English

 

الأربعاء. أغسطس. 15, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » الداخل الفلسطيني

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

حوار فتح وحماس.. ضرورة وليس خيارا

أسامة نور الدين

Image
هل يعود الطرفان إلى الحوار؟..
بعد ما أحدثته سيطرة حركة المقاومة الإسلامية حماس على قطاع غزة من شرخ كبير في العلاقة بين فتح وحماس، صار الحوار بين الحركتين هدف العديد من الدول والمجتمعات العربية، التي لا تكف عن دعوة الحركتين للجلوس معًا من أجل استعادة الأمن والاستقرار، والوقوف صفا واحدا أمام المحاولات الإسرائيلية والأمريكية الرامية لتقسيم الأراضي الفلسطينية بين الضفة والقطاع، إلا أن اختلاف وجهات النظر بين الحركتين لا يزال يقف عائقا أمام تلك المحاولات، بالرغم من مخاطر ذلك على الجميع، وخاصة أن إسرائيل من مصلحتها أن يظل الخلاف والانقسام بين الحركتين على ما هو عليه، حتى لا تلزم نفسها بأي أمور قد تضر بوضع الحكومة الحالية، وتضعف من وجودها في السلطة، ومن أجل أن تمضي في مخططها الرامي لفصل الضفة عن القطاع، الأمر الذي يتطلب من الحركتين أن يتغلبا على تلك الخلافات، ويرفعا من شأن القضية قبل أن تتجاوزهما الأحداث المحلية والدولية المتسارعة، والتي لا ترحم الضعفاء ولا تقف أمامهما كثيرا!..

ضرورة الحوار

لا شك في أن للحوار بين فتح وحماس أهمية كبيرة، وذلك للعديد من الأسباب التي يأتي في مقدمتها: توحيد الصف الفلسطيني مرة ثانية، وخاصة أن ما يحدث الآن لم تشهد مثله الأراضي الفلسطينية منذ عام 1948، بالرغم من مرورها بفترات أصعب بكثير مما تشهده الآن، فضلا عن أننا منذ الانتفاضة الفلسطينية الأولى كنا دائما ما ننجح في تفويت الفرصة على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي كانت تسعى دائما إلى تفريق الصف الفلسطيني، عن طريق إضرام نار الفتنة بين صفوفه، إلا أن حكمة القيادات الفلسطينية المختلفة كانت دائما ما تقف حجر عثرة أمام تلك المخططات، فكيف إذن بعد كل تلك المكاسب التي تحققت على الصعيد الفلسطيني، تنجح إسرائيل في تمزيق الصف الفلسطيني، وتحويل الصراع من صراع ضد الاحتلال الإسرائيلي الغاشم للأراضي الفلسطينية، إلى صراع داخلي يتقاتل فيه الإخوة وجها لوجه، دون وازع من ضمير أو أخلاق، وكأنهم دمى في يد الحكومة الإسرائيلية توجههم حيث تشاء.

أما ثاني الأسباب التي تتطلب ضرورة الإسراع في إجراء الحوار بين الفصيلين الفلسطينيين الكبيرين، فيتمثل في تفويت الفرصة على الحكومة الإسرائيلية ومن يساعدها من المجتمع الدولي وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى جاهدة من أجل فصل الضفة الغربية عن القطاع، حتى يسهل على الحكومة الإسرائيلية القضاء على المقاومة والفصائل الفلسطينية المختلفة تباعا، ليس هذا فحسب، بل إن من شأن ذلك أن يسهل عليها التملص من أي التزامات دولية خاصة بحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على الضفة والقطاع، فضلا عن حقه في العيش الآمن والمستقر.

ويتمثل السبب الثالث في أهمية الحوار في أن إسرائيل لن تعطي لطرف فلسطيني واحد ما لم تعطه للآخرين، فإذا كانت قد رفضت أن تعطي للأطراف الفلسطينية أيام الوحدة شيئا من حقوقهم المشروعة فهل ستعطيها لطرف واحد الآن، وخاصة أن هذا الطرف لا يمكن أن يضمن لها أي نوع من الأمن والاستقرار.

يضاف إلى ما سبق أن الاعتماد على الخارج في تحقيق مكاسب داخلية، أمر مشكوك فيه، حيث أثبتت التجارب التاريخية السابقة فشل الاعتماد على جهات خارجية في تحقيق مكاسب على الصعيد الداخلي، إذ من شأن ذلك أن يؤدي إلى ضعف ثقة الشعب الفلسطيني في الطرف الذي يدخل في صراعات داخلية اعتمادا على دعم خارجي يحصل عليه، مما قد يفقد الاثنين معا الدعم الداخلي المستمد من الشعب والخارجي المستمد من قوى ذات تأثير ونفوذ في المنطقة، سواءً كانت دولا عربية أو غربية، أو حتى إسرائيل التي تحاول اللعب على كل الأطراف.

كما أنه -وفي نفس السياق السابق- لا يمكن حل المسائل الخلافية بين طرفي النزاع، إلا من خلال الجلوس إلى طاولة المفاوضات والاتفاق على ما يتعين على الجميع فعله من أجل حل الخلافات العالقة بينهم، أما أسلوب التحاور عن بعد وتبادل الاتهامات فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام بين جميع الأطراف الفلسطينية.

إصرار ورغبة

نظرا لدورها فيما آلت إليه الأوضاع الفلسطينية الحالية من انقسام وتوتر، عمدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، ومنذ بدء سيطرتها على قطاع غزة، إلى الدعوة إلى الحوار مع حركة فتح من أجل إزالة أسباب الخلاف العالقة بينهما، والاتفاق على الشروط المطلوبة لاستئناف العلاقات المتبادلة مرة ثانية، حرصا على مصلحة الشعب الفلسطيني، وفك الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة والأراضي الفلسطينية منذ تولي الحركة لمقاليد الأمور هناك.

كما تعلم حماس أن من شأن الاستمرار في ذلك الوضع المأساوي أن يضر بوجودها في الأراضي الفلسطينية، وخاصة أن إسرائيل وأمريكا ومعها بعض عناصر المجتمع الدولي تحاول أن تتكتل ضدها وإحكام الحصار عليها، من أجل دفع الشعب الفلسطيني نفسه للمطالبة بإسقاط الحركة وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل سيطرة حماس على غزة، ولكن هذه المرة دون بقاء حماس في السلطة.

كما تحاول حماس قطع الطريق أمام الحكومة الإسرائيلية التي تحاول فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، وإشعال نار الفتنة بين الفصائل الفلسطينية المختلفة، وفي القلب منها حركتا فتح وحماس، كبرى الفصائل الفلسطينية الموجودة فوق الأراضي الفلسطينية.

وفي هذا الصدد تحاول حركة حماس طرق جميع الأبواب التي قد تمكنها من إعادة فتح الحوار مع حركة فتح، حيث أطلقت العديد من الدعوات الخاصة بهذا الشأن، بل ولقد وصل الأمر لدرجة إعلان رئيس الوزراء الفلسطيني "إسماعيل هنية" استعداده لترك رئاسة الوزراء الفلسطينية، والاتفاق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" على رئيس وزراء جديد من خارج حركة حماس، إذا كان ذلك في صالح القضية والشعب الفلسطيني.

كما تلجأ الحركة إلى العديد من الدول العربية من أجل حث السلطة الفلسطينية على فتح حوار مع الحركة، منعا لتصعيد الأمور داخليا، وحقنا للدم الذي قد يسيل بينهما بسبب تلك المواقف المتعنتة، وقد كانت آخر النتائج.. المبادرة اليمنية التي تستهدف رأب الصدع في الصف الفلسطيني، حيث ركزت على استئناف الحوار بين حركتي فتح وحماس على أساس قاعدة اتفاق القاهرة 2005 واتفاق مكة 2007 وبما يضمن تجاوز الخلافات ووحدة الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية والتأكيد على الشرعية الفلسطينية واحترام القانون الفلسطيني وإعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس وطنية ومهنية والتوافق الوطني على تشكيل حكومة واحدة لتكون قادرة على ممارسة مهامها ومسئوليتها.

تلك المبادرة التي لاقت ترحيبا حمساويا كبيرا، حيث رحب إسماعيل هنية بالمبادرة قائلا: "نحن نرحب بأي مبادرة عربية وبأي تحرك فلسطيني أو عربي أو إسلامي لرأب الصدع داخل الساحة الفلسطينية وإعادة اللحمة للشعب الفلسطيني، ولنطلق قطار الحوار الوطني الفلسطيني - الفلسطيني".. مضيفا: "سيجدنا شعبنا عند حسن ظنه على صعيد حماية الشعب والقضية والمستقبل".

كما رحب الناطق باسم كتلة حماس البرلمانية الدكتور "صلاح البردويل" بالمبادرة اليمنية، وأكد استعداد الحركة للتجاوب إيجابيًّا معها ومع الجهود العربية المبذولة لحل الأزمة الفلسطينية الداخلية.

تردد فتحاوي

على عكس موقف حركة حماس الراغب في الحوار، ترفض حركة فتح وعلى رأسها الرئيس محمود عباس إجراء مثل ذلك الحوار قبل انسحاب حركة حماس من المواقع التي احتلتها، وتمكين الحكومة الفلسطينية الحالية برئاسة سلام فياض من إدارة أمور القطاع، وتعيد فتح ذلك إلى أن ما قامت به حركة حماس في القطاع غير شرعي، ومن ثم لا بد من تغييره أولا قبل بدء أي حوار.

وبالإضافة إلى ذلك تحاول الحركة استغلال الواقع الدولي المحاصر لحماس من أجل إبعادها عن ساحة المنافسة الفلسطينية، اعتمادا على أنه من شأن استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة أن يجبر الحركة على التنازل، وإعادة السيطرة مرة ثانية لحركة فتح، فضلا عن اعتقادها بإمكانية حث الحكومة الإسرائيلية على تحقيق بعض التقدم على المسار الفلسطيني، والإعلان عن الدولة الفلسطينية التي وعد بها بوش، خوفا من سيطرة حركة حماس على مجمل الأوضاع في الضفة والقطاع في حالة عدم التحرك الجادّ لمساعدة محمود عباس الراغب في تحقيق أي تقدم على الساحة الفلسطينية.

إلا أنه وعلى الرغم من موقف فتح الرافض بشده لإجراء أي حوارات مع حماس، فإن الضغط العربي من جهة والشعبي من جهة أخرى قد دفع الحركة إلى التراجع قليلا عن ذلك الموقف الصلد، حيث شهدت الفترة الماضية ترحيبا فتحاويا بالمبادرة اليمنية، إذ صرح المتحدث باسم الحركة "أحمد عبد الرحمن" بأن "الحركة ترحب بمبادرة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، لإنهاء حالة الانقسام على الساحة الفلسطينية".

وأضاف "عبد الرحمن": نرحب بكافة الجهود والمبادرات الفلسطينية والعربية والدولية لإنهاء تلك الظاهرة الانفصالية التي لا تخدم سوى إسرائيل وأطماعها التوسعية، وتقضي على قيام الدولة الفلسطينية.

ويعني ذلك أن إمكانية الحوار لا تزال قائمة، وأن الأمر لا يحتاج سوى مزيد من التدخلات العربية لدى طرفي الصراع من أجل وضع حد لتلك الأمور المتفاقمة، وكذلك من أجل قطع الطريق أمام إسرائيل التي تسعى لتمزيق الصف الفلسطيني، وفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة.

أما في حالة فشل ذلك الحوار فإن الأمور يتوقع لها أن تزداد سوءا، سواء على الصعيد الفلسطيني الداخلي، والذي من المحتمل أن يشهد تصعيدا بين أنصار حركتي فتح وحماس، وبصورة قد تعيد إلى الأذهان عمليات الاقتتال التي شهدها القطاع منذ فترة قصيرة، وبذلك تكون إسرائيل قد نجحت في مخططها الرامي إلى تحويل الصراع إلى الداخل الفلسطيني، وأما على الصعيد الخارجي، فستظل القضية الفلسطينية موضع نزاع بين الدول العربية من جهة وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى، ومن شأن استمرار الأوضاع على ما هي عليه أن تؤدي إلى تهديد الأمن والاستقرار ليس في المنطقة فحسب، بل في جميع أنحاء العالم.


(*)باحث متخصص في الشأن الفلسطيني

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات