|
| مخاوف من توطين فلسطينيين داخل سيناء
|
هل يمكن أن يوافق المصريون على قطع جزء من أراضيهم بسيناء على حدود مصر مع الأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة لتوفير وطن بديل للفلسطينيين؟!.
سؤال بدأ يتردد بين أهالي منطقة سيناء وسط مشاعر متباينة ما بين جزم البعض بأن هذا من المستحيل، وبين ملامح لتنفيذ هذا المخطط أصبح يستشعرها آخرون من أهل سيناء الذين ستكون أرضهم هي الهدف لتحقيق هذا المأرب.
مخطط بين الصمت والهمس
هذا الطرح يردده أهل سيناء في أعقاب الأنباء المتواترة عن مخططات دولية لضم الجزء الشرقي من شبه جزيرة سيناء إلى قطاع غزة وما تشهده الساحة من تطورات سياسية غير واضحة المعالم، وكأنها تمهد لهذا الطرح، ليصبح حلا لا بديل عنه، على وجه الخصوص عقب سيطرة حماس على قطاع غزة واحتجاز آلاف الفلسطينيين في الجانب المصري لمدة شهرين تقريبا، إضافة إلى مخططات إقامة المجرى المائي العازل على حدود مصر مع غزة، وإخلاء هذه المنطقة من السكان؛ وهو ما بدأ أهالي رفح المصرية في التعبير عن رفضهم له بالفعل من خلال مظاهرات واحتجاجات بلغت حد الرفض العلني لمخططات دولية لمصير هذا الشريط الحدودي، تتمثل في إخلائه من السكان تماما.
عبد القادر مبارك -صحفي من أبناء سيناء وباحث في شئون بادية سيناء- أشار إلى أمر خطير لا يمكن تجاهله في هذا الطرح الذي -على حد وصفه- لم يعد سرا، ويسير بشكل واضح وعلني، وتسعى إسرائيل في تنفيذه بشكل أو بآخر، في حين تلتزم الأطراف الأخرى الصمت وعدم التعليق؛ فقد وافق الكنيست الإسرائيلي على ضم جزء من قطاع غزة لتكون دولة فلسطين البديلة، أو كما وصفتها وزيرة خارجية أمريكا بفلسطين المتصلة، لتكون حلا للقضية الفلسطينية، وهذا المخطط الإسرائيلي-الأمريكي يساعد الكيان الصهيوني على البقاء في فلسطين المحتلة ولكن على حساب جزء من شبه جزيرة سيناء، لتريح نفسها من صداع القضية الفلسطينية، وهو على ما يبدو الثمن الذي ستدفعه مصر في قضية الصراع العربي الإسرائيلي.
مقاومة علنية مسبقة
يضيف عبد القادر مبارك أنه يرى أن هذا المخطط لا يساعد سوى الكيان الصهيوني الذي يسعى في حل القضية الفلسطينية والصراع القائم، على حساب الأراضي المصرية، وليس هدفا لحل المشكلة الفلسطينية أو من أجل عيون أبناء فلسطين، وبالتأكيد لن يقبل أبناء سيناء بهذا المخطط، ليس رفضا لوجود أبناء فلسطين بينهم ولكنه موقف ضد الاحتلال، ويبقى الرهان على موقف الأنظمة من السير في تنفيذ هذا المخطط من عدمه.
ويشير إلى أن ترجمة التمهيد لتنفيذ هذا المخطط باتت شبه واضحة لتهيئة المناخ، خصوصا لِما قيل إنه سيُقتطع من مساحة شبه جزيرة سيناء بالجزء الشمالي من الحدود الدولية لمصر مع قطاع غزة، حتى منطقة الخروبة، وهي مسافة تقارب 30 كيلومترا، فهناك معاملة خاصة أصبح يعامَل بها أبناء سيناء سكان هذه المناطق لمنع أي احتكاك معهم أو إثارة حفيظتهم، هناك أيضا سعي لإعادة تخطيط هذه المنطقة، وعلى وجه الخصوص بمحاذاة الحدود الدولية؛ وهو ما أثار حفيظة الأهالي وجعلهم يثورون على كل ما قيل بشكل علني.
ويتوقّع الباحث أن يحدث مزيد من التمهيد لهذا الطرح على أرض الواقع وعلى المستويات الشعبية والرسمية على المستوى العربي والدولي، في حين أنه من المتوقع أن يتصدى لهذا المخطط أبناء سيناء أنفسهم القاطنين على هذه الأرض ويحملون الجنسية المصرية، ولن يقبلوا بأي حال بتمييع جنسيتهم تحت أي مسمى، كذلك ستقاوم هذه الفكرة التيارات السياسية المصرية، في حين أنه من المتوقع أيضا أن السلطة الفلسطينية سترحب بتمرير هذا المخطط باسم الشعب الفلسطيني ليبقى أمرا واقعا على مصر أن تقبله.
أبناء سيناء متجذرون في أرضها
من ناحيته قال سلامه الرقيعي -عضو مستقل بمجلس الشعب المصري عن شمال سيناء-: إنه ليس من المقبول من حيث الأساس طرح هذه الفكرة التي يتداول أبناء سيناء أنباءها وسط مخاوف من أن تصبح أمرا واقعا، في حين أنها لم تُطرح بشكل علني أو رسمي من أي جهة بالحكومة المصرية، ولم تصدر إشارة إليها، وكل ما هنالك هو حديث عابر هنا وهناك، وإن كنا نقف أمامه بحذر، لأننا لا نأمن ألاعيب السياسة بحكم أننا منطقة حدودية لها طبيعتها التي نعلمها، ولن نوافق بحال من الأحوال على أن نعود لأن نصبح مجرد كرة في ملعب يقذف بنا كل طرف إلى الآخر.
ويشير إلى أن من المعروف أن لكل قبيلة بدوية بسيناء موقعها وأرضها المعروفة المساحة والحدود التي تشكل شبه جزيرة سيناء، والتي سبق لمن يسكنها من البدو ورفضوا بل وتصدوا لمخطط كانت تعتزم إسرائيل تنفيذه على أرضها عقب احتلالها عام 1967، عندما شرعت في إجراءات تدويل سيناء لتصبح دولة، إلا أن الرفض الذي قوبل به هذا الطرح أربك إسرائيل وجعلها تعيد حساباتها، خصوصا أنها كانت تظن أن عزل البشر عن وطنهم الأم مصر أمر هين، وهو ما سيقابَل به أيضا هذا المخطط إذا ما تم؛ فكل عربي لا يمكن بأي حال أن ينكر أن عليه واجبا لحل القضية الفلسطينية، ولكن وفق ثوابت تقوم على أساس أن هناك أرضا عربية اغتصبت ممن يملك ومُنحت لِمن لا يستحق، فقد سلب الاستعمار البريطاني أرض فلسطين ومنحها اليهود، وهذا هو رأس المشكلة التي لن تحل ببدائل قد تزيدها تعقيدا وتعترف بالمجهول على حساب المعلوم.
وفي تحذير من تسييس قضية العالقين الفلسطينيين بالجانب المصري وخلق حلول بديلة كفيلة بتغيير مسار القضية الفلسطينية، طالبت "اللجنة المصرية الفلسطينية" لحق العودة في بيان لها أصدرته في ختام اجتماع عقدته في مقر حزب التجمع بمدينة العريش بمشاركة ممثلين عن العالقين الفلسطينيين بالجانب المصري وحمل عنوان "نريد العودة.. اليوم وليس غدا.. لماذا نحن عالقون؟" بتشغيل المعبر وأن يتحمل كل طرف مسئولية ما آل إليه وضع العالقين، وجاء في البيان: "لن نقبل جميعًا أن تبدأ مأساة أخرى بعد اللاجئين ثم النازحين والآن العالقين، إننا نرى أننا أصبحنا فوق ذلك رهائن المصالح السياسية الضيقة المتصارعة من أجل أوهام سلطوية ذاتية لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وإلا فلماذا نحن عالقون؟.. إنه السؤال الذي لا نجد له إجابة من أي جهة.. هل هذه هي نتيجة الانتفاضة العظيمة التي كنا وقودها وصادرها غيرنا لصالحه هو؟".
وفي إشارة إلى مخاطر ما سيتبع هذا الوضع من تغيير لمفهوم حق العودة أشار البيان إلى أنه لا يمكن قبول أن تتحول هذه الأزمة إلى.. رهينة اتفاقات ومؤامرات تُحاك هنا وهناك على حساب حق العودة ليس لأرض 48 ولكن لأرض غزة نفسها.. وتساء البيان: "هل ننتظر مخيما آخر يضاف لمئات المخيمات وهذه المرة للعالقين؟ هل نرضى بأن يظل المنفذ الوحيد بيننا وبين أشقائنا المصريين مغلقاً للأبد؟ إننا نتحمل كل شيء، وهذا ليس غريبا علينا، ولكننا لا نتحمل نزوحا جديدا بعد الآن، ومع كل تقديرنا لجهد الإخوة المصريين في إقامتنا ولكننا لا نريد سوى العودة.. سوى فتح منفذ رفح.. بلا ثمن ولا مقابل.. أي أننا أيضا لا نقبل العودة من أي مكان آخر ليكون على حساب أسر أو منع أي فرد منا".
وأبدى عدد من مشايخ قبائل بدو سيناء والذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم، استغرابَهم من هذا الطرح، واعترفوا أنه أصبح متداولا، ولكن ليس بشكل رسمي، حتى إن القلق من هذا الموضوع ساور البعض وهو من حيث المبدأ مرفوض؛ لأننا لن نقدم لإسرائيل منحة على اغتصابها لأرض عربية على حساب ما نملكه من أرض وما نعتز به من مواطَنة مصرية هي في الأساس قضية لدينا لا تقبل الجدال أو المساومة.
|