English

 

الجمعة. أغسطس. 3, 2007

أخبار وتحليلات » أخبار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

انتخابات الأردن ومنهجية التخلص من شعبية الإسلاميين

محمد جمال عرفة

Image
سيدة أردنية تدلي بصوتها في الانتخابات البلدية
حديث التزوير في انتخابات "بلديات" الأردن أو "شورى" مصر من قبل، بهدف إسقاط مرشحي التيار الإسلامي ليس جديدا، إنما الجديد أنه في أعقاب الضوء الأمريكي الأخضر بالتخلي عن فكرة نشر الديمقراطية في العالم العربي، لصالح مزيد من تعاون "الأنظمة" مع المصالح الإقليمية الأمريكية، أصبح ذلك التزوير "منهجا" في التعامل السياسي العربي الرسمي مع قوى المعارضة الإسلامية الصاعدة. بل ومتوقع أن يتكرر نفس السيناريو، ونشهد تجارب مشابهة في انتخابات عربية أخرى لاحقة، تستهدف إقصاء الإسلاميين، ليس فقط بإسقاطهم في صناديق الانتخابات، وإنما بالإجهاض المبكر لمشاركتهم أصلا، عبر تغيير قوانين الانتخابات كما حدث في عدة دول، وكما تسعى السلطة الفلسطينية لذلك، بهدف تقليل عدد المقاعد التي فازت بها حماس، ومن ثم إقصاؤها عن الحياة السياسية.

القصة أيضا أكبر من مجرد انتخابات يجري إقصاء التيار الإسلامي -خصوصا "المسيس" الذي قَبل اللعبة الديمقراطية- عنها سواء بالتزوير أو بسن قوانين تبعده عن المشاركة من الأصل، فالانتخابات ليست سوى حلقة من مسلسل طويل لإعادة صياغة وبناء المنطقة ككل، وتتضمن بناء تحالف أمريكي وغربي (ضمنه إسرائيل)، مع من يسمون "المعتدلين العرب" من الأنظمة والحكومات التي تسعى لتوافق مصالح بينها وبين الغرب يحفظ مقاعدها في السلطة، ويحفظ للغرب مصالحه الإقليمية في المنطقة برعاية هذه الأنظمة.

وضمن هذا المسلسل الطويل أيضا كانت قمة شرم الشيخ التي عقدت أواخر يوليو (تموز) الجاري 2007 التي تستهدف واشنطن منها أن تلعب دورين: (الأول) أن تمهد لتحالف عسكري عربي جديد مع الغرب، مع الأخذ في الاعتبار صفقات السلاح الأمريكية الأخيرة للمنطقة، و(الثاني) أن تمهد لتطبيع عربي إسرائيلي كامل مستقبلا في المؤتمر الدولي للسلام، الذي دعا له الرئيس بوش، خصوصا أن التركيز الأمريكي –ضمن محور الاعتدال العربي- يركز على دول الخليج الستة، بحيث تجلس مستقبلا مع تل أبيب على طاولة واحدة بحجة البحث عن السلام في فلسطين!

في هذا السياق يمكن الحديث عما جرى في انتخابات الأردن البلدية، ومن قبلها انتخابات مجلس الشورى في مصر، ونتوقع أن يستمر المسلسل في بلدان عربية أخرى، خصوصا تلك الواقعة ضمن محور "الاعتدال العربي" هذا من المنظور الأمريكي.

إقصاء الإسلاميين .. هدف انتخابي!

بعد التخلي الأمريكي عن خطط نشر الديمقراطية العربية، بل السعي لتوثيق التحالف مع الأنظمة التي كانت تهاجمها واشنطن جريا وراء تعظيم مصالحها الإقليمية على أيديها، أصبح المطروح في العالم العربي، ليس فقط إسقاط التيارات الإسلامية التي تشكل تهديدا لسيطرة الأنظمة في هذه الانتخابات عبر التزوير والحصار الأمني للجان الانتخابات، وإنما سن قوانين وتغيير مواد دستورية لتجفيف الينابيع التي يمكن أن ينفذ منها الإسلاميون للانتخابات من الأساس.

فلم يقتصر الأمر في انتخابات البلديات الأردنية على تغيير القانون الانتخابي لتقليص مقاعد الإسلاميين في البداية قبل ثلاثة أعوام، ولا على التزوير والتدخل في التصويت لإسقاط مرشحي الحركة الإسلامية الـ 25 في انتخابات البلديات، وإنما بدأ التفكير في تشريع قانون جديد يمنع هؤلاء من المشاركة مستقبلا في انتخابات المحليات والبرلمان، وربما يفسر هذا سر إعلان جبهة العمل الإسلامي أنها تفكر في مقاطعة الانتخابات المقبلة بعدما تحولت الانتخابات لـ "مسرحية هزلية".

فقد أعلن التيار الإسلامي الأردني على نحو مفاجئ صباح يوم الانتخابات انسحاب مرشحيه رسميا من الانتخابات البلدية، التي وصفها بأنها "مجزرة ديمقراطية وكارثة مسيئة بحق الوطن"، على حد تعبير بيان لجبهة العمل الإسلامي، تضمن وصفا لما قال إنه "مخالفات خطيرة خلال سير الانتخابات البلدية في البلاد".

وأرجع الحزب سحب كافة مرشحيه الـ 25 من الانتخابات إلى عملية التزوير الحكومي الرسمي الواضح المكشوف، عبر إجراءات رسمية وتدبيرات حكومية صارمة ومنحازة نحو مرشحين محددين، وضد مرشحين آخرين، تتمثل في استغلال المؤسسة العسكرية وأفراد القوات المسلحة وحشدهم في عدد كبير من الحافلات وأمرهم بالتصويت علنا مرات عديدة في صناديق متعددة، بطريقة مكشوفة وسافرة.

وبهذه النتيجة يزداد تحول التيار الإسلامي للمعارضة بعدما كان في سنوات سابقة يشارك في الحكومة، وتزداد الهوة بين جماعة الإخوان والحكومة، وتتقلص مساحة المعاملة الخاصة التي كانت تتعامل بها السلطة مع هذا التيار كما حدث في عهد الملك الراحل حسين، خصوصا بعد إعلان الإسلاميين التفكير أيضا في مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقررة في نوفمبر 2007، حيث يشغل الإسلاميون في البرلمان الحالي 17 مقعدا من 110 مقاعد بنسبة 15%.

صحيح أن التيار الإسلامي الأردني كانت له تحفظات سابقة على قانون البلديات الجديد الذي أقره البرلمان الأردني في وقت سابق من هذا العام، لأنه يعتمد نظام "الصوت الواحد" للمرشح، ويعيق إقامة تحالفات وكتل بين المرشحين ويرجح العشائرية، ويخصص 218 مقعدا من مقاعد المجالس البلدية للنساء، ولكن الحركة الإسلامية رشحت مع هذا 33 مرشحا (بينهم مستقلون) على مقاعد البلديات الـ 929، مقارنة مع قائمة تضم 100 مرشح عام 1999 نجح منهم 90 مرشحا، بين رئيس بلدية وعضو مجلس بلدية وأمانة، ثم 11 مرشحا في انتخابات عام 2003، على أمل أن تتغلب على قيود القانون الجديد عليها.

ومع هذا جاء التدخل الحكومي عبر أصوات العسكريين أو عبر ضرب المعارضة في بعض الدوائر، ليدفعهم للانسحاب بعدما ظهر أن إقصاءهم هدف حكومي، خصوصا أن بعضهم نافس على رئاسة بلديات الزرقاء وإربد ومادبا والرصيفة.

ويقول إسلاميون أردنيون إن هذا الرقم الهزيل من المرشحين (33) كان مقصودا كنوع من الاحتجاج على قانون الانتخابات بدلا من المقاطعة، خصوصا أنهم كانوا يكتسحون الانتخابات سابقا عندما كانت بنظام القوائم، ولذلك ركزوا على رئاسة البلديات، ما أقلق الحكومة أكثر فاعتمدت التزوير لإسقاطهم.

ولأنّ الانتخابات البلدية أشبه بـ "بروفة" للانتخابات النيابية، أشارت بمجراها لنية الحكومة تجاه الإسلاميين، فالتوقعات تؤكد أن انتخابات برلمان 2007 الأردني لن تكون مختلفة عن بلديات 2007، رغم أن مشاركة العسكريين في التصويت –التي تخوف منها الإسلاميون، قاصرة –وفق القانون– على التصويت في الانتخابات البلدية فلا تشمل التشريعية.

الانسحاب يرفع أسهم الإسلاميين

ربما كانت الحكومة تستهدف إسقاط الإسلاميين في البلديات لأن هناك مخططا تضعه منذ سنوات، يستهدف تحويل عمان إلى "دبي" أخرى استثمارية عقارية، وتخشى لو وصل بعضهم لرئاسة بلديات أو مقاعد فيها أن يعرقلوا هذه الخطط الطموحة، بتركيزهم على أحياء الفقراء والخدمات الأساسية، ورفض خدمات رجال الأعمال الأثرياء، أو تحويل عمان إلى "دبي"  أخري يسيطر عليها رأس المال الأجنبي، لأنّ التحوّل قد يتبعه "تجاوزات" أخرى ترفضها الحركة، ولكن الصحيح هنا أن انسحاب الإسلاميين بعد التضييق الحكومي، وفر لهم دعاية أكبر مما لو كانوا فازوا حتى بالمقاعد الـ 33 القليلة التي ترشحوا فيها!!

ولكن الانسحاب وما واكبه من تزوير وعدم شفافية في الانتخابات، فضلا عن استمرار الهجوم الحكومي والتصعيد ضد الإخوان هناك – والمستمر منذ عامين- كشف اللعبة الكبرى الخاصة بإقصاء الإسلاميين عموما ومنعهم من الوصول للمراكز النيابية، بل كشف الخطة الأكبر المتعلقة بتطهير الساحة العربية من المعارضة عموما والإسلامية خصوصا لإفساح المجال لشرق أوسط جديد معتدل يكون مجالا أكبر للتطبيع وتبادل المصالح بين الحكومات العربية والغرب.


  المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات