English

 

الخميس. يوليو. 26, 2007

حواء و آدم » أب وأم

 
   
روابط من إسلام أون لاين

حكايات سعودية:

نضج البنات بين عنترية الآباء ووعي الأمهات

وائل كردي - عادل صديق

الماكياج والكلام في الحب أصبح شغل البنات الشاغل
اهتمام البنات بالمكياج يبدأ منذ الصغر

تتغير معالم شخصية البنت بسرعة ملاحظة وهي في طريقها إلى عالم الأنوثة، تميل للعزلة حينا، وللحياء غالبا، وللبكاء كثيرا ومن أقل شيء. تشاهد في التلفزيون المواقف الرومانسية فتصير صديقة لسندريلا، وتنمو رويدا ميولها إلى الجنس الآخر، وهي لا تدري ماذا يدور في داخلها، وما هي أسباب ذلك، وما سر ميلها إلى تلك الشخصية الإعلامية أو الرياضية، ولا تجد من يدلها على الصواب، ولا تفهم طبيعة هذه السن.

والأب قد ينطلق في "عنفوان" الرجل للحد من "ميوعة" البنت التي زادت عن الحد، ودموعها التي يراها بلا سبب مقنع وبلا داع، والأم الواعية تحاول أن توصل الرسالة، فيدعي أنه فهمها على مضض، أو يواصل عنترياته.

للأسف لا يدرك الكثيرون طبيعة المرحلة لا بالنسبة للولد ولا للبنت، وهذا سر تفاقم المشكلة، فلا يدرك أحد أن الطفل يتحول خلقا آخر بالوقوف على عتبات البلوغ، ولا أن الأمر يختلف من البنت إلى الولد، فالجدية التي يتعامل بها الوالدان مع الولد، واعتماده على ذاته، وتحميله مسئولية كل سلوك يخالف العرف السائد، وأنّ أي خطأ أو انحراف سيعود عليه سلبا، تختلف بالنسبة للبنت، خصوصًا إذا لوحظ عليها علامات البلوغ في سن مبكرة جدا، فعندها ترتفع درجة التوتر في البيت، فتعيش البنت في صراع بين مشاعرها وأحاسيسها، وبين أن يُنظر إليها على أنها طفلة صغيرة من الخارج.

خجل وبكاء

والظاهرة هذه المرة نرصدها من خلال تجولنا في بعض البيوت في مختلف المدن السعودية. تقول (أم محمد) من محافظة جدة: كنت في البداية أوجه ابنتي "ناهد" حين أراها تستخدم الماكياج الخاص بي، وأرشدها إلى أن هذا لا يجوز للصغيرات، ولا يصلح للبنت خارج البيت، لقد كانت تقلد إعلانات التلفزيون في هذا السلوك، ولكن حين كبرت وشعرت بتغير جسمها بدأت تخجل وتتضايق من نفسها، وتبكي لأقل شيء سواء إذا كلمها أبوها، أو تحدثت إليها أختها.

وتضيف (أم محمد): لم نكن نستوعب التغيرات التي تتسارع، فاستشرت بعض صديقاتي، وكانت الوصية أن أقترب منها أكثر، بالطبع كان للمصارحة دور، ولكني كنت أتضايق من تجرؤها عليّ، وتصرفاتها العنيفة تجاه إخوتها الصغار إذا وجهوا لها أي انتقاد، لم أكن أتمالك نفسي أحيانا فأوجه لها كلاما لاذعا لتذاكر، فقد كانت تنام كثيرا، ويبدو أنها تصاب بالكسل في هذه السن.

أما الأب فيقول: للأسف لم نعِ ما هو واجب علينا خلال هذه المرحلة، فأنا منشغل طيلة النهار في عملي، ولكن تنبهت إلى أن ابنتي تكبر، وتطرأ تغيرات كثيرة على جسدها وشكلها وتفكيرها بالرغم من حداثة سنها. كانت زوجتي كثيرا ما تنبهني: ناهد صارت كبيرة، نريد أن نستعد لها ونبدأ في شراء ما يخصها كعروس، ربما كانت تمازحني، ولكني وجدتها جادة! كنت أندهش فلم يكن عمرها قد تجاوز العاشرة، وحين أمعنت النظر إليها، وجدت أن جسمها أيضا تغير، حاولت أن أتدارك الأمر، فقمت بفتح مجال للحوار معها، ومن خلال الكلام كونت خبرة، بالطبع لم أكن أمس ما يتعلق بجسمها، وإلا ستأخذ مني موقفا لحساسية ما يحدث له من تغيرات، كنت أرشدها إلى سلوكيات التعامل، وأنها لا بد أن تتمالك نفسها فلا تبكي كثيرا حتى لا يؤخذ عنها انطباع سيئ، وأحدثها عن ضرورة التفوق، وأشجعها على تنمية هواياتها فهي تحب الرسم والموسيقى، وأحدثها عن الجوانب الأخلاقية، وألا تتحدث عن أسرار صديقاتها، وأن تتجنب اللاتي يتحدثن عن الأمور "الخارجة"، وأعني بها أمور الجنس المنتشرة في أوساط البنات، كنت أخوفها نسبيا من المعاكسات، وألا تستجب لأحد، وأنها لا بد أن تعرفنا على صديقاتها، وهكذا.. بالطبع استفدنا من تجربة ابنتنا الكبرى في تعاملنا مع أختها التي تليها.

ابنتي أتعبتني

أما (أم عبد الهادي) فتؤكد أن طبيعة السن -كما قرأت في بعض المراجع- تحتاج إلى احتواء نفسي وسلوكي، وألا ننسى الحوافز، فتقول: ابنتي الكبرى للأسف أتعبتني، والمشكلة أنها القدوة لأخواتها سلبا أو إيجابا، لم نكن ندرك طبيعة السن في البداية، إلا أننا لاحظنا التغيرات الجسمية والسلوكية التي حدثت لها. كانت ابنتنا الكبرى هي التي بيدها القيادة بين أخواتها، لم تكن تسمع الكلام، ولا تؤدي واجباتها كما يجب، وإذا طلبت منها أن تهتم بأخيها الصغير نيابة عني، فإنها تفتعل معه مشكلة لينفجر من البكاء واضطر لأخذه منها.

تعلمت أخواتها منها الإهمال، فمن الممكن أن أجد محتويات خزانة الملابس كلها على الأرض فأصرخ في الجميع، فترتيب البيت يأخذ وقتا طويلا، ولا أحبذ أن تكون لدي خادمة، فلقد مررت بتجربة ولم تستمر الخادمة معنا إلا 3 أيام ثم هربت تاركة كل شيء يخصها!! الحمد لله زوجي متفهم الوضع، وهو يساعدني في تربيتهم كثيرا على الرغم مما يبذله من جهد في عمله، لقد استطاع التعرف على المشكلة فتعاونا سويا لاحتواء الأمر، وكان عنده صديق له علاقة طيبة بالأولاد فاستعان به فكان له تأثير كبير عليهم، فبدأن ينظمن البيت نسبيا إن كان هذا الصديق سيزورنا، ولكن ظلت الابنة الكبرى للقيادة فقط.

 

للإعلام وبرامج الأزياء والموضة أثر على نضج البنات

يقول الأستاذ خالد مسعود معلقا على كلام زوجته: لا بد من احتواء الابنة في هذه المرحلة وبناء صداقة معها، وإشباعها عاطفيا لأنها تكون في غاية الحساسية، ولكن المصارحة معها، خاصة في مسألة التغير الفسيولوجي صعبة بالنسبة للأب، ولكن نوع ملابسها، ما يلائم وما لا يلائم يمكن للأب أن يتحدث فيه مع الابنة، يمكنه أن يحدثها عن المستقبل والاجتهاد والنجاح، وحين تكون أمًّا ما هي واجباتها نحو أبنائها. كما لا بد من تنمية موهبتها، فابنتنا "هداية" صوتها جميل، وتحب الغناء المنضبط جدا، بل تكتب بعض الأغاني وأشجعها وأصحح لها، ولها أيضا القدرة على تقليد الأصوات، بخاصة مدرساتها وأخواتها، وكذلك من يزورنا من الأصدقاء، وبطريقة كاريكاتورية مضحكة، وبالطبع هذا وإن كان نشاطا إيجابيا فإننا ندفعها إلى عدم الاستغراق فيه حتى لا تكون سخرية مذمومة تحاسب عليها، وهذا النشاط يؤدي بها إلى الانشغال نسبيا عن المشكلات الخاصة بنموها.

أنسق مع زوجتي فيما يقال لابنتنا، كنا نوصيها باختيار الصديقات وعدم الانسياق في أمور ليست من قبيل الأخلاقيات، فلا تصاحب إلا البنات اللاتي لديهن عفاف في الكلام، بالطبع تتعرف على الجميع لأن هذا رصيد ثقافي لها ولكن لا تصاحب إلا التي تلائمها، وكنا نطلب منها أن تزورها صديقاتها في المناسبات، بالطبع حتى نتعرف على الصديقات عن قرب.

أما السيدة (نسيبة محمد) من مكة المكرمة فتقول: ألاحظ من تعاملي مع بناتي أنهن يعرفن أشياء لم يكن يعرفها الأطفال من الأجيال السابقة في نفس عمرهن عن طريق ما يشاهدنه من أفلام كرتونية لم تكن تعرض من قبل، وما يبث فيها من أفكار سيئة وخيالية. فتجعل الأطفال يفكرون في أشياء لم يكونوا يعرفونها أو حتى رأوها، خاصة في "العائلات المحافظة"، وفي المدارس تتأثر البنات بصديقاتهن، خاصة أن طرق التربية تختلف من أسرة لأخرى.. وحتى الصغار في المنزل يحاولون تقليد الكبار كتقليد الأم في عملية الإرضاع أو وضع لعبة في بطنها حتى تلد، وهذا شيء بالفطرة.

على الأم أن تكون قريبة

تقول الأستاذة (إقبال رضا) المشرفة التربوية وعضو لجنة حقوق الإنسان بإدارة تعليم المدينة المنورة: إن ظاهرة البلوغ المبكر عند البنات لها شقان، أحدهما إيجابي والآخر سلبي.

فالإيجابي في أن تفهم البنت وتعي كثيرا من الأمور التي يعيها الكبار بحيث يكون لديها وقاية ذاتية وقدرة على التصرف والاستيعاب.

أما الجانب السلبي فهو أن تتصرف البنت كما يتصرف الكبار، في سن ينظر إليها على أنها صغيرة وأنها يجب ألا تتدخل في أمور الكبار أو تتحدث أو تلبس مثلهم. فمن الظواهر التي نشاهدها في المدارس الابتدائية والمتوسطة اهتمام البنات بجمالهن وتسريحة شعرهن، حتى إن بعضهن يحضرن الماكياج إلى المدرسة، بل وصل الأمر إلى الحب والعشق والتحدث في مواضيع الغرام والأعضاء الجنسية وغيرها.

ودعت (إقبال) الأمهات اللاتي يلاحظن ظاهرة النمو المبكر عند بناتهن إلى أن يتعرفن بشكل دقيق على خصائص النمو، وأن يتقربن إلى بناتهن ليعرفن كيف يفكرن، ويعاملنهن بالشكل السليم الذي يتناسب مع هذه المرحلة العمرية، كما يحسن بالأم أن تتعامل مع التصرفات والانفعالات أو الأخطاء بطريقة ذكية تضمن استجابة البنت للتوجيه، وبأسلوب لا يدفعها إلى الاستقلال في الرأي.

وأحالت الأستاذة (إقبال) ظاهرة البلوغ المبكر لدى البنات إلى أسباب عديدة، أهمها الإعلام من خلال قنواته المختلفة ووسائله المتعددة، حيث أصبحت البنات تقلد ما يشاهدنه من مسلسلات وأفلام، وما يتابعنه من برامج الأزياء والموضة، وغيرها من البرامج التي فتحت أعين الصغار على أسرار لم يكن يفصح عنها إلا إذا تزوجت البنت.

بالإضافة إلى نوعية المأكولات والمشروبات التي يتناولها الأطفال اليوم والتي تحتوي هرمونات ومواد تغير تركيبة الجسم، مثل الهرمونات التي توضع في اللحوم والدجاج والشيكولاتة ومشروبات الطاقة وغيرها كثير.

وتؤكد في النهاية أنه ينبغي على الأم إذا وجدت من ابنتها نضجا مبكرا أن تكون قريبة منها، وألا تتهاون في توجيهها وتربيتها، وألا تنشغل عنها، فكثير من حالات الانحراف السلوكي بدأت من تلك المرحلة، حتى أصبحت البنت تبيع نفسها لكل من يخدعها بكلام معسول.

الهرمونات سبب

يقول الخبير والأكاديمي والباحث في المجال النفسي الأستاذ ياسر حسني: إن نسبة كبيرة من البنات في المرحلة الابتدائية خاصة في المناطق الحارة، وبتأثير هرمون الأستروجين الذي يستخدم في كثير من المنتجات الغذائية، تبدو عليهن مظاهر البلوغ المبكر من نمو الثدي، والأرداف، ونعومة الصوت والميل إلى الخجل الشديد؛ لشعور الفتاة بأن ثمة تغيرات بدأت تظهر عليها لم تكن موجودة من قبل، بدأت تبرز خلال فترة قصيرة. فنجد أنها قد تخجل وهي تنظر للمرآة، ملابسها التي كانت ترتديها اختلف شكلها مع اختلاف التغيرات، لا تستطيع أن تجلس أمام أبيها بالملابس القصيرة بخلاف ما كان يحدث من قبل، هذا من الناحية الفسيولوجية. أما من الناحية السيكولوجية فنلحظ العديد من الاضطرابات، منها الخجل الشديد من شكلها الخارجي الجديد، فتحاول بعضهن أن تخفي بروز صدرها فتنحني قليلا للأمام مما يؤدي إلى تحدب الظهر إن لم يتدارك هذا التصرف مبكرا، وبعض الحالات كان لا بد فيها من التوجه لمعالج نفسي.

ويؤكد حسني أن البنت في هذه السن تميل إلى أمها، وتتحدث معها بشيء من الصراحة، إذا كانت الأم متفهمة لطبيعة المرحلة، وبعض الآباء يربطون الصراحة بالتجاوز الأخلاقي، لكن الأم الواعية تتجاوز المشكلة على اعتبار أنها مرت بظروف مشابهة سلبا أو إيجابا، وتحرص على أن تتجاوز البنت المرحلة بلا رواسب، فالرجل لا يحتمل غالبا الصراحة من البنت، ويدخل في صراع معها، في حين تكون الأم أقرب للابنة ويعوّل عليها في علاج المشكلات، ويظل الأب يراقب من بعيد ما يجري ويتدخل في التقويم إن كان أهلا لذلك. المهم أن يعرف ما يدور، ولكن أمام البنت يظهر عدم معرفته بتطور المشكلة وعلاجها، وليكن الأب حريصا على إظهار جهله أمام ابنته، حتى لا يفقد خط التواصل مع البنت.

ويختم حسني بأن البنت في هذه المرحلة تميل إلى صداقة من هي أكبر منها سنا لتكون مرشدة لها، وتعