|
| الآلاف يرفعون رايات تضامنهم بمهرجان "صندوق طفل الأقصى" |
في باحات الأقصى، وبين أكناف الحرم القدسي الشريف، التقى عشرات الآلاف من أطفال وأهالي الداخل الفلسطيني السبت 25-8-2007، للمشاركة بمهرجان صندوق طفل الأقصى "الخامس" الذي ترعاه وتنظمه مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية.
ويهدف المهرجان الذي انطلق عام 2001 إلى إيجاد دور لأطفال فلسطينيي الداخل في دعم مشاريع إعمار وإحياء المسجد الأقصى المبارك وربط شريحة الأطفال بقضيته، حيث تقوم فكرة هذا المشروع على تخصيص حصالة "صندوق" داخل البيت للأطفال المشاركين، مكتوب عليها: "صندوق طفل الأقصى والمقدسات"، ويقوم الأب والأم بحثّ أطفالهما لوضع الأموال والتبرعات داخل الصندوق على مدار السنة، وتجمع هذا الحصالات مرة كل سنة، حيث يتوج المشروع بانعقاد مهرجان قطري في ساحة صحن قبة الصخرة والمسجد الأقصى يحضره عشرات الآلاف من الأطفال والرجال والنساء لمناصرة الأقصى ودعم هذا المشروع.
ويعقد المهرجان عادة بتاريخ قريب من 21-8 من كل عام، للتذكير بالجريمة التي ارتكبها المستوطن الصهيوني "مايكل دينس روهان" عام 1969 عندما قام بإحراق المسجد الأقصى في مثل هذا التاريخ.
أطفال الأقصى..
الطفلة "بلقيس الشوملي" (8 سنوات)، إحدى المشاركات في مشروع صندوق طفل الأقصى، تقول: "كل يوم أضع في حصالتي نصف مصروفي، وعندما يعطيني أحد أي هدية أو في الأعياد أضع جزءًا من نقودي في الحصالة". وكانت بلقيس قد ألقت قصيدة في المهرجان بعنوان "صندوق طفل الأقصى".
أما الطفلة "رزان" (13 سنة) إحدى المشاركات في المهرجان، تقول: "في كل عام أشترك أنا وإخوتي في مهرجان صندوق طفل الأقصى؛ لأننا نحب المسجد الأقصى، ويجب أن نحميه من اليهود؛ فأنا أقوم بوضع جزء من مصروفي في الحصالة، وعندما يأتي موعد المهرجان أقدمها هدية للمسجد الأقصى".
والد الطفل محمد عطا، أحد المشاركين في المهرجان يقول: "بالنسبة لطفلي محمد فأنا أحاول أن أزرع في نفسه حب الأقصى والتضحية من أجله، من خلال تعويده على تخصيص جزء من مصروفه اليومي، وما يحصل عليه في الأعياد ليضعه في حصالة طفل الأقصى والمقدسات". ويضيف والد محمد: "على الآباء والأمهات زرع هذه القيم في نفوس أبنائهم منذ الصغر، حتى يكبروا على حب الأقصى والتضحية من أجله؛ فالطفل يهتم كثيرا بمصروفه وهو من أولويات حياته، وعندما يُخصَّص جزء من هذا المصروف للمسجد الأقصى فإن ذلك سيترك أثرًا عميقًا وطيبًا في نفسه حتى الكبر".
أما والدة الطفلة بلقيس فتقول: "حبنا للأقصى وتعلقنا به هو الذي يدفعنا للمشاركة بهذه المشاريع؛ فهو مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ومشاركة أطفالي الخمسة بصندوق طفل الأقصى ينمي في نفوسهم حب المسجد المبارك، ويدفعهم لحمايته والدفاع عنه، حتى لو كان ذلك عن طريق جمع النقود على مدار العام. وتضيف: "حصالة صندوق طفل الأقصى شيء أساسي عندنا في البيت، فقد اعتاد أطفالي على وجودها ويتنافسون أيهم يضع أكثر بها، وأيهم يجمع المبلغ الأكبر".
وتؤكد والدة بلقيس على دور الآباء والأمهات في تشجيع أطفالهم على هذا العمل، حيث تقوم هي ووالدهم بوضع النقود في الحصالة أمام أولادهم لدفعهم وتشجيعهم على هذا الأمر بشكل أكبر، مشيرة إلى أن القائمين على المشروع يتواصلون مع الأطفال المشاركين على مدار العام، من خلال الرحلات التي يقومون بها، ودورات تنمية المواهب. وتشير إلى أن "الاعتداءات التي يتعرض لها المسجد الأقصى من قبل سلطات الاحتلال وعمليات التهويد المستمرة بحقه، والاعتداءات والمضايقات التي تتعرض لها مؤسسة الأقصى وشيخه رائد صلاح، لا ترهب الأطفال أبدا، بل إن ذلك يدفعهم وأهاليهم للتمسك بالمسجد والذود عنه".
ويأتي مهرجان صندوق طفل الأقصى والمقدسات الخامس هذا العام، والذي يصل عدد المشاركين فيه إلى أكثر من 50 ألف شخص من الأطفال والرجال والنساء، في ظل محاولة المؤسسة الإسرائيلية تنفيذ مخططاتها لتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود بقوة سلاح احتلالها لفرض الهيكل المزعوم تحت أساسات المسجد.
رؤية تربوية
الأستاذ "علي أبو شيخة" رئيس المؤسسة يقول في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت": "نهدف من خلال الفعاليات التي نقوم بها على مدار العام إلى ربط أطفالنا بالمسجد الأقصى عقائديا وتربويا؛ فالمسجد يتعرض يوميا لعمليات تهويد من قبل المتطرفين اليهود؛ لذلك على المسلمين أن يكثفوا تواجدهم في الأقصى".
ويؤكد أبو شيخة على أهمية هذه المشاريع في زرع حب الأقصى في نفوس الأطفال؛ ففي السابق وقبل عشرات السنوات لم يكن هناك أي دور للأطفال في حماية الأقصى؛ فلم يكونوا على علم بما يتعرض له المسجد من تهويد وتدمير للأساسات، أما الآن فهذه المشاريع ربطت الطفل بالأقصى، فأصبح أكثر وعيا لما يتعرض له من اعتداءات، والعمل الذي يقوم به أطفال الأقصى يجب أن يعلم به كل العالم؛ فهو عمل مبارك ومميز. ونحن من دورنا نجمع النقود خلال شهر قبل المهرجان حيث نقوم بعمل مشاريع داخل الأقصى بجزء من هذه الأموال، وجزء آخر نخصصه للأنشطة التي نقوم بها خلال العام لتنمية مواهب الأطفال، والقيام برحلات ترفيهية لهم، ورحلات إلى القرى المهجرة لتعريفهم وربطهم بها".
ويشير إلى أنه "على الرغم من الاعتداء الذي تعرض له الشيخ رائد صلاح في القدس وإلقاء القنابل عليه، فإن ذلك لم يُخِف الأطفال ولم يرهبهم بل زاد من شوقهم وحبهم وتمسكهم بالأقصى، والدليل على ذلك عشرات الآلاف التي حضرت المهرجان يوم السبت".
أما الأستاذ "علي خمايسة" وهو أحد القائمين على المشروع ومنظمي الحفل يقول: "لقد كان تفاعل الأطفال والأهل هذا العام كبيرًا جدا، وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على مدى تمسكهم وحبهم للمقدسات الإسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى، حيث زاد عدد الأطفال المشاركين هذا العام على 23 ألف طفل، وهو عدد كبير جدا، إلا أننا نصبو إلى أن يصبح صندوق طفل الأقصى في كل بيت فلسطيني في وطننا".
ويضيف خمايسة: "مع بداية الصيف نقوم بتنظيم حفلات محلية في القرى، ونعمل من خلال مندوبينا في هذه القرى على جمع حصالات الأطفال، وأخيرًا نتوج هذا الإنجاز بمهرجان صندوق طفل الأقصى الذي يقام في ساحات المسجد الأقصى".
ويؤكد خمايسة على أن "الهدف من هذا المشروع ليس جمع الأموال على أهميته؛ فرؤيتنا تربوية، ومشروعنا يهدف إلى تطوير وتنمية مواهب أطفالنا من خلال الأنشطة التي نقوم بها، من احتفالات محلية، ودورات مختلفة كتعليم القرآن الكريم، والنشيد، والمسرح، والرحلات الجماعية المجانية، كما أن هناك مجلة صوت الأقصى تصدر كل عام، من عمل الأطفال أنفسهم".
فقرات المهرجان..
بدأ الحفل بآيات عطرة تلاها الطفل "علي كبها"، ثم تخلل المهرجان كلمات لمشايخ الأوقاف في القدس، وأخرى لقيادة الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، وأناشيد وفقرات فنية للأطفال.
وألقى كلمة القدس الشيخ الدكتور "عكرمة صبري"، رئيس الهيئة الإسلامية العليا خطيب المسجد الأقصى، أكد فيها تمسك الجيل الصاعد بحمل أمانة المسجد الأقصى، وقال مخاطبا أطفال الأقصى والحضور: "إن اجتماعكم هذا ليدل على حبكم للمسجد؛ فالأقصى أمانة في أعناق الأجيال القادمة، وهو حق إسلامي بقرار إلهي لا مجال فيه للنقض أو الاستئناف عليه، وغير خاضع للتفاوض أو التنازل". وأضاف: "إن حب الأقصى يجمعنا اليوم لنلتف حوله، وإن هذه الحشود لتعطي الأمل وتوجه الدعوة لجميع المسلمين للحفاظ على المسجد الأقصى المبارك".
وألقت الطفلة "بلقيس علي شوملي" قصيدة بعنوان" صندوق طفل الأقصى"، وقدمت طالبات بلدة "عارة" مسرحية بعنوان "حاجز على باب الأقصى" صورت الحصار الإسرائيلي على المسجد من جهة، وإصرار الشعب الفلسطيني كله على الالتفاف والتواصل مع المسجد الأقصى من جهة أخرى، وألهبت هذه المسرحية مشاعر الجمهور حيث تعالت أصوات التكبير وشعارات "بالروح بالدم نفديك يا أقصى". وقدمت طفلات "الناعورة" مقطعًا مسرحيا آخر عن المسجد الأقصى.
وفي الكلمة التي ألقاها الشيخ "كمال خطيب" نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، ردا على تواجد الشرطة الإسرائيلية المكثف في المسجد الأقصى ومحيطه وتجولهم في ساحاته ومنع الأطفال من حمل الرايات الخضراء المكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله، قال لهم: "إن حجارة الأقصى، وإن سماء الأقصى، وإن تراب الأقصى، وإن عصافير الأقصى، وإن أشجار الأقصى تكرهكم لأنكم ظالمون ومحتلون".
واعتبر الشيخ كمال أن حضور الأطفال اليوم في هذا المهرجان هو رسالة بيعة وعهد ووفاء مع المسجد الأقصى المبارك، وختم الشيخ: "أما أنتم يا أطفال الأقصى فإننا على يقين أن الاحتلال الإسرائيلي للأقصى سيزول كما زالت كل الاحتلالات السابقة وستحدثون في كبركم أن المسجد الأقصى كان محتلا من قبل المؤسسة الإسرائيلية".
مراسلة صحفية لإسلام أون لاين.نت من مكتب النجاح بالضفة الغربية بفلسطين.
|