|
زي موحد لأنصار العدالة والتنمية من الفتيات في الدار البيضاء |
الدار البيضاء (المغرب) - إذا كانت اللافتات والملصقات قد انتشرت سريعًا في شوارع الدار البيضاء بمجرد انطلاق حملة الانتخابات التشريعية مطلع الأسبوع الجاري، وإذا كان تسيير القوافل والمظاهرات وتنظيم اللقاءات والمهرجانات سمة مشتركة تجمع بين القوى المتنافسة، فإن حزبًا واحدًا انفرد بـ"وسيلة" انتخابية لافتة لجذب الناخبين.. الزغاريد.
ففي دائرة "عين السبع - الحي المحمدي"، إحدى الدوائر الانتخابية العشرة للعاصمة الاقتصادية للمغرب والتي تتنافس فيها 22 لائحة حزبية على 3 مقاعد، شرع أنصار حزب "رابطة الحريات" يجوبون الشوارع، ويوزعون برنامج الحزب التي تحمل رمزه (الساعة) وأسماء مرشحيه الثلاثة بالدائرة، ويطرقون أبواب المنازل، ويتحدثون مع المارة بحماسة واضحة.
وبدا أنصار "رابطة الحريات" من الشباب منظمين بشكل جيد، حيث كان يرتدي أغلبهم قمصانًا موحدة تحمل شعار الحزب ولونه الأزرق ويضعون على رؤوسهم قبعات دعائية أيضًا.
أما غالبية أنصار الحزب من النساء فقد ارتدين الجلباب المغربي التقليدي، رافعات بين الفينة والأخرى، زغاريدهن تفاؤلاً بالفوز.
وكان صوت الزغاريد الذي يعلو في شوارع الدائرة أكثر ما يجذب الأهالي الذين اكتفى معظمهم بالتطلع لقافلة الحزب الدعائية وبمبادلتهم التحية والابتسامات.
و"رابطة الحريات" من الأحزاب الصغيرة التي تأسست في عام 2002، وله 4 مقاعد برلمانية، ويقوده علي بلحاج، ويعتبر من الأطر السياسية الشابة.
ومنذ الساعات الأولى لانطلاق الحملة الانتخابية رسميًّا السبت 25-8-2007، بدأت شوارع الدار البيضاء في التزين باللافتات واليافطات والرسومات، وعلت في سمائها الشعارات، وكأنها تستقبل ضيفًا عزيزًا لا يزورها إلا مرة كل 5 سنوات.
وبالرغم من تخصيص سلطات المدينة أماكن محددة لتضع فيها الأحزاب ملصقات لوائحها (المحلية والوطنية) التعريفية بالمرشحين ورمزهم الحزبي وشعاراتهم، فقد انتشرت اللافتات على جدران العديد من المنازل والمحلات.
وبدت دائرة "عين السبع - الحي المحمدي" أكثر الدوائر التي تشهد نشاطًا من جانب الأحزاب المختلفة، حيث تعددت في شوارعها مسيرات مصغرة وتظاهرات تواصلية وشعارات تدعو إلى التصويت للائحة الفلانية والمرشح العلاني؛ ليشغل حديث الانتخابات الناس عن كل حديث آخر.
فبجانب مسيرات حزب "رابطة الحريات"، كان أنصار ومرشحو حزب العدالة والتنمية الإسلامي يجوبون في "قيسارية الحي" التي تشكل مركز دائرة "عين السبع - الحي المحمدي"، والمعروفة بنشاطها التجاري القوي والحضور الكثيف للمواطنين.
وفي نشاط وحيوية كان شباب وشابات العدالة والتنمية يتواصلون مع الحاضرين والمارين ويشرحون مميزات حزبهم، ويحثون الناس على التصويت لصالحهم في السابع من سبتمبر المقبل.
وتوسطت مجموعة من الفتيات والنساء اللواتي كنّ يرتدين قميصًا طويلاً موحدًا يحمل اسم الحزب ورمزه "المصباح"، عزيزة البقالي، الأستاذة الجامعية، عضوة الأمانة العامة لحزب للعدالة والتنمية، والمرشحة ضمن لائحته بالدائرة. وأكدت بثقة أن حزب العدالة حاضر بقوة في الدائرة "سواء أثناء الحملة أو حتى قبلها".
وسائل الحملة
وعن الوسائل التي يعتمدها حزبها وأنصارهم والمتعاطفون معهم في تعبئة المواطن، قالت "البقالي" لـ"إسلام أون لاين.نت": "نعتمد كل الوسائل القانونية المتاحة، من مسح ميداني للأحياء المكونة للدائرة، والتواصل المباشر مع المواطن، وشرح أهداف الحزب وطبيعة البرنامج، وطَرْق منازل المواطنين، ناهيك عن المهرجانات الخطابية المحلية".
وأصبح عدد من الوسائل المعتمدة في الحملات الانتخابية مستنسخة من لدن جميع الأحزاب، أهمها النزول الجماعي المكثف لمرشحي وأنصار حزب ما في بعض الأحياء على شكل مسيرة أو تظاهرة صغيرة نسبيًّا، رافعين الشعارات واللافتات، وتوزيع منشوراتهم، والتواصل مع السكان وطرق أبواب المنازل، خاصة في الفترة الليلية، حين يكون الجميع قد عادوا من أعمالهم.
ولم يَفُت المرشحة الإسلامية أن تؤكد على توصيات الحزب لأنصاره ومن يديرون معه الحملة بالتحلي بـ"الصدق، والخلق الحسن، والابتعاد عن الوعود الحالمة وغير الممكنة أو التي لا تدخل ضمن اختصاص البرلمان، والابتعاد عن المناوشات والاستفزازات عند الالتقاء مع أنصار وأتباع اللوائح والأحزاب الأخرى المنافسة".
مقاعد العاصمة الاقتصادية
وفي المجموع خصص للدار البيضاء التي تعرف أكبر كثافة سكانية في البلد حوالي 5 ملايين نسمة، 28 مقعدًا برلمانيًّا من إجمالي 325 تتوزع على 10 دوائر، كما يلي:
- الدار البيضاء - آنفا : 4 مقاعد
- الفداء - مرس السلطان: 3
- عين السبع - الحي المحمدي: 3
- الحي الحسني: 3
- عين الشق: 2
- سيدي البرنوصي: 3
- ابن مسيك: 2
- مولاي رشيد: 3
- النواصر: 3
- مديونة: 2
ويخوض الانتخابات التشريعية 32 حزبًا سياسيًّا، ولائحة واحدة وطنية مخصصة للنساء، يتنافسون على أصوات نحو 16 مليون ناخب مسجل، داخل 95 دائرة انتخابية محلية.
وأنشئ البرلمان عام 1963، أي بعد 8 سنوات من الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي، وشهد 8 استحقاقات انتخابية.
|