|
لسان الحال في تركيا اليوم "إسلامية.. إسلامية" وسيتكرر المشهد ولو بصورة نسبية في المغرب بعد انتخابات 7-9-2007، ولكن الصورة تختلف تماما في مصر، فعلى العكس من ذلك توجه السلطة قبضتها بكل قوة ضد جماعة الإخوان المسلمين والتي تعتبر الحركة الإسلامية الأكثر أهمية خلال هذا العصر.
في مصر وضع آخر
التحريض على اغتيال مسئولين في الدولة، وقلب نظام الحكم، والترويج لإشاعات التعذيب في السجون، هذه بعض الاتهامات الموجهة إلى إخوان مصر في حلقة جديدة في مسلسل المواجهة مع النظام الحكومي، وبالفعل تم منع البعض من السفر إلى الخارج ومصادرة أموال وممتلكات من الأعضاء الذي يمثلون قناة التمويل للإخوان.
إلى جانب ذلك فحاليا تتم محاكمة بعض القياديين بتهم مختلفة وفي مقدمتهم محمد خيرت الشاطر نائب المرشد العام مع 40 من قيادات الإخوان، هذا المسلسل يأتي في أعقاب تمرير التعديلات الدستورية، والتي كان من أهم أهدافها إقصاء الإخوان تماما، ومنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي من خلال حظر أي حزب يؤسس على أساس ديني، والأمر لم يقتصر على النشاط بل تعداها إلى عقد ندوات فكرية وإقامة المؤسسات الخيرية.
هذه الضربات المتوالية لحركة الإخوان المصرية تعتبر الأقوى والأكثر شمولية منذ إقامة الجماعة عام 1928؛ فالمواجهات السابقة كانت قمعية أو تأديبية سواء في العهد الملكي أو الناصري أو حتى الساداتي، سواء حل الجماعة 1949 أو حملة الإعدامات والسجن 1954 والاعتقالات في 1981، وبالرغم من العنف الذي اتسم به الصراع خلال تلك الفترة فإنه يتخذ الآن منحنى البتر الكامل للجماعة وإلغاء وجودها تماما، بحيث تمنع أي تقدم لها من أي نوع، وليس أدل على ذلك من التعديل الدستوري الذي يسمح بإحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية بحيث لا يصبح هناك مجال لأي تبرئة قضائية، وهذا ما كان يحدث سابقا لضعف أدلة الاتهام أو لعدم وجودها أساسا.
مرحلة جديدة دون الإخوان
الوجود الشعبي للإخوان مؤكد وقوي بدليل الفوز بـ88 مقعدًا في انتخابات مجلس الشعب، وهي جماعة محظورة، في حين لم تفز الأحزاب الشرعية مثل الوفد والتجمع بأكثر من 4 مقاعد، وهذا سبّب بدوره قلقًا أدى إلى منع دخول الإخوان انتخابات الشورى، وهكذا فالفوز الذي حققه الإخوان أدى إلى البتر الكامل للانتخابات 2007.
ولكن لماذا التصعيد خلال تلك الفترة؟.. ثلاث إجابات أكدها المختصون..
أولا: أن الإخوان منافس قوي للنظام القائم وهو البديل الأفضل في مرحلة ما بعد مبارك؛ لذا كان يجب إخراجها من دائرة البديل المطروح للحكم.
ثانيا: إجهاض محاولة تحول الجماعة لحزب سياسي.
ثالثا: تمهيد الطريق لتوريث السلطة واستلام جمال مبارك لزمام الأمور في المرحلة القادمة.
إذن.. بتر الإخوان وإلغاؤها خطوة تمهيدية ليس إلا لبداية مرحلة جديدة خالية من الإخوان، ولكن هل يمكن ذلك؟ فالجماعة تواجه ضربات موجعة على مدار 80 عامًا ولا تزال باقية وقوية، وهذا يدل على عمق تأصلها داخل المجتمع المصري والعربي والإسلامي على حد سواء. وليس القلق الحقيقي في نجاح النظام الحكومي في بتر الإخوان، ولكن القلق الحقيقي من تحول فكر شباب الجماعة إلى اللجوء للعنف للرد على العنف الحكومي الموجه نحوها دون رد من جانب الإخوان بالمثل على مدار السنوات السابقة، وهنا يأتي السؤال الأهم: هل سيتحول الإخوان للعنف المسلح في حال استمرار سياسة النظام الحكومة على نفس وتيرة البتر والإلغاء؟.
باحث فلسطيني
|