English

 

الأربعاء. سبتمبر. 5, 2007

أخبار وتحليلات » أخبار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

المغرب.. سكان المضيق يصوتون للملك فقط!

الأمين الأندلسي

Image
ميناء مارينا سمير
في بلدة المضيق الصغيرة، التي توجد بين مدينة تطوان المغربية ومدينة سبتة (الإسبانية) شمال المغرب، كان المئات من السكان يقفون على رصيف شارع رئيسي وهم يحملقون بوجوههم نحو ميناء صغير على ضفة البحر، بينما كان العشرات من أفراد الأمن يقفون على جانب الطرق استعدادا لمرور موكب الملك محمد السادس الذي سيشرف على تدشين ميناء بحري صغير ومدرسة للبحرية.

لا توجد أوراق انتخابية كثيرة ملقاة على الأرصفة أو الجدران في هذه البلدة الصغيرة، لكن بالمقابل يوجد الكثير من الأعلام المغربية على جوانب الطرق وصور العاهل المغربي وشعارات كبيرة على قطع من ثوب تهنئ الملك بـ"عيد ميلاده السعيد"، أو فقط تكتفي بعبارة مثل "عاش الملك محمد السادس".

طالع أيضًا:

سكان هذه البلدة، التي تتبع في الكثير من شئونها الإدارية لمدينة تطوان المجاورة، لا يكادون يأبهون بالمرشحين للانتخابات التشريعية المقبلة، والاجتماعات التي يعقدونها لا تستقطب سوى بضعة عشرات من الأشخاص، عكس ما يحدث خلال التظاهرات التي يحضرها الملك، حيث يقف المئات على جوانب الطرق أو يتحلقون حول خيام عملاقة أعدت لاستقبال الملك وحاشيته.

حملة انتخابية باردة

ويقول عبد السلام لباد، أحد سكان البلدة لـ"إسلام أون لاين.نت": "إنه من عادة الحملة الانتخابية في المضيق، التي لا يتعدى عدد سكانها 20 ألف نسمة، أن تمر باردة، غير أن وجود الملك بالقرب منها هذا العام جعل الناس لا يكادون يحسون بالحملة الانتخابية".

ويضيف لباد بصوت خفيض وكأنه سيكشف سرا مهمًا: "بيني وبينك.. الملك هو الذي يحكم ويقوم بكل شيء، ولا يستطيع أي برلماني أو حتى وزير أن يفعل ما فعله الملك في هذه المنطقة التي شهدت الكثير من التغييرات خلال الخمس سنوات الأخيرة".

ومنذ أن تولى الملك محمد السادس الحكم في المغرب، فإنه أصبح دائم التردد على منطقة شمال المغرب، وتحولت إقامته الصيفية فيها إلى عادة سنوية، حيث يقضي فيها أكثر من شهرين كل صيف.

وكانت منطقة شمال المغرب من المناطق المغضوب عليها من الملك الراحل الحسن الثاني، الذي عاقب سكانها على انتفاضات متواصلة قاموا بها بعد الاستقلال، إضافة إلى مشاركة عدد مهم من العسكريين المنتمين لشمال المغرب في انقلابين شهيرين سنتي 1971 و1972 ضد الحسن الثاني فشلا معا.

الطريق بين بلدة المضيق ومنطقة ريستينجا، نحو طريق سبتة، تغيرت تماما خلال السنوات الأخيرة. أصبحت أكثر اتساعا وبها الكثير من الإشارات الطرقية، وتم تزيين حواف الأرصفة بعشب أخضر وأزهار، كما أن هناك طريقا سيارا جديدا يربط بين بلدات المنطقة وطوله 14 كيلومترا يؤدى عنه بحوالي نصف دولار لكل سيارة.

سكان المنطقة يتفقون على أن ما حدث شيء إيجابي، لكنهم يختلفون في تفسير دواعي ذلك. ويقول "أ. ر.": إن الناس سعداء بما يجري، لكن " يجب ألا ننسى أن وجود الملك هنا خلال الصيف هو الذي دفع مسئولي المنطقة إلى توسيع الطرق وتزيين الممرات، إنها قطعة من أوروبا، لكن من أجل الملك أولا".

لا أوراق انتخابية

على طول الطريق بين المضيق وريستينجا لا مكان للأوراق الانتخابية على الجدران المحمية بالسلطة والأمن، غير بعيد عن المضيق سور طويل يقف على جنباته الكثير من أفراد الأمن، أما إلصاق أوراق انتخابية فوق السور فهو أكثر من مستحيل؛ لأنه سور الإقامة الصيفية للملك محمد السادس، "إنه المرشح الناجح دائما من دون تصويت"، كما يقول سائق سيارة أجرة ضاحكا.

على طول الطريق توجد إقامات فارهة ومجمعات سكنية يرتادها أغنياء المغرب، بينهم وزراء ومسئولون كبار في الدولة، "المرشحون للانتخابات المقبلة لا يصلون إلى هذا المكان ولا يجرؤون على الدعاية لحملتهم هنا"، كما يقول أحد سكان مدينة تطوان الذي يعمل في تهريب المواد الغذائية من سبتة المجاورة، ويضيف: "الأغنياء لا يصوتون، نحن من يجب أن نصوت عليهم".

كل المنتجعات في هذه المنطقة تثير لعاب الفقراء لكنها ليست متوفرة للجميع، هنا "مارينا سمير" و"كابو نيجرو" و"ريستينجا" وغيرها من الشواطئ التي تعرف غليانا في الصيف في البذخ والإسراف في الاستمتاع.

مع نهاية الصيف، القليل من الناس لا يزالون في المنطقة يسيرون بسراويلهم القصيرة ويتوجهون نحو البحر في تكاسل، بينما تظهر الجدران القليلة على جانب الطريق الفسيح خالية تماما من أي ملصق انتخابي عكس ما هو موجود في مدينة تطوان القريبة.

الطريق من تطوان إلى باب سبتة أصبح بالفعل مفروشا بالورود، لكن بمجرد الوصول إلى النقطة الحدودية بين المغرب وإسبانيا يتم اكتشاف واقع مر، آلاف المغاربة وهم ينتظرون دورهم للعبور من أجل الدخول أو الخروج من وإلى مدينة سبتة لجلب سلع مهربة وإعادة بيعها في المغرب، أفراد أمن مرتبكون ويتصببون عرقا وتوجه لهم التهم باستمرار بقبض كثير من الرشاوى، سائقو سيارات أجرة يصرخون لجلب الركاب، وعلى هضبة صغيرة على البحر سيارة مغطاة بأوراق انتخابية لمرشح أصابته أشعة الشمس الحارقة فانكمشت صورته على الورق الأبيض الصقيل الذي أصبح لونه يتحول إلى الاصفرار.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات