|
مشهد تكرر اليوم في الكثير من مدن المغرب |
طنجة (المغرب)- في الساعات الأولى من صباح يوم الاقتراع كان العشرات من عمال النظافة في مدينة طنجة شمال المغرب يقاومون الرياح وهم يحاولون جمع آلاف الأوراق الانتخابية الدعائية من الشوارع.
وقرب مركز التصويت في منطقة لإدريسية بوسط المدينة، بدا أحد العمال مستاء وهو يطارد أوراقا انتخابية بدت كأنها طيور متمردة تراوغه في الهواء، وهو يحاول الإمساك بها بمكنسته المتهالكة، بينما يعبر عن غضبه بوصف المرشحين للانتخابات بأوصاف قدحية.
وفي الساعات الأولى ليوم الاقتراع بدأت أغلب مراكز التصويت بعدد قليل من الناخبين، غير أن الكثير من مسئولي هذه المراكز عبروا عن تفاؤلهم من أن معدل التصويت سيرتفع بعد صلاة الظهر.
وحين تمت الصلاة، بقي الوضع على ما هو عليه؛ ما دفع محمد باهي، أحد المسئولين بمركز ابن خلدون في طنجة، للقول: إن "اختيار يوم الجمعة أصبح غير مناسب تماما لإجراء الانتخابات لأن أغلب الناس يفضلون إعداد أنفسهم لصلاة الجمعة، والجلوس مع أسرهم بعد ذلك حول طبق الكسكس التقليدي".
غير أنه أعرب عن أمله في أن يرتفع عدد المصوتين بعد الساعة الخامسة عصرا، أي بعد موعد خروج الموظفين من الدوائر الرسمية والمؤسسات، الذي يكون عادة في الرابعة والنصف.
وقال مسئول آخر في مركز اقتراع بطنجة، فضل عدم الكشف عن اسمه، في تصريح لـ"إسلام أون لاين. نت"، إنه إذا كانت نسبة التصويت بلغت حتى الساعة الثانية ظهرا حوالي 17%، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية، فإن "المشاركة يمكن أن تكون الأضعف في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية في البلاد"، غير أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن "النسبة سترتفع بالتأكيد مساء".
"يوم اقتراع بارد"
ولم تتم ملاحظة أية طوابير في أي من مراكز التصويت الكثيرة في طنجة، ومنها مركز اقتراع "المصلي". وكان الكثيرون من المسئولين عن المركز يتبادلون الحديث والتعليقات، وينتظرون الناخبين بكثير من الصبر، أو يتبادلون صحفا فيما بينهم، ويتداولون أخبار الانتخابات في عدد من مناطق المغرب.
وفي ثانوية ابن الخطيب، التي تحولت إلى مركز اقتراع بالمدينة نفسها، دخلت حوالي عشر فتيات إلى ساحة الثانوية في ساعة مبكرة من الصباح، وهو ما شكل مفاجأة مفرحة للمشرفين على عملية التصويت، غير أن الفتيات سرعان ما تحولن إلى الطابق العلوي للثانوية حيث كن يردن الحصول على معلومات للتسجيل بالموسم الدراسي الجديد الذي سيبدأ قريبا.
وبدا ملفتا أن الكثير من الذين ترددوا على مكاتب التصويت صباحا هم رجال ونساء من كبار السن، إضافة إلى عدد مهم من الذين تبدو عليهم علامات انتماء إلى التيار الإسلامي، وهو ما يشير إلى أن أنصار حزب العدالة والتنمية، ذي التوجهات الإسلامية، كانوا من أبكر المصوتين.
ويعطي القانون الحق لكل رئيس إقليم أو عمدة مدينة في تمديد الاقتراع لمدة ساعتين على الأكثر، وهو ما ينتظر أن يحدث في معظم الدوائر في مسعى لتحقيق نسبة أفضل من المشاركة.
ولم تشهد الحملة الانتخابية في طنجة، أو في مدن الشمال عامة، أحداثا بارزة مثل أعمال عنف أو مواجهات بين أنصار المرشحين على غرار ما كان يحدث كثيرا في الانتخابات السابقة.
ومن خلال شهادات حصلت عليها "إسلام أون لاين.نت" من مدن تطوان وشفشاون وأصيلة في الشمال، فإن برودة الحملة الانتخابية خلال الأسبوعين السابقين أدت إلى "يوم اقتراع بارد" أيضا، باستثناء اتهامات متبادلة بين بعض المرشحين باستعمال المال لإغراء الناخبين في الوقت الذي أجمع فيه المرشحون على سلامة العملية الانتخابية، وحرص القائمين على مكاتب التصويت على التزام الحياد.
وعن التوجهات التصويتية للناخبين، قال مصدر سياسي من تطوان، وهي ثاني أكبر مدن الشمال بعد طنجة: إن "الوضع بالمدينة يشبه لحد كبير وضع طنجة أو عدد كبير من المدن المغربية، حيث يرتقب أن يحل حزب العدالة والتنمية في المقدمة، وبعده تتنافس باقي الأحزاب على عدد من المقاعد".
ويجمع المراقبون على أن رئيس لائحة مرشحي حزب العدالة، محمد الأمين بوخبزة، لديه حظوظ كبيرة جدا في تطوان للفوز بفارق كبير عن منافسيه، وهو نفس الشيء في طنجة، حيث يعتبر وكيل لائحة العدالة والتنمية، محمد نجيب بوليف، صاحب الشعبية الكبيرة، الأوفر حظا أيضا للفوز بالمقدمة في هذا السباق الانتخابي.
العدالة 3 – يسار 1 – يمين 1
وفي مركز اقتراع في حي "حارة مرشان" بطنجة، لم يخف عدد من الناخبين اللوائح التي صوتوا لها.
ومن بين خمسة أشخاص طلبت منهم "إسلام أون لاين. نت" الكشف عن تصويتهم قال ثلاثة إنهم صوتوا لصالح "العدالة والتنمية"، فيما قال رابع إنه صوت لمرشح رمز الكتاب (حزب التقدم والاشتراكية).
أما الخامس فصوت لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يمثله عبد الرحمن الأربعين، الذي عاد لخوض الانتخابات التشريعية بعد أن كان ممنوعا من خوضها منذ سنة 2003 بسبب اتهامات وجهت له بالفساد الانتخابي.
وكان نحو 39 ألف مكتب تصويت فتح أبوابه في كافة أنحاء المغرب صباح اليوم لاستقبال ما يزيد عن 15 مليون ناخب دعوا لانتخاب 325 نائبا بالبرلمان لفترة ولاية تستمر خمس سنوات.
|