|
بوليف يصف السماح بعودة هذه الشخصيات بالتراجع |
طنجة (المغرب)- "الأسماك الكبيرة تعود مرة أخرى إلى بحر الانتخابات المغربية.. والهدف هو التهام مقاعد البرلمان التي يستعد حزب العدالة والتنمية المغربي لاصطيادها".
هكذا يدور الحديث في الأوساط السياسية والشعبية في مدينة طنجة الشمالية بالمغرب بعدما سمحت السلطات لأعيان متنفذين حظرت عليهم في السابق خوض الانتخابات "لفسادهم"، بالترشح مجددًا في الانتخابات المقررة في السابع من سبتمبر الحالي. وهي الخطوة التي أثارت دهشة سكان المدينة.
غير أن القيادي بحزب العدالة، محمد بوليف، قلل في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" من تأثير ذلك على فرصه الانتخابية، مضيفا أنه سيتعامل مع هذه الشخصيات بـ"طريقته الخاصة". فيما يتداول بعض السكان شعارًا لمواجهة هذه الشخصيات الثرية الملقبة بـ"الأسماك الكبيرة" مفاده: "خذ منهم وكل معهم.. وصوت لمن تحب".
الممنوعون مرشحون
وكشفت مصادر حزبية لـ"إسلام أون لاين.نت" عن أن سلطات طنجة سلمت بيانات الترشيح لشخصيات كانت ممنوعة من الترشح بعدما أخبرتهم بأنها لم تتلق من وزارة الداخلية أي ممانعة على ترشحهم، وأنها ستتسلم طلب الترشح من أي شخص مسجل باللوائح الانتخابية، وحاصل على تزكية حزبه، في موعد إيداع الترشيحات.
واعتبرت بالتالي هذه الشخصيات "صمت" الداخلية" بمثابة إشارة إلى رفع الحظر عن ترشيحاتهم؛ وهو ما حفز مجموعة منهم إلى التسابق مجددا لدخول البرلمان.
وكانت هذه الشخصيات قد منعت من الترشح لانتخابات عام 2002 بقرار شفوي من وزارة الداخلية، بسبب تورط بعضهم في عمليات التهريب وتبييض الأموال أو الاتجار في المخدرات أو التهرب الضريبي، فيما تم منع آخرين لأسباب تتعلق بخروقات وأخطاء ارتكبوها خلال ممارسة مهامهم خلال السنوات التي سبقت انتخابات 2002 التشريعية والانتخابات البلدية لعام 2003.
ومن بين هذه الشخصيات، البرلماني السابق محمد بوهريز (حزب التجمع الوطني للأحرار) الذي كان اسمه قد ورد في تقرير للمرصد الدولي لتجارة المخدرات، ومحمد أقبيب (حزب الحركة الشعبية) ومحمد الزموري (الاتحاد الدستوري)، وآخرون سبق أن شغلوا مناصب حساسة ومهمة في المدينة ومنطقة شمالي المغرب.
كما تم منع عائلات بأكملها من خوض الانتخابات، كما حدث مع عائلة الأربعين النافذة في طنجة، حيث مُنع عبد السلام الأربعين (حزب الاستقلال) وشقيقه عبد الرحمن (التجمع الوطني للأحرار).
مفاجأة للسكان
ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت" في طنجة إن عودة هؤلاء "الممنوعين" إلى الساحة الانتخابية مثلت مفاجأة لسكان طنجة، خصوصا بعد أن غابوا عن احتفالات عيد العرش الأخيرة في طنجة، والتي حضرها الملك محمد السادس في يوليو الماضي، وتصاعدت تخمينات في حينه بأن هذا الغياب يعني استمرار "الغضب الملكي عليهم".
ويسود اعتقاد واسع بين السكان بأن السماح بعودة هؤلاء الأشخاص يهدف بالأساس إلى محاصرة الفرص الكبيرة التي يحظى بها مرشحو حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المقبلة، خاصة أن الكثير من هؤلاء الذين كانوا ممنوعين استعملوا المال بشكل واسع في الانتخابات الأخيرة لشراء أصوات الناخبين.
وحصد "العدالة" في انتخابات 2002 الأغلبية الساحقة من المقاعد البرلمانية في طنجة التي يقطنها ما يزيد عن مليوني نسمة، وذلك من بين 42 مقعدا حصدها في عموم المغرب من جملة مقاعد البرلمان البالغة 325.
"العدالة" واثق
وبالرغم مما يتداوله السكان عما وراء عودة هذه الشخصيات، لا يرى حزب العدالة والتنمية أي تأثير لهم على مسيرته الانتخابية.
وقال محمد بوليف عضو الأمانة العامة للحزب والنائب عن طنجة: "الحزب فرض نفسه بالمدينة، وأصبحت له قوة كبيرة بفضل دعم الشارع".
وأعرب في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" عن ثقته أن الحزب "سيكرر في الانتخابات المقبلة النجاح الذي حققه في سابقتها مهما كانت الظروف".
وأضاف أن "عودة هؤلاء الممنوعين كان لها أصداء سلبية في الشارع؛ وهو ما يعني أن الناس غير راضين عن رفع قرار المنع عنهم، وبالتالي لا مخاوف لدى العدالة والتنمية من هذه العودة".
ووصف بوليف السماح بعودتهم بأنه "تراجع في بلد يقول إنه يريد إحداث قطيعة مع الماضي، ويحرم استعمال المال في الانتخابات"، وقال مستدركا: "نحن سنتعامل مع هذا الوضع بطريقتنا".
واعتبر أن الدولة لم ترد منع هؤلاء المعروفين باستخدام المال في الانتخابات بشكل قانوني قائلا: "منع أولئك الأشخاص من خوض تشريعيات 2002 وبلديات 2003 تم بأمر شفوي، وهو ما اعتبر إجراء غير قانوني، غير أن الدولة تملك كل الوسائل لجعله منعا قانونيا من خلال المخالفات التي تملكها ضدهم".
"خذ منهم وكل معهم و.."
عودة هؤلاء الأثرياء الذين يلقبون بـ"الأسماك الكبيرة" لا يراه عدد كبير من سكان طنجة حدثا يمكن أن يغير خارطة الانتخابات.
وعبّر عن ذلك مسئول بمكتب عمدة المدينة، فضل عدم الكشف عن اسمه فقال: "حتى لو كانت عودتهم تهدف إلى قطع الطريق على حزب العدالة والتنمية، فمن المستبعد جدا أن يتراجع الحزب عن المواقع التي اكتسبها خلال الانتخابات الأخيرة، بل من المرجح أن يكتسح مواقع أخرى".
ومع اتضاح الخريطة الانتخابية في ثاني أكبر مدن المغرب من حيث الأهمية الاقتصادية والديمجرافية بعد الدار البيضاء، فإن شعارا شعبيا بدأ يعود للساحة في طنجة يقول: "خذ منهم وكل معهم.. وصوت لمن تحب"، في إشارة إلى "إباحة" أخذ الناخب المال من مستعمليه في الانتخابات، ثم التصويت ضدهم عقابا.
ويخوض الانتخابات التشريعية المغربية أكثر من 30 حزبا سياسيا يتنافسون على أصوات نحو 16 مليون ناخب مسجل، بزيادة قدرها مليون و600 ألف ناخب عن انتخابات عام 2002، التي بلغت نسبة المشاركة فيها نحو 50% ممن يحق لهم التصويت.
وأنشئ البرلمان المغربي عام 1963، أي بعد 8 سنوات من الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي، وشهد 8 استحقاقات انتخابية، وتجرى الانتخابات البرلمانية بالمغرب كل 5 سنوات.
|