English

 

الاثنين. سبتمبر. 3, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » الداخل الفلسطيني

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

حماس وسيناريوهات ما بعد الحسم

أديب زيادة

Image
لقاء يجمع حماس وفتح.. هل يتجدد؟..
كما جاء في بياناتها وصرح قادتها فإن ما قامت به حماس في غزة يأتي في إطار أمني بحت لا سياسي، فلم تكن الأهداف سياسية بقدر ما كانت ضرورات اقتضتها المرحلة التي كان عنوانها الفلتان الموجه والخلاق وفقًا لخطة دايتون في إسقاط حماس ومشروعها، والتي بدأت  فصولها منذ الفوز الذي حققته حماس في التشريعي، وبلغت أوجها بالقتل المبرمج الذي جرى في غزة طيلة مرحلة ما قبل الحسم، وهو ما يتطابق مع الرؤى التي قدمها مؤخرًا عضو اللجنة المركزية لحركة فتح هاني الحسن وتحدث عنها محمد حسنين هيكل وتطرق إليها عزمي بشارة وكتب عنها الكثير من علماء وساسة ومفكرين فلسطينيين وعرب، هذه الخطوة (الضرورية) تستهدف إزاحة المعوقات التي وقفت في وجه الحركة وسائر الفصائل لتطبيق ما تم الاتفاق عليه في القاهرة ومكة ووثيقة الوفاق الوطني.

إذن فالغاية أمنية تلتها ردود فعل سياسية شاء لها البعض أن تتعمق ودعمت أمريكا وإسرائيل والمنظومة العربية (المعتدلة) باتجاه تعميقها للتخلص من حماس والإشكال الدولي الذي ترتب على فوزها، ومن المفيد التذكير بهذا الموقف كونه يفتح الطريق أو يغلقها أمام تفاهمات مستقبلية مع الرئاسة، فما دامت المسألة في إطارها الأمني فهذا يعني بالضرورة إمكانيات التراجع عن نتائجها إذا توفرت الشروط التي تضمن عدم تكرار أسبابها، أما في حال كونها سياسية فهذا من شأنه أن يعطل أو يلغي بناء الثقة التي تتيح إمكانية التوافق السياسي الحقيقي، لذا فإن حماس مطالبة بتكريس الطابع الأمني لخطوتها لا السياسي، والامتناع عن تكريس أي رمزية سياسية يمكن أن تترتب عليها أو تعمقها، ولكن في حال لم تسارع الرئاسة الفلسطينية للحوار فإن هناك وضعًا سياسيًّا سينشأ بالضرورة وهو ما سيعمق الأزمة ويحيل هذه الخطوة الأمنية إلى خطوة سياسية بامتياز.

الموقف الرسمي للرئاسة

الرئاسة كانت كالمشدود رغم أنفه بشعرة، وما إن حصل الذي حصل في غزة حتى بادرت إلى قطع هذه الشعرة، ووجدت في ذلك خشبة الخلاص من القيود السياسية التي فرضتها حماس بفوزها على السلطة. وكأن الرئاسة كانت تنتظر هذه الفرصة للخلاص من حصار سياسي ومالي دام أكثر من خمسة عشر شهر، فالكل كان محرجًا بهذا الحصار الذي فُرض على الديمقراطية ونتائجها، والذي مثّل فجورًا دوليًّا سافرًا مورس على الشعب الفلسطيني لاختياره الديمقراطي بعد فوز حماس. لذا فهل كان الحسم خلاصًا لعباس ومن معه؟ وهل قدمت حماس خدمة لأولئك المحرجين على الساحة الدولية؟ وهل هناك إمكانية لعودة الأمور إلى المربع الذي تريده حماس؟ لا شك أن هناك من الطرف الآخر من استفاد من الوضع الجديد وانتعش في أعقابه، معتقدًا أن حماس أوقعت نفسها في الفخ، ولن تملك بعد اليوم حق النقض على الصعيد الداخلي مصورًا إياها قوة انقلابية. كما من الواضح أن عباس يبدو على غير عجلة من أمره، ويحاول مطّ المرحلة إلى أبعد مدى، وهو لم يعد على استعداد لتكرار الماضي والعودة إلى تفاعلاته وتناقضاته ووضع اليد مع حماس مجددًا على ذات الأسس والقواعد، إلا في حال مورست ضغوطات كبيرة بهذا الشأن، وشعرت مصر تحديدًا بما لها من نفوذ على الرئاسة بالخطر على مصالحها الإستراتيجية في علاقتها مع القطاع. فقد صدر عن أولمرت تصريحات وتلميحات موجهة للرئاسة تؤكد أن الحوار مع حماس مجددًا على قاعدة الاتفاقات التي تمت معها في القاهرة ومكة ووثيقة الوفاق الوطني ستعني إعادة القطيعة مجددًا مع عباس وحصارًا آخر أشد، كما صرح بذلك رئيس وزراء إسرائيل في حديثه مع أبو مازن في لقاء بينهما بالقدس الغربية، وليس موقف أمريكا بأقل من ذلك، بل هو متساوق معه وأحيانًا يسبقه.

