|
| بنكيران في مهرجان انتخابي |
سلا (المغرب) - ثلاث أو أربع نساء بعضهن غير محجبات ويرتدين اللباس التقليدي المغربي، والبعض الآخر يرتدين الحجاب، يتوجهن معا لمكاتب التصويت المنتشرة في سلا القريبة من العاصمة المغربية.. مشهد تكرر اليوم الجمعة حتى خيل للكثيرين أن المدينة تسكنها غالبية من النساء.
"اقتراع اليوم سيحسمه برأيي النساء".. هكذا علق على المشهد محمد الوناس، مندوب حزب العدالة والتنمية بمكتب تصويت في قلب المدينة التي تشهد منافسة شرسة بين كل من عبد الإله بن كيران القيادي، بالحزب الإسلامي المعارض، ومرشح الحركة الشعبية (يمين)، وعمدة المدينة إدريس السنتيسي.
ويقول مراسل "إسلام أون لاين. نت" بالمدينة: إن المتتبع للخريطة الانتخابية في سلا يرجح أن يصوت أكثر من نصف النساء لصالح السنتيسي الذي عرف عنه تخصيصه مساعدات شهرية للنساء الأرامل والأسر الفقيرة.
وطوال فترة الحملة الانتخابية التي امتدت أسبوعين، حرص السنتيسي، وهو من المستثمرين الكبار في سلا وعمدتها بجانب منصبه كنائب بالبرلمان المنقضية ولايته، على تكليف مجموعة من النساء بالقيام بزيارات للناخبات في بيوتهن وإقناعهن بالتصويت لصالحه.
كما قدمت "مندوباته" إلى البيوت وعودا منه بتوفير فرص عمل للنساء محدودات الدخل، بجانب إغراءات بمساعدات اجتماعية.
"سأصوت للسنتيسي، فهو رجل عملي ويساعد المحتاجين، خاصة بالمناطق الفقيرة مثل حي مولاي إسماعيل وصهب القايد، وهو يخصص مساعدات للأرامل، وباب مكتبه مفتوح أمام الجميع ولا يرد سائلا. إنه يقضي لنا كل حاجة نريدها وطبيعي نصوت عليه".. هكذا قالت لـ"إسلام أون لاين.نت" إحدى الناخبات قبل دخولها مكتب التصويت في حي "باطنة".
منافسة شرسة
|
|
المرشح إدريس السنتيسي عدة سلا
|
ويقر مندوب لحزب العدالة والتنمية في المدينة، رفض الكشف عن هويته، أن بن كيران يواجه منافسة شرسة من السنتيسي.
ويقول: "العدالة والتنمية حزب له قاعدة جماهيرية ضخمة، لكنه ليس حزبا غني الموارد يقدم خدمات اجتماعية وفيرة، ويكتسب هذه القاعدة من نزاهته وخطابه ومرجعيته".
ويضيف قائلا: "يكفي أن تنظر لمقر الحزب الرئيسي في حي الليمون بالرباط، فهو مقر صغير يخيل لمن يراه لأول مرة أنه مقر أحد الأحزاب الهامشية".
كما يشير المصدر نفسه إلى أن القاعدة الشبابية عموما في سلا ليست كبيرة، وهو ما يفسر قلة عدد الشباب المصوتين، غير أنه يعرب عن ثقته في أن بن كيران سيضمن مقعدا في الدائرة التي تضم أربعة مقاعد، بل إن الحزب سيفوز بمقعدين إجمالا.
ويجمع معظم المتتبعين للشأن الانتخابي على أن انتخابات اليوم ستشهد فوز "العدالة والتنمية" بقرابة نصف أصوات الناخبين، ما يضعه في المرتبة الأولى من حيث عدد المقاعد، لكنه لن يكون "فوزا كاسحا".
وبجانب النساء، فقد لاحظ مراسل "إسلام أون لاين.نت" أن أغلب المصوتين من الرجال كانوا ممن تعدوا الخامسة والأربعين.
ويجمع مندوبو الأحزاب في مكاتب التصويت بسلا الذين سألتهم "إسلام أون لاين. نت" على أن العملية الانتخابية في المكاتب "تسير بشفافية" بالنظر لكثرة مندوبي الأحزاب المشاركين في مراقبة عملية التصويت، والتزام الموظفين في المكاتب الحيادية التامة. ويقول أحد مندوبي الأحزاب: "في المكاتب لا أظن أنه سيكون تزوير أو شيء من هذا القبيل".
وحرصت السلطات، بداية من الملك محمد السادس، على إبداء رغبتها الجادة في أن تكون الانتخابات هذه المرة أكثر نزاهة من سابقتها، بعد أن زادت المخاوف في الأعوام الأخيرة من عزوف الناخبين عن التصويت لعدم ثقتهم في نزاهة العملية الانتخابية.
وكان قرابة 39 ألف مكتب تصويت فتح أبوابه في كافة أنحاء المغرب صباح اليوم لاستقبال ما يزيد عن 15 مليون ناخب دعوا لانتخاب 325 نائبا بالبرلمان لفترة ولاية تستمر خمس سنوات.
ويجري الاقتراع بنظام اللوائح الحزبية في 95 دائرة لانتخاب 295 نائبا، فيما خصص 30 مقعدًا للنساء يتم انتخابهن على مستوى البلاد كلها. ويشارك في هذه الانتخابات 33 حزبًا تقدموا بـ 1870 لائحة بجانب 13 لائحة لمستقلين.
وتعتبر سلا من المدن التاريخية، وتقع على الضفة اليمنى لنهر "أبي رقراق" عند مصبه في المحيط الأطلسي محاذية بذلك العاصمة الرباط. ويشير المؤرخون إلى أن النواة الأولى للمدينة ترجع إلى القرن الحادي عشر الميلادي.
وتمثل أسوار سلا المقابلة لأسوار الرباط أحد الحصون الدفاعية الأولى للمدينة، وقد بنيت عبر حقب تاريخية مختلفة، ودعمت بأبراج عظيمة لحماية المدينة من غارات الأساطيل الأجنبية، وبأبواب تختلف من حيث أهميتها التاريخية والجمالية، أهمها باب معلقة، باب سيدي بوحاجة (جنوبا)، باب الفران.
|