English

 

الجمعة. أغسطس. 31, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » المغرب

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

الإسلاميون في المغرب.. فرص التقدم وقيوده *

وندي كريستياناسن

ترجمة - هبة الحسيني

Image
سعد الدين العثماني زعيم العدالة المغربي
يتوقع العديد من المراقبين أن تحمل نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب والتي ستجرى في 7 سبتمبر المقيل نتائج حاسمة، لا سيما على صعيد تحقيق الإسلاميين المعتدلين، أي حزب العدالة والتنمية، الذي يقف حاليا في صفوف المعارضة، فوزا كبيرا في هذه الانتخابات.

وبالرغم من أن البعض يعتقد أن تأثر الحزب وأنصاره بالتجربة الناجحة لحزب العدالة والتنمية التركي ورئيس الوزراء رجب طيب أوردوغان، قد يؤدي لتعزيز فرص العدالة المغربي، إلا أن كثيرا من المراقبين يرى أن تحقيق فوز كبير للإسلاميين بالمغرب سيترتب عليه عزل البلاد، وربما القذف بها في مغامرة غير محسوبة؛ لأن الولايات المتحدة، وفق تصريح لمصدر رفيع المستوى بالدولة المغربية، وإن كانت تشجع الإسلاميين في المغرب، فإن هذا الأمر وإن كان يمثل حرجًا للدولة، لكنه يروق لها في ذات الوقت لأنه قد ينقص من مصداقية حزب العدالة، كما أن إحداث تقدم ديمقراطي في المغرب قد لا يروق للأمريكيين إذا خالف توقعاتهم، وهو ما حدث في عدة انتخابات بالمنطقة في عام 2006.

فرص حزب العدالة والتنمية

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل تتحقق هذه التوقعات بالفعل وما هي فرص حزب العدالة والقيود التي قد تقف في وجه تحقيقه فوزا كاسحا؟.

بداية هناك تشكيك واضح في نسب المشاركة، إذ لدى سؤال أي مواطن مغربي إذا كان سينتخب أم لا، غالبا ما يكون الرد بالسلب والإجابة هي "ما فائدة الانتخاب؟.. وقد يرجع ذلك بوجهة نظر المواطن إلى تشابه البرامج الحزبية والتوجهات العامة للقوى السياسية واستخدام الأحزاب لنفس الوسائل القديمة، فضلا عن أن المواطن مقتنع بتزوير النتائج الانتخابية في كل الأحوال حتى أن الشباب والنساء يفضلان الابتعاد عن السياسة، فثلث الناخبين الجدد فقط هم الذين تم تسجيلهم على القوائم الانتخابية.

وحتى على مستوى القوى الإسلامية، يوجد خلاف واضح حولها، فالبعض يرى أن حزب العدالة والتنمية، القوة الثالثة الآن في المغرب، أفضل من غيره. لكن آخرون يرون أن جماعة العدل والإحسان هي الأفضل على الأقل من الناحية الإسلامية، بل وقد تكون القوة الأبرز سياسيا لو لم تكن محظورة، فهي تعارض جميع أشكال العنف وتمثل نقطة توازن في مواجهة المتطرفين، وفى الوقت نفسه تعارض الملكية. وعندما قامت نادية ياسين، إحدى المتحدثات باسم الحركة وابنة مؤسسها الشيخ عبد السلام ياسين (79 عاما) بتصريح صارخ لجريدة "الأسبوعية الجديدة" في 2 يونيو 2005 معبرة عن رغبتها في وجود "نظام جمهوري"، تم تجريمها ولا تزال في انتظار الحكم عليها.

