى تجنيدهم لقتال الصليبيين والأجانب بالعراق ودول أخرى، لكن بعد أسابيع من التحاقهم به ظهر لهم أن "الجهاد ضد الصليبيين" كان مجرد دعاية لا أساس لها في تفكير التنظيم، وأن التقجيرات موجهة ضد جزائريين.

وربما لهذا قال وزير الداخلية يزيد زرهوني: إن الجماعات المسلحة "لم يعد أمامها سوى خيار وحيد؛ الاستسلام أو الموت".

وقال بلخادم: إن سياسة المصالحة الوطنية التي بادر بها الرئيس بوتفليقة "كشفت حقيقة الفئة التي ضلّت سواء السبيل، وأن الإرهاب في تقهقر وانحدار".

بيد أن المشكلة الحقيقة ستظل هي تباطؤ الحكومة في تفعيل فكرة المصالحة، وتحويلها لمصالحة حقيقية، خصوصا أن السلطة تعاملت مع تسليم "الجيش الإسلامي للإنقاذ" المنحل سلاحه بمنطق العفو فقط، لا بمنطق السماح لأفراده بالعمل السياسي، خاصة أن حزب "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" الذي كان قاب قوسين أو أدنى من تولي السلطة عام 1992 نُزع عنه هذا النصر بقوة سلاح الجيش.

ولم يسمح للمستفيدين بالمصالحة من قادة "الجبهة" المحظورة بالمشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، كما تراجعت وزارة الداخلية عن ترحيبها بتقديم مدني مرزاق الأمير السابق لـ"الجيش الإسلامي للإنقاذ" ملف تأسيس حزب سياسي جديد، مشددة على أن ميثاق السلم والمصالحة يمنعهم من المشاركة بالحياة السياسية.

هذا التلكؤ الحكومي دفع المئات من الشباب الحانق للالتحاق بفكر القاعدة، والتمرد حتى على قيادة الجبهة المحظورة وفكرها السلمي، والسعي للانتقام من الجيش أولا عبر تفجيرات متلاحقة لثكناته، ثم الحكومة، وخاصة وزارة الداخلية، وحتى الرئيس بوتفليقة.

وهو ما دفع ساسة جزائريين لحث الحكومة على تسريع خط "المصالحة الحقيقية"، والسماح للتيارات الإسلامية بتشكيل أحزاب، والانخراط في العملية الانتخابية، وهو خيار ترفضه الحكومة ليس بسبب ضغوط غربية، وإنما لأن عودة "الإنقاذيين" للساحة الانتخابية ربما تؤدي لاكتساحهم أي انتخابات يشاركون فيها، وتولي السلطة، وهو خط أحمر للجيش رغم أن احتمالاته ضعيفة.

ولأن هناك خطوطًا حكومية جزائرية حمراء، وكذلك دولية، خصوصا من الأوروبيين المرعوبين من اقتراب التفجيرات من ساحل البحر المتوسط، ويتقاطع معها حالة من البطالة العنيفة والفقر المدقع بالجزائر، وتصاعد لحالة الكراهية والنقمة بين الشباب الجزائري والمغاربي عمومًا على الأنظمة الحاكمة لتحالفاتها الأجنبية، فمن المتوقع أن تتصاعد أكثر بالجزائر عمليات "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وربما يحدث تنسيق –إن لم يكن بدأ بالفعل– بين المنتمين لفكر القاعدة في كل من الجزائر وتونس والمغرب لتتوسع العمليات بصورة أكثر عنفا.

فهل توسع الحكومة من برنامج المصالحة، وتسمح بدمج عناصر "الإنقاذ" في العملية السياسية عبر أحزاب أو جمعيات سياسية تسهم في نشر الفكر الإسلامي "السلمي" بين الشباب الجزائري قبل أن يتحول لفكر القاعدة؟! أم يستمر الحال لينتقل المزيد منهم إلى الفكر القاعدي؟.


  المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات