|
| إجراءات أمنية مشددة عقب تفجيرات الدار البيضاء |
ما أن انتشرت بشكل سريع قبل يومين شائعة تقول إن شخصًا فجر نفسه بمدينة "سلا" قرب الرباط في حافلة سياحية، حتى بادر متحدث باسم الداخلية لنفيها جملة وتفصيلاً، واعتبرها "محاولة فاشلة للتشويش" على الانتخابات التشريعية المقررة الجمعة 7-9-2007.
ويوضح مصدر أمني لمراسلة "إسلام أون لاين.نت" أن أجهزة الأمن حريصة على منع كل ما من شأنه التشويش على تسيير العملية الانتخابية، وتتوخى اليقظة الكاملة، ومنعت في هذا السياق العطلات الصيفية لعناصر الأمن، لكنها في الوقت نفسه حريصة على عدم المبالغة في المظاهر الأمنية؛ لعدم إعطاء إحساس للناخب بالقلق ولتشجيعه على الذهاب لمكاتب التصويت في أجواء عادية.
ومنذ مطلع الصيف الماضي اختفت تقريبًا من شوارع المدن المغربية مظاهر الاستنفار الأمني من حواجز مكثفة على الطرقات التي تربط بين المدن ودوريات أمنية تسير بشكل منتظم داخل المدن التي أعقبت محاولات التفجيرات الانتحارية الفاشلة في شهري مارس وإبريل الماضيين.
ولم تؤدِّ عملية انتحارية أخرى فاشلة -قام بها شاب في مكناس في أغسطس الماضي من خلال محاولة تفجير أسطوانة غاز في حافلة سياحية- إلى عودة مظاهر التأهب الأمني.
غير أن ذلك لن يمنع من أن يشهد يوم الاقتراع تحركات ودوريات أمنية إضافية تغطي كل المناطق المغربية، بجانب توفير الحراسة الدائمة لمكاتب التصويت، وهذا أمر معتاد في كل استحقاق انتخابي، كما يشير المصدر الأمني.
خطط استباقية
وحول ظهور بعض التخوفات بعد واقعة مكناس من حدوث تفجيرات انتحارية لإفساد يوم الاقتراع قال الباحث السياسي المغربي محمد ظريف لـ"إسلام أون لاين.نت": "المغرب يعيش في إطار القرار الذي اتخذته السلطات الأمنية حول حالة التأهب القصوى منذ الربيع الماضي، واتخذت السلطات التدابير المناسبة لأمن المواطنين، والمؤسسات العمومية".
ويضيف: "من الواضح أنه في الشهور الأخيرة أعدت السلطات الأمنية خططًا استباقية لمواجهة تهديدات إرهابية محتملة، وذلك على ضوء تقارير استخباراتية تفيد باستعداد عناصر متطرفة لدخول المملكة بهدف تنفيذ اعتداءات إرهابية، لا سيما أن المغرب ليس أمام تنظيمات مفتوحة يمكن أن يخترقها ويفككها، بل هي خلايا صغيرة وغير منظمة".
وتابع ظريف قائلاً: "لا يمكن أن نتحدث عن إجراءات مثالية من شأنها أن تحول دون قيام الإرهابيين بعملياتهم التخريبية، ولا يمكن لأي قوة في العالم أن تحدّ من نشاط هذه الخلايا".
وأضاف: "كما أن هناك جهات معينة ليس من مصلحتها أن تجري الانتخابات في جو شفاف وسليم، سواء من داخل مؤسسات الدولة أو من خارجها".
وصرح الأسبوع الماضي وزير الداخلية، شكيب بنموسى، في أسبوعية "الأيام"، بأن "هناك مسئولين يقفون في وجه إصلاحات الملك محمد السادس"، لا سيما بعد التزام الأخير في خطابه بأن تمر الانتخابات في جو من "الشفافية والنزاهة".
الإساءة للعدالة
وفسّر بعض المراقبين "إشاعة سلا" بشأن وقوع محاولة انتحارية على أنها تهدف بشكل غير مباشر للإساءة إلى حزب العدالة والتنمية -أكبر الأحزاب الإسلامية التي تخوض الانتخابات- من جانب خصومه الذين اتهموه عقب تفجيرات الدار البيضاء في 2003 بـ"المسئولية المعنوية" عنها على خلفية مرجعيته الإسلامية.
غير أن ظريف يشير إلى أن محاولات لصق التفجيرات بالتيار الإسلامي السلمي لا تجدي، بل إن شعبية العدالة والتنمية زادت عقب تفجيرات 2003، و"الشعب المغربي يعي الآن أن المسئول عن التفجيرات هم أشخاص وخلايا صغيرة وليست تنظيمات معينة".
يُذكر أن "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" بث مؤخرًا تسجيلات مصورة على الإنترنت تظهر مسلحين من المغرب هددوا بشن هجمات في المغرب، وباقي دول شمال إفريقيا.
وقد شنّت السلطات حملة اعتقالات واسعة نالت أكثر من 2000 شخص مباشرة بعد تفجيرات مايو 2003 بتهمة الانتماء إلى تيار "السلفية الجهادية".
عنف المرشحين
وإذا كانت السلطات الأمنية تبدو واثقة من عدم حدوث أي عمل إرهابي يعكر صفو العملية الاقتراعية، فإن المسئولين عن مكاتب التصويت يبدون مخاوفهم من نوع آخر من أنواع العنف، مرتبط بالمرشحين وأنصارهم.
وعادة ما يتعرض هؤلاء المسئولون بالمكاتب الواقعة في بعض المدن والقرى -خصوصًا تلك التي لا تتوفر فيها حماية أمنية كافية- للتهديد والوعيد من بعض المرشحين أو من المتعاطفين معهم، لكي يسمحوا بتجاوزات لصالحهم، كدخول مواطنين غير مسجلين بالقوائم الانتخابية للتصويت، وقد يصل الأمر لرشق الموظفين بالحجارة أو محاولة الاعتداء عليهم بالأيادي.
ويوجد في المملكة 38 ألفًا و687 مكتبًا للتصويت، تابعة لـ3659 مكتبًا مركزيًّا، فيما تم توفير 77 ألفًا و356 رجل أمن لحماية هذه المكاتب التي دُعِي للتصويت فيها أكثر من 15 مليون ناخب مغربي، بحسب إحصاءات رسمية.
|