English

 

الثلاثاء. أغسطس. 14, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » إستراتيجيات » قراءات أمريكية

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

إستراتيجية كبرى لأمريكا المنقسمة على ذاتها *

تشارلز كوبتشان & بيتير تروبويتز

ترجمة وتحرير - إبراهيم غالي

Image
هل هناك أمريكا حمراء وأخرى زرقاء؟
تعيش أمريكا اليوم مناظرة كبرى وحادة حول طبيعة ومجال ارتباطاتها بالعالم الخارجي. هذه المناظرة نشأت منذ صعودها كقوة عظمى، حيث يفحص قادتها ومواطنوها بعناية الكلفة والعائد جراء هذا الطموح الخارجي.

لقد قدم "والتر ليبمان" في عام 1943 صيغة كلاسيكية لهذه القضية، مفادها أن العلاقات الدولية كشأن كافة العلاقات، تتشكل فيها السياسة فقط عندما ينشأ التوازن بين القوة والالتزامات أو التعهدات؛ فالدولة يجب عليها أن توازن دائما بين أهدافها ووسائلها، والأهداف تنبع من قلب الوسائل، والوسائل ذاتها لا بد أن تساوي هذه الأهداف.

هذه النظرة العقلانية الاقتصادية التي قدمها "ليبمان" لم تغفل الارتباط بالقدرة "السياسية" على الوفاء بما تقتضيه السياسة الخارجية من التزامات؛ إذ تكمن هذه القدرة من وجهة نظره في وجود الحد الأدنى من التوافق والقبول بطبيعة ما للسياسة الخارجية؛ فهذا ما يسهل تحديد المصالح الحقيقية للدولة، ويجعل أمريكا قادرة على خوض حرب ما، أو ضمان نجاح سياسة سلمية ما.

ويبدو أن ما حذر منه "ليبمان" لم يوجد في أثناء الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة، حيث كان ثمة إجماع ما حول السياسة الخارجية الأمريكية خلال العقود الخمسة الماضية. لكن اليوم باتت القدرة السياسية التي تحدث عنها "ليبمان" محلا لإعادة النظر. فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي ثم صدمة 11 سبتمبر 2001 وفشل الحرب على العراق، أصبحت أرضية التوافق بين الديمقراطيين والجمهوريين في أدنى مستوياتها حول الأغراض الجوهرية للقوة الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، وفتحت فجوة كبرى بين التزامات أمريكا العالمية وقدراتها السياسية، وانهار الإجماع الداخلي بين الحزبين حول السياسة الخارجية كما يتضح في الصراع الضاري بين إدارة الرئيس بوش وأعضاء الكونجرس الديمقراطيين حول ما يجب عمله بالعراق.

البحث عن مساحة للالتقاء

منذ نشأة الجمهورية وحتى الحرب العالمية الثانية، استمر البحث داخل أمريكا عن توافق حول شئون السياسة الخارجية. وقد نشب خلاف مبكر بين الفيدراليين "يمثلون الشمال والشرق" والجمهوريين "يمثلون الجنوب"، حيث لم يحدث اتفاق حول ما إذا كان ينبغي أن تنحاز الدولة الجديدة لفرنسا أو لبريطانيا العظمى. فالفيدراليون قلقوا على مستقبل الدولة حال الصراع مع بريطانيا وبالتالي فضلوا الميل لها، أما الجمهوريون فضلوا الميل لفرنسا. ولكن مع مجيء "جورج واشنطن" وجد الحزبان أرضية مشتركة لتجنب الوقوع في شرك التحالفات الخارجية.

وقد فتر هذا الانفعال الحزبي مع نهاية الحروب النابليونية في أوروبا، ونشوء علاقات طبيعية مع لندن بعد حرب عام 1812، وانهيار الحزب الفيدرالي بالداخل، وهو ما قاد "جيمس مونرو" إلى بناء قوة الأمريكيين الذاتية وتوسعة الاتحاد والوصول لنوع من الاستقرار السياسي والعسكري نتيجة غياب الخلافات الحزبية.

ومع إعلان الرئيس "جيمس بولك" في عام 1846 الحرب على المكسيك، استغل الديمقراطيون ذلك لتعزيز مكانتهم وقوتهم بالداخل وتحدوا شرعية بولك، ونشأت "قوة العبيد"؛ وهو ما جعل من أول حرب أمريكية اختيارية خارجية سببًا في حدة الخلافات الحزبية ودخول البلد في حرب أهلية.

بيد أنه مع نهاية العقد الأخير من القرن التاسع عشر، بدأ يتضح الطموح الأمريكي الخارجي مع التوسع الاقتصادي والحاجة لأراض جديدة وضمان أسواق خارجية، لكن محاولات الجمهوريين للتوسع قوبلت بمقاومة قوية من الديمقراطيين وبعدم استقرار سياسي مع قيام الحرب الأمريكية الأسبانية.

ومع بداية القرن العشرين صعب وجود الإجماع أيضا وبرزت سياسات مختلفة كان منها مغامرة الحرب مع الفلبينيين، ثم حاول الرئيس "ويليام نافت" انتهاج "دبلوماسية الدولار"، وتقوم على أن تحقيق أهداف أمريكا الخارجية يكون من خلال الوسائل السلمية والاقتصادية، لكن الديمقراطيين أنفسهم رأوا أن هذه إستراتيجية لا تحقق الأعمال الكبرى خارجيا. ثم كانت مطالبة الرئيس "وودور ويلسون" بسياسة الأمن الجماعي وعصبة الأمم لتقليل نفقات أمريكا خارجيا؛ وهو ما أدى إلى نوع من السياسة الانعزالية في عهود وارين هاردنج وكالفن كولدج وهربرت هوفر.

على أن الرئيس تيودور روزفلت قد تمكن من التغلب على هذه الانشقاقات مع الحرب العالمية الثانية واستطاع بناء شراكة جمهورية ديمقراطية تقوم على الجمع بين تعزيز القوة والشراكة الدولية حفاظا على الاستقرار وبعيدا عن القرارات الانفرادية. لكن هذا الإجماع قد انخفضت وتيرته مع حرب فيتنام حتى اضمحل بنهاية الحرب الباردة. وما ساعد أمريكا على أن يسود الإجماع طوال فترة الحرب الباردة كان طبيعة التهديد الجيوإستراتيجي من انتشار الشيوعية؛ وهو ما خلق تحالفات أمريكية دولية متنوعة ساعد عليها اتفاق الحزبين حول شئون السياسة الخارجية. كما أن التوترات بين الشمال والجنوب كانت قد اختفت، ولأول مرة يتفق الحزبان على سياسات اقتصادية واجتماعية نيوليبرالية داخليا والتجارة الحرة دوليا.

عودة الانقسام

خلافا لما هو سائد، لا يعود انهيار الإجماع الداخلي الراهن إلى الرئيس بوش الابن، فقد تقلص هذا الإجماع بنهاية الحرب الباردة. ومنذ استحوذ الجمهوريون على أغلبية مقاعد الكونجرس في عام 1994 تكررت الصدامات حول قضايا السياسة الخارجية بين إدارة كلينتون والكونجرس، بيد أن هذه الفجوة ازدادت في عهد بوش لتسير الأمور تماما على عكس ما دعا إليه "ليبمان"، حيث نال الخلاف بين الأعضاء الديمقراطيين والجمهوريين من القضايا الداخلية كما الخارجية.

ويرى معظم الجمهوريين بالكونجرس أن قوة أمريكا تعتمد أساسا على امتلاك واستخدام القوة، ولا يزالون أصدقاء مخلصين لإدارة بوش لتحقيق رغباتها بالعراق، فمع مطلع العام الحالي عارض 17 نائبا جمهوريا فقط من أصل 201 نائب بمجلس النواب سياسة بوش بالعراق، ونائبان فقط من أصل 49 بمجلس الشيوخ صوّتا لصالح مشروع بسحب القوات من العراق في عام 2008. وبالمقابل يرى النواب الديمقراطيون أن قوة أمريكا تنبع أكثر في قدرتها على الإقناع لا الإكراه، وأن ذلك يحتاج ممارسة التعددية على المستوى الدولي. وقد صوت 95% منهم في مجلس الشيوخ على مشروع سحب القوات.

وبرغم هذا التناقض، فإن ما يشجع على ضرورة التوصل لصيغة مرنة بين خيار القوة وخيار الشراكة هو أن الحزبين يتفقان على الحد الأدنى الذي هو وجود مسئوليات عالمية للولايات المتحدة، لكننا لا نزال بحاجة إلى تحديد الأهداف والنهايات، وأن مقولة القوة في مقابل الشراكة دون التوصل لسياسة وسط توسع الفجوة القائمة بين الجمهور مثلما بين النخب السياسية.

فقد أظهر استطلاع أجراه معهد بيو لاستطلاعات الرأي العام في مارس 2007 أن 70% من ناخبي الحزب الجمهوري يعتقدون أن السبيل الأفضل لإحلال السلام هو تعزيز القوة العسكرية مقابل 40% من ناخبي الحزب الديمقراطي. وعلى الرغم من وجود استطلاعات مقاربة في عام 1999 حول استخدام القوة العسكرية لأغراض خارجية، فإن الحرب على العراق قد عمّقت من الاختلافات الأيديولوجية حول استخدام العسكرية أو الدبلوماسية في سياسة أمريكا الخارجية؛ إذ بعد أربعة أعوام من احتلال العراق أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة CNN أن 24% فقط من الجمهوريين يعارضون الحرب مقارنةًً بنحو 90% من الديمقراطيين، كما أن ثلثي الديمقراطيين يرون ضرورة أن تدير أمريكا سياستها الخارجية في إطار شراكة دولية مقابل ثلث الجمهوريين فقط شاركوهم نفس الرأي، وفق استطلاع أجرته شبكة CBS في ديسمبر 2006.

وبالرغم من توقع بعض المحللين بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في عام 2006، وسيطرة حزب على البيت الأبيض وآخر على الكونجرس، أن يعود التعاون بين الفريقين سريعا كما كان يحدث في الماضي، فإنه للمرة الأولى منذ أكثر من مائة عام تزداد حدة الاستقطاب الثنائي بين الحزبين وتتعمق الانقسامات الأيديولوجية ويزداد التباعد بين الحزبين في قضايا الداخل والخارج، وبدت اللعبة بينهما أشبه بلعبة الكراسي الموسيقية؛ فالبيت الأبيض يستخدم الفيتو ضد مشروع الانسحاب من العراق ويعيق الجمهوريون تمرير المشروع بمجلس الشيوخ، في حين يعارض الديمقراطيون مشروعات قوانين بشأن الداخل يتقدم بها نواب جمهوريون، ولينتج عن ذلك سياسات متقلبة تشتت الجهود وأكثر عرضة للانتقاد، علاوة على عدم وضوح الهدف والوسيلة، وبالتالي صعوبة التنبؤ بفعل خارجي واضح. وداخليا غابت الشروط السياسية التي خلقت الوسطية، وازداد البغض السياسي المتبادل وبدت أمريكا وكأن هناك "أمريكا حمراء، وأمريكا أخرى زرقاء".

سياسة عملية لإعادة التوازن

في مطلع القرن العشرين عانت أمريكا من انقسامات حزبية عميقة أدت إلى صعوبة التنبؤ ووجود مخاطر عديدة في سياستها الخارجية؛ الأمر الذي كاد يقود إلى عزلتها عن العالم. واليوم يتكرر أمر مشابه في مطلع القرن الحادي والعشرين. فإدارة بوش مصرة على أحادية تسبب تقلب السياسات، والديمقراطيون الذين يريدون تجديد دماء المؤسسات الدولية ليس لديهم إستراتيجية كبرى مستقرة، والجمهوريون ما زالوا في حالة حداد بعد انتخابات التجديد النصفي في عام 2006، ولا تزال واشنطن تسد أي جهود لإعمال الاتفاقات وتفعيل المؤسسات الدولية برغم الغصة الأخلاقية بعد الحرب على العراق.

ويكمن الحل في العودة لاتباع سياسة لفن الحكم تقوم على الشراكة مع الآخرين حتى الوصول إلى نمط مستقر وغير متقلب للسياسة الخارجية. هذا التوجه يؤيده الناخب الأمريكي، فوفق استطلاع للرأي أجرته محطة CBS الإخبارية في ديسمبر 2006، رأى 52% من المستطلع آراؤهم أنه يجب على أمريكا أن تدير علاقتها وفق النمط الدولي، أي الشراكة الدولية. تجدر الإشارة إلى أن هذه النسبة لم تتجاوز 32% في أثناء الحرب على فيتنام. كما رأى 72% من الشباب ما بين سن 18 و24 عاما، أنه يجب على أمريكا ألا تكون وحدها في الواجهة لحل الأزمات العالمية. هذه النتائج تثبت أنه دون إيجاد إستراتيجية كبرى لإدارة السياسة العالمية، فإن الشعور بالانعزالية سوف يتزايد لدى المواطنين الأمريكيين.

وتتمثل عناصر هذه الإستراتيجية الكبرى فيما يلي:

أولا: مشاركة الأعباء مع الدول الأخرى. ذلك أن الدولة العظمى لا بد أن تعمل على تضييق الفجوة بين الموارد والالتزامات بتعميق الروابط مع الفاعلين الإقليميين والمحليين، وأن تستخدم قوتها وقدرتها السياسية في بناء تكتلات ذاتية في العديد من المناطق على غرار ما حدث في أوروبا. وعلى سبيل المثال يجب على أمريكا أن تشجع مجلس التعاون الخليجي في تعميق التعاون الدفاعي في شبه الجزيرة العربية، وأن تساعد الاتحاد الإفريقي في تعزيز قدراته الذاتية، وأن تدعم سياسات للأمن الجماعي وتوجد مشاركة لأعباء الدفاع في منطقتي شرق وجنوب آسيا من خلال رابطة شعوب جنوب وشرق آسيا. وفي ذات الوقت عليها أن تزيد تعاونها مع القوى الإقليمية الصاعدة مثل البرازيل والصين والهند ونيجيريا.

ثانيا: لأن الحرب على الإرهاب تحتل الأولوية القصوى، فإنه يجب وضع إستراتيجية أمريكية تركز على توجيه الجهد العسكري لتدمير الخلايا والشبكات الإرهابية، أكثر من توجيه تلك القوة للمطالبة بتغيير الأنظمة. وتبقى الخيارات السياسية والاقتصادية هي الحل طويل الأمد للتعامل مع إشكالية عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. هذا مع إدراك أن العالم العربي يسير ببطء نحو الإصلاح؛ وهو ما يقتضي على واشنطن تشجيع التنمية الاقتصادية واحترام حقوق الإنسان والتعدد الديني والسياسي من لدن الأنظمة الحاكمة، كما يجب على أمريكا أن تبني شراكة مع الدول المستعدة لمواجهة الإرهابيين. إن اتباع سياسات راديكالية للتغيير في الشرق الأوسط لن يقود إلا لمزيد من استنزاف الموارد العسكرية والسياسية الأمريكية.

ثالثا: يجب على أمريكا إعادة بناء قوتها الصلبة، وعلى الكونجرس أن يوفر التمويل اللازم لتعزيز العمليات والتجهيزات بالعراق خاصة والعمل على توجيه القوات الأمريكية لأن تكون أكثر أخلاقية في أداء مهمتها، كما على البنتاجون أن يعزز قواعده الـ 750 المنتشرة في أعالي البحار، إن هذا لا يمنع من اتباع إستراتيجية موازية تخفف العبء العسكري عبر التقليل شيئا فشيئا من الاعتماد على القواعد الموجودة بالخارج والاتجاه نحو تعزيز القواعد والأفراد بداخل الولايات المتحدة.

رابعا: يجب على أمريكا أن تقلل من الأعداء الموجودين والمحتملين، كما فعلت غالبية القوى العظمى في الماضي، مثل بسمارك حينما أعاد تكييف علاقات ألمانيا مع القوى الأوروبية المركزية حتى لا ينشأ تحالف فيما بينها ضده، وكما قامت بريطانيا بتعزيز روابطها في مطلع القرن العشرين مع أمريكا واليابان وتمكنت من تقليل نفقات إمبراطوريتها في أعالي البحار والتركيز على الدفاع عن أراضيها، وأيضا كما فعل الرئيس الأمريكي نيكسون في بداية الستينيات من القرن الماضي حينما فتح خطا للتفاهم مع الصين للحد من حدة المنافسة في أثناء الحرب الباردة.

واليوم على أمريكا أن تبذل جهودًا دبلوماسية مماثلة لتخفيف المنافسة مع الصين وإيران والدول الأخرى المحتملة. وإذا ما قوبلت هذه الجهود بالمثل، يمكن السعي لتحقيق منافع متبادلة تعزز عودة العلاقات الودية، أما إذا قوبلت بالجفاء والرفض فعلى أمريكا أن تبقى في حديقتها وتتجنب مخاطر التعرض للانكشاف الإستراتيجي.

خامسا: يجب بناء إستراتيجية أمريكية كبرى للاعتماد الذاتي على الطاقة؛ إذ تبدو المفارقة أن الطلب الأمريكي المتزايد بشدة على الطاقة يقيد المرونة الجيوسياسية لأمريكا التي تلعب دور الحارس في منطقة الخليج؛ وهو الأمر الذي يثقلها بالتكاليف والالتزامات الإستراتيجية ويدخلها في دائرة تحيزات سياسية معقدة. ناهيك عن أن ارتفاع أسعار النفط يشجع منتجين مثل إيران وروسيا وفنزويلا على تحدي المصالح الأمريكية.

أخيرا: يجب على أمريكا أن تعيد بناء شراكات برجماتية لإعادة تشكيل المؤسسات الدولية في زمن ما بعد الحرب الباردة؛ فالشراكة الدولية تستثمر في خدمة مصالح أمريكا القومية. وهناك مجالات حالية يمكن فيها تعزيز هذه الشراكة منها: مواجهة التغير المناخي، ودعم التنمية الدولية، ولبرلة التجارة الدولية ومأسسة التعاون التجاري عالميا.

إن رؤية شاملة تقوم على فكرة تحالف الديمقراطيات العالمية وإعادة بناء المؤسسات الدولية التي نشأت عقب الحرب العالمية الثانية هي منهج عملي يجب أن يتبعه واقع سياسي جديد.

ولعل ظاهرة تكوين مجموعات دولية غير رسمية لإيجاد حل جماعي لبعض الأزمات تبدو خيارا ناجعا لتحقيق المعادلة الصعبة، وهي: القيام بعمل أقل وتحقيق نتائج أكبر. ويبرز هذا إستراتيجية كبرى لأمريكا المنقسمة على ذاتها

في مجموعة الاتصال الدولية الخاصة بأزمة البلقان، والتحالف الأمريكي مع الترويكا الأوروبية لمعالجة أزمة البرنامج النووي الإيراني، ومجموعة المباحثات السداسية لحل أزمة البرنامج النووي الكوري الشمالي. وبالتالي فإن الجهود الجماعية والسعي لبناء تحالفات لأجل إحلال السلام يجب أن تكون أوراقا جديدة وأدوات لفن سياسة الحكم الأمريكية.

إن هذه الإستراتيجية السابقة هي ما تساعد أمريكا على تخفيف النفقات والسعي في الوقت ذاته للإصلاح والسلام في العالم، وبدون وجود إجماع داخلي على ضرورة تخفيض حجم المخاطر الناتجة عن مواجهة أمريكا منفردة لأزمات العالم وترشيد طموحها الخارجي، فإن التوجهات الانعزالية في الداخل ستزداد، وصدق وزير الخارجية الأسبق "ديان أسيشون" حينما قال: "إن 80% من وظائف السياسة الخارجية تكمن في إدارة قدراتك الداخلية، وأن السياسة الناجحة تتطلب سياسيين ناجحين".


تشارلز كوبتشان أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جورج تاون وباحث مقيم بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي. وبيتر تروبويتز أستاذ في نظم الحكم وفن إدارته بجامعتي تكساس وأوستن.

*موجز لدراسة نشرت بدورية فورين آفيرز الصادرة عن مجلس العلاقات الخارجية الأميركي،  تحت عنوان:"استراتيجية كبرى لأميركا المنقسمة على ذاتها"، عدد يوليو/أغسطس 2007.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات