|
| موح الرجدالي رئيس بلدية تمارة |
تمارة (المغرب)- "ممنوع على الأحزاب المنافسة الاقتراب من الفوز في الدوائر التي بها مجالس بلدية ينفرد بإدارتها حزب العدالة والتنمية؛ لأن الناخبين بهذه الدوائر سيرفعون شعار: ممنوع التصويت لغير ناخبي العدالة".. مقولة يعبر بها أنصار الحزب عن ثقتهم التامة في فوزهم بهذه الدوائر خلال الانتخابات التشريعية المقررة الجمعة المقبل على الرغم من وجود منافسين أقوياء بها.
وعادة ما يستند مرشحو العدالة والتنمية في هذه الدوائر على إنجازات المجلس البلدي الذي يديره الحزب، وفي مقدمتها تحقيق فائض مالي ضخم في ميزانية هذه البلديات لم يتحقق من قبل مع إنجاز العديد من المشروعات المهمة في الوقت نفسه.
دائرة مدينة تمارة المحاذية للعاصمة الرباط هي إحدى هذه الدوائر التي "يفتخر" بها هذه الأيام مسئولو الحزب، ويعددون إنجازات المجلس البلدي بها ضمن فعاليات حملتهم الانتخابية.
"نحن مفتخرون بما حققه حزبنا في بلدية تمارة، ونفتخر أننا قدمنا لكم أطرًا تخاف الله، ولا يمدون أيديهم إلى أموال المجلس البلدي، نفتخر أن رئيس المجلس البلدي البروفسور موح الرجدالي تربى في أحضان الحركة الإسلامية وتعلم فيها مخافة الله".. هكذا افتتح عبد الإله بنكيران، عضو الأمانة العامة للحزب، رئيس مجلسه الوطني، مهرجانا انتخابيا لصالح مرشحي العدالة والتنمية بوسط تمارة، احتضنه ملعب لكرة القدم قرب أحياء شعبية.
ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت" إنه من السهل جدا -خلافا لدوائر أخرى يتنافس فيها العدالة والتنمية- ملاحظة حجم التأييد الكبير الذي يحظى به في تمارة على خلفية إنجازات مجلسه البلدي. وخاض الحزب الانتخابات البلدية لأول مرة في سبتمبر 2002.
"سنصوت للعدالة"
"سنصوت للعدالة، يكفي ما حققه المجلس البلدي تحت قيادته النزيهة".. يقول منير، أحد التجار الصغار بالمدينة.
ويستعرض هذه الإنجازات، فيشير إلى طريق رئيسي يخترق قلب المدينة قائلا: "كان هذا الطريق غير ممهد لسنوات وكانت المجالس البلدية المتعاقبة تتذرع دوما بعدم وجود موارد، فلما جاء المجلس البلدي الأخير مشكلا من حزب العدالة والتنمية عقب انتخابات 2002، بادر برصف الطريق بالرغم من عدم حصوله على موارد إضافية بجانب طرق أخرى".
ويضيف: "كما نجح المجلس في إقناع ميلود شعيي (من أكبر المقاولين ورجال الأعمال بالمغرب) بالاستثمار في مجال تشييد المساكن بتمارة".
وبلهجة حازمة يقول التاجر: "الموارد موجودة، ولكن هناك من يحسن توظيفها ويراعي ضميره، وهذا كل ما نريده ممن يحكمنا بصرف النظر عن انتماءاته".
برنامج "البروفيسور"
ويرأس المجلس البلدي في تمارة "البروفيسور" موح الرجدالي (50 سنة) كما يطلق عليه أهالي الدائرة، وهو مهندس في المياه والغابات، وحاصل على ماجستير العلوم ودكتوراة الدولة في علم النبات من جامعة ريدينغ بالمملكة المتحدة، وتابع عدة دراسات متخصصة حول الحفاظ على المصادر الوراثية للنباتات بجامعة بيرمبنجهام بالمملكة أيضا.
ويقول الرجدالي لـ"إسلام أون لاين.نت": "وضعنا برنامجا متكاملا للتنمية الاقتصادية يتضمن تنفيذ ما يفوق 130 مشروعا مبرمجا منذ عام 2002، وتم حتى اليوم إنجاز 60% من هذه المشاريع التي تهدف لجعل تمارة تلحق بركب المدن العصرية داخل المغرب وخارجه، على مستوى إنشاء مراكز شباب وملعب بلدي وتعبيد وترصيف الطرقات ومشروعات الصرف الصحي للمياه العادمة والمياه الشتوية".
ونوه بأن تمارة "كانت عبارة عن بركة من الوحل خلال موسم الأمطار قبل إنجاز مشاريع الصرف.. أما اليوم فإن الوضع تغير كثيرا".
منافسون بارزون
وعلى الرغم من وجود منافسين أقوياء للعدالة في تمارة، قد يحققون المفاجأة، وفي مقدمتهم نبيل بن عبد الله، مرشح حزب التقدم والاشتراكية (يسار) وزير الاتصال، فإن جامع المعتصم مدير الحملة الانتخابية للعدالة والتنمية يثق في أن الحزب سيحقق "فوزا كاسحا في المدن التي يرأس مجالسها البلدية" ومن بينها تمارة.
ويقول لـ"إسلام أون لاين.نت": "في هذه المدن، اعتمد الحزب في إدارته للمجلس البلدي أسلوب الحكامة الجيدة، وترشيد الإنفاق، وتخليق الممارسة السياسية، وفي جميع المجالس التي سيرناها حققنا فائضا ماليا ضخما في ميزانية هذه المجالس (التي تخصصها الحكومة) لم يسبق له مثيل قبل تجربة العدالة والتنمية".
وبلغ فائض ميزانية مجلس تمارة ما يعادل نحو 2 مليون دولار، بحسب مصادر المجلس. وقبيل حملة الانتخابات التشريعية الحالية، أطلقت أحزاب يسارية حملة شملت اتهام رئيس بلدية تمارة بـ"ارتكاب جرائم مرتبطة بتبديد المال العام واستغلال النفوذ والارتشاء ومحاولة الارتشاء".
وتحركت بعض الجمعيات الموالية للأحزاب الاشتراكية، ومنها الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، لتعبر عن قلقها تجاه ما وصفته بتجاوزات رئيس البلدية.
من جهته رد موح الرجدالي، على هذه الادعاءات، واعتبرها "حملة انتخابية مضادة، وصرخة يائسة من قوى اليسار بعد أن ثبت لهم أنه استطاع سحب البساط من تحت أقدامهم في تمارة التي كانوا يعتبرونها معقلا لهم".
ورأت مصادر قانونية محايدة في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" أن هناك بالفعل "أخطاء إدارية موجودة، لكن يمكن تداركها واعتبارها أخطاء غير مقصودة، خصوصا أن الرجدالي أثبت في معرض رده على الاتهامات بملف موثق أنها صرفت على تنفيذ مشاريع عامة".
هذه الاتهامات علق عليها عبد الإله بنكيران في خطبته خلال المهرجان الانتخابي للحزب بتمارة نهاية الأسبوع الماضي قائلا: "لو أن موح الرجدالي أخذ لنفسه درهما واحدا فهذه يدي اقطعوها".
"بروفة" للحكومة
وبدأت أول تجربة اقتحم عبرها العدالة والتنمية المجالس البلدية في انتخابات 12-9-2002، حيث أسفرت عن إدارته لشئون 15 مجلسا بشكل كامل أو بالتعاون مع أحزاب أخرى أغلبها من اليمين. ومن بين البلديات الكبيرة التي انفرد بإدارتها الحزب: بلديات مكناس، والقصر الكبير (شمال المغرب) وبني ملال وإحدى مقاطعات الرباط الثلاث فضلا عن تمارة.
وخاض الحزب تلك الانتخابات بألف مرشح فقط، فاز منهم 600، من إجمالي 25 ألفًا يشكلون مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان المغربي).
وفيما يرى أنصار الحزب أن خوضه الانتخابات البلدية لأول مرة وضع برنامجه على المحك العملي، وقدم للمغاربة من خلال الدوائر التي فاز بها ما يمكن اعتباره "نموذجا لحكومة مصغرة يديرها الإسلاميون"، فإن الأوساط السياسية المغربية ترى أن نتائج الحزب في هذه الدوائر خلال التشريعيات المقبلة ستكون بمثابة امتحان حقيقي له من جانب الناخبين، ليس فقط للحكم على برنامج الحزب، بل على مدى مصداقية مرشحيه وأدائهم السياسي، خلافا لباقي الدوائر التي تعتبر "عذرية" الحزب فيها مصونة لعدم اختبار نزاهة وكفاءة أطره فيها.
|