English

 

الخميس. أغسطس. 30, 2007

حواء و آدم » أب وأم

 
   
روابط من إسلام أون لاين

بسبب إغلاق قوات الاحتلال لجميع المعابر

أطفال غزة يبكون ويسألون: أين الساعة؟!

رياح السوق جاءت بما لا يشتهيه صغار فلسطين

علا عطا الله

Image
ما الذنب الذي جنيناه ؟

غزة- من محلٍ تجاري إلى آخر لم تكن دموع الطفل تقي الدين -ستة أعوام- تكف عن الهطول تتبعها صرخات الانزعاج وألفاظ الضجر والتأفف.

وما إن يضع البائع تشكيلة جديدة من القمصان أمامه ليختار حتى تزداد تقاسيم وجهه تجهمًا وتبرمًا، وسرعان ما يلتفت إلى والدته ليصيح بغضب: "لن أشتري قميصًا دون أن يحتوي على ساعة".

صاحب المتجر ارتفع صوته عاليًا وكأنه بصدد الإعلان عن شيءٍ هام: "لا يوجد في السوق قمصان بـ(ساعة)... لو تجولتم في كل محلات غزة واحدًا بعد الآخر فالنتيجة لن تتغير.. المعابر مُغلقة والبضائع لم تأتِ".

تقي الدين الذي يستعد لدخول الصف الأول الابتدائي مطلع الشهر القادم شعر بالأسف الشديد لعدم حصوله على قميص يضم في جنباته الساعة التي لطالما حدثه شقيقه الأكبر عنها وعن جمالها.

آسفون.. لا يُوجد

 

 يعانى الأهالى من نارالأسعار.. والدراسة على الأبواب

أمارات الحزن على وجه الطفل تقي الدين كانت نفسها مرسومة على وجوه مئات طلبة الابتدائي التّواقين للحصول على ساعة تحيط معاصمهم وهم يرتدون ثياب المدرسة الجديدة.

و"للساعة" قصة يروى تفاصيلها لـ"إسلام أون لاين.نت" "حامد النخالة" صاحب متجر لبيع الزي المدرسي فيقول: "طلاب المرحلة الابتدائية يرتدون قمصانًا لونها أزرق... ومع كل بداية عام دراسي جديد نبدأ في جلب هذه البضائع من الخارج.. وتأتي هذه القمصان مُغلفة بداخلها علبة صغيرة تحتوي على ساعة أنيقة كهدية للتلاميذ الصغار.. وتلاقي إقبالا شديدًا ورغبة من قبل الطلبة وذويهم لاقتنائها".

ويُشير النخالة إلى أن الساعة تقتصر على قمصان المرحلة الابتدائية فقط من الصف الأول حتى السادس واستدرك: "للأسف هذا العام وفي ظل الحصار على غزة وإغلاق المعابر التجارية لن يكون بإمكان الطلبة الحصول عليها".

"عامر السقا" أب لثلاثة تلاميذ في الابتدائية، اعترف أن أطفاله شعروا بالامتعاض والألم لعدم وجود الساعة وأضاف: "هم يشعرون بفرحة المدرسة من خلالها.. ويرتدون القميص سعادة وحبورًا.. طفلي عبد الله تلهف للذهاب معي إلى السوق لشراء حاجياته المدرسية، وسرنا طوال الطريق وهو يُردد على مسامعي: "سنشتري قميصًا يحتوي على ساعة.. ولكن للأسف جاءت رياح السوق بما لا تشتهيه قلوب صغارنا".

وحتى لا ترى أم هاشم السوافيري دموع طفلها "أحمد" سارعت إلى شراء ساعة ووضعتها في جيب القميص ثم قامت بتغليفه وتقديمه بكامل حبٍ لصغيرها: "هل سأنتظر لأسمع صراخه وأشاهد دموعه.. ليذهب إلى مدرسته وبصحبته الساعة".

من أين؟

بالرغم من قدرته على شراء الساعات لأطفاله مع الزي المدرسي فإن "خالد مطر" رأى أن صغار غزة يتهافتون على ارتداء القميص صاحب "الساعة" ومضى يقول: "أشعر بأن أطفالي وسائر الصغار ينظرون إلى هذه الساعة بالذات على أنها قادمة من كوكب آخر.. تعدهم بشراء أخرى فتكفهر وجوههم".

التاجر عماد الحداد أكد "أن الكثير من المحلات المختصة ببيع الزي المدرسي اعتمدت على بضائع العام الماضي وما تم خياطته في غزة، وتابع: "لا توجد منتجات جديدة في الأسواق.. الصغار يبكون على الساعة ونحن نبكي على هذه الحالة الاقتصادية المتردية والحركة التجارية المشلولة".

وتمنى "أبو رامي" صاحب محل لبيع الأحذية أن تفتح المعابر المُوصدة في وجه التُجار وأن يتم السماح بإدخال البضائع وأضاف: "الكل يبحث ويسأل عن الجديد.. ولكن من أين نأتي به في ظل هذه الأجواء؟!".

يُشار إلى أن القطاع يشهد حصارًا خانقًا وازدادت حدة معدلات هذا الحصار بعد أن قررت إسرائيل إغلاق كافة المعابر وعدم تسهيل حركة التجار عقب سيطرة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على غزة منتصف يونيو / حزيران الماضي.

ليتها الساعة فقط

 

 قمصان المدارس ذات اللون الأزرق خالية من الساعات

وأمام حالة الحصار وإغلاق الاحتلال للمعابر التجارية والحدودية تشهد أسواق غزة ارتفاعًا حادًّا في الأسعار، "أم رائد الشوا" التي كانت تهم بشراء مستلزمات العام الدراسي الجديد أبدت امتعاضها الشديد من غلاء الأسعار وأردفت قائلة: "صغاري يبحثون عن الساعة في القميص.. وأنا أبحث عن السعر الجيد والمناسب فسعر الملابس والحقائب تضاعف".

المواطن "شادي نافع" اشتكى هو الآخر من ارتفاع الأسعار ومضى يقول: "بسبب الإغلاق المستمر للمعابر فإن الأسعار نار.. وما زاد من حدة الأزمة هو استغلال بعض التجار لهذا الإغلاق باحتكار السلع الموجودة لديهم، ورفع أسعارها".

وهي تُمسك بيد صغيرها "براء" لتفتش عن القميص وبداخله الساعة قالت أم نائل الفيومي: "ليت الأمر يقف عند حد الساعة.. هناك حاجيات ضرورية غير موجودة".

وكان "زياد الظاظا" وزير النقل والمواصلات في حكومة الوحدة المُقالة طالب المجتمع الدولي بممارسة الضغط على دولة الاحتلال لفتح المعابر وتسهيل حركة التجارة في قطاع غزة، مبينًا أن وزارته تبذل قصارى جهدها لإنهاء حالة الحصار والإغلاق الخانقة.


  مكتب الجيل- فلسطين، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة adam@iolteam.com.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم