|
الدار البيضاء- وجه عدد من قادة الأحزاب السياسية المغربية انتقادات إلى النظام الانتخابي المعتمد في المغرب والذي ستجرى وفقه الانتخابات البرلمانية في السابع من سبتمبر المقبل، معتبرين أنه سيؤدي إلى "بلقنة البرلمان" كونه يصعب من إمكانية حصول أي حزب على الأغلبية.
وتأتي هذه الانتقادات بعد أسبوع من التقرير الذي أصدرته بعثة دولية معنية بـ"ملاحظة" الانتخابات ورأت فيه أن نمط الاقتراع سيضعف من سلطة البرلمان وبالتالي "يقوض الديمقراطية".
والنظام الذي تم اعتماده مع انتخابات عام 2002 يقضي بتطبيق الاقتراع اللائحي بالتمثيل النسبي على مستوى كل دائرة، ويعني تقديم كل حزب مرشحيه ضمن لائحة واحدة في كل دائرة انتخابية على حدة.
غير أنه وفق هذه الآلية، توزع المقاعد وفق نظام حسابي معقد لا يتيح لأي حزب الحصول على كامل مقاعد الدائرة مهما حصل على أصوات، ما يؤدي في النهاية إلى توزيع مقاعد كل دائرة بين أكثر من حزب وهو ما يقود إلى تشكيل حكومة ائتلافية في النهاية كما حدث في انتخابات 2002.
ونتج عن هذا النظام في انتخابات 2002 السابقة عدم حصول أي من الأحزاب على الأغلبية، مما استدعى تكوين ائتلاف حكومي بين خمسة أحزاب وهي الاتحاد الاشتراكي، والاستقلال، والحركة الشعبية، وتجمع الأحرار، والتقدم والاشتراكية.
واستحدث المجلس الدستوري المغربي على هذا النظام مؤخرا بندا جديدا حدد عتبة انتخابية هي 6 في المائة، يجب تخطيها من قبل الأحزاب على مستوى الدوائر الانتخابية الـ95 لتتمكن من دخول البرلمان.
"بلقنة سياسية"
وفى تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" قال محمد الأنصاري عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال المشارك في الائتلاف الحاكم: "إن نمط الاقتراع اللائحي بالتمثيل النسبي في دورة واحدة لا يفرز أي أغلبية، ولا يؤدي إلى مجموعات قوية مشكلة من حزب أو اثنين أو ثلاثة، بل يؤدي إلى بلقنة البرلمان وإضعاف المؤسسات المنبثقة عنه".
وأضاف أن النمط المعتمد "لا يمكن معه أن تكون المؤسسة التشريعية قوية".
من جهته رأى "مصطفى المعتصم" الأمين العام لحزب البديل الحضاري (إسلامي-يدخل الانتخابات أول مرة) أن نمط الاقتراع باللائحة يؤدي إلى "إضعاف الأحزاب السياسية، والمنافسة غير الديمقراطية بين مرشحي نفس الحزب على منصب وكيل اللائحة (المنصب الأول في كل لائحة حزبية) لضمان تمثيله في البرلمان"، باعتبار أنه لا يكاد يضمن أي حزب مهما كانت قوته فوز كل أعضاء لائحته المرشحين في دائرة من الدوائر.
ومتوافقا معهما، قال محمد العمراني عضو الكتابة الوطنية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي (يسار معارض يدخل الانتخابات أول مرة) إن المؤسسة التشريعية تولد ضعيفة من خلال هذا النمط لأن الأغلبية لا تتحقق لأي حزب.
غير أنه اعتبر في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" أن ضعف البرلمان يعزى كذلك إلى "ضعف الصلاحيات التي يمنحها له الدستور المغربي، والتي لا تمكنه من ممارسة حقيقية للدور التشريعي والرقابي كما هو متعارف عليه في الدول الديمقراطية". ودعا إلى "مراجعة الدستور المغربي وزيادة صلاحيات البرلمان وتقليص بعض صلاحيات الملك".
أولبرايت تنتقد!
وكانت بعثة دولية مكلفة بـ"ملاحظة" الانتخابات التشريعية المغربية انتقدت النظام الانتخابي المعتمد في البلاد، وقالت في تقرير نشر الأسبوع الماضي إن "النظام النسبي القائم على فوز اللائحة التي تحصل على أكبر عدد من الأصوات وفق آليات حسابية معينة قد لا يمكن في النهاية أي حزب من الحصول على أغلبية كبيرة في البرلمان".
وأضافت البعثة في تقريرها أن هذا النظام يؤدي إلى "عدم تناسب بين عدد الأصوات الذي تحصل عليه بعض الأحزاب وعدد المقاعد الضئيل الذي تفوز به".
وخلص التقرير إلى أن نمط الاقتراع اللائحي بالتمثيل النسبي "قد يضعف سلطة البرلمان ويقلص ثقة الناخبين فيه وفي الأحزاب السياسية المشاركة".
وكانت البعثة الدولية التابعة للمعهد الوطني للشئون الدولية الذي ترأسه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت قد قدمت إلى المغرب بدعوة من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (رسمي) لأول مرة في التجارب الانتخابية، لكن البعثة أخذت صفة "ملاحظ" وليس "مراقبا" يحق له التدخل في العملية الانتخابية.
تعديلات مطلوبة
ولتجاوز السلبيات المنبثقة عن النظام الانتخابي، اقترح "العمراني": "إما الحفاظ على النمط اللائحي لكن مع توسيع مساحة الدائرة الانتخابية لتتطابق مع الجهة (وحدة ترابية إدارية، يتوزع المغرب إلى 16 جهة) أو اعتماد نمط الاقتراع الفردي في دورتين".
وبدوره، اتفق "المعتصم" مع العمراني في مقترح نمط الاقتراع الأحادي في دورتين للحد من عدد الأحزاب الفائزة في كل دائرة وتجنب تشتيت الأصوات بالتالي. كما طالب أيضا بإصلاحات دستورية وسياسية تمكن من إيجاد "قوة تشريعية حقيقية وقوة رقابية حقيقية على الأداء الحكومي".
وطالب الأنصاري من جانبه، بالإبقاء على نمط الاقتراع اللائحي لكن في دورتين، معللا ذلك بـ"إتاحة الفرصة في الدورة الأولى لكل اللوائح الحزبية، في حين تتنافس في الدورة الثانية اللائحتين الحزبيتين الأولى والثانية لتجنب تشتيت الأصوات".
ويخوض الانتخابات التشريعية المغربية أكثر من 30 حزبا سياسيا يتنافسون على أصوات نحو 16 مليون ناخب مسجل، بزيادة قدرها مليون و600 ألف ناخب عن انتخابات عام 2002، التي بلغت نسبة المشاركة فيها نحو 50% ممن يحق لهم التصويت.
وأنشئ البرلمان المغربي عام 1963، أي بعد 8 سنوات من الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي، وشهد 8 استحقاقات انتخابية، وتجرى الانتخابات البرلمانية بالمغرب كل 5 سنوات.
ويرى بعض المراقبين في النظام الانتخابي الحالي بعض الإيجابيات، منها أنه يقلل من السمة الفردية للانتخاب، حيث تغيب صورة الفرد ويكون المعيار للناخب الحزب وبرنامجه.
ويمكن بالتالي هذا الأسلوب من تفادي صفات سلبية تظهر في الاقتراع الفردي الاسمي مثل وجاهة الشخص وقوته المادية وما يعنيه ذلك من شراء أصوات الناخبين والتأثير عليهم، كما يمكن الأحزاب السياسية الصغيرة من ولوج المؤسسات التشريعية.
|