English

 

الخميس. سبتمبر. 6, 2007

دعوي » الدعوة والحركة

أرسل لصديق  
   
روابط من إسلام أون لاين

بعد ترشحه للتشريعي المغربي

الشيخ الزمزمي: أستغل السياسة لخدمة الدين

حوار - عبد الرحمن خيزران - المغرب

Image
الشيخ عبد الباري الزمزمي

عتبر العالم والفقيه المغربي عبد الباري الزمزمي أن دخوله الانتخابات وحرصه على الوصول إلى البرلمان، ما هو إلا استغلال للسياسة من أجل الدين، وعدّ انخراطه ضمن حزب "النهضة والفضيلة" جسرا يوصله إلى المؤسسة التشريعية من أجل استكمال مشروعه الدعوي.

غير أنه أكد في مقابلة خاصة مع شبكة "إسلام أون لاين.نت" أن انتماءه للحزب شكليا، فهو غير ملزم بمبادئ ولا منهج ولا برنامج "النهضة والفضيلة"، معللا ذلك بحرصه - كفقيه وعالم - على عدم صبغة نشاطه بالصبغة الحزبية، ومقتنعا بضرورة استقلال العالم في موقعه حتى لا تشوش دعوته بتأثير من أي حزب من الأحزاب.

وتميز الحوار بإطلالة الفقيه والسياسي على المشهد السياسي المغربي والتحالفات الحزبية والتعديلات الدستورية والصلاحيات الملكية.

كما تحدث "الزمزمي" - الذي منع من أداء خطبة الجمعة بمدينة الدار البيضاء أربع مرات خلال سنوات 1978 و1979 و2000 و2001 - عن العلاقة بين الديني والسياسي.

* من الزمزمي العالم والفقيه إلى الزمزمي السياسي والمناضل، ومن المنبر إلى البرلمان.. كيف؟.

- تغير الظروف التي نعيشها في السنين الأخيرة جعلت الناس يفرقون بين هذه الشخصيات، شخصية العالم وشخصية السياسي، وأن العالم مقامه هو المسجد والمنبر، وأن لمجال السياسة أهله، هذه في الحقيقة علمانية إما عن حسن نية وإما عن إصرار وترصد كما يقال.

في الإسلام نحن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "العلماء ورثة الأنبياء". فالعلماء في الأمة الإسلامية عليهم أن يقوموا بأعباء النبي عليه الصلاة والسلام، النبي كان إماما للمسجد، وكان قائدا عسكريا، وكان قاضيا، وكان مرجعا لمجتمعه، يعني كان هو مركز المجتمع في حياته عليه الصلاة والسلام، وكذلك كان شأن الخلفاء الراشدين.

هكذا هو الخليفة والعالم في الإسلام، بل إن من شروط الخلافة في الدولة أن يكون الخليفة عالما بعلوم الشريعة الإسلامية.

* لكن إذا اعتبرنا أن ذلك قد يتناسب مع منصب مركزي في الدولة، فإن المفكرين يتحدثون عن التخصص والاختصاصات، فالبرلماني في مجاله والعالم في ميدانه ... وهكذا؟.

- نعم التخصص مطلوب ولا نرفضه، لكن إذا كان لشخص القدرة على شغل مختلف المواقع أو على الأقل موقعين أو أكثر، فلا داعي أن نمنعه من ذلك إذا تبث له القدرة على أن يكون في المسجد وفي المجال السياسي، فهذا هو الأصلح وسيكون أصدق من غيره.

* تقودنا هذه النقطة إلى فكرة عميقة حول الديني والسياسي، وما أثاره من نقاش لعقود في العالم العربي والإسلامي، وما نتج عن هذا النقاش من أفكار متناقضة ومتباينة، ما تصوركم للقضية؟.

- ما الذي فرق بينهما حتى نثبت العلاقة؟ ما الذي فرق بين الدين والسياسة، بين الدين والاقتصاد، بين الدين والنظام العسكري، بين الدين والمجتمع؟ حين نتصفح كتب الشريعة نجدها مفصلة على هذا التفصيل، فهي تهتم بشئون الحياة كلها، فتجد الأمور التعبدية مثل: الصلاة والصيام والحج، وتجد أحكام البيوع، وأحكام المعاملات المختلفة، حتى الزراعة والفلاحة، وأحكام الحرب والجهاد... وهكذا مجالات الحياة كلها تجد لها في الإسلام التشريع والتوجيه.

* لماذا الشيخ عبد الباري الزمزمي في حزب "النهضة والفضيلة" وليس في حزب إسلامي آخر؟.

- هنا السبب واضح، وهو أن هذا الحزب هو الذي عرض علي الدخول معه في هذه الانتخابات، فما كنت أفكر في الانتخابات ولا خوض هذه المعركة، فقد جاءني الأمين العام لحزب "النهضة والفضيلة" وبعض أعضاء الأمانة وعرضوا علي الموضوع، فاستشرت واستخرت الله عز وجل ثم أجبتهم إلى مطلبهم.

*إذن هل الشيخ الزمزمي اقتنع بالمشروع السياسي لحزب "النهضة والفضيلة"، أم أنه صاحب مشروع خاص لم يجد إلا أبواب هذا الحزب؟.

- في الحقيقة أن دخولي في الحزب كان اضطراريا وشكليا، وكما شرطت على الحزب نفسه لما زارني أنني لا أرى الانخراط في حزب من الأحزاب، لاسيما الداعية يجب أن يكون مستقلا في موقعه حتى لا تشوش دعوته بتأثير من أي حزب من الأحزاب.

والداعية إذا كان في حزب تُصبغ دعوته بصبغة الحزب، فكان كل رأي أصدره أو فتوى أطلقها تحسب على الحزب، لهذا كنت دائما أتحاشى الدخول في حزب أو حركة حتى حركة "التوحيد والإصلاح" وحزب "العدالة والتنمية" لم أنخرط فيهما قانونيا، ولكن كنت فقط متعاطفا معهم. ولما جاءني هذا الحزب كان من شروطي عليه أنني لا ألتزم بمنهج الحزب ولا بمبادئه ولا ببرامجه، أنا دخولي فيه شكلي؛ لأن القانون يفرض ذلك لمن أراد الوصول إلى مجلس النواب، لأن ترشيح المستقل فيه تعقيدات وفيه إجهاد، فدخلت معهم وقبلوا شرطي على هذه الشاكلة، فأنا لي منهجي ولي دعوة قائمة، وجعلت هذا البرلمان فقط لأتمكن من مواصلة منهجي ودعوتي، وهو كما قلته مرارا استغلال السياسة لخدمة الدين.

* كيف ترى ظاهرة تنافس الأحزاب الإسلامية لأول مرة في الانتخابات التشريعية المغربية، وما القيمة التي يمكن أن تضيفها للمشهد السياسي المغربي؟.

- إذا كان التنافس نظيفا ونزيها فهذا مقبول، بل هو إثراء لمجال العمل الإسلامي، فكلما كثرت الهيئات والتكتلات الإسلامية كان ذلك أضمن لبقائها واستمرار عملها، فمعروف أنه إذا كان هناك حزبا إسلاميا واحدا فقد يسهل ضربه، كما وقع في تركيا مع حزب الرفاه؛ لذلك فإني أرى أن كثرت الأحزاب الإسلامية فيه مصلحة للعمل الإسلامي، على أن يكون التنافس نظيفا وغير قائم على الأحقاد وتبادل التهم. أما إذا كان التنافس على المصالح الضيقة، فلا يصح أن توصف هذه الأحزاب بالإسلامية وإنما هي من بقية الأحزاب المتضاربة - ولا أقول المتنافسة - على المنافع والامتيازات.

* هل تتوقع أن تنافس الأحزاب الإسلامية الجديدة حزب "العدالة والتنمية" القوي، والذي يظفر بأصوات الناخبين المتعاطفين مع الإسلاميين؟.

