|
| الفانون المغاربة يتقدمون الصفوف في مهرجان وزير الاتصال |
الرباط - حفلات "زرود" (ولائم ضخمة) بمأكولات شهية.. شعارات بالعامية تجذب المواطن البسيط.. جولات للمرشحين وأنصارهم في الأسواق والأحياء.. فتيان بقمصان موحدة الألوان يوزعون المنشورات الدعائية.. نساء يروّجن لمرشحين من خلال زيارة ربات البيوت في منازلهن.
تلك هي أشهر وسائل الدعاية الانتخابية التي تشهدها الأقاليم المغربية المختلفة حاليًّا وتزداد وتيرتها مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الجمعة 7-9-2007.
وبين هذه الوسائل برز بقوة استعانة بعض المرشحين المشهورين، خصوصًا اليساريين، بالممثلين والمطربين خصوصًا نجوم أغاني الراب (الهيب هوب)، فضلاً عن نجوم الرياضة وتحديدًا كرة القدم وألعاب القوى.
وفي مواجهة أبرز منافسيه، حزب العدالة والتنمية، أكبر الأحزاب الإسلامية، في دائرة تمارة، قرب الرباط، نظم نبيل بن عبد الله، وزير الاتصال ومرشح حزب التقدم والاشتراكية (يساري ماركسي) مهرجانًا دعا إليه فرقة راب وفرقة "تكدة" الشعبية الغنائية يوم الأحد 2-9-2007.. وجذب المهرجان حشدًا كبيرًا من أهالي تمارة تفاعلوا بحماسة مع أغاني الفرقتين.
و"الهيب هوب" أو أغاني الراب يروي فيها الفنان قصصًا من حياته الخاصة، مع جزء خيالي في كلمات ذات سجع أو قافية، على إيقاع سريع يعتمد على تقنيات خاصة، ويصاحبه نوع مميز من الرقص يثير حماسة الجمهور خصوصًا الشباب.
وفي مهرجان ثانٍ للوزير المعروف، احتشدت مجموعة من أبرز الممثلين والممثلات بقيادة ثريا جبران التي أمسكت بيد الوزير مرددة بالمغربية الدارجة: "ماعطانا ماعطيناه غير حنا اللي بغيناه"، أي لم يشترِ تأييدنا ولم نسعَ لخطب وده ولن نصوِّت لأحد غيره.
|
| ثريا جبران ونبيل بن عبدالله في بداية المهرجان |
وافتتحت جبران التجمع الخطابي قائلة: "لا ننتمي لحزب التقدم والاشتراكية، لكننا نساند الرجل الذي خرج من الشعب؛ ليساهم في مسيرة الإصلاح التي يريدها المغاربة".
وشارك في التجمع أكثر من 100 ممثل، من بينهم أحمد الطيب لعلج، ومحمد الخياري، والأخوان ميكري، ورشيد الوالي، وفاطمة خير، ومولاي أحمد العلوي، وإدريس الروخ، وسعد التسولي، والبشير عبدو، وصفية الزياني، ومحمد الخلفي، وعبد العاطي آمنا وعبد الكبير الركاكنة وسعد الشرايبي، وأنور الجندي، وأحمد بولان.
ويرفض الممثل مسعود بوحسين مدير الحملة الانتخابية لوزير الاتصال الانتقادات الموجهة للوزير بأنه يستغل منصبه للضغط على الممثلين والمطربين للترويج لحملته، وأنه يركز على "نجوم الفن" لاستقطاب الشباب.
ويقول بوحسين لـ"إسلام أون لاين.نت": "الفنانون يساندون الوزير؛ لأنهم مقتنعون بالدعم المعنوي لمشروع الحداثة والديمقراطية الذي يتبناه، كما أن هذا التقليد معمول به في كل الدول الديمقراطية".
ويرى المراقبون للمشهد الانتخابي أن حضور الناخبين الكثيف لتجمعات بعض رموز اليسار الذين يستعينون بالفنانين يمكن أن يشكل تهديدًا جديًّا لحزب العدالة والتنمية.
الصحفي رشيد نيني في عموده اليومي الساخر بيومية "المساء" رأى أن هناك "علاقة سرية بين الهيب هوب وبين بعض السياسيين والوزراء، واعتبره انقلابًا سياسيًّا وفكريًّا كان يجب على فلاسفة الحزب الملحقين بالجامعات المغربية التوقف عنده لتحليله".
وقال: إن اليسار حين تنبه لإقبال الشباب على الهيب هوب، استعان بهذه الألوان الغنائية باعتبارها "المفتاح السحري الذي يمكن للأحزاب العجوزة أن تفتح به قلوب الشباب".
غير أن الإعلامي المغربي، سعيد بختاوي، رأى أن "الشعب المغربي يأمل أن يرى أحزابًا تناضل على الأرض، بدلاً من التركيز على الحفلات الصاخبة والخطابات الرنانة والوعود الكاذبة التي تشكل مادة ترفيهية عابرة للشباب، ولا تضمن أصواتًا للمرشح الذي يسعى وراءها".
الدعاء سلاح "العدالة"
وبإيقاع أهدأ بكثير عن إيقاع الراب، يواصل مرشحو العدالة والتنمية، المنافس الرئيسي للوزير نبيل بن عبد الله في دائرة تمارة جولاتهم الانتخابية صباحًا ومساء.
ويعتمد الحزب بشكل رئيسي في دعايته الانتخابية على الجولات المنتظمة في مدن وأحياء وأسواق كل دائرة والتحاور مع الناخبين فيها.
ويحرص قادة الحزب على المشاركة في أكبر عدد من التجمعات وعادة ما يفتتحونها بكلمة يؤكدون فيها على "نزاهة" مرشحي الحزب، وأن هدفهم "تخليق (إضفاء القيم الأخلاقية) الحياة السياسية".
وعند انتهاء كل جولة يقوم أنصار الحزب بترديد دعاء بالنصرة لمرشحي الحزب وتسديد خطاهم.
"اللهم تقبل منا هذا العمل واجعله خالصًا لوجهك".. هكذا ردّد حشد من أنصار الحزب هذا الدعاء خلف عبد الإله كيران القيادي بالحزب في ختام جولة له بسلا المدينة، قرب الرباط.
نجوم الكرة
وبعيدًا عن الراب والهيب هوب، فضّل فؤاد عالي الهمة (صديق الملك) الذي استقال قبل أكثر من شهر من منصبه كوزير منتدب بوزارة الداخلية؛ ليترشح مستقلاًّ في دائرة "الرحامنة"، شمال مراكش، الاستعانة بنجوم كرة القدم وألعاب القوى المحبوبين لدى المغاربة.
وقبل يومين احتشد بمهرجان انتخابي للهمّة عدد من الرياضيين كلاعبي الكرة السابقين ذوي الشعبية الكبيرة في المغرب عزيز بودربالة وبصير صلاح الدين والعداء الشهير هشام الكروج وبطلة رياضة المشي الزهراء الركيك.
وتعددت شكاوى مرشحي الأحزاب المنافسة في الدائرة ومن بينها العدالة والتنمية من محاباة السلطات المحلية لعالي الهمة.
وتبقى الشعارات وسيلة الدعاية الحاضرة للمرشحين على اختلاف ألوانهم، بل إن هناك شعارات محددة بالدارجة المغربية لا تغيب تقريبًا عن أي مهرجان انتخابي.
وفي كل مسيرة دعائية تقريبًا، تتردد مثل هذه الشعارات: "سوى اليوم سوى غدا.. (اسم المرشح) ولا بدا"، ومعناه بالعربية: (سواء اليوم أو غدًا سينجح المرشح حتمًا). و"لا دجاج لا برقوق.. (اسم المرشح) في الصندوق"، ومعناه: أي دون ولائم بالدجاج والبرقوق ستوضع أوراق التصويت المؤيدة للمرشح في صندوق الاقتراع بكثرة.
وأيضًا هذا الشعار: "لا فيزا لا باسبور.. (اسم المرشح) ينجح بالفور"، أي أن المرشح لا يحتاج إلى تأشيرة أو جواز سفر، وسينجح بقوة)..
الأطفال والنساء
وظهر آلاف الأطفال مجددًا كأداة مهمة في الحملة الانتخابية من جانب المرشحين ليس فقط لتوزيع المطويات الدعائية، ولكن أيضًا لـ"جس نبض" الناخبين في الدوائر التي يخشى مرشحوها مواجهة سخط شعبي.
أما النساء، فقد انفرد حزب الحركة الشعبية (يمين) بتوظيفهن للترويج لمرشحيه من خلال زياراتهن للمنازل؛ لحث ربات البيوت على التصويت لهم.
الدعاية المضادة واتهامات المنافسين بـ"النفاق" أو "الفساد" كانت حاضرة أيضًا، لكنها لم تخلُ من بعض "القفشات"، كان أشهرها قيام حميد شباط مرشح حزب الاستقلال (محافظ) في فاس بتوزيع صورة ضخمة على أهالي الدائرة تظهر منافسه الأبرز عن حزب العدالة والتنمية حسن الداوي، نائمًا تحت قبة البرلمان.
ويرى محمد ناصر متيوي بشوري، أستاذ بكلية القانون بمراكش، أن ضوابط الدعاية الانتخابية: "منصوص عليها قانونيًّا لكنها تخرق عمليًّا، إما باستغلال الوضع الوظيفي أو الوسائل العامة؛ لذا يجب على القضاء والنيابة العامة البت الفوري في الشكاوى المتعلقة بهذه الخروقات، وهو ما لم يحدث بعد".
وبخلاف هذه الوسائل، تبقى مواقع الأحزاب الإلكترونية وما تحويه من برامجها وأسماء مرشحيها وإنجازاتهم، بجانب الحصص المخصصة لكل حزب في الإذاعة والتلفزيون الرسميين موجهة بشكل أساسي لفئات المثقفين.
|