|
| عبد الإله بن كيران |
يخوض حزب العدالة والتنمية المغربي الانتخابات التشريعية المقبلة منفردا، دون الدخول في تحالفات مع بقية الأحزاب التي تشاركه المرجعية الإسلامية نفسها؛ وهو ما عزاه قياديون بالحزب ومحللون سياسيون إلى ثقته في حجم شعبيته وسعيه للحفاظ على برنامجه الانتخابي، فضلا عن الفارق الكبير بين شعبيته العريضة وبقية الأحزاب المناظرة له في المرجعية الإسلامية.
وفي المقابل كونت ثلاثة أحزاب يسارية تحالفا فيما بينها تحت مسمى "تجمع اليسار الاشتراكي الموحد" تدخل بمقتضاه الانتخابات المقبلة بمرشحين مشتركين، وتحت علامة انتخابية واحدة في 80 دائرة انتخابية من أصل 95 دائرة في المغرب كله.
ورأي المسئول بالعدالة والتنمية والمحلل السياسي مصطفي الخلفي أن حزب العدالة والتنمية "آثر عدم الدخول في أي تحالفات مع بقية الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في المغرب (النهضة والفضيلة - البديل الحضاري – الأمة) في الاستحقاق الانتخابي المقبل نظرا للشعبية الكبيرة التي يحظي بها "العدالة والتنمية" في كل الدوائر الانتخابية بالمغرب، مقابل ضعف الأحزاب المناظرة له في ذات المرجعية، باعتبارها حديثة التأسيس كما في حزبي "البديل الحضاري" و"النهضة والفضيلة"، أو تحت التأسيس مثل حزب "الأمة".
وأضاف الخلفي في تصريح لـ "إسلام أون لاين.نت" قوله: "هذا الفارق الكبير في الشعبية بين العدالة ونظرائه من الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، لم يشجعه على الدخول في تحالف معهم، لأن هذا التحالف في ظل عدم التكافؤ لن يصب في مصلحته من قريب أو بعيد".
ولفت المحلل المغربي إلى أن العدالة والتنمية الوحيد في الأحزاب الإسلامية المغربية الذي أعلن برنامجا انتخابيا مفصلا، في حين اكتفت الأحزاب الثلاثة الأخرى ببرامج عامة جدا، ومن هنا سعى "العدالة والتنمية" للحفاظ على خصوصية برنامجه، بعدم الدخول في تحالفات مع أحزاب أخرى".
الأحزاب الصغيرة
من جهته، أرجع المحلل السياسي المغربي ميلود بلقاضي عدم حدوث تحالف بين "العدالة والتنمية" مع بقية الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية بالمغرب في الانتخابات التشريعية المقبلة بقوله: "هناك فروقات كبيرة في توجهات الأحزاب الأربعة، وبعضها (مثل حزب النهضة والفضيلة) انشق في الأساس عن العدالة والتنمية، ومن ثم إمكانية تحالفهم معا ستكون صعبة".
وأشار بلقاضي في تصريح لـ "إسلام أون لاين. نت" إلى أن الأحزاب الصغيرة وحدها هي التي تسعى للتحالف حتى تحظى بالنسبة التي تمكنها من الحصول على الدعم المالي من الدولة.
ويشترط لحصول الحزب على الدعم المادي من الدولة حصوله (منفردا أو في إطار تحالف) على 6 % من أصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات - كحد أدني - على مستوى اللوائح المحلية، و6 % من أصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم على مستوى اللوائح الوطنية" التي تتنافس فيها النساء على 30 مقعدا برلمانيا على مستوى المغرب كله، وهي حصة (كوتا) مخصصة للنساء بما يوازي 10 % من إجمالي مقاعد البرلمان.
ويتنافس مرشحو الأحزاب باللوائح المحلية على 295 مقعدا، موزعة على 95 دائرة انتخابية تغطي البلاد كلها، ليكون إجمالي مقاعد البرلمان 325 مقعدا.
"حزبنا كبير"
من جانبه، أكد عبد الإله بن كيران، عضو الأمانة العامة لحزب "العدالة والتنمية"، على عدم تفكير حزبه في الدخول في تحالف مع بقية الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية بقوله: "حزبنا كبير وقديم.. وشارك في أكثر من استحقاق، وحقق نتائج كبيرة في استحقاق 2002 (14 % من مقاعد البرلمان)، بتقدمه على كل الأحزاب المغربية منفردة، فلماذا نسعى للتحالف مع الآخرين؟".
وتابع بن كيران في تصريح لـ "إسلام أون لاين. نت" بقوله: "فكرة التحالف مع الأحزاب التي تشترك مع العدالة في المرجعية الإسلامية ليست مطروحة على أجندتنا؛ لأنني بصراحة لا أعرف حزبا من هذه الأحزاب قدم برنامجا متكاملا للحكم إلا العدالة والتنمية.. بقية الأحزاب مشتتة، ولم تدشن بعد برامجها لتعرضها على المجتمع؛ وبالتالي فكرة التحالف معها غير مطروحة بالمرة".
لكنه لفت إلى دخول أعضاء من حزب "رجال الأعمال" (ليبرالي) على قوائم العدالة والتنمية في 4 دوائر انتخابية فقط، لأن رئيس الحزب رجل متدين، لكن هذا لا يعني وجود تحالف بين الحزبين".
وبسؤاله عما إذا كان "العدالة والتنمية" المغربي يقلد نظيره التركي في ترشيح رجال أعمال على قوائمه قال بن كيران: "إذا كان هذا الأمر تقليدا للعدالة والتنمية التركي فهو شيء يحسب لصالحنا وليس ضدنا".
وكان "العدالة والتنمية" التركي قد رشح عددا كبيرا من رجال الأعمال على قوائمه الانتخابية في الانتخابات التشريعية التي جرت في يوليو الماضي، وحقق فيها فوزا كاسحا بحصوله على 341 مقعدا من إجمالي مقاعد البرلمان الـ550.
ولم يستبعد عضو الأمانة العامة للعدالة والتنمية حدوث تحالف لاحقا بين حزبه وبقية الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية تحت قبة البرلمان بناء على ما ستفرزه نتائج الانتخابات المقررة يوم 7 سبتمبر المقبل.
تحالف يساري
ومقابل غياب التحالف بين الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية الأربعة التي تخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بالمغرب، يخوض "تجمع اليسار الاشتراكي الموحد" الذي يضم ثلاثة أحزاب يسارية الانتخابات في تحالف واحد، وبمرشحين مشتركين في 80 دائرة انتخابية من أصل 95 دائرة.
والأحزاب اليسارية التي يضمها التجمع هي "حزب اليسار الاشتراكي الموحد"، و"حزب الطليعة الديمقراطي الاتحادي"، و"المؤتمر الوطني الاتحادي".
ويشترط قانون الانتخابات المغربي لحدوث تحالف بين أكثر من حزب في الانتخابات البرلمانية أن تعقد هذه الأحزاب مؤتمرا عاما تخطر به وزارة الداخلية، بعدها يتم تسمية المرشحين الممثلين للأحزاب المتحالفة في 75 دائرة انتخابية على مستوى المغرب كحد أدني، وفي هذه الحالة يتم اختيار علامة انتخابية لحزب واحد من الأحزاب المتحالفة لوضعها أمام المرشح الذي يمثل هذا التحالف.
تحالفات مستقبلية
غير أن الخلفي ألمح إلى أن "بعض الأحزاب كونت تحالفات غير رسمية مع بعضها، ورأى أن نتائج هذا التفاعل لن تظهر في الاستحقاق الانتخابي المقبل، حيث يخوض كل حزب فيها الانتخابات منفردا، لكن مفاعيلها ستظهر تحت قبة البرلمان".
وعن أشهر هذه التكتلات غير المعلنة، قال الخلفي: هناك تكتلان رئيسيان، الأول اسمه "الكتلة الديمقراطية" وتضم ثلاثة أحزاب هي: "حزب الاستقلال" (محافظ وسط – الائتلاف الحاكم)، و"الاتحاد الاشتراكي للقوة الشعبية" (يسار وسط – الائتلاف الحاكم) و "الحزب التقدمي الاشتراكي" (شيوعي سابقا، ليبرالي حاليا).
وعن التكتل الثاني، قال الخلفي: إن اسمه "اتحاد الحركات الشعبية" ويضم عددا من الأحزاب القروية (التي تتواجد بقرى الريف المغربي بشكل أساسي) وأشهرهما حزب "الحركة الشعبية" (ليبرالي)، وحزب "الحركة الوطنية" (ليبرالي).
ويخوض الانتخابات التشريعية المغربية أكثر من 30 حزبا سياسيا يتنافسون على أصوات نحو 16 مليون ناخب مسجل، بزيادة قدرها مليون و600 ألف ناخب عن انتخابات عام 2002، التي بلغت نسبة المشاركة فيها نحو 50% ممن يحق لهم التصويت.
ولأول مرة في تاريخ الانتخابات التشريعية في المغرب تشهد الانتخابات المقبلة حضور "ملاحظين" أجانب وهم غير "المراقبين" الذين يحق لهم التدخل بالانتخابات، وهو ما يعكس حرص الدولة المغربية على محاربة الفساد الانتخابي، والحرص على نزاهة العملية الانتخابية. بحسب بلقاضي.
وأنشئ البرلمان المغربي عام 1963، أي بعد 8 سنوات من الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي، وشهد ثمانية استحقاقات انتخابية. وتجري الانتخابات البرلمانية بالمغرب كل 5 سنوات.
|