|
| وزير الداخلية شكيب بن موسى |
الرباط- كذب حزب "الاستقلال" المغربي كافة التكهنات التي منحت "العدالة والتنمية" المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية التي أجريت أمس الجمعة، وتصدر المركز الأول برصيد 52 مقعدا.
وجاء "العدالة" في المرتبة الثانية بحصوله على 47 مقعدا، من بينها سبعة مقاعد حققها الحزب في اللائحة الوطنية للنساء.
وقبيل لحظات من إعلان وزير الداخلية، شكيب بن موسى، مساء اليوم السبت هذه النتائج الرسمية المؤقتة (شبه النهائية)، عبرت قيادات للعدالة والتنمية عن توقعها أن يحصل حزبها على عدد مقاعد يتراوح ما بين 50 و56 مقعدا.
وتوقعت قيادات التنظيم ذي المرجعية الإسلامية أن يأتي الحزب في المركز الأول، موضحين أن "هذا الترتيب هو ما يوافق المنطق والوقائع على الأرض". وقال حسن الداودي، نائب الأمين العام للحزب: "سنكون الحزب الأول وإلا فإن العالم مقلوب فعلا".
وكان سعد الدين العثماني، الأمين العام للحزب، أشار في تصريح صحفي إلى أن حزبه يجد صعوبة في الحصول على أرقام دقيقة من السلطات لكون: "الإدارة لا تعطينا كل الأرقام".
وانقلبت فرحة أنصار العدالة والتنمية بقرب تحقيق "نصر مهم" إلى غضب واضح، على خلفية إعلان النتائج شبه النهائية التي جعلته يحتل المرتبة الثانية بفارق خمسة مقاعد عن الاستقلال. ومن المفترض أن يعلن وزير الداخلية غدا الأحد النتائج النهائية.
وفيما وصف مصطفى الرميد، القيادي بالحزب، نظام الاقتراع المعمول به، والذي يحرم أي حزب مهما كانت شعبيته من الحصول على عدد كبير من المقاعد، بأنه "غير ديمقراطي"، رأى الداودي أن شراء الأصوات بالمال أفسد الانتخابات، واعتبره "المنافس الأول للعدالة والتنمية".
تحالف منتظر
وارتباطا بتداعيات هذه النتائج، لم يستبعد محللون أن ينخرط حزبا "العدالة والتنمية" و"الاستقلال" في مفاوضات مباشرة لتشكيل حكومة موحدة، إلى جانب كل من أحزاب اتحاد الحركات الشعبية (43 مقعدا) والتجمع الوطني للأحرار (38 مقعدا)، وذلك بعد إعلان النتائج النهائية غدا.
وعلق المراقبون على هذا السيناريو بقولهم: "يشترك الحزبان معا في كونهما ذوَي مرجعية إسلامية، إلى جانب تميز علاقتهما معا بنوع من الاستقرار وغياب حالة العداء. وهذا ما يشجع على إيجاد تحالف بينهما لتشكيل حكومة ما بعد اقتراع الجمعة". غير أنهم اعتبروا أن هذا التحالف رهين بـ"ضوء أخضر ملكي" لحزب الاستقلال.
وسيجد حزبا الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية نفسيهما خارج الحكومة لأول مرة منذ 10 سنوات، إذا ما تحقق هذا السيناريو.
ميثاق الكتلة
ويتفق الملاحظون على أن الاستقلال قد لا يلتزم بميثاق "الكتلة الديمقراطية" الذي وقعه إلى جانب الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية نهاية شهر أغسطس الماضي، والذي يفرض على الأحزاب الثلاثة التوافق حول قرار موحد إزاء أي تحالف حكومي ما بعد نتائج الانتخابات.
ويدلل المحللون على ذلك بكون أحد قيادات الاستقلال البارزة، وهو عبد الله التازي، صرح قبل ساعات من اقتراع الجمعة بأنه لا يستبعد التحالف مع العدالة والتنمية إذا فرضت المستجدات السياسية ذلك.
هذا في الوقت الذي صرح فيه سعد الدين العثماني لـ"إسلام أون لاين.نت" بأنه "من حيث المبدأ لا يرفض التحالف مع أي حزب سياسي".
سيناريو مستبعد
وبخصوص بقاء الأغلبية الحكومية على حالها، أوضح مطلعون على الملف لـ"إسلام أون لاين. نت" أن هذا السيناريو يبقى قائما مع احتمالات ضئيلة، بعد أن حصل "العدالة" على المرتبة الثانية.
ويضيف هؤلاء أن سقوط رموز كبيرة من الاتحاد الاشتراكي مثل "إدريس لشكر"، بجانب الفشل المدوي للأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وزير الاتصال، النائب عن الحزب نفسه، نبيل بنعبد الله، قلل كثيرا من وزن الحزبين السياسي والانتخابي، وهو ما لن يساعد على بقاء الوضع على ما هو عليه.
لماذا تصدر الاستقلال
وتصدر الاستقلال الأحزاب الفائزة برصيد 52 مقعدا، متبوعا بحزب العدالة والتنمية بـ47. فيما تلقى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أحد المكونات الرئيسية للائتلاف الحكومي طيلة العقد الماضي، ضربة قوية، بعد تراجعه الكبير في نتائج التصويت، واحتلاله المرتبة الخامسة بـ36 مقعدا، بينما احتل المرتبة الأولى عام 2002 بـ52 مقعدا.
وأرجع مراقبون تقدم حزب عباس الفاسي (الاستقلال) إلى ارتفاع نسبة العزوف عن التصويت في صفوف الشباب، مقابل ارتفاعها عند المسنين، وهم القاعدة التصويتية المفترضة للحزب، أحد أقدم التنظيمات السياسية بالمغرب.
وأكدت مصادر من مدينة العرائش، دائرة عباس الفاسي، لـ"إسلام أون لاين. نت" أن هذا الأخير كاد يخسر مقعده النيابي، وحل ترتيبه الرابع في الدائرة المكونة من أربعة مقاعد.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الفاسي حصل على 4 آلاف صوت فقط، مقابل 15 ألفا حصل عليها عام 2002.
تصويت "عقابي"
وحسب ذات المراقبين، فإن حزب الاتحاد الاشتراكي، عانى خلال انتخابات الجمعة من "تصويت عقابي" واضح المعالم، لكونه اجتذب كافة سهام النقد التي كان سببها فشل الأداء الحكومي في عدد من المجالات، وتحمل تداعياتها السلبية وحده.
وذلك عكس الاستقلال الذي يتهمه ملاحظون بكونه يفضل دائما "البعد عن المواجهة" بلعب دور المشارك في الحكومة، لكن مع وضع رجل في المعارضة، حتى يبقى محافظا على شعبيته، خاصة لدى فئة المسنين الذين يحظى بتعاطف كبير في صفوفهم.
وضع مستقر
وفي نظر متتبعين لملف الانتخابات، فإن حفاظ اتحاد الحركات الشعبية والتجمع الوطني للأحرار (يمين) على توازنهما في النتائج الحالية مقارنة بعام 2002، يرجع إلى كون قاعدتهما الانتخابية في القرى بقيت على حالها، حيث ترتفع نسبة التصويت مقارنة بالمدن الكبرى.
ويضيف هؤلاء أن انتشار استعمال المال منح أصواتا ثمينة للتنظيمات السياسية التي تعاني علاقتها مع المواطن نوعا من الاضطراب بسبب فقدان الثقة.
وبلغت نسبة المشاركة 37% بشكل نهائي، بحسب وزير الداخلية، وهي الأدنى في تاريخ تشريعيات البلاد.
توزيع المقاعد
وذكر وزير الداخلية في تصريحه الذي تابعته وسائل الإعلام المحلية والدولية باهتمام بالغ، أن الاستقلال احتل المرتبة الأولى بـ 52 مقعدا، أي 16% من المقاعد المتنافس عليها، متبوعا بحزب العدالة والتنمية 47 مقعدا، أي 14%.
وعادت المرتبة الثالثة إلى حزب الحركة الشعبية برصيد 43 مقعدا، أي 13%، مقابل 38 مقعدا، أي 12% للتجمع الوطني للأحرار.
واكتفى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالحصول على 36 مقعدا، أي 10% من الأصوات، متبوعا بالاتحاد الدستوري 27 مقعدا، وحزب التقدم والاشتراكية 17 مقعدا أيضا. ولم تستطع 9 أحزاب الحصول على أي مقعد انتخابي.
|