وعلى الرغم من هذا الفتور الانتخابي وشعبية جماعة العدل والإحسان، ينتظر الجميع أن يخرج حزب العدالة والتنمية من الانتخابات بفوز كبير، بالنظر إلى تمتع الحزب بملفات واضحة في الوقوف ضد كل كافة أشكال الفساد على حد قول "الحسن داوودي" عضو الأمانة العامة للحزب، كما أوضح أحد المحامين المغاربة، أن الحزب يتمتع بقدر عال من الشفافية كما أن لديه برنامجا انتخابيا متميزا يجعله متفوقا على بقية الأحزاب، وهو حزب منظم وفي مأمن عن الفساد. ناهيك عن أن المغرب دولة محافظة، ويكفي للبعض أن يقول "انتخبوني فأنا من حزب ذو مرجعية إسلامية".

العدالة والتنمية.. قيود خارجية وداخلية

إن هذه الأمور السابقة لا تعني أنه لا توجد قيود موضوعية وذاتية تجعل الحزب حذرا من تحقيق انتصار ساحق. وتجدر الإشارة إلى أن الحزب لم يبالغ في طموحاته في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في 27 سبتمبر 2002، ولم يتواجد إلا في 55 دائرة من أصل 91 دائرة انتخابية. ويشرح "مصطفى رميد" أحد القيادات الرئيسية والمنتمي إلى الجناح المتشدد للحزب، أنهم لم يشاركوا إلا في الدورة الثانية للتصويت وكان ذلك بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وانطلاق "الحرب ضد الإرهاب"، فتزايدت الضغوط وأصبح كل من النظام المغربي والغرب ينظران إلى الحزب بتوجس وخوف.

وخلال هذه الانتخابات دعت جماعة العدل والإحسان إلى مقاطعتها، ولقي ذلك صدا قويا لدى القاعدة في حزب العدالة. وعلى الرغم من كل ما سبق، استطاع العدالة والتنمية أن يزيد من تمثيله البرلماني ثلاثة أضعاف وأضحى القوة الثالثة في البلاد بعد حصوله على 10% من الأصوات، وشغل 42 مقعدا من أصل 325، وبفارق ليس كبيرا عن الحزبين الرئيسيين في البلاد: الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (50 نائبا)، وحزب الاستقلال (48 نائبا).

ولا يبالغ الحزب في هذه الانتخابات أيضا في طموحاته، وقد عبر عن عدم رغبته في الحصول على نتائج انتخابية لا يستطيع المغرب أن يتحمل عواقبها مستشهداً في ذلك بالتجربة الجزائرية، والتي اندلعت فيها الحرب بعد إلغاء الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية التي جرت في ديسمبر 1991 وفازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

ويعود ذلك إلى أن الحزب يأخذ بعين الاعتبار مختلف الضغوط السياسية الموجودة، فالحملة الانتخابية الراهنة تميزت بالتركيز على "التهديد الإرهابي" خاصة بعد وقوع تفجيرات كازابلانكا في 16 مايو 2003 والتي نتج عنها العديد من القتلى والجرحى. ومنذ ذلك الحين، انقلب المجتمع ضد الإسلاميين حتى أن شرعية العدالة والتنمية قد وضعت في قفص الاتهام. وحول هذه النقطة يصرح رميد بقوله: "أجبرني وزير الداخلية على ترك منصبي كرئيس للكتلة البرلمانية للحزب مما تسبب في حدوث أزمة لدينا".

وعلى المدى القصير، تسببت تفجيرات كازابلانكا في إلقاء الضوء على تواجد جماعات القاعدة في المغرب وأهمية هذا المكان كمخبأ لإعداد المتطوعين في العراق. وقد رأى كثير من المراقبين أنه في دولة محافظة مثل المغرب، يمكن لحزب العدالة والتنمية أن يمثل حصنا دينيا ضد صعود الإسلاميين المتطرفين والجهاديين.

وهذا الأمر يتماشى تماماً مع رؤية الولايات المتحدة، فقد أوضح مصطفى خلفي، عضو المجلس الوطني للعدالة والتنمية، أن على الأمريكيين أن يظهروا عدم معاداتهم للإسلام وعليهم تشجيع العدالة والتنمية الذي يمثل نموذجا معتدلا وقابلا للتطبيق في جميع الدول العربية والإسلامية.

أما عبد الواحد متوكل، زعيم الجناح السياسي لجماعة العدل والإحسان، فقد أكد أن الأمريكيين قد جاءوا لزيارتهم بشكل منتظم وهم مدركون جيداً أن الجماعة قادرة على التصدي لكافة تداعيات الإرهاب، كذلك يرى أنهم أكثر ذكاءً من الفرنسيين الذين لا يكفون عن ممارسة الضغوط وإلغاء الزيارات معهم.

ولكن هذه الرؤية، مضافًا إليها نظر بعض الحكومات الغربية للمغرب باعتبارها تجربة اختبار للديمقراطية، لم تصل بعد إلى ذروة الاقتناع التام خاصة بعد نجاح جماعة الإخوان المسلمين في مصر في الانتخابات التشريعية عام 2005، وفوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية في يناير 2006، حيث دفع ذلك الولايات المتحدة إلى تعديل رؤيتها فيما يتعلق بتحقيق الديمقراطية في العالم العربي، ومما زاد من قلقها هو نتائج استطلاع للرأي أجراه مركز أبحاث أمريكي مقرب من الحزب الجمهوري هو "international republican institute" والذي اعتمد على استطلاعات سرية أجريت في المغرب أواخر 2005، وأظهرت صعود العدالة والتنمية إلى القمة، وتفوقه على الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بنسبة تصل إلى 47%. وقد تم نشر هذه النتائج في جريدة "Le journal hebdomadaire" (18-26 مارس 2006) وأخذت الصحف تبرز في عناوينها "التهديد الإسلامي" وجعلت المسئول عن ذلك الولايات المتحدة. وقد شاءت الصدفة أن يكون "سعد الدين العثماني" الأمين العام للعدالة والتنمية موجودًا في هذه الفترة في زيارة في واشنطن، الأمر الذي أفسح مجالاً للعديد من التوقعات.

ومع اقتراب الانتخابات التشريعية القادمة، يلاحظ أن السخط لا يزال موجوداً سواء داخل الأحزاب السياسية أو في القصر. ففي 3 إبريل 2007، نشرت نتائج الاستطلاعات الجديدة التي أظهرت ثبات النسب، وهي أن 62% من الناخبين سيدلون بأصواتهم لواحد من الأحزاب الأربعة الكبرى (الاتحاد الاشتراكي، وحزب الاستقلال، والحركة الديمقراطية، وحزب العدالة والتنمية) و38% سيصوتون للحركات الأخرى. ومن أجل احتواء الموقف، لم يبالغ العدالة والتنمية في طموحاته، وذكر أنه ربما سيحصل على نسبة تتراوح بين 26%و30%.

وقد سبق ذلك، في 22 فبراير 2007، قيام الحكومة بتعديل الخريطة الانتخابية، ويتوقع أن يؤثر هذا التقسيم الجديد على نتائج الانتخابات؛ لأنه أدى إلى تقليص عدد المقاعد في البرلمان كما أدى إلى تقسيم الدوائر الانتخابية الرئيسية إلى اثنين (وذلك في المدن التي تمثل قاعدة شعبية للعدالة والتنمية)، كما أدى هذا التعديل إلى زيادة عدد النواب في الريف والذي يمثل فيه العدالة والتنمية أقلية بسيطة، حيث إن الأفراد يقومون بالتصويت وفقاً للتقاليد والانتماء الإثني.

وتهدف كل هذه القيود إلى خفض وزن العدالة والتنمية فمشاركة الحزب كأقلية في حكومة ائتلافية هو هدف القصر، ولكنه لا يتناسب مع الأحزاب الأخرى، وخاصة اليسارية، التي شعرت بقدر من التحفظ في التحالف مع العدالة والتنمية. وفي هذا السياق أعلن "نبيل بن عبد الله" وزير الإعلام والعضو في الحزب التقدمي الاشتراكي قوله: "أنتم الغرب تتحدثون دائماً عن الإسلاميين.. أما أنا فأضعهم جميعاً معتدلين ومتطرفين في سلة واحدة، ونحن لدينا إجماع على أن الانتخابات التشريعية القادمة لن تحمل تغيرات كبيرة، فنفس الأحزاب سوف تحصل على الأغلبية المطلقة" ثم استطرد قائلا: "لا أظن أن أحزاب اليسار ستقبل التحالف مع العدالة والتنمية، وفي جميع الأحوال حزبي يرفض".

العدالة.. بين الإصلاح والمشاركة في الحكومة

ويلاحظ أن المقر العام لحزب العدالة والتنمية يخلو من أي إشارة أو علامة دينية، ويُكتفى بوجود شعار للحزب والعلم الوطني وخريطة للمغرب. ويذكر العثماني، وهو المقرب من القصر: "أنا لا أفضل استخدام مصطلح "إسلاميين".. نحن نستند أكثر إلى المرجعية الإسلامية، مثل المسيحيين الديمقراطيين، فنحن أصحاب فكر تحرري، ولكن ما نرغب في تحقيقه هو تطويق هذه السوق الحرة، فمشكلتنا الأساسية تتمثل في أن الانفتاح الاقتصادي يحتاج إلى إصلاح إداري وقضائي ونظام تعليم جيد، ومن ثم فنحن نحتاج إلى بنية تحتية وإلى أشخاص مؤهلين إذا أردنا جذب السياحة المربحة، وحتى الآن لم يتمكن المغرب من تحقيق كل ذلك".

ويمكن القول إن الأوضاع الاقتصادية في المغرب ليست سيئة، فهناك معدل نمو سنوي يصل إلى 5% منذ خمس سنوات كما أن تطور شبكة الطرق والقطارات ومشروعات الإسكان قد تحققت بصورة كبيرة، كذلك ساهمت السياحة، وخاصة نقل العاملين المهاجرين، في ارتفاع أجور العديد من المهن، إلا أن النظام الاجتماعي لا يزال في المؤخرة حيث يعوقه الفقر والجهل والبطالة وأنظمة العلاج والتعليم المعطلة، فضلاً عن مشكلة الصحراء الغربية والتهديد الذي يمثله المتطرفون الإسلاميون الموجودون عبر الحدود.

وعلى ذلك، تفضل القوى السياسية المختلفة إحداث تحول منظم تحت مظلة نظام ملكي مستنير، فقط "العدل والإحسان" هي التي ترفض شرعية النظام الملكي، ويقول عبد الواحد متوكل: "لقد تخلت الحركة عن فكرة أن الملك يريد الإصلاح، فهو لا يمكن أن يكون الحاكم وأمير المؤمنين في آن واحد، فكأنني أقول أنا مسلم ولكني لا أعتقد بالإسلام".

أما "العدالة والتنمية" فيفضل حدوث تحول تدريجي لدور الملك حتى لو كان هناك بعض المعوقات، وقد اعترف العثماني قائلا: "لقد خضنا عدة نقاشات داخلية عام 2002 لمعرفة إذا كان علينا أن نشارك في الحكومة أم لا، ورأيت في هذه الفترة أنه من الأفضل أن نظل خارجها، وبالفعل تم تكوين الحكومة الائتلافية من 7 أحزاب، فما الذي يمكن أن يحمله حزب ثامن؟.. ولا يزال النقاش مستمراً وليس من المؤكد أننا سنشارك في الائتلاف القادم، فكل شيء يتوقف على النتائج التي ستوضح من سيشاركنا في تشكيل الحكومة وفي برنامجها وفي وزرائها الذين سيتم ترشيحهم".

أما رئيس حزب العدالة والتنمية "عبد الإله بنكيران"، والمعروف بقربه من القصر، فهو لا يوافق على رؤية العثماني حول المشاركة في الحكومة، ويؤكد "أننا على استعداد للمشاركة في الائتلاف، فنحن نتميز بانفتاح ومرونة شديدة، وكان علينا أن نشارك في الحكومة عام 2002 وقد أعلنت ذلك وقتها، فلو كنا وافقنا على المشاركة، لما وقعت تفجيرات 16 مايو 2003 أو على الأقل كنا استطعنا مواجهتها ونحن متحدون ولسنا منقسمين، والآن أصبح من الصعب تكوين تحالفات، فمنذ 16 مايو أصبح الجميع ينظر إلينا بخوف شديد".

إلا أن بنكيران والعثماني قد اتفقا على نقطة هامة ألا وهي أن الإصلاح الدستوري لا بد أن يعقب انتخابات سبتمبر 2007، وهذا الأمر محل إجماع من مختلف القوى السياسية في الدولة، فلا بد أن يتمتع رئيس الوزراء والحكومة بسلطات أكبر، كذلك لا بد من القضاء على غرفة المستشارين أو يتم انتخاب أعضائها كممثلين عن الأقاليم. وحول هذه النقطة يقول بنكيران: "نحن لا نرغب في استعجال الإصلاح فلا بد أن يتم ذلك برضاء الملك، ولو لم تقع أحداث 16 مايو لكان وقع الإصلاح الآن".

أما مصطفى رميد، أحد قيادات الحزب، يعبر عن وجهة نظر مختلفة، قائلا: "لا أظن أن الوقت قد حان بعد، فهل يجب علينا أن يكون لنا مرشحون في جميع المناطق؟ لو استطعنا أن نصل إلى القمة، فإن منصب رئيس الوزراء سوف يأتي إلينا بالديمقراطية ولكننا لا نطالب به؛ لأنه في ظل هذا النظام، الملك هو الذي يحكم وأنا لا أتمنى أن نحكم في الوقت الذي لم تحدث فيه بعد الإصلاحات الدستورية وهذا سيجعلنا نتفادى السقوط في الفخ، فالملك لا بد أن يملك ولا يحكم، ومن أجل أن تنجح العملية الانتقالية لا بد أن يتم التقدم بخطوات من التعامل مع الملك كحكم ونحن بالفعل نقوم بذلك ولكن بخطى بطيئة".

حزب العدالة.. من تركيا إلى المغرب

ووفق ما سبق يثير هذا الجدل الداخلي النقاش حول ما إذا كان العدالة والتنمية المغربي يسير على خطى نظيره التركي، فالأخير قد استطاع الحصول على شعبيته باستحقاق. وفي هذا السياق، يرى العثماني "أن تجربة العدالة والتنمية التركي تعتبر مثيرة بالنسبة لنا، فقد أثبتت أن حزب ذات مرجعية إسلامية استطاع أن يشارك في الحياة السياسية ويحصل على نتائج ممتازة، ونحن تربطنا به علاقات جيدة ونتطلع إلى عملية تبادل للخبرات.. إلا أن مرجعيتنا الإسلامية أكثر وضوحاً منهم وعلى خلاف تركيا المغرب دولة ليست علمانية".

فالمغرب دولة إسلامية رسميًّا، ويعتبر فيها الملك هو القائد السياسي والديني في الوقت نفسه، وذلك على خلاف تركيا العلمانية التي يقف فيها الجيش حارسًا لضمان استقرار الإصلاحات التي أحدثها مصطفى كمال أتاتورك.

وقد اعترف السيد عبد الإله بنكيران "أن العدالة والتنمية التركي قد تقدم بخطوات كثيرة عنا على الساحة السياسية بينما لا نزال نحن في مرحلة الدعوة ومن ثم فهم يمثلون لنا نموذجا، إلا أنهم يقدمون العديد من التساهلات فيما يخص الإسلام، فعلى سبيل المثال يقدمون الكحول في حفلاتهم وهذا يعتبر بمثابة عار لدينا".

ومن هنا تثير الدعاوى الإصلاحية لحزب العدالة والتنمية العديد من النقاشات في الصحف وتلقي الضوء على بعض المخاوف، فعلى سبيل المثال، بعد اتهامه بتبني رؤية رجعية، أكد رميد "لست ضد الاحتفال طالما لا تنشر الكحول ولا المخدرات، كما أنني لم أقل أبداً أن المرأة لا يجب أن تذهب إلى الشواطئ المختلطة، ولكن يجب أن يكون لديها الخيار الإسلامي، ونفس الأمر بالنسبة للبنوك، إذ يجب أن يكون هناك نظام مزدوج، فتعددية الخيارات هي التي تمثل الديمقراطية".

أما "بسيمة حقاوي" النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، ترى أن المسألة لا تتعلق بالراديكالية، ولكن بالتمسك بالأخلاق "فلنأخذ السياحة على سبيل المثال فهي لن تجلب لنا الكثير إذا لم نحافظ على القيم الأخلاقية، ومن الجيد أن يكون لدينا سياحا ولكن ما هو ليس جيد أن يقوم هؤلاء السياح بنقل الإيدز وتحويل مراكش إلى مكان تمارس فيه الانحرافات الجنسية وتجارة الرقيق والدعارة، فنحن لا نرغب في أن نصبح تايلاند ثانية.. لا أستطيع قبول هذه الصورة للمغرب".

ومن ثم فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل سيعيد الحزب ترتيبات أولوياته السياسية؟ وما هي مساحة التحرك التي ستكون لديه؟. في الوقت الراهن اختلق الحزب تحالفا مع القوات المواطنة وهي منظمة ليبرالية لها نائبان وسيترك مقعدا لها في مقاطعة كازابلانكا، بينما على الحزب كذلك أن يواجه التحدي الهام المتمثل في منافسة الحزبين الإسلاميين الآخرين المتواجدين للمرة الأولى على الساحة وهما: البديل الحضاري الذي يتبنى رؤية تقدمية للدين، وحزب الفضيلة ومعظم قياداته كانوا ينتمون لحزب العدالة والتنمية.

وعلى ذلك، أظهر السياق الراهن في المغرب أن هناك قدراً كبيراً من التناقض، فالإسلام المعتدل قد ساعد على تصاعد نفوذ الجهاديين، ومن ثم فالسؤال هنا هل سيستطيع حزب العدالة والتنمية أن يقف في مواجهة الجهاديين؟ أم ينبغي عليه انتظار تغيير يحدث من قبل العدل والإحسان سيساعده في دخول اللعبة السياسية بصورة أكثر؟.. لقد حذر الحسن داوودي من أن توابع تفجيرات 16 مايو 2003 لا تزال تلقي بظلالها على الساحة المغربية ومن ثم فإذا فشل الحزب فإن هذا سيمثل منعطفاً خطيراً وسيدفع كثير من الأفراد نحو التطرف، وبالتالي في ظل هذه الأجواء هل من الممكن أن يفشل العدالة والتنمية؟.. الإجابة الأولى على هذا السؤال ستكون في السابع من سبتمبر القادم.


كاتب أمريكي، مدير تحرير الطبعة الإنجليزية لمجلة "لومند دبلوماتيك"، صاحب كتاب: "من النهر إلى البحر.. الإسلام السياسي في فلسطين".

*ترجمة (بتصرف) لمقال نشر في دورية "لومند دبلوماتيك Le Monde Diplomatique الفرنسية الشهرية، تحت عنوان: "الإسلاميون في المغرب يسعون للاحتذاء بالنموذج التركي عدد أغسطس 2007.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات