English

 

الجمعة. سبتمبر. 7, 2007

أخبار وتحليلات » أخبار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

الجمعة يوم للاقتراع.. خصوصية مغربية

محمد الإدريسي

Image
صلاة الجمعة في الدار البيضاء
الرباط - عرف المغرب أول انتخابات عامة سنة 1963، ومنذ ذلك التاريخ كان دوما يوم الجمعة هو يوم الاقتراع خلافا لما هو الحال في الغالبية العظمى من الدول العربية والإسلامية التي لا تنظم عادة الانتخابات في هذا اليوم.. ورغم ما يشعر به قسم من المغاربة من أن هذا اليوم قد يكون غير مناسب لحدث سياسي بهذا الحجم، فإن المغرب لم يعرف منذ استقلاله يومًا آخر للاقتراع غيره.

ويبقى المغرب وتونس هما الدولتان العربيتان الاستثناء في يومي عطلة نهاية الأسبوع (السبت والأحد)، خلافا لباقي الدول التي تكون فيها العطلة يومي الخميس والجمعة أو الجمعة والسبت.

 طالع أيضا:
ولم يكن تخصيص يوم الجمعة للاستحقاقات الانتخابية يثير أي إشكال اجتماعي أو سياسي في البلاد، غير أنه مع ظهور الإسلاميين كقوة سياسية مهمة في الأعوام العشرة الأخيرة، أصبح هذا التساؤل يطرح من جانبهم: لماذا يختار المغاربة يوم الجمعة لحدث سياسي من هذا النوع؟.

يوم بركة

ويقول أحد قدماء البرلمانيين المغاربة لـ"إسلام أون لاين.نت": "الملك الراحل الحسن الثاني كان يعتبر أنه بما أن يوم الجمعة هو يوم مبارك عند الله، فيجب أن يشهد هذا اليوم حدثًا كبيرًا بمستوى تحديد المغاربة لجزء من مصيرهم السياسي خلال عدة أعوام قادمة".

وفي عهد الملك محمد السادس، تمسك المغرب أيضا بهذا اليوم لكي تنظم الانتخابات خلاله، لكن السبب الرئيسي لذلك -يوضح المصدر نفسه- ليس فقط التمسك بالتقليد الذي اتبعه الملك الراحل الحسن الثاني، ولكن أيضا هو تجنب احتمال ألا يذهب الناخبون إلى التصويت يوم العطلة، كيوم الأحد مثلا، باعتبار أنهم قد يفضلون ألا يعكروا صفو إجازتهم الأسبوعية وقد يذهبون في نزهة أو يسافرون إلى مدينة أخرى لزيارة عائلية، وهو ما اعتاد بالفعل على القيام به معظم المغاربة في أيام العطلة.

وخلال التحضير لتشريعيات 2002، تقدم فريق حزب العدالة والتنمية الإسلامي باقتراح لتغيير يوم الاقتراع من يوم الجمعة إلى يوم الخميس. وذكرت منابر الحزب الإعلامية في حينه أن إدريس جطو حين كان وزيرًا للداخلية اقتنع بداية باقتراح الحزب ووعد بأن يتم الاقتراع على برلمان جديد عام 2002 في يوم الخميس، لكنه اعتذر فيما بعد، وبرر ذلك بقوله إن يوم الجمعة أصبح تقليدا مغربيا سار عليه الملك محمد السادس ومن الصعب التخلي عنه الآن. ولم يثر العدالة والتنمية مجددا هذا القضية في انتخابات 2007.

وبصرف النظر عن الموقف المتحفظ للعدالة والتنمية على انعقاد الانتخابات يوم الجمعة، فإنهم في المقابل لا يتحفظون بجانب مجمل العلماء المغاربة على أن يكون يوم الجمعة يوم عمل في المغرب، ويستحضرون في هذا الشأن الآيتين الكريمتين القائلتين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

وترى دوائر الدولة المغربية من جهتها أن يوم الجمعة يوم عمل مهم جدا للمغرب؛ نظرًا لارتباط الاقتصاد المغربي بشكل أساسي -خلافا لمعظم الدول العربية الأخرى- بدول أوروبا والولايات المتحدة وكندا وهي التي تعطل يومي السبت والأحد. وتتوجه أغلب صادرات المغرب يوميا من الخضراوات والفواكه الطازجة والأسماك إلى هذه الدول.

إشكالية شرعية

وتقوم الأحزاب عادة بتغطية جميع مكاتب التصويت بممثلين لها يحضرون طيلة يوم الاقتراع لتتبع العملية الانتخابية ورصد ما يمكن أن يعتبروه خروقات للطعن في النتائج إن جاءت ضد مرشحهم، وهذا ما يعني أن الآلاف من هؤلاء بالإضافة إلى موظفي وزارة الداخلية ووزارة العدل الذين يقومون بمهام متابعة العملية الانتخابية والإشراف عليها، سيكون صعبا بالنسبة لهم أن يتركوا مكاتب التصويت والذهاب للصلاة خشية حدوث أي تلاعب أو تجاوز.

وطرح ذلك إشكالية شرعية بشأن حكم التغيب عن صلاة الجمعة لهذا الظرف، سبق أن أجاب عليها عدد من العلماء في المغرب، ومنهم الفقيه عبد الباري الزمزمي، المرشح في الانتخابات الحالية على لائحة حزب النهضة والفضيلة، والذي أجاز لممثلي الأحزاب في مكاتب التصويت والموظفين بها التغيب عن الصلاة.

وفي تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" مساء الخميس، يوضح الشيخ الزمزمي حيثيات الفتوى قائلا: "ما دام أن بقاء ممثلي المرشح أو الموظفين بمكتب التصويت ضروري من أجل حماية عملية التصويت من أي تزوير محتمل، فإن ذلك يكون مصلحة شرعية ويقوم كعذر شرعي لعدم صلاة الجمعة مثل عذر السفر وعذر المطر". وأضاف: "أما إذا كان ممثلو المرشح من النساء فإن المرأة لا تجب عليها صلاة الجمعة".

وقبل نحو أسبوع من الانتخابات، دعا كالمعتاد الوزير الأول (إدريس جطو) جميع أعضاء الحكومة ومديري الدوائر الحكومية إلى منح التسهيلات اللازمة لموظفي الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية، لتمكينهم من المشاركة في التصويت يوم الجمعة.

ودعا الوزير الأول هذه الأطراف إلى إعطاء الإذن بالتغيب طيلة يوم الاقتراع للموظفين والأعوان الذين سينتدبون من طرف المرشحين لتمثيلهم بمكاتب التصويت، سواء لمراقبة التصويت، والفرز، وإحصاء الأصوات، والإعلان عن النتائج.

وكثفت الحكومة المغربية في الأيام الأخيرة من حملتها الدعائية الهادفة إلى حث الناخبين على التوجه لمكاتب الاقتراع للتصويت وسط مخاوف من تدني نسبة المشاركة في هذه الانتخابات.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات