|
| علم الدين أقام مع أسرته بمدرسة بعد تهدم بيته |
المنية (لبنان)- "ليتني كنت فلسطينيًّا.. بدأنا نفكر كيف يمكن الحصول على (بطاقة إعاشة) تثبت أننا لاجئون فلسطينيون، ولسنا لبنانيين".
بهذه الكلمات تحدث لـ"إسلام أون لاين.نت" النازح اللبناني، محمود علم الدين، الذي أصيب منزله بقذيقة في مخيم نهر البارد للائجين الفلسطينيين شمالي لبنان.
وتساءل علم الدين بغصّة: "لماذا تصبّ كل المساعدات على النازحين الفلسطينيين فيما نحرم نحن منها؟ بماذا أختلف عن الفلسطيني الذي نزح من المخيم؟ هو تهدم بيته ونزح، وأنا تهدم بيتي ونزحت قبله؟".
يذكر أن أطراف مخيم نهر البارد، المعروفة باسم "المخيم الجديد"، كانت تضمّ حوالي 200 عائلة لبنانية نزح معظمها أول أيام المواجهات (20-5-2007) بين الجيش وجماعة "فتح الإسلام" إلى داخل نهر البارد، ثم خرجت مع أهالي المخيم القديم (الفلسطينيين) بعد اشتداد المواجهات، وانتقالها إلى المخيم القديم.
وأقامت العائلات اللبنانية النازحة في المناطق المجاورة لنهر البارد، كمنطقتي "المنية وببنين" في بعض المدارس والشقق، فيما انتقل النازحون الفلسطينيون إلى مخيم البداوي المجاور.
وأبرز العائلات اللبنانية التي نزحت من مخيم نهر البارد هي: عقل، والأشرفي، وأسعد، والحلاق، وفراشة، وعلم الدين...
وذكر النازح علم الدين أن زوجته تذهب بين الفترة والأخرى إلى المكتب الإغاثي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في مخيم البداوي للحصول على مساعدة غذائية أو غطاء أو فراش للنوم!!.
وتساءل بحسرة: "هل يعقل أن نذهب نحن اللبنانيين إلى مخيم البداوي للحصول على مساعدة؟.. والله المذلّة صعبة.. لو متنا تحت أنقاض منازلنا لكان أشرف لنا".
وهنا تدخلت زوجته وقالت: "على الجمعيات الإغاثية أن تعرف أن للنازحين احتياجات أخرى غير المواد التموينية.. أنا أقوم في الليل أحتار من أعطي الغطاء، حماتي الكبيرة في السنّ التي تشكو البرد، أم أطفالي؟!".
ويقيم النازح علم الدين في مدرسة الزهراء في منطقة المنية مع أسرته المكوّنة من أمّه وأخته المعاقة وزوجته وأبنائه الأربعة، إضافة إلى ولدَيْنِ يتيمين يقوم برعايتهما.
مساعدات مشروطة
ولدى سؤاله عن سبب عدم لجوئه للجمعيات الإغاثية العاملة في رعاية النازحين، قال علم الدين: "ذهبت أكثر من مرة، والجواب واحد: المساعدات للفلسطينيين فقط".
يذكر أن أبرز الجمعيات الإغاثية التي تعمل في شمال لبنان هي: بيت الزكاة وهيئة الإغاثة العليا، إضافة إلى تيار المستقبل.
وفي اتصال هاتفي بمدير العمل الإغاثي في بيت الزكاة، كشف السيد بسام غمراوي لـ"إسلام أون لاين.نت" أن "أكثر من 90% من المساعدات التي تصل من الخارج تكون مشروطة للفلسطينيين، وبالتالي لا يمكن أن تصرف في غير محلها؛ لأن الجمعيات في الخارج تعتبر أن النازحين اللبنانيين لديهم دولة ترعى شئونهم، بخلاف الفلسطينيين".
ومعلوم أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ترعى شئون النازحين من مخيم نهر البارد بشكل أساسي، إضافة إلى جمعيات لبنانية الأخرى.
وهنا سأل أحد النازحين اللبنانيين: "الفلسطينيون أهلنا وإخواننا وجيراننا، لكن أقول: هم لهم أونروا ترعى شئونهم، فمن لنا نحن؟". وقدمت الحكومة اللبنانية مساعدات زهيدة للغاية عبر هيئة الإغاثة العليا وصل معظمها للنازحين الفلسطينيين.
"استنسابية" في التوزيع
ودعا النازح اللبناني (ج. عقل) بلديات الشمال والأحزاب إلى تشغيل الشباب النازحين، بدل جلوسهم طول النهار من غير عمل، فضلاً عن تحصيلهم قوت يومهم.
وشكا عقل من "استنسابية (وساطة) في توزيع المساعدات ومماطلة تسيء إلى كرامة النازحين". ما دفعه إلى رفض تسلم أيّ مساعدة. وقال: "وزعت علينا البلدية حصتين غذائيتين كل شهر، تنتهي في ثلاثة أيام".
والنازح عقل متزوج من امرأتين ولديه 22 ولداً، وقد تهدّم منزله وخسر بيوته (صوباته) الزراعية والمواشي.
وقال: "خسرت كل ما أملك، وبقيت الأرض، سأعود إلى أرضي وأنصب خيمة أقيم فيها". وكشف عقل أنه بعد خروجه وأسرته من المخيم عاش ضغطاً نفسيًّا شديداً بسبب المهانة التي مرّوا بها، وبسبب خسارته مواشيه ومزروعاته، ما أدى إلى خضوعه لعملية جراحية في القلب.
توجع هذا النازح والمهانة التي يقول إنه مرّ بها دفعه لأن يصب جام غضبه على كل القيادات السياسية والدينية اللبنانية، وقال متوجهاً بكلامه لتلك القيادات: "أنتم تزرعون الآن، وسيأتي يوم الحصاد".
|