English

 

السبت. سبتمبر. 8, 2007

أخبار وتحليلات » أخبار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

العدل والإحسان: ضعف المشاركة "رسالة تأديب" للسلطة

عبد الرحمن خيزران - عبدلاوي لخلافة

Image
حسن بناجح
شككت جماعة العدل والإحسان المغربية في صحة النسبة الرسمية للمشاركة في الانتخابات التشريعية، والمحددة بـ37%، معتبرة أن هذه النسبة إذا ما تم الإقرار بها فهي "رسالة واعية من الشعب المغربي وتأديبية للجهاز الحكومي".

وفي تصريح لـ"إسلام أون لاين. نت" اليوم السبت، يؤكد حسن بناجح، أمين عام شبيبة الجماعة، عضو دائرتها السياسية، أن: "النسبة المذكورة مشكوك فيها، والواقع لا يعكس هذه الأرقام المعلنة. وحتى إذا سلمنا بها فهي تؤكد ما تحدثنا عنه من وجود عزوف حقيقي، بل  مقاطعة واعية تمثل رسالة تأديبية للجهاز الحكومي بالمغرب".

وأضاف بناجح: "ما جرى ليس انتخابات حقيقية، إنها انتخابات الواجهة، وإلى الآن لم تتم الإشارة لنسبة الأوراق الملغاة أو البيضاء، وحتى من ذهبوا للتصويت، ذهبوا بدافع إكراهات القرابة أو الضغوط الأخرى".

ويرى أن "الحل ليس في أرقام مرتفعة أو منخفضة، فالأمر يتعلق بمرحلة ما بعد الأرقام، حيث سنكون أمام برلمان لتسجيل وقائع والتصديق على قوانين نابعة من لجان خارج البرلمان، وحكومة بموظفين ساميين، وستتغير الوجوه فقط".

وأعلن وزير الداخلية، شكيب بن موسى، مساء اليوم أن نسبة المشاركة بلغت 37%. وعزا ضعف المشاركة في تصريح له أمس إلى اقتراب شهر رمضان والدخول المدرسي.

وتعد هذه النسبة هي الأقل في تاريخ المغرب بعد الاستقلال، حيث وصلت النسبة في عام 1977 إلى 81%، وعام 1984 إلى 67%، مقابل 62% عام 93، و58% عام 1997، وصولا إلى 52% عام 2002.

لكن مراقبين سياسيين ومدنيين يعتبرون النسبة المذكورة "إيجابية، لأنها تنهي زمن الأرقام المبالغ فيها، والتي كانت تميز الانتخابات السابقة، حيث كان الناخبون يحملون بالشاحنات والسيارات لمكاتب الاقتراع".

المقاطعة خيار الغالبية

الجماعة رأت في ضعف نسبة المشاركة أيضا مؤشرا قويا على صحة ما كانت تقوله من أن "المقاطعة ليست اختيار الجماعة، وإنما هو رأي غالبية المغاربة".

واعتبرت أن "الخيار السياسي العام للدولة هو المسئول عن ضعف المشاركة، وأن الشعب خسر وقته مرة أخرى لخمس سنوات، والأحزاب فقدت مصداقيتها مجددا".

ودعت الجماعة، التي تحظر عليها السلطة ممارسة النشاط الدعوي والسياسي، إلى إعادة النظر في المدخل الانتخابي، وإصلاح الوضع السياسي والمنظومة السياسية.

وكان وزير الداخلية قد أعلن مساء أمس أن نسبة المشاركة قد تبلغ على أقصى تقدير 41%. وتعليقا على تحليلات البرامج التلفزيونية الرسمية لتفسير ضعف المشاركة قال بناجح: "نشطت التبريرات للتغطية والتعمية على هذا الرقم لتحمل الشعب مسئولية مقاطعته الانتخابات، في حين تبقى الحقيقية هي أن الخيار السياسي هو المسئول".

مقترح الجماعة

الناطق الرسمي باسم الجماعة، فتح الله أرسلان، شكك أيضا في تصريح لصحيفة "الخبر" اليوم في هذه النسبة: "يمكننا أن نجزم بأن هذا الرقم المعبر عنه مزور، وشابه الكثير من الشوائب، فالناس الذين ذهبوا للتصويت أكدوا الاستعمال الواسع للمال. ثم إنه ينبغي على وزارة الداخلية أن توضح هذه النسبة العامة من أين استخلصتها، هل من إجمالي المسجلين أم المشاركين؟ وماذا عن الأوراق البيضاء والملغاة؟".

وأرجع ضعف الإقبال إلى ''فقدان الناخب المغربي الثقة في أحزابه السياسية من جهة، وفي جدوى العملية التي لا تغير شيئا من جهة أخرى".

واستبعد أرسلان في تعليقه "منطق الربح والخسارة في حسابات العدل والإحسان، لأن المغاربة جميعهم خسروا، باستثناء المنتفعين".

واعتبر أن الأصلح للمغرب الآن هو مقترح العدل والإحسان الذي يؤكد أن "المدخل الانتخابي على الطريقة الخاطئة الممارس بها حاليا لا يؤدي إلا لدورة جديدة من الانتظار والوعود الكاذبة، في حين ينبغي إصلاح الوضع السياسي والمنظومة السياسية من أصلها".

وشدد على أولوية "النظر في إطلاق السلطة وإعطاء الشعب حريته ولقوى الشعب حريتها للعمل، وتغيير السلطة الوهمية والشكلية بسلطة حقيقية"، معتبرا أن "واقع الاستبداد القائمة أساليبه على إلغاء كل مظاهر الشراكة، لا يمكن إلا أن يعطي هذه النتيجة".

أقوى اللاعبين

وتبقى العدل والإحسان أقوى اللاعبين السياسيين المقاطعين للعملية الانتخابية (بجانب تنظيم يساري صغير نسبيا هو "النهج الديمقراطي")، التي تجرى في المغرب على اختلاف مستوياتها، سواء كانت برلمانية أو جماعية (بلدية)، إذ لم يسبق لها أن شاركت في أي انتخابات ولا دعمت حزبا سياسيا فيها.

وفي الوقت الذي تحافظ فيه الجماعة، التي تأسست في إبريل 1983، على يد الشيخ عبد السلام ياسين، على مبدأ المقاطعة، بخلاف جل القوى الإسلامية الأخرى التي اختارت الدخول في المنافسة عبر صناديق الاقتراع، وتؤكد قياداتها قبولها لمبدأ الانتخابات كآلية للتداول على السلطة واختيار للشعب بين المتنافسين.

وكانت العدل والإحسان تقدمت في يونيو 2006 بورقة أسمتها "الطريق إلى الديمقراطية"، ترى فيها حلا لما تسميه أزمة المغرب، واقترحت "للنقاش خريطة طريق للقطع مع الاستبداد وجواز مرور لوضع جديد يسترجع فيه الشعب إرادته وسيادته".

وكانت أهم الخطوات المقترحة: الدعوة لحوار وطني مفتوح يقود لتشكيل جبهة شعبية وتكتل عريض مدافع عن التغيير، ثم صياغة ميثاق وطني على أرضية الإسلام.

وبعد المصادقة على الميثاق يبدأ العمل لوضع دستور، يقنن بنود الميثاق، ويقر فصلا حقيقيا للسلطات ويسمح لكل سلطة أن تقوم بدورها دون أن تتجاوز السلطات الأخرى.

وينص على أن كل من يمارس سلطة سياسية يخضع للمحاسبة في حدود الصلاحيات التي يتمتع بها بمقتضى الدستور، ثم يأتي في مرحلة أخيرة تنظيم انتخابات نزيهة لتفرز برلمانا قويا يمثل إرادة الأمة وعنه تنبثق حكومة حاسمة منسجمة، وليست خادمة لمشاريع غيرها.

وجماعة العدل والإحسان، حسب العديد من المراقبين، من أكبر التنظيمات الإسلامية والسياسية بالمغرب، وتتميز بقدرتها الكبيرة على التأطير والتعبئة والتنظيم؛ ويبرز حضورها من خلال المسيرات الشعبية ونشاط طلابها في الجامعات وأطرها في الجمعيات الثقافية والاجتماعية.

لكن موقفها المناهض للنظام السياسي والمؤسسة الملكية، بجانب مطلب الخلافة الراشدة الذي تصر الجماعة على رفعه، جعلها في صدام مستمر مع السلطة والقصر.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات