|
النقد والتعليق:
الفنانة التشكيلية نهى علي
أخي الكريم، أولاً أن أهنئك بشدة على هذه اللوحة التي تعد بلا شك أروع ما وصلنا من أعمال تشكيلية في نادي المبدعين، وواضح فيها حسك وحساسية يدك، ولدي سؤال حول التقنية التي استخدمتها وهي التهشير (التظليل بالخطوط المتقاربة) كيف قمت به، خاصة أنك تذكر في رسالتك أنك رسمت اللوحة ببعض برامج الكمبيوتر، فهل قمت بعمله يدويا خارج جهاز الكمبيوتر ثم أدخلتها وقمت بالعمل عليها بعد ذلك، أم أنك استخدمت القلم الضوئي؟ ونطرح هذا التساؤل لإفادة شباب الفنانين حتى يتمكنوا من أدواتهم ويعرفوا على الإمكانات الجديدة المتاحة في عالمنا اليوم.
ومع علمي وإدراكي أن الفن إحساس وأن معنى اللوحة وأفكارها –إن جاز التعبير- عادة ما يترك لإحساس المتلقي وطريقة استقباله إلا أنك استخدمت مفردات متعددة لا تزال تثير عندي تساؤلاً، ماذا يريد أن يقول من خلال هذه اللوحة، أو بمعنى آخر ماذا يدور في رأسه ويحاول إيصاله هل هي الوحدة هل الحزن والغموض… هل الدموع والأحزان التي تورق في العين وريقات الشجر وفي الرأس سوقا بارزة تمتد جذورها إلى مخ الإنسان؟ وهل يعني هذا أن الدموع ما هي إلا تجليات لأفكار حزينة غاضبة داخله؟ وفي أي سياق يكون هذا الشباك العربي الصغير؟ … كل هذه تساؤلات تطن في عقولنا ونحن نتابع العمل.
ولنعرج على توزيعك لبؤر الضوء الذي أعتقد أنه جاء جيدا فلقد قلل الإحساس بالجمود الطاغي على الوجه.. والذي كاد يجعل اللوحة كئيبة لدرجة يتوحد معها المتلقي في كآبتها
كما نلاحظ أنك حاولت ألا تقع في السيمترية من خلال الشق الموجود في الرأس وكذلك ورقتي الشجر في العين اليمنى للوجه ومن خلال الشباك الصغير على جهتها، لكن هذه المحاولات لم تكن كافية، صحيح أن هذه الأشياء أكسبت اللوحة ثقلاً في الجهة اليسرى، ولكنها لم تقض على السيمترية بسبب الأنف وطولها الشديد وغصن الشجرة الخارج من الرأس وكأنه امتداد للأنف تماما، بجانب بؤر الضوء التي قمت بتوزيعها فوق الرأس يمينا وتحتها يسارا.. كل هذه العناصر ساعدت بل وأكدت على السيمترية، ولم تقض عليها، ومع ذلك فالسيمترية ليست مرفوضة في ذاتها، لكن لو أحسن استغلالها.. وفي الواقع نحن نرحب بك صديقا غاليا للنادي وللموقع، ونتمنى أن توالينا بآخر أخبارك، وهل شاركت في معارض مثلا أو احتفاليات؟ ولم لا وأنت بهذا الرسوخ والمتانة؟
مع تحياتي.
|