English

 

الخميس. سبتمبر. 6, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » المغرب

 
أهم الأخبار  

المغرب..مفاتيح السياسة الخارجية لا تزال في القصر

إدريس الكنبوري

Image
العاهل المغربي محمد السادس
تباينت مواقف الأحزاب المغربية من القضايا العربية والإسلامية في برامجها الانتخابية لتشريعيات الجمعة المقبل، وفيما غاب أو خفت البعد العربي والدبلوماسي عموما عن غالبية برامج الأحزاب المتبارية، فقد حضر لدى البعض بشكل محتشم، فيما تأخر لدى البعض الآخر إلى رتبة أدنى بعد البعد الدولي والأوروبي.

وزاد من خفوت محور السياسة الخارجية أن الانتخابات تكتسي طابعا اجتماعيا واقتصاديا على وجه الخصوص، وبالتالي لم يكن متوقعا أصلا من الأحزاب المرشحة أن تركز في خطابها اتجاه الناخب على السياسة الخارجية.

غير أنه إذا كانت بعض الأحزاب المغربية قد خصصت حيزًا مقدرًا للجانب الدبلوماسي، على اعتبار أن البرلمان يقوم بدور دبلوماسي رسميا، فإن ذلك بدا أنه تسرب إلى تلك البرامج من باب رفع العتب.

فالسائد في المغرب أن السياسة الخارجية بيد القصر؛ لأنها تدخل ضمن تدبير "المصالح العليا" للدولة التي يجب ألا تخضع للمزايدات السياسية أو التباري الانتخابي؛ ولذا لوحظ أن تلك الإشارات إلى الجوانب المتعلقة بالسياسية الخارجية في برامج الأحزاب كانت أكثر ميلا نحو الأطروحة الرسمية التي تتبناها الدولة بشكل عام بصرف النظر عن لون الحكومة وطبيعة تشكيلتها السياسية.

ويستند المراقبون في تأكيد هذا الرأي على تجربة حكومة التناوب لعام 1998 التي شارك فيها الاشتراكيون لأول مرة بعد أربعين عاما من استقلال البلاد؛ إذ لم يحدث أي تحول في أولويات السياسة الخارجية الرسمية للدولة بعد توليها؛ لأن الملك في النهاية هو الذي يقوم برسم معالم هذه السياسة.

ويرى محمد الحداوي، الباحث في القضايا السياسية، في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" أن السياسة الخارجية للمغرب قد تأثرت كثيرًا بعد غياب الملك الحسن الثاني الذي كان يعمل على وضع المغرب في محيطه العربي والإسلامي ويسعى إلى لعب دور أكبر في أزمات الشرق الأوسط، وعلى رأسها أزمة القضية الفلسطينية.

ومنذ تولي الملك محمد السادس الحكم عام 1999 ركّز بشكل أكبر على الشئون الداخلية والتحدي الاقتصادي والاجتماعي، ومصالحة الدولة مع مناطق الشمال التي همشت طويلا في عهد والده، والتوجه نحو الاتحاد الأوروبي بالخصوص الذي وقَّع معه المغرب اتفاقيات شراكة متعددة ويستعد للدخول في اتفاقية التبادل الحر معه انطلاقا من عام 2010.

وفي خطاب العرش في يوليو الماضي، حرص على أن يوحي للأحزاب بالتركيز في برامجها الانتخابية على المحورين الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما حدث بالفعل كما تظهر قراءة سريعة لبرامج الأحزاب الرئيسية..

برامج الأحزاب

الأحزاب المتحالفة في الكتلة الديمقراطية وهي المكون الرئيسي للائتلاف الحاكم الحالي – حزب الاستقلال (محافظ) والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (يسار) والتقدم والاشتراكية (يسار) حددت موقفها من القضايا العربية والدولية في أرضية مشتركة وقعت عليها قبيل بدء الحملة الانتخابية بأسبوع واحد.

وطالبت في برامجها بـ"مساندة القضايا العادلة في العالم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية في كل أبعادها، ورفع الاحتلال الأجنبي عن الجولان والعراق ولبنان وأفغانستان"، وكذا "مساندة الشعوب في كفاحها ضد التدخل الأجنبي ومحاولات السيطرة على ثرواتها الطبيعية، وبصفة خاصة الحرص على وحدة الوطن والشعب، وفي مقدمة هذه الدول السودان والصومال"، والدعوة إلى تشبث بالوحدة المغاربية "باعتبارها أحد ثوابت الحركة الوطنية في المغرب العربي".

وأعطى حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي الأسبقية في برنامجيهما الانتخابيين لمنطقة المغرب العربي، يليها النطاق الإفريقي ثم النطاق العربي والإسلامي في المرتبة الثالثة وبعده الاتحاد الأوروبي والمنطقة المتوسطة، وعكس ذلك الترتيب لدى الحزبين العتيدين سلم الأولويات الخارجية في الموقف الرسمي للدولة التي ربما وعت أن الاقتصاد هو الذي يجر وراءه الدبلوماسية وليس العكس، وأن كلمة "الاستثمار" انتقلت لتحل محل "الشعار"، سواء كان قوميا أو إسلاميا.

ومن اللافت كما يقول لـ"إسلام أون لاين.نت" محمد العربي المساري، وزير الإعلام السابق السفير الأسبق المختص في متابعة السياسة الخارجية: "إن ما هو موجود بإلحاح في جميع برامج الأحزاب السياسية بلا استثناء فيما يتعلق بالسياسة الخارجية هو قضية نزاع الصحراء، والعمل على تفعيل الدبلوماسية الخارجية في اتجاه ربح معركتها"، مشيرًا في هذا السياق إلى إجماع القوى السياسية على "مغربية الصحراء".

التطبيع والإسلاميون

وعلى عكس أحزاب الكتلة الديمقراطية، بدا برنامج حزب العدالة والتنمية ذي الاتجاه الإسلامي أقرب إلى الانسجام مع خطه السياسي والفكري.

فقد دعا إلى إحياء مكانة القضية الفلسطينية "كقضية مركزية تجتمع حولها الجهود وتلتف حولها كل الطاقات والإمكانيات وعدم الرضوخ للخطط الإسرائيلية – الغربية بعزل القضية عن محيطها العربي".

وطالب بـ"تكسير الحصار السياسي والمالي والعسكري الدولي والعربي على الفلسطينيين ودعم فلسطينيي الداخل والخارج"، وانفرد بالدعوة إلى "إعادة تقييم للسياسة الخارجية المغربية اتجاه القضية العراقية، وعدم رهن سياستها لمآلات الأحداث ومواقف ومصالح قوى دول الاحتلال بالعراق"، وتفعيل هيئات الجامعة العربية وهيئات منظمة المؤتمر الإسلامي.

في الوقت الذي يتبنى الحزب في خطابه الإعلامي رفض كافة أشكال التطبيع مع إسرائيل وآخرها لقاء وزير الخارجية محمد بن عيسى مع نظيرته الإسرائيلية تسيبي لفني الصيف الماضي في باريس، فإنه اكتفى في برنامجه إلى الدعوة على "مراجعة انخراط المغرب غير المشروط مع المشاريع التي تدعو للتطبيع مع الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان ومع الاغتصاب الصهيوني لفلسطين مقابل دعاوى إصلاحات اقتصادية مشكوك فيها ووعود إصلاحات ديمقراطية جزئية مملاة من الخارج".

ويرى الباحث الحداوي أن حزب العدالة والتنمية "يرفض التطبيع نظريا، لكنه عمليا ليس له موقف مناهض".

وعما إذا كانت المشاركة المحتملة للحزب ذي الاتجاه الإسلامي في الحكومة المقبلة بعد الانتخابات ستؤثر على هذا الموقف الرسمي للدولة الذي لا يقطع خط الاتصال مع إسرائيل، قال الحداوي: إن "العدالة والتنمية سيجد نفسه يسير على نهج حزب الاستقلال (وسط محافظ) الذي يتقاسم معه الكثير من المواقف وشارك في الحكومات السابقة".

وتخلص رؤى الباحثين والمحللين المغاربة إلى أن مواقف التشكيلات السياسية عادة ما تكون وراء مواقف القصر في جميع القضايا الخارجية الكبرى. وما يدلل على ذلك أنه حين افتتح مكتب الاتصال الإسرائيلي في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، التزمت جميع الأحزاب السياسية الصمت، وعندما أقدم الملك محمد السادس في أكتوبر 2002 بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية، على إغلاق المكتب بالرباط سارعت جميع الأحزاب إلى الترحيب بتلك الخطوة. وحين استقبل وزير الخارجية الإسرائيلي السابق سيلفان شالوم بالرباط قبل نحو ثلاثة أعوام لم يحدث أي احتجاج يذكر من طرف الأحزاب السياسية.

وفي ضوء هذه المعطيات، يمكن القول أن حضور السياسة الخارجية في برامج الأحزاب خافت وتقليدي وهذا أمر لا يشكل مفاجأة بالنظر إلى أن مفاتيح السياسة الخارجية لا تزال بحوزة القصر الملكي.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات