English

 

السبت. أغسطس. 18, 2007

أخبار وتحليلات » أخبار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

خطبة الجمعة بالبداوي..سلوى نازحي نهر البارد

أيمن المصري

Image
الشيخ أبو حيط يلقي خطبة الجمعة
(مخيم البداوى) - لبنان "إلى من تكلنا يا رب؟ إلى بعيد صهيوني أمريكي يفتك بنا، وهو الذي أخرجنا من ديارنا في أول لجوء إلى عالم الشتات.. أم إلى قريب امتلك أوراقنا وشئوننا، نطلب منه أن يحتضن جرحانا وأن يجد لنا مكاناً في معادلاته السياسية".. تلك بعض كلمات خطبة الجمعة بمسجد زمزم بمخيم البداوي اللبناني، أوجز فيها الشيخ وليد أبو حيط أحد نازحي مخيم نهر البارد شمال البلاد مأساة النازحين الذين يتدفقون على المسجد لسماع ما يهون عليهم أزمتهم ومعاناتهم.

فرغم أن مخيم البداوي (10 كم عن نهر البارد) الذي احتضن نحو30 ألف نازح من نهر البارد يضمّ ثلاثة مساجد (زمزم، وعمر بن الخطاب، والقدس) ومصليين آخرين فإن لمسجد زمزم خصوصية مختلفة خوّلته أن يكون مقصد نازحي نهر البارد كل يوم جمعة، وهي أنه المسجد الوحيد الذي أتاح لخطباء نهر البارد - وفي مقدمتهم الشيخ محمد الحاج عضو رابطة علماء فلسطين - أن يؤدوا صلاة الجمعة من خلاله، ويتواصلوا مع أهلهم النازحين فيه.

وعن ميزة هذا المسجد يقول أبو حيط عضو الرابطة: "إن خطباء مخيم البداوي يقومون بدور طيب، لكن النازحين يتلهفون لسماع كلام خاص حول أزمتهم ومعاناتهم من مشايخ نهر البارد، لأن خطباء البداوي لا يعيشون الأزمة وتفاصيلها والمعاناة، لذلك فإن مسجد زمزم يغصّ بالنازحين المصلين كل صلاة جمعة، فتمتلئ طوابقه الثلاثة، وجزء من الشارع المحيط به".

واعتبر أبو الحيط أن خطبة الجمعة التي شهدها ستة آلاف شخص في الأسبوع الأول من أزمة نهر البارد لعبت دورا أساسيا في ضبط انفعالات النازحين الذين خرجوا بما عليهم من ملابس، غير مصدّقين ما جرى.

وأرجع ذلك إلى أن "الخطباء عملوا على تخفيف الاحتقان الذي عاشه النازحون نتيجة شعورهم بالظلم الواقع عليهم، فالمشاعر كانت في حالة هستيرية".

وفي أعقاب اندلاع المواجهات بين جماعة "فتح الإسلام" والجيش اللبناني بمخيم نهر البارد في 20 مايو الماضي، تدفق نحو 30 ألفا من سكانه على مخيم البداوي ليصل تعداد سكانه إلى حوالي 45 ألف نسمة.

دور توجيهي

وتحولت خطبة الجمعة في البداوي إلى منبر عام يمارس فيه الخطباء الدور التوجيهي لنازحي نهر البارد، يستمع فيها المصلون إلى مستجدات أزمة المخيم وما يحكى عن إعادة الاعمار. بحسب مراسل إسلام أون لاين.نت.

فخلال الخطبة دعا أبو حيط النازحين من المصلين إلى التفاعل الإيجابي مع تحركات اللجنة الشعبية (مشكلة من فصائل فلسطينية مختلفة) ومع كل لجنة تعمل لصالح النازحين وقضيتهم، معتبرا هذا واجبا وطنيا وأخويا.

كما باتت الخطبة حلقة تشاورية بين مطلع على الأمور ونازحين يريدون أن يفهموا الخطوات التنفيذية والموقف الذي يجب أن يتبنوه، حيث يستجمع الخطيب حصيلة ما جرى في الواقع السياسي الإغاثي والمستقبلي في موضوع الإعمار، ويطرحه على النازحين مع إبراز الموقف منه.

وفي هذا الإطار دعا أبو حيط النازحين لرفض الإقامة في البيوت الجاهزة التي عرضت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) نموذجا لها حيث تنوي إقامة مجمع سكني للنازحين على أرض حول البداوي.

وحذر من أن القبول بتلك المساكن سيقضي على قضية نهر البارد، وسيكون مصيرها كمصير مخيمات فلسطينية أخرى اندثرت، في النبطية بالجنوب والضبية بالشمال وتل الزعتر شرق بيروت، داعيا النازحين لتعميم هذه الرؤية لتصبح ثقافة عامة بينهم.

فرصة للتلاقي

وإلى جانب دور التوعية الذي يمارسه خطباء النازحين، فإن خطبة الجمعة فرصة أيضا لدعوة المصلين إلى التراحم فيما بينهم، لا سيما في ظل الظروف المعيشية المأساوية التي يعيشها النازحون، والتي انعكست ضغوطا نفسية شديدة عليهم.

وتشكل صلاة الجمعة في البداوي أيضا فرصة يلتقي فيها نازحو نهر البارد، يطمئنون على أحوال بعضهم البعض، ويبثون فيما بينهم معاناتهم وشكواهم، ويتبادلون هواجسهم التي تعتريهم حول إعادة إعمار المخيم، أو توزيع المساعدات، أو تآمر هذا الطرف السياسي أو ذاك على قضية اللاجئين في لبنان.. فتغص الشوارع المحيطة بالمسجد بالمصلين بعد انتهاء الصلاة لوقت طويل.

وبعد انتهاء الصلاة يتحوّل المسجد إلى ما يشبه خلية نحل، حيث يتوزع المصلون النازحون إلى مجموعات متفرقة في أرجاء المسجد، وتجري مناقشات في شئون الأزمة ومعاناة النزوح، سواء مع خطيب الجمعة أو مع أحد أعضاء اللجنة الشعبية الموكلة برعاية شئون النازحين.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات