|
| محمد اليازغي |
الرباط - محمد اليازغي (72 سنة) من طينة السياسيين المخضرمين المغاربة، عاش مرحلة اليسار الثوري، خطط للانقلاب على نظام الملك الراحل الحسن الثاني، ثم عاد ليضع معه اليد في اليد. ويشارك بحقيبة وزير مكلف بإعداد التراب الوطني والماء والبيئة في الحكومة الحالية.
في مقابلة خاصة مع "إسلام أون لاين.نت"، جدّد اليازغي الكاتب الأول (الأمين العام) لحزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" رفض حزبه -أحد المكونات الرئيسية للائتلاف الحاكم- لمبدأ التحالف مع حزب "العدالة والتنمية" ذي التوجهات الإسلامية عقب الانتخابات التشريعية المقبلة؛ نظرًا "للخلاف التام" في الرؤى بين الحزبين ولموقف العدالة والتنمية "المعادي لكل ما نقوم به".
غير أنه أعرب عن ثقته في أن تحالف الكتلة الديمقراطية (تضم 3 من أحزاب الائتلاف الحاكم: الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال والتقدم والاشتراكية) سيتفوق مجتمعًا في تشريعيات 7 من سبتمبر على أي حزب بما في ذلك "العدالة والتنمية" الذي ترشحه التوقعات والاستطلاعات لأن يحصل منفردًا على أكبر عدد من المقاعد. وتوقع اليازغي أن يشكل تحالف "الكتلة الديمقراطية" نواة الحكومة المقبلة.
وتحدث اليازغي عن إنجازات اقتصادية حققتها الحكومة الحالية بمشاركة حزبه، وتعهد بمزيد منها في حال شارك حزبه في الحكومة المقبلة.
وعن موقف بعض القوى اليسارية المطالب بتقليص صلاحيات الملك الكبيرة مقابل تعزيز صلاحيات الوزير الأول، رأى اليازغي أن "الإصلاحات الدستورية ضرورية، لكنها لا يمكن أن تتم إلا في تناغم مع المؤسسة الملكية، وبالتدرج".
وفيما يلي نص المقابلة:
تخوضون هذه الانتخابات، بعد أن أثارت مشاركتكم في الحكومة الحالية وقيادتكم لسابقتها كثيرًا من الانتقادات. هل أثرت هذه الانتقادات على معنوياتكم في هذه الحملة الانتخابية؟
أبدًا، نحن نخوض حملتنا الانتخابية ونحن مرتاحو البال، في كامل لياقتنا، عقدنا مؤتمرنا الوطني السابع، وعقدنا كل مؤتمراتنا الجهوية، ونقدم برنامجًا قويًّا ومتكاملا. وكنا مع حزب الاستقلال الحزب الذي غطى جميع الدوائر.
وحصيلتنا كانت إيجابية، فالمغرب عرف إصلاحات كبرى، وأوراشًا مفتوحة تجعله ينطلق إلى الأمام.
ومعدل النمو قبل 1998 كان 2.5% وسنة 2006 وصلنا إلى 5%، ونسعى إن شاء الله أن يصبح معدل النمو في السنوات القادمة 7%. وحجم الفقر نزل من 19% سنة 1998 إلى 11% اليوم. ولننظر إلى حجم الاستثمارات التي تقررت في المغرب والتي ستحدث قفزة في الوضع الاقتصادي.
قمتم خلال الأسبوع الماضي بإعادة إحياء الكتلة الديمقراطية مع حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية. ما هي بواعث هذا الإحياء بعد سنوات الجمود التي عرفها جسم الكتلة؟
هناك ناس أقبروا الكتلة رغم أنها ظلت دائمًا حية، صحيح أن نشاطها متفاوت من فترة إلى أخرى، إلا أن الأحزاب المشكلة لها ظلت ملتزمة بميثاق الكتلة. ولا تنسوا أننا في يوليو من السنة الماضية أصدرنا تصريحًا مشتركًا، وتقدمنا بمذكرة مشتركة حول الحكم الذاتي في الصحراء، ففكرة الإحياء هذه هي فقط عند بعض الصحفيين. فالكتلة قائمة دائمًا وبمناسبة الاستحقاقات جددت التزامها بالميثاق، وأكدنا خوض المعركة بالتضامن والتآزر، وأن تكون لنا بعد 7 من سبتمبر مواقف موحدة.
لكن المتتبعين رصدوا عدة غيوم في سماء الكتلة خلال السنوات الماضية، خاصة بين حزبكم وحزب الاستقلال، حيث انتقد أمينه العام السيد عباس الفاسي أداء وزارة العدل التي يشرف عليها وزير من الاتحاد الاشتراكي السيد محمد بوزوبع وقال إنه يستهدف حزب الاستقلال باستخدام القضاء.
الكتلة لا تمنع أي طرف منها أن يدلي بتصريحات سياسية في حق قطاع من القطاعات الحكومية. والسيد عباس الفاسي نفى التصريحات التي نسبتها له بعض الصحف.
تشارك في هذه الانتخابات مجموعة من الأحزاب التي انشقت عن حزبكم منها: حزب الطليعة الديمقراطي والحزب العمالي وحزب الاشتراكي الموحد، وجميعها أعلنت أنها ستنافس مرشحيكم في هذه الانتخابات، هل يضايقكم ذلك؟
قلت لك في البداية نحن وحزب الاستقلال الحزبان الوحيدان اللذان غطيا كل الدوائر. وانظر إلى القائمة التي نشرها وزير الداخلية لترى موقع كل حزب، فلا يمكن لأحد أن يتحدث عن التنافس وهو لا يستطيع أن يغطي جميع الدوائر. فيجب أن نفرق بين الدعاية وبين ما يجري على أرض الواقع.
البعض فسَّر عدم ترشحكم لهذه الانتخابات في دائرتكم بالرباط بأنه تخوف من منافسيكم من المنشقين عن حزبكم في السابق؟
هذا غير صحيح، قراري ناتج عن عوامل أخرى، فمنذ 30 سنة وأنا نائب في البرلمان، واعتبرت أنني لا أحتاج لتصويت جديد لإعطائي شرعية ديمقراطية. وموقفي نابع عن تشبعي بالديمقراطية والحداثة السياسية، فلسنا متشبثين بالمقاعد، وسحبت ترشيحي لتمكين امرأة لتقود لائحة الاتحاد الاشتراكي في الرباط. وستفوز إن شاء الله بمقعدها في البرلمان.
ما هي الملامح العامة لبرنامجكم في هذه الانتخابات؟
يرتكز برنامجنا على القضايا الاقتصادية الكبرى، ونهدف إلى إيجاد مليوني منصب شغل خلال السنوات الخمس المقبلة. وسنعمل على دعم المقاولة المغربية لتكون في مستوى المنافسة التي تفرضها العولمة، وسنقوم بالاستمرار في إصلاح التعليم، ومحاربة الفقر من خلال منح شهرية للأسر الفقيرة قدرها 500 درهم شهريًّا (حوالي 45 دولارًا)، مقابل التزامها بتعليم أبنائها والسهر على صحتهم، والعمل على دعم سياستنا الخارجية في المستوى العربي والمتوسطي. ومراجعة وضع الغرفة الثانية من حيث اختصاصاتها وصلاحياتها، كما أننا سنطرح أن تدخل فكرة الحكم الذاتي للدستور ودعم اللامركزية وجعلها أداة للتطور الثقافي والاقتصادي لبلادنا.
ما هي توقعاتكم لما ستحصلون عليه في هذه الانتخابات؟
نتوقع تقدمًا لموقعنا، وزيادة في حجم مقاعدنا في البرلمان.
بالنسبة لمنصب الوزارة الأولى، ما هي توقعاتكم؟
إذا أعطى الناخبون والناخبات أصواتهم بكثافة لأحزاب الكتلة الديمقراطية، يمكن أن نشكل نواة لأغلبية تشكل الحكومة المقبلة.
من أكثر ما يحظى باهتمام المراقبين هو موقف حزبكم المسبق من حزب العدالة والتنمية، وأنكم ترفضون التحالف مع هذا الحزب على أي مستوى من المستويات، لماذا؟
أنا أستغرب دائمًا هذا السؤال، فهذا حزب يعادي كل ما نقوم به، ينتقد كل ما نعمل، لا يرى في الوضع المغربي إلا الفساد والسواد. فنحن حزب نخوض معركة الإصلاحات والأوراش، ولا يمكننا أن نفكر في التحالف مع حزب يعادينا باستمرار. ثم لماذا سنفكر في التحالف مع هذا الحزب، ونحن نعتقد أن الكتلة الديمقراطية وأحزاب الأغلبية الحالية بمقدورها أن تحرز أغلبية جديدة.
لكن جميع استطلاعات الرأي تمنح للعدالة والتنمية توقعات بالفوز في هذه الانتخابات؟
وإن يكن، فهو لن يتفوق على الأغلبية الحالية.
وفي حالة فوزه بالمرتبة الأولى، هل ستغيرون رأيكم؟
بالنسبة لنا الآن هناك تحالف الكتلة الديمقراطية، ولا أرى أن أي حزب سيتفوق على ما ستحصل عليه الكتلة الديمقراطية.
هل موقفكم من حزب العدالة والتنمية موقف مبدئي، أم أنه يخضع لمعطيات ظرفية؟
موقفنا واقعي، فالواقع السياسي الحالي يمنح الكتلة تقدمًا في هذه الانتخابات، وهناك خلاف تام بيننا وبين هذا الحزب.
لكن السيد عبد الرحمن اليوسفي (رئيس الوزراء السابق) وجه دعوة لحزب العدالة والتنمية سنة 1998 لمشاركته في الحكومة؟
هذا صحيح؛ لأن السيد عبد الرحمن اليوسفي كان يبحث عن أغلبية، وهذا الحزب اختار آنذاك أن يساند الحكومة من غير أن يشارك فيها، لكنه بعد سنتين خرج إلى المعارضة التي ما زال فيها إلى الآن. وعلى كل حال سننتظر نتائج 7 من سبتمبر، وآنذاك سنعبر عن موقفنا من الحكومة أو موقفنا من المعارضة. وسنحدد مع من نتحالف.
طروحات اليسار الجديدة ترتكز على ضرورة التعجيل بالإصلاح الدستوري، أي إعادة النظر في صلاحيات الملك، مقابل تعزيز صلاحيات الوزير الأول، ويعيبون عليكم أنكم لا تحركون هذا الملف؟
الإصلاح الدستوري وارد في برنامجنا، لكن بعض الناس لم يطلعوا عليه، وكنا الأوائل الذين طالبوا بالإصلاح الدستوري سنة 1991 مع حزب الاستقلال، وأدخل الملك بعض هذه الإصلاحات سنتي 1992 و1996. والآن الممارسة الدستورية تغيرت، والمغرب لم يعد يحكم بالكيفية التي كان يحكم بها. ولا تنسوا أنه في خطاب العرش الأخير أعلن جلالة الملك أنه ستكون هناك إصلاحات مؤسسية. وهذا ما لم ينتبه إليه الكثيرون. فنحن نعتبر أن الإصلاحات الدستورية ضرورية، لكنها لا يمكن أن تتم إلا في تناغم مع المؤسسة الملكية، وبالتدرج.
هل يمكن أن نقول إن مدة أسبوعين فقط تفصل محمد اليازغي عن منصب الوزير الأول؟
لا يمكنني أن أفر من أي مسئولية أخدم فيها بلدي، لكن الأمر متعلق بصناديق الاقتراع، وبقرار جلالة الملك الذي يعطيه الدستور حق تعيين الوزير الأول، ونحن نعتبر أن المغرب محتاج إلى حكومة قوية لتستجيب لتحديات الحاضر والمستقبل.
|