|
الحكومة تستخدم الانتخابات لدعم مبادرة الحكم الذاتي للصحراء |
الرباط - السماح لأول مرة لآلاف الملاحظين من بينهم أجانب بمتابعة سير عملية التصويت على برلمان مغربي جديد الجمعة 7-9-2007 وكتابة تقارير بشأنها، ووجود توجه جدّي للقصر والسلطات بتوخي الحيطة أكثر عاملان من المتوقع أن يمنحا "جرعة شفافية" إضافية للعملية الانتخابية المرتقبة، بحسب خبراء.
لكن محللاً سياسيًّا فضل عدم الكشف عن نفسه، رأى أن "النظام المغربي وإن أبدى رغبة أكيدة هذه المرة في محاربة مظاهر الخروقات الانتخابية التقليدية وإتباعها بإجراءات عملية، إلا أنه في المقابل لم يقم بالدور المطلوب منه لجعل المحطة الانتخابية الحالية برمتها أكثر مصداقية وقوة، كما تروّج لذلك أداة الإعلام الرسمية".
ويشرح المحلل ذلك قائلاً لإسلام أون لاين: "النتائج الانتخابية والخريطة السياسية التي سينتجها يوم الاقتراع حسمت بالفعل لحظة أن تمت المصادقة على القانون الانتخابي الذي صُمّم لكي يحرم أي حزب من الحصول على أغلبية في البرلمان ويهدر جزءًا كبيرا من أصواته ويُبقي على برلمان مشتت القوى بلا قوة حقيقية، وبالتالي فيوم الاقتراع مهما كانت درجة نزاهته، لن تصبح له قيمة جوهرية في ظل ما سيفرزه هذا القانون".
وفي تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت"، اعتبر الخبير السياسي المغربي ميلود بلقاضي أن "الحضور المكثف للمراقبين بشكل غير مسبوق -رغم أنه لن يغطي بأي حال ما يقرب من 40 ألف مكتب تصويت في كافة أنحاء المملكة- يمثل في حد ذاته مؤشر جدي على وجود رغبة حقيقية لدى السلطات لتحسين الانطباع عن مصداقية العملية السياسية".
ويرى أن هذا المؤشر يمكن أن يشجع لاحقًا كل الأطراف على اتخاذ مزيد من الخطوات لإصلاح المشهد السياسي برمته.
رياح الصحراء تهب
وعن دوافع هذه الرغبة، يرى ميلود أن من أهمها حرص الدولة المغربية على تقديم انطباع إيجابي عن نزاهة هذه الانتخابات للعالم الخارجي دعمًا لمبادرة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء التي يسعى للحصول على تأييد دولي لها. وتقضي هذه المبادرة بإنشاء برلمان وحكومة محليتين في الصحراء يديران شئون المنطقة، ولكن تحت السيادة المغربية الكاملة.
ويوضح بلقاضي قائلاً: "تريد الدولة المغربية أن تثبت للعالم أنها تجري انتخابات شفافة، وأن هذا بالتالي سيكون الحال أيضًا في انتخابات برلمان الصحراء (في إطار مبادرة الحكم الذاتي)، وأن هذا الأخير سيعبر بصدق عن إرادة الصحراويين ولن يكون أداة تابعة للدولة، وهذا عامل مهم من شأنه أن يعطي زخمًا دوليًّا لمبادرة الحكم الذاتي"، في مواجهة المعارضة المحتملة لها من جانب جبهة البوليساريو الصحراوية الانفصالية.
ويضيف بلقاضي دافعًا آخر فيشير إلى أن ظاهرة عزوف الناخبين عن الانتخابات مردّها "فقدان ثقة المواطن في نزاهة العملية السياسية برمتها التي تشكل الانتخابات جزءًا أساسيًّا منها، وهذا أمر ليس في صالح الدولة؛ لأنه يزكي التيارات المتطرفة التي تتبنى خيار العنف يأسًا من إمكانية إصلاح الوضع القائم، وهي تعي ذلك جيدًا؛ لذا تسعى لمحاولة إقناع الناخب بالعودة لصناديق الاقتراع". ولا ينسى بلقاضي أن يشير للسياق الخارجي الذي أصبح ضاغطًا بوجه عام على الدول العربية لكي تتبنى الخيار الديمقراطي.
استمرار الشكاوى
وتتهم عادة بعض القوى المعارضة السلطات المشرفة على الانتخابات بالسماح بتجاوزات لصالح مرشحين بعينهم مقربين. وتركزت هذه الاتهامات في الفترة السابقة على سماح السلطات لأنصار مرشحين غير مسجلين أصلاً بالدوائر بملء بطاقات لصالحهم أو بقطع الكهرباء مع غروب الشمس عن مكاتب التصويت؛ لكي تتم عملية "التزوير" خلسة.
وأكد وزير الداخلية شكيب بنموسى قبيل انطلاق الحملة الانتخابية على أنه سيتم معاقبة كل موظف رسمي أو عنصر أمني تثبت ممارسته لأي فعل ينحاز لمرشح معين، سواء خلال الحملة أو عملية التصويت. وخلال الحملة أعلن بالفعل بنموسى عن معاقبة عدد من العناصر الرسمية التي سهلت لمرشحين مقربين من السلطة الاستفادة من المرافق العامة في حملتها كالسيارات العمومية.
غير أن شكاوى عشرات المرشحين من مثل هذه التجاوزات لم تنقطع خلال الحملة الانتخابية، وكان أبرزها شكوى أنصار مرشحي عدة أحزاب بينهم العدالة والتنمية من مجاملة السلطات "الواضحة" للمرشح المستقل فؤاد عالي الهمة في دائرة الرحامنة قرب مراكش.
وستكون هذه أول مرة يحضر فيها ملاحظون أجانب إلى المغرب لمراقبة الانتخابات.
ووصل للعاصمة هذا الأسبوع وفد من المعهد الديمقراطي الأمريكي بدعوة من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (هيئة رسمية أنشئت عام 1990)، كما سيشارك في عملية الرقابة ملاحظون مغاربة يمثلون النسيج الجمعوي (مجموعة من الهيئات الحقوقية المعنية)؛ لملاحظة الانتخابات بجانب هيئات أخرى أهلية مغربية تراقب الانتخابات بشكل مستقل.
ويصل إجمالي المراقبين المحليين إلى أكثر من ألفي شخص.
وفي تصريح لإسلام أون لاين قال أحمد حرزني، رئيس المجلس: إن عدد هؤلاء الملاحظين الدوليين يتراوح ما بين 50 إلى 60 ملاحظًا، سيقومون بمهمتهم في 12 مدينة وقع عليها اختيارهم.
وأشار إلى أن الوفد الأجنبي فضل عدم التركيز على المدن الكبرى؛ ولذلك اختار مدنًا صغيرة لأخذ نظرة شاملة عن وقائع الاقتراع، من بينها واد زم وميدلت، (وسط المغرب).
واعتبر حرزني وجود مراقبين أجانب "مكسبًا يسمح لنا بالحصول على مزيد من الضمانات من أجل انتخابات سليمة".
وتفاوتت ردود فعل الأحزاب المتنافسة في اقتراع الجمعة، فمنها من رحّب بها ومنها من اعتبرها تدخلاً في شئون البلاد الداخلية كالأحزاب اليسارية أو رغبة في الحصول على "شهادة حسن سير وسلوك" من الغرب كالحزب الديمقراطي الأمازيغي (المقاطع للانتخابات)، خصوصًا أن الحضور الدولي اقتصر تقريبًا على جهة أمريكية.
|