- الواقع يفرض أن هذه الأحزاب ستفوز بقدر من الأصوات، ولكن على قدر هيكلها. أما حزب "العدالة والتنمية" فهو قديم في الميدان، وعمره يقارب 15 عاما أو يزيد، فلا يمكن أن تأتي أحزاب أخرى فتية فتفوقه أو حتى تساويه.

ولكن المؤسف أن حزب "العدالة والتنمية" هو نفسه - وهذا نقوله تأسفا وليس شماتة - أخذ يفقد ذاك البريق وتلك المصداقية التي ظهر بها. وما الانسحابات التي وقعت في الحزب مؤخرا إلا نتيجة لفقدان هذا البريق، ونتيجة لتخليه عن بعض المبادئ التي ظهر بها نهجه الأول، فنسمع منه تنكرا للمرجعية الإسلامية مقابل العمل السياسي الصرف، وتعاملا مع الأحزاب الزائغة عن المنهج الإسلامي... وهكذا، ثم إنه كان يعد الناس بوعود ولا يفي بكثير منها، فكانت هذه أخطاء في المنهج خلفت نفورا منه وانسحابات من صفوفه في مختلف مدن المغرب.

على كل نرجو ألا تقع الأحزاب الإسلامية في هذه الهوة التي وقع فيها حزب "العدالة والتنمية".

* ما هي قراءتكم للمشهد السياسي في المغرب؟.

- بالنسبة للمشهد السياسي، فالشعب فقد الثقة في الأحزاب كلها؛ لأنه منذ تأسس أول مجلس نيابي في المغرب سنة 1963م وإلى الآن والأحزاب المختلفة في كل حملة تعد الناس بوعود كبيرة ولا يوفون بشيء منها، وهذا من أهم أخطائهم، كما أنهم يظهرون للناس في الأحياء وفي مختلف المرافق ثم يغيبون ولا يظهرون نهائيا بعد أن تنقضي الانتخابات، وهذا ما نسمعه الآن في الحملة حين نتجول في الأحياء.

المشهد السياسي فقد أهميته؛ لأن السياسة هي اهتمام بالشأن العام من قبل الدولة والمجتمع، والآن أصبحت الأحزاب تلعب في الميدان لوحدها، وكأنها مباراة يلعب فيها فريق واحد ويغيب عنها الفريق الآخر، والفريق الغائب هو الشعب، وهذا ملاحظ في هذه الحملة، حيث البرودة المطلقة من الناس لفقدهم الثقة في هذه العملية كلها.

لهذا لا يمكننا أن نقول بأن هناك مشهد سياسي بمعنى الكلمة حتى نفسره أو نحلل حركاته، هذا غير قائم في المغرب.

* هل ستطالبون - سواء أنتم كعالم أو كحزب - بتعديلات دستورية ضمنها تقليص صلاحيات الملك لصالح البرلمان والحكومة؟.

- أعلن من الآن أن وجودي - إذا قدر الله لي ذلك - لن يكون له تأثير عملي على مجلس النواب، وحتى الحزب الذي أنا منخرط فيه لا زال حزبا ضعيفا ليس من المتوقع أن يفوز بمقاعد كثيرة، وحتى لو فاز فلن يصل إلى ثلث المجلس، فكيف بالأغلبية؟ فالمجلس يسير بنظام الأغلبية، والأغلبية تكون في المغرب لصالح الحكومة؛ لأن الحكومة تتألف من أحزاب الأغلبية، إذن فكل مطلب في الحكومة فإنه سيمضي ويمر وإذا كان على غير ذلك فلا يمر، وتبقى المطالبات، وهي عبارة عن تسجيل مواقف فقط.

* من قبلكم، هل هناك إمكانية لطرح نقاش حول إصلاح دستوري؟.

- إذا كان هناك مطالبة بتعديل بعض البنود فنحن دائما ننطلق من المنهج الشرعي، فإذا كان فيه ما يوافق الشريعة الإسلامية فنحن دائما نطالب به، ولكن هذه المطالب التي نسمعها الآن والداعية إلى تقليص صلاحيات الملك فأنا أقول: لماذا؟ هي مطالب عابثة صراحة، تقليص صلاحيات الملك من يستفيد منها؟ الأحزاب القائمة الآن! فهي ليست الأصلح حتى نسلب الصلاحيات من الملك ونعطيها لمن هو أسوأ أو من هو أشر، نحن نقلص صلاحيات الملك إذا كان الملك غير صالح فعلا أو لا يستحق هذه الصلاحيات. وما دام لا ضرر علينا من هذه الصلاحيات التي هي في يد الملك فليس هناك داع لتحويلها إلى أياد ليست بالصالحة ولا بالأمينة.

والمغرب ألف منذ عدة قرون قبل أن يكون مجلس النواب أو غيره من هذه المؤسسات أن الشعب له صلة مباشرة بالملك، يعني إذا أرادت مدينة أو هيئة أي أمر فإنها تتصل مباشرة بالملك عن طريق وفد أو الكتابة لقضاء أغراضهم، أما الآن فالأحزاب في الميدان تتسابق وتتضارب على منافعها.

* هل تفضلون الأقطاب الحزبية على أساس وحدة المرجعية (إسلاميون أو يسار مثلا)، أم أنكم مع من يقول بالتحالفات على أساس البرامج السياسية والانتخابية؟.

- التحالفات ينبغي أن تبنى على مرجعية واحدة، لأنه إذا تحالف - على سبيل المثال - حزب إسلامي مع حزب يساري فلن يتفقا، وسيكون نفورهما أكثر من اتفاقهما، ولاسيما على المبادئ التي هي شرعية.

فمثلا الأحزاب اليسارية تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام، فكيف يتفق حزب إسلامي مع حزب يساري حول هذا المطلب، لا يمكن.

لهذا فالتحالف لا بد أن يتم على قدر من المرجعية الإسلامية حتى يكون مثمرا ومجديا.

* نسبت جرائد وطنية لكم دعوة الأحزاب إلى إعلان إسلامها، وهو ما دفع المركز المغربي من أجل ديمقراطية الانتخابات إلى التلويح بإمكانية مقاضاتكم؛ لأن أقوالكم - في رأي المركز - "تكفير مبطن"، ما مبرر دعوتكم الأحزاب لإعلان إسلامها؟ وما تعليقكم على موقف المركز؟.

- القصة كلها واهية وافتراء كاذب؛ لأنه كان هناك تجمع لحزب "النهضة والفضيلة" وكنت أنا أحد المتكلمين فيه، وتطرقت فيه لنقطة محدودة وهي دعوة حزب "النهضة والفضيلة" لإعطاء العلماء نصيبا في مجلس النواب، هذه كانت كلمتي حول هذه النقطة، ما تكلمت حول الأحزاب ولا غير هذا من الموضوعات. وكان هناك متكلمون ولكن لا أدري - بعد ما نشر هذا البلاغ - هل كان لهم كلام حول الأحزاب أم لا؟ المهم بالنسبة لي ما تكلمت حول هذا الموضوع نهائيا، ما كفَّرت ولا دعوة إلى إسلام ولا إلى كفر أو شيء من ذلك.

لكن المرصد التقط خبرا نشرته جريدة الصباح، ولا أدري من أين استقته، فقاموا واستعجلوا وقدموا شكاية إلى الملك، وهذا تسرع منهم، فالمتثبت والواعي وبالأحرى السياسي والمثقف يجب أن يتريث ويتبين ويستمع من الجهتين، فكان يجب أن يتصلوا بي ليتأكدوا ولهم حينها أن يتخذوا موقفهم.

ولكن الظاهر أن النيابة العامة لم تعر هذه الشكوى أي اهتمام، فالحزب كما ذكر لي لم يصل إيه أي شيء من النيابة العامة إلى حد الساعة. 

* في المحصلة شيخ الزمزمي، سجل عدد من المراقبين أن خطابكم الانتخابي إلى حد ما كان حادا ويثير خصومكم ومنافسيكم؟

- خطابي الانتخابي ليس فيه حدة، ولا مواجهة لأحد، بل هناك تعاطف متبادل مع بعض المتنافسين في الميدان.

 

ابحث

بحث متقدم