English

 

السبت. سبتمبر. 8, 2007

أخبار وتحليلات » أخبار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

عزوف ناخبي المغرب يجدد دعوات الإصلاح

عبدلاوي لخلافة

Image
نسبة المشاركة بلغت 37%
إذا كان عزوف الناخبين عن الانتخابات التشريعية مرده، كما يجمع خبراء ومحللون، انعدام ثقة الناخب المغربي في جدوى العملية السياسية لأسباب مرتبطة بالأحزاب وأخرى بالدولة والنظام السياسي برمته، فقد دفع بهؤلاء الخبراء للقول في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" إنه حان الوقت لإعادة الاعتبار لدور المؤسسات التشريعية والتنفيذية في البلاد وإصلاح النظام السياسي.

وبلغت نسبة المشاركة في انتخابات أمس الجمعة، بحسب تقديرات وزارة الداخلية 37%، وهي الأدنى في تاريخ المغرب. 

ولم تعرف بعد نسبة البطاقات الملغاة والأصوات الباطلة، والتي ينظر إلى قسم منها على أنه يكون أحيانا متعمدا من الناخب، ونوعا آخر من أنواع الاحتجاج على العملية الانتخابية.

ويذهب عبد اللطيف حسني، الناشط الحقوقي، إلى أن ضعف المشاركة هو "رسالة من المواطن للحاكمين بالبلاد والأحزاب تقول: لم نعد نثق فيكم ومللنا فشلكم في تحسين الوضع ومن تكالبكم على منافع السلطة".

وبعملية حسابية تكشف تدني مشاركة المجتمع "الفعلية" في الانتخابات الأخيرة، يقول حسني: "إذا كان 80% سحبوا بطاقاتهم الانتخابية بالفعل من ضمن 15 مليون ناخب تقريبا، وكان يفترض أنهم ينوون التصويت، وكانت نسبة التصويت 37%، ونقصنا منها نسبة الأصوات الملغاة، فما النسبة المصوتة خلال هذه الانتخابات؟".

تصويت عقابي

من جانب آخر، لا يرى عبد العالي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية بطنجة، علاقة بين ضعف نسبة المشاركة الانتخابية ودعوات المقاطعة التي أطلقتها بعض الاتجاهات السياسية كجماعة العدل والإحسان، خصوصا أن الجماعة دوما غير حاضرة بالانتخابات.

ويشدد على أن "تدني المشاركة له علاقة بمستوى الإحباط واليأس الذي انتهى إليه المواطن من جراء إخفاقات السياسات الحكومية لمرحلة ما بعد الاستقلال وممارسات الأحزاب السياسية".

كل هذه العوامل، يتابع حامي الدين، "أضعفت عناصر الثقة والمصداقية في العملية الانتخابية، حيث لم يعد المواطن يلمس أي تغيير حقيقي بعد أي مشاركة انتخابية أو سياسية".

الرأي نفسه ذهب إليه الباحث السياسي، رشيد مقتدر، بتوجيه أصابع الاتهام للعاملين بالشأن السياسي.

ويقول: "السلوك الانتخابي لدى الأحزاب السياسية المغربية ساهم في إعطاء انطباع سيئ عن جدوى العمل السياسي لدى الناخب، حيث يترك الفائز دائرته مباشرة بعد فوزه، ليرسخ بالتالي في ذهن المواطن أن المرشح بوجه عام لا يسعى بجدية لخدمته ومبتعد عن همومه ويسعى  فقط  وراء المنصب وما يحمله من منافع". 

ويضيف مقتدر شارحا: "كان مسلك المواطن إذن عقابيا، وعزوفه يدل على تصويت عقابي احتجاجي خارج صناديق الاقتراع وعن تذمر وعدم رضا بعد أن اقتنع بعدم جدوى العملية السياسية التي بدورها بحاجة لإعادة نظر".

فشل التوعية

وبحسب مقتدر فإنه في ظل هذه المعطيات لم تفلح حملات التوعية التي نفذتها مؤخرا الجمعيات المدنية في تحفيز الشباب بالذات على المشاركة، بل كانوا أبرز الغائبين عن اقتراع الجمعة.

قسم آخر من المحللين انتقد بشدة النظام السياسي برمته، وليس فقط الأحزاب ومرشحيهم، واعتبره سببا رئيسيا من أسباب عزوف الناخبين، ولذلك لا بد من إصلاحه.

إدريس العلمي الإدريسي، أستاذ باحث في العلوم السياسية بمراكش، يرى ضرورة القيام بإصلاح دستوري يعزز دور الحكومة والبرلمان، لإقناع الناخب أن هناك جدوى من العملية الانتخابية، وأنها ستفرز بالفعل برلمانا وحكومة قادرين على التنفيذ والإصلاح، فالناخب يعلم مسبقا أن هذين الجهازين (الحكومة والبرلمان) بلا سلطات حقيقية.

ويركز الدستور المغربي في يد الملك العديد من السلطات الحقيقية على الأصعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية، كتعيين كبار المسئولين والقادة العسكريين وإدارة الثروات.

كما يحرم النظام الانتخابي المعمول به أي حزب مهما بلغ حجم أصواته من تشكيل أغلبية، ويؤدي لتشتت وإضعاف البرلمان بين عدة قوى سياسية.

ويخلص الإدريسي إلى أنه "حان الوقت للجميع من أحزاب ومجتمع مدني، للتفكير مليا وبعمق في طريقة التواصل السياسي مع المجتمع وطريقة التعبير عن البرامج وجدوى الوجود في حكومة تتكون من أحزاب كثيرة وببرامج غامضة وبلا سلطات قوية".

خالد الشرقاوي السموني، الناشط الحقوقي، يرى هو الآخر أن "الوضع السياسي الحالي مسئول رئيسي عن عزوف الناخبين، ويمكن تجاوز هذه المشكلة بتحقيق الإصلاح الدستوري والسياسي الذي يعيد للناخب الثقة فيه".

وتعد نسبة المشاركة خلال انتخابات أمس أقل نسبة مشاركة انتخابية في تاريخ المغرب بعد الاستقلال، حيث وصلت النسبة في عام 1977 إلى 81%، وعام 1984 إلى 67%، مقابل 62% عام 93، و58% عام 1997، وصولا إلى 52% عام 2002.

الإيجابية الوحيدة

ورسميا، برر وزير الداخلية، شكيب بن موسى، في تصريح مساء أمس، ضعف المشاركة باقتراب شهر رمضان ودخول العام الدراسي بالمغرب ونهاية العطلة الصيفية.

ويرى مراقبون أن الإيجابية الوحيدة من قضية عزوف الناخبين عن اقتراع الجمعة تمثلت في الإقرار الرسمي المعلن بوجود مشاركة متدنية.

وكانت المعارضة دوما تشكك في النسب السابقة المعلنة أو بمساعي السلطات لزيادتها من خلال تحميل الشاحنات والسيارات بالموظفين إلى مكاتب الاقتراع للتصويت. 

وبحسب المصادر نفسها، فإن هذا الإقرار أحرج كل الأطراف المسئولة عنه، ووضعها أمام مسئولياتها عسى أن تتحرك لوضع حلول للمشكلة.

ويعلق على ذلك عبد الله البقالي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، قائلا: "النسبة المعلنة هي نسبة حقيقية، وتؤشر على انتهاء زمان 99%، لأن رصيدنا التاريخي في المشاركة الانتخابية لا يسمح لنا للأسف بالحديث عن أرقام صحيحة والبناء عليها".

ويتفق مع رأي الخبراء قائلا: "هذه النسبة تفرض قراءة جديدة لإعادة ترميم الحياة السياسية بالمغرب، وإعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية والتشريعية بها".

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات