|
| سعد الدين العثماني |
تكاد تخلو مفردات برنامج حزب العدالة والتنمية الذي يخوض به غمار الحملة الانتخابية من العبارات والأدبيات التي ميزت برامج الأحزاب الإسلامية العربية في العقود الأخيرة، فلا حديث عن الشريعة ولا أهداف مسطرة نحو الدولة الإسلامية وإنما إشارة إلى أهمية تعزيز "الهوية الحضارية والإسلامية" للمغرب.
ويرجع ذلك بحسب مراقبين إلى تأثير عاملين اثنين ساهما في انتقال العدالة والتنمية المغربي من حزب إيديولوجي يرفع خطابات وشعارات عامة إلى حزب محترف يقدم لناخبيه المفترضين برنامجا سياسيا واقتصاديا ذات بعد تنموي واضح.
العامل الأول: تأثير تفجيرات 16 مايو 2003، والتي جعلت أطرافا سياسية داخلية تحمل حزب العدالة والتنمية ما أطلقت عليه المسؤولية المعنوية عن ترويج فكر التطرف الذي يعتمد عليه الإرهابيون في استقطاب أتباعهم، وطالبت بحله، في محاولة تحريضية ضده، لم تحظ لدى القصر بالقبول. لذلك اختار إخوان سعد الدين العثماني تغيير هذه الصورة عمليا من خلال تكريس صورة الحزب السياسي ذي البرنامج الاقتصادي التنموي.
العامل الثاني: نجاح تجربة حزب العدالة والتنمية التركي وما حققه من انتصارات متتالية في الانتخابات حظيت بإعجاب إسلاميي المغرب، الذين استشعروا أن التجربة ممكن الاستفادة منها و"مغربتها".
بدا هذا التأثر واضحا من خلال شعار البرنامج الانتخابي "معا من أجل بناء مغرب العدالة"، كما تكرس في كل محاوره وتوجهاته العامة، مما جعله حسب واضعيه يشكل مشروعا لبناء مغرب العدالة والاستجابة لتحديات التنمية، على أساس من مبادئ الالتزام والتعاقد والوضوح والمسؤولية، ذلك أن التحديات الاجتماعية والتنموية والحضارية التي تعترض سير المغرب - ويقول مسؤولو الحزب - تتطلب تعبئة وطنية وانخراطا جماعيا لبناء مغرب ما بعد الانفتاح الاقتصادي والسياسي.
وهكذا، وفي هذا السياق، أسهب أستاذ الاقتصاد بجامعة عبد الملك السعدي بطنجة وعضو الأمانة العامة للحزب الدكتور محمد نجيب بوليف أسهب أثناء تقديم برنامج حزبه لوسائل الإعلام، في الحديث عن التطلعات الاقتصادية التي يحملها برنامج الحزب.
وقال بوليف أن العدالة والتنمية سيعمل على رفع معدل النمو إلى 7 في المائة عوض 4.1 في المائة الذي عرفته السنوات ما بين 2002 و2007 ، وتقليص التفاوت بين معدل الاستثمار والادخار إلى النصف في اتجاه تحقيق نسبة ادخار تصل إلى 37 في المائة، وخفض معدل التضخم إلى 2 في المائة، وتقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة، ورفع الاستثمار العمومي بمعدل 7 في المائة سنويا في أفق 20 في المائة سنة 2012، وتقليص باقي الاستخلاص الضريبي بـ50 في المائة في أفق 2012 بما يوفر 11 مليار درهم (مليار و250 مليون دولار)، ثم رفع مداخيل الضريبة بـ20 في المائة.
مصادر من داخل الحزب أفادت لإسلام أون لاين أن 30 لجنة متخصصة اشتغلت على إعداد البرنامج منذ أكتوبر 2006، وأنتجت 200 مقترحا وصفتها بأنها عملية واقعية و"بعيدة عن المزايدات والوعود الحالمة".
وفي ما يلي نص برنامج حزب العدالة والتنمية:
كاتب وباحث سياسي.
|