|
| تنافس إسلامي على الناخبين |
يستعد المغرب في السابع من سبتمبر 2007 لانتخابات تشريعية برلمانية، تتنافس حولها عدة أحزاب سياسية بألوان مختلفة ورموز عديدة، بدأت حملتها الانتخابية منذ السبت 25 أغسطس لجذب الناخب المغربي، ومحاولة شرح برامجها السياسية والاقتصادية له بغية ضمان الحصول على أكبر عدد من الأصوات التي تشفع لمرشحيها الحصول على مقاعد برلمانية تتيح لهم الحضور الرسمي في المشهد السياسي النيابي المغربي.
وتجري هذه الانتخابات الثانية في عهد الملك محمد السادس في وقت يهيئ المغرب نفسه لتطبيق الحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية، كما أنها تُنظم في غمار ما يعرفه المغرب من تحديات أمنية كبيرة، فهو يعيش تأهباً أمنيًّا غير مسبوق خلال هذه الأسابيع الأخيرة، والتصدي للإرهاب كما يجمع خبراء التنمية الاجتماعية ينطلق أساسًا من إرساء دعائم الديمقراطية ومحاربة الفساد، لهذا فالرهان على الانتخابات الحالية رهان كبير.
وتجري الانتخابات في توافق كبير في المغرب بين الأحزاب السياسية ووزارة الداخلية؛ إذ يشارك فيها (32) حزبا، ويقاطعها حزب واحد فقط هو حزب النهج الديمقراطي اليساري، وخارج الأحزاب نجد جماعة العدل والإحسان وهي من أبرز الجماعات الإسلامية بالمغرب، ولها حضورها الجماهيري القوي، لكنها غير معترف بها رسميا. وهناك أيضا الحزب الأمازيغي الديمقراطي وهو غير معترف به أيضا.
كما تُعدّ انتخابات 7 سبتمبر أول انتخابات في المغرب يحضرها مراقبون دوليون يتكفل بهم المعهد الديمقراطي الوطني التابع للحزب الديمقراطي الأمريكي، الذي يلعب دور الوسيط بين بعثة الملاحظين الدوليين وبين المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، الذي سيراقب بدوره الانتخابات على مستوى المكاتب المركزية للتصويت. ويُقدّر عدد الناخبين المسجلين بـ (16) مليونا، ويبلغ عدد الدوائر الانتخابية التي ستشهد التنافس الانتخابي (95) دائرة، ولائحة واحدة وطنية مخصصة للنساء.
منافسة إسلامية
تفيد استطلاعات الرأي التي أُجريت بالمغرب، ومنها استطلاع للرأي أجرته مؤخراً جمعية (دابا 2007) أن حزب العدالة والتنمية المغربي "الحزب الإسلامي المعارض" سيحصل على أكبر نسبة من أصوات الناخبين، وهو المرشح الأول للفوز في الانتخابات القادمة، وعلى الرغم من أن أمينه العام الدكتور سعد الدين العثماني سبق أن صرح بأن حزبه يقدر عدد المقاعد التي سيحصل عليها خلال هذه الانتخابات بـ(60) إلى (70) مقعداً، لكنه حزب سيجد لا محالة منافسة معتبرة من أحزاب إسلامية أخرى وهي: حزب النهضة والفضيلة المنشق عن حزب العدالة والتنمية، وحزب البديل الحضاري بزعامة مصطفى المعتصم الذي رفع شعار (باركا) يعني "كفى" على شاكلة حركة كفاية المصرية، والمقصود كفى من الفساد ومن كل الممارسات السياسية السلبية، بالإضافة إلى إعلان حزب الأمة الذي رفضت وزارة الداخلية الترخيص له، لكن سيشارك مرشّحوه بصفتهم مستقلين.
والمشكلة التي تقف أمام العدالة والتنمية الذي رفع شعار "كلنا من أجل مغرب العدالة" في هذه الانتخابات تكمن في نقطتين أساسيتين: الأولى في التشابه أحياناً في الخطاب بين هذه الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، وأيضا لجوء بعض المنسحبين من حزب العثماني إلى الأحزاب الإسلامية الجديدة.
وتبرز المنافسة في بعض الدوائر الانتخابية؛ إذ ترشح مصطفى المعتصم الأمين العام لحزب البديل الحضاري مع رشيد المدور القيادي في حزب العدالة والتنمية ثم خالد المصدق قيادي بحزب النهضة والفضيلة في دائرة واحدة على دائرة الفداء بالدار البيضاء. وفي دائرة (وجدة أنجاد) ترشح محمد خليدي رئيس حزب الفضيلة في منافسة مع عبد العزيز أفتاني قيادي في حزب العدالة.
المقاطعون
لعل أبرز مقاطعي الانتخابات التشريعية المغربية هو حزب النهج الديمقراطي، وهو حزب يساري راديكالي، الذي اعتبر كاتبه العام عبد الله الحريف في تصريحات صحفية أنه بالنسبة له "لا يمكن توقع حدوث أي تغيير مادام الدستور الحالي لا يخوّل للأحزاب المشاركة فيها أن تكون في الحكم، وأن أقصى ما يمكن أن تحرزه هو أن تكون في الحكومة"، واعتبر أنه على الرغم من مناداة حزبه للمقاطعة فهو لا يشعر بالعزلة السياسية.
أما جماعة العدل والإحسان (أكبر جماعة إسلامية بالمغرب وغير معترف بها رسميا) فهي تعتبر هذه الانتخابات تسويقاً للوهم السياسي، وأيضا إجراء سياسيًّا "يفتقد لأهم الركائز والأسس، ولا يشكل إلاّ محطة لتبذير المال العام، ومناسبة لتوريط الأحزاب وتبرئة المتحكم في السلطة، ودورة عادية تبدأ بالوعود والانتظارات وتنتهي بتبادل التهم وترقّب دورة أخرى". كما يقول عمر احرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، ويضيف أحرشان: فالمدخل الانتخابي ليس كفيلاً بإصلاح أحوال البلاد والعباد، وعلينا البحث عن مدخل، أو مداخل أخرى، يمكنها تغيير ميزان القوى لفائدة الشعب".
أول مرشحة مغربية يهودية
واختار حزب (الوسط الاجتماعي) -حزب من الأحزاب الصغيرة- (ماغي كاكون) لرئاسة اللائحة النسائية الوطنية للحزب. وماغي امرأة مغربية تنحدر من أسرة تدين بالديانة اليهودية واختارت -كما قالت في تصريحات صحفية لها- الترشح للانتخابات المقبلة؛ لأن لها علاقات واسعة مع مواطنيها المسلمين، وتريد خدمتهم عندما تصل إلى قبة البرلمان، وهي لا تعير انتباها لديانتها، ولا تريد أن تعتمد عليها في ترشحها؛ فهي قبل كل شيء -حسب قولها- مغربية وطنية، لذلك قررت أن تعيش في المغرب وتخدم بلدها. واعتبر رئيس الحزب الذي ترشحت باسمه ماغون أن ترشيحها وكيلة للائحة النسائية يعني بالنسبة له الانفتاح على اليهودية كمكوّن أساسي من مكونات الهوية المغربية، وترشيحها يضمنه لها الدستور بصفتها مواطنة مغربية تلتزم بالقوانين الجاري العمل بها في البلاد".
ويدين بنفس الديانة نائب الأمين العام للحزب وهو جوزيف ليفي، وحزب الوسط الاجتماعي يُعدّ من الأحزاب الصغرى وتأسس عام 1982، وسبق له أن دخل البرلمان مرة واحدة ممثلاً في رئيسه ومؤسسه محمد سمار.
صحفي مغربي.
*نقلا عن موقع الإسلام اليوم.
|