وقد عبر عن ذلك أيضا فياض رئيس الحكومة الفلسطينية في رام الله في جريدة القدس بتاريخ  21-7-2007م في لقائه مع صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية، حيث أعرب عن أمله في عدم العودة إلى الاتفاق مع حماس، ومشددًا: "لا أعتقد أن من الصحيح السعي الآن إلى اتفاق مع حماس، هذا سيضعفنا ويعيدنا إلى الوراء"، واشترط لقبول الاتفاق معها فضلا عن تخليها عن السلطة في غزة، وتجريدها وسائر القوى الفلسطينية من السلاح تجريدا عاما. كما أن "أبو مازن" في اجتماع المجلس المركزي الأخير بتاريخ 18-7-2007م وضع شروطًا أخرى على حماس كقبول م. ت. ف بمؤسساتها كما هي، وبالاتفاقات التي أبرمتها، فضلا عن تراجعه عن اتفاق القاهرة القاضي بالشروع في إعادة بناء المنظمة وقضايا داخلية أخرى، ومن ثم فإن اللغة التي يتكلم بها الرئيس سواء في خطابه المذكور أو في خطابات وتصريحات أخرى، والشحن والتحريض الذي يمارسه محليا ودوليا ضد حماس يفيد بأن هناك توجهًا لقطيعة طويلة الأمد ورغبة في إدامتها، إلى الوقت الذي تكون فيه حماس أضعف مما هي عليه بفعل أي من العوامل الفاعلة.

إذن من الواضح أن توجهًا لدى الرئاسة وداعميها الدوليين يقضي بعدم الاستجابة لأي من طلبات حماس سواء ما اتفق عليه في مكة أو القاهرة أو غيرهما؛ لأن ذلك يعني نزولا عند رغبة حماس، ومن ثم تسليمها المنظمة، وتكريس دورها رسميًّا وتمليكها حق النقض على كل توجه من شأنه التماشي مع المتطلبات الإسرائيلية والأمريكية والعربية. ومن المؤكد أن هذا لن يتم دون ممارسة ضغوط من أطراف غيورة على الفلسطينيين أو من حماس ذاتها، ودون أن تفعّل حماس من الأوراق القوية التي بيدها إلى الحد الذي يحمل الآخرين على الجلوس معها وحل القضايا العالقة.

سيناريوهات المستقبل

أمام هذا الواقع وضمن المعطيات المذكورة ووفقًا للتصورات الموجودة فإن من غير المتوقع أن يخرج المشهد القادم عن واحد من السيناريوهات التي سنعرض لها:

1- إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحسم طواعية واستئناف الحوار والبناء على النتائج الممكنة، وبالرغم من احتمال حدوثه فإنه من غير المرجح أن تلجأ حماس لهذا الخيار لاعتبارات تتعلق بمخالفته الصيرورة الطبيعية للأحداث، فحماس ترى أنه بعد الذي حصل لا بد أن تفعّل كل الأدوات الممكنة لتحقيق إنجازات وطنية لم يكن بالإمكان إنجازها بسبب تلك العراقيل التي كانت قائمة. هذه الإنجازات ينبغي أن تعود بالإيجابيات على الوطن كله والحركة جزء منه، فلا يعقل بعد هذه التضحيات وهذا الثمن من وجهة نظر حماس أن تعود إلى الوراء وكأن الذي حدث لم يكن سوى رسالة تأديبية من العيار الثقيل فحسب، فماذا تعني كل هذه الأحداث وتفاعلاتها إن عادت الأمور إلى ما كانت عليه، وعاد الكيد وعاد الفجور الأمني والسياسي الذي كان قائمًا على حد قولها؟ كما أن حماس بالتجربة حريصة على صورتها لدى شعبها والأمة عموما، والذين سينظرون إلى ما حصل وكأنه ممارسة لشهوة القتل وسفك الدماء أو أنه لا يستحق كل هذا الاحتراب على أقل تقدير، أكثر من كونه عملاً وطنيًا أمنيًا كما زعمت حماس، له ترددات سياسية لا بد أن تنتظم بعد أن تهيأت الأجواء، لذلك من المستبعد أن يكون هذا السيناريو ممكنًا في ظل المعطيات التي استجدّت على الأرض بعد الرابع عشر من حزيران.

2- إعادة مقرات السلطة بضمانات دولية إقليمية أو فصائلية بتنفيذ ما اتُّفق عليه في مكة والقاهرة، واستبعاد عناصر توصف بالتوتيرية في الأجهزة الأمنية والتراجع عن كل تبعات الأحداث من كل الأطراف. والتنازل عن الحكومة في غزة والضفة لصالح حكومة من المستقلين يتم التوافق عليها، وإحياء الاتفاقات البينية السابقة، ويرتبط تعاطي حماس مع هذا الخيار بمدى جدية هذه الضمانات، فإذا ما تأكدت حماس أن هناك مواعيد مقدسة وحقيقية لإعادة بناء الأجهزة الأمنية وبناء م.ت.ف يمكنها حينئذ التعاطي بإيجابية مع هذه الضمانات، وفي حال كانت تلك الضمانات كسابقاتها فمن غير المتوقع استجابة الحركة لها، وفي ظل الرغبة الصارخة لدى قيادة م.ت.ف بالتعويل على أمريكا وحسن النوايا الإسرائيلية والعودة إلى العملية السلمية فإنها سوف ترفض تقديم التزاماتٍ لحماس تخلّ برغبتها في الإبقاء على تفردها في إدارة العمل السياسي ويحرجها أمام المجتمع الدولي مجددا.

إلا أن تحركات وضغوطًا من عيار ما يمكنها أن تحدث اختراقًا على هذا الصعيد إذا برزت هناك أطراف محايدة تدفع نحو الحل، ولا بد أن نذكر هنا أن تقرير لجنة التحقيق التي شكلتها حركة فتح في أحداث 14 حزيران تلبي في حال متابعة قراراتها وتنفيذها جزءًا مهمًا من اشتراطات حماس، وإن كان على قاعدة غير التي تريدها حماس، فاستبعاد مسئولي الأمن عن مراكز القرار وتنزيل رتبهم، ووصف الأجهزة الأمنية على أنها بنيت على أسس فئوية وغير مهنية بما يعنيه من ضرورة إعادة بنائها على أسس وطنية عامة، يتوافق واشتراطات حماس للعدول عن خطوتها. فإذا تم الاتفاق على تلك القضايا مع بعض التحسينات التي تطالب بها حماس فإنها بلا شك تعتبر بداية لرأب الصدع ودمل الجراح، وبالإمكان حينها اعتبار هذا السيناريو أكثر واقعية ومعقولية.

3- الإبقاء على الأمر الواقع قائما والتعويل على الزمن لجلب عباس وحركة فتح إلى طاولة الحوار، توطئة للوصول إلى اتفاق في القضايا العالقة والمتمثلة بمنظمة التحرير وأجهزة الأمن وإدارة البلد كل وفق صلاحياته المنصوص عليها في القانون الأساسي. وهذا الخيار قد يستغرق وقتًا إذ إن عباس حاليًا يراهن على مجموعة من المسائل لكسر حماس وإضعاف موقفها، أبرز هذه الرهانات تكمن في:

أ- الحصار الدولي والإقليمي على الحركة، وعدم امتلاكها قدرة على التحرك السياسي في ظل التضييق الخانق على المدى البعيد، فالوضع الإنساني بغزة في حده الأدنى، ومسألة الرواتب والموظفين والعبور والخروج من وإلى القطاع كلها مسائل تشهد إرباكًا وإعاقة مقصودة، يشترك فيها المصريون كطرف أساسي، وهم من يتولون إنجاح الحصار من طرفهم بإحكام إغلاق المعبر بالإضافة إلى إسرائيل والرئاسة. هذا الحصار يُنظر إليه على أنه محفز للشعب في القطاع ليستنفر ويهب في وجه حكومة حماس ولو بعد حين، وستشهد الأيام المقبلة ترتيبًا للأوراق من قبل حركة فتح تحديدًا وفصائل منظمة التحرير للقيام بأنشطة وفعاليات تأخذ الطابع السلمي تهدف إلى وضع حماس في الزاوية، وإحراجها وحملها على تقديم التنازلات، كما من المتوقع أن تنشط بعض المجموعات بشكل منظم أو غير منظم في عمل العنف والذي يستهدف رموزا في الحكومة وحماس، وهو ما ينبغي لكل فصائل العمل الوطني الحيلولة دونه لخطورة نتائجه.

ب- ضربة إسرائيلية واسعة وشديدة تستفيد من الأجواء التي يصنعها عباس بتصريحاته ومواقفه الموجهة ضد حماس، هذه الضربة قد تأخذ من بعض أشكال المقاومة ذريعة لضربات عنيفة ومتتابعة ضد حكومة غزة تعيد رجحان كفة الميزان لصالح حركة فتح، فإسرائيل قد تلجأ إلى اغتيالات موسعة ضد الشريحة القيادية السياسية والعسكرية والنقابية لحماس ومن يقف معها، بالإضافة إلى المقرات والمؤسسات الخاصة والعامة للحركة والحكومة. وتحت مسمى الفراغ السياسي الناشئ تعود فتح والسلطة إلى سابق عهدها لتحكم وتعيد ترتيب الأوراق وتنظيم الصفوف. وستسمح إسرائيل برفد غزة بمجموعة من القيادات الفلسطينية الجاهزة والتي تعبّأ وتعد لإكمال المواجهة مع حماس في حال رفعت رأسها مجددا. بمعنى أن حلفا مع إسرائيل من المرجح في هذه الحالة أن ينشأ على الأرض وبشكل أكثر سفورا من أي وقت مضى، على الطريقة الأمريكية - العراقية التي تخوض المعارك سوية في مواجهة قوى المقاومة العراقية.

ت- تسليم أو استسلام حماس، بالعودة إلى الوراء تحت ضغط الواقع ومتطلباته الإدارية والسياسية والأمنية والاقتصادية والتعويل في ذلك على ضغوط دبلوماسية تمارس من قبل الدول الإقليمية. وهذا ناتج عن شعور لدى الرئاسة بأن حماس في مأزق كبير وهي ضعيفة سياسيًّا بمعنى الكلمة وإن بدت قوية متماسكة بنيويًّا في الوقت الحاضر.

إذا فشلت كل تلك الرهانات، ولم تقدّم أمريكا وإسرائيل لعباس حلولاً معقولة في مسائل الوضع الدائم كما يطالب الفلسطينيون، وثبت بالمطلق أن باب إسرائيل مغلق بالكلية سياسيًّا، ولم يعد هناك من جدوى للقطيعة الداخلية مع حماس فقد يلجأ عباس مجددًا إلى ورقة حماس للضغط بها على أمريكا وإسرائيل، أما قبل ذلك فمن غير المرجح أن يعود عباس ليضع يده في يدها هكذا.

3- فتح حوارات مع القوى والفصائل الفلسطينية ودول في المنطقة للتوصل إلى مخرج يمكّن الجميع من تحقيق جزء مما يريد، ويؤكد في الوقت ذاته الأمن للوطن بجوانبه المختلفة، ولا بد وفقا لذلك من الاستماع والتعاطي بإيجابية مع المبادرات التي يطرحها الآخرون وتقديرها، وعدم التعاطي معها بمنطق إدارة الظهر، وهنا سنشهد حوارات من تحت الطاولة أو فوقها يبادر إليها إلى جانب حماس بعض رموز التيار الفتحاوي الذي يلتقي على قاعدة الرفض لدحلان وجماعته في غزة، ويستشعر خطورة الطريق التي ذهب إليها عباس في معالجة الأزمة. ومن المنتظر أن تسفر هذه الحوارات مع الأيام عن تفاهمات تتيح المجال للعودة إلى الحوار مجددًا والشروع بالتغيير على الأرض.

سياسات حماس المتوقعة

على ضوء تلك المقدمات يغدو من المرجح أن تكيف حماس سلوكها السياسي في المرحلة القادمة مع التطورات الناتجة جراء حسمها العسكري وبالتالي:

1- عدم الرجوع إلى الوراء بتاتا دون تحقيق جملة من المطالب الوطنية التي ترى الحركة أن الكلَّ الوطني ينتظرها، والبناء على ما تم من حسم لضمان تنفيذ رؤية تهم الكل الوطني وليس حماس فحسب.

2- تجميد العمليات العسكرية ضد إسرائيل انطلاقًا من القطاع في هذه المرحلة أو تقليصها إلى أبعد مدى وعدم تقديم أي ذرائع قد تستخدم لشن عملية عسكرية واسعة فيه، والإبقاء على المقاومة في الضفة، ومحاولة التوصل إلى تفاهم مع الفصائل المقاومة الأساسية بهذا الصدد.

3- تحقيق اختراق رأسي وأفقي داخل حركة فتح يسمح باستئناف الحوار لاستكمال المشروع التحرري الوطني، على أساس المقاومة والتمسك بالثوابت والعودة إلى التوافق، والشروع في حوارات سرية وعلنية داخلية مكثفة على أساس التكاملية الوطنية، والتفاهم مع هذا التيار المتمثل حاليًا بالعديد من القيادات العليا والوسيطة، والتي عبر عنها مؤخرًا هاني الحسن، وهو التيار الذي يجمعه الرفض لدحلان وخطه في غزة، وكان كما يصور البعض قد تضرر جراء سيطرة تيار دحلان - أبو مازن على فتح بعد استشهاد عرفات.

4- تحرك دولي وإقليمي وفصائلي واسع لحماس يحشد لكسر الحصار على قطاع غزة ويجمع مؤازرين ويفعّل أنصارها، ويدير صراعها متعدد الجوانب والإعلامي منه على وجه الخصوص بأبعاد أكثر علمية ومنهجية، بحكم أنها الآن تحت المجهر أكثر من أي وقت آخر.

5- تعزيز حالة الأمن في القطاع ومحاولة الحفاظ على حقوق الإنسان إلى حد بعيد، وتنشيط دورها في رفع المعاناة عن سكانه جراء الحصار، وتكريس حكمها بشفافية ملموسة في مواجهة المراسيم التي يصدرها رئيس السلطة. وذلك كي تثبت قدرتها على خوض الصراع الداخلي بأحسن الصور، والتعويض في ذلك عن بعض التشوهات التي صاحبت عملية بسط سيطرتها على القطاع.

6- الابتعاد عن فرض مظاهر الأسلمة بالقوة، وتوسيع دور الحركة في نشر الفكر الإسلامي وحشد الأنصار والتعبئة الأيدلوجية والسياسية طويلة الأمد، في مواجهة الفراغ النسبي الذي خلفته حركة فتح جراء تراجعها هناك.

مبادرة تسوية

بما أن خطوة حماس كانت أمنية وليست سياسية كما تؤكد، إذن من الواجب أن تكون مستعدة لإعادة القطار إلى السكة إذا توفرت شروط ذلك، ولا تعني المطالبة بذلك بأي حال عودة الفلتان والقتل والسطو وأكل الحقوق، بل عودة الأمور إلى ما يضمن وحدة الجغرافيا والسياسة على قاعدة إعادة البناء والإصلاح. ومن هنا فإن شرط كل ما نذهب إليه في هذه المبادرة حسن النوايا والصدقية والشفافية، وضرورة لزوم أعلى درجات الانتماء والولاء للوطن قبل كل شيء، وبدون ذلك سيتكرس الشقاق والخلاف، وسنكون بحالة وطنية صعبة بكل المعايير:

1- وضع المقرات والمؤسسات التي تمت السيطرة عليها في (عهدة) السعودية أو مصر من الناحية المعنوية؛ لضمان عدم عودة أسباب الفلتان الأمني إليها، وتتعهد حماس بالحفاظ عليها وتسليمها إلى من يتم الاتفاق مع الرئاسة حولهم تحت رعاية تلك الدول.

2- تشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة من غير فتح وحماس وتغطيتها في المجلس التشريعي الفلسطيني وضمان سيرها ضمن نهج وبرنامج إصلاحي متفق عليه، والعودة عن كل المراسيم الرئاسية المخالفة لهذا الاتفاق.

3- إحالة كل مفاصل الأجهزة الأمنية من مدير فما فوق على التقاعد أو صرفهم إلى أشغال مدنية ووضع عناصر متفق عليها في هذه المفاصل.

4- الاتفاق على عقد انتخابات لمنظمة التحرير وفقًا لاتفاقيتي القاهرة ومكة في أسرع وقت ممكن.

5- إعادة الصلاحيات لما كانت عليه قبيل فوز حماس في التشريعي، فما كان من صلاحيات التشريعي أو الحكومة أو الرئاسة يعود إلى مكانه إلا ما كان منها بالتوافق.

6- تفعيل سيادة القانون، فما تم خلافًا له سواء في الحكومة العاشرة أو الحادية عشرة أو التاسعة يتم البت فيه من قبل لجنة مختصة لمطابقته مع الأصول.

7- تشكيل لجنة متابعة محايدة من جامعة الدول العربية متفق عليها لمراقبة ومتابعة ومحاسبة الأطراف على الأداء.


كاتب ومحلل فلسطيني.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات