|
| العمل لدى المرشح لا يعني التصويت له |
الرباط - بشغف واهتمام، بدأ أحمد الشاب المغربي في متابعة قائمة المرشحين للانتخابات التشريعية بدائرته في مدينة تمارا المحاذية للعاصمة الرباط.. ليس للاستقرار على من سينتخبه من بينهم ويعطيه صوته يوم 7 سبتمبر المقبل، وإنما لمعرفة الأثرياء من بين هؤلاء المرشحين الذي يطلق عليهم "أصحاب الشكارة".
فموسم الانتخابات بالنسبة له ينزع عنه صفة "عاطل" ولو بشكل مؤقت، حيث يجد فيه الفرصة للحصول على المال من خلال جهوده التي يبذلها لصالح المرشح الذي يدفع بسخاء، ما جعله يتمنى لو أن الانتخابات تجرى كل شهر وليس كل 5 أعوام.
وانتشرت مجموعات من الشباب ذكورًا وإناثًا بأحياء "تمارا"، وفي حوزتها ملصقات دعائية للمرشحين في الانتخابات التي ستجرى في السابع من سبتمبر المقبل؛ ليلصقوها على أبواب المنازل، ودكاكين الجزارة والبقالة ومحلات التجار والحرفيين، وحتى المستشفيات العمومية والعيادات الخاصة.
هذا ليس كل شيء، بل يقوم هؤلاء الشباب، كما يروي أحمد، بإقناع الناس بالتصويت لصاحب الملصق على الرغم من أن بعضهم لن يصوّت للمرشح الذي يعمل معه، وربما لن يشترك في عملية التصويت برمتها، فما يهم هو العائد المالي الذي يُعَدّ الاستفادة الحقيقية للشاب العاطل وليس نجاح المرشح أو فشله.
ليتها تتكرر
يقول أحمد لـ"إسلام أون لاين.نت": "أتمنى لو أن الانتخابات تنظم كل شهر، فهي فرصة لنا نحن الشباب العاطل للحصول على دخل".
ويرى أحمد أن المال هو الشيء الوحيد الذي يستفيد منه في الانتخابات، مبررًا ذلك بقوله: "المرشحون يكثرون من الوعود ويخذلوننا ويصعب أن نصدقهم".
لكن نظرة أحمد السلبية للمرشحين لا تمنعه من العمل لصالحهم، حيث يقول: "نحن نعمل لصالحهم أيام الحملة، فعلى الأقل نضمن الاستفادة المادية".
أما "حسن" الطالب الجامعي وعضو مجموعة أخرى توزع أوراق مرشح منتمي لحزب يميني، فقد قال: إنه لا يعرف المرشح ولا يهتم لنتيجته يوم الانتخابات؛ "سواء نجح أم فشل.. فالأمر سيان عندي".
وأضاف قائلاً: "غالبًا لن أرى هذا المرشح حتى عام 2012 موعد الانتخابات البرلمانية القادمة".
وقال حسن: إن اختياره العمل مع هذا المرشح جاء بفضل صديق له أكد له أن المرشح ثري وسيكون كريمًا مع المتعاونين معه، حيث قد تصل أجرة اليوم إلى 200 درهم ( 25 دولارًا).
ويضيف قائلاً: "موسم الدراسة على الأبواب، وسيساعدني هذا المال في تدبير مصروفات الدراسة لي ولإخوتي".
التسعيرة
الشباب يستعدون بجدية لهذه المناسبة -بحسب عبد الهادي- ويبحثون منذ البداية عن المرشح الأكثر كرمًا، وبعد اطلاعهم على "تسعيرة" كل مرشح، يتوجهون نحو العرض الأكثر سخاء.
ويشير عبد الهادي إلى التنافس الشديد بين الشباب للوصول إلى أصحاب الشكارة، ويلفت إلى أن "هناك منافسة شديدة بين الشباب الذين يتصارعون للوصول إلى من نسميهم (أصحاب الشكارة) أي المرشحين الأثرياء، فهؤلاء لا يحسون بالمال، وأؤكد لكم أن كثيرًا منهم يوزع آلاف الدراهم يوميًّا على شباب دائرته فقط طيلة أيام الحملة الانتخابية التي تستمر لأسبوعين".
وبحسب بعض من التقتهم "إسلام أون لاين.نت" خلال الأيام الثلاثة الماضية منذ انطلاق الحملة السبت 25 أغسطس، فإن متوسط أجرة يوم عمل كل فرد يتراوح ما بين 100 و150 درهمًا (15 دولارًا في المتوسط)، وهو معدل محترم بالنظر إلى مستوى المعيشة بالمغرب، ونتيجة لذلك يوفر كل فرد ما يعادل 2000 درهم (250 دولارًا) خلال 14 يومًا من الحملة الانتخابية.
وبحسب عدد من هؤلاء الشباب، فإن المرشح وقادة حملته الانتخابية يتفقون عادة مع شباب يقودون مجموعات لتوزيع الملصقات بالأحياء حول توقيت العمل، وتختلف المدة من شخص لآخر.
"عبد الله" صرح لـ"إسلام أون لاين.نت" أنهم اتفقوا مع مجموعته على العمل ساعتين في الصباح وساعتين في المساء مقابل 150 درهمًا يوميًّا، فيما أوضح "عيسى" -عضو مجموعة أخرى- أن الاتفاق كان حول 3 ساعات صباحًا و3 مساء.
وفي الغالب، يتم توزيع المجموعات بحسب عدد الأحياء الموجودة ضمن الدائرة الانتخابية للمرشح، حيث تضم كل مجموعة ما معدله 10 شباب.
وإذا كان المال هو دافع البعض للمشاركة في الأنشطة المختلفة بالحملة الانتخابية فإن ذلك لا يغير بالضرورة قناعاتهم السلبية تجاه الانتخابات.
وفي ذلك يوضح عبد الهادي أنه لن يصوت لا لصالح المرشح الذي يعمل لحسابه ولا لأحد آخر، قائلاً: "لن أشارك بالتصويت، فالانتخابات في النهاية لا تأتي بحزب واحد بكون عليه إجماع، بل بمجموعة أحزاب مختلفة منها الصالح ومنها الطالح، ونرى في النهاية حكومة لا تعبر عن الحزب الذي أصوت له".
وأظهرت بيانات رسمية حديثة أن معدل البطالة قد ارتفع في الربع الثاني من السنة الجارية، إلى 9.4% بالمقارنة مع 7.8% المسجل في الفترة نفسها من العام الماضي.
وتشكل التصورات المختلفة لحل قضية البطالة محورًا رئيسيًّا في برامج الأحزاب الـ33 المتنافسة في الانتخابات التشريعية وفي الحملات الانتخابية للمرشحين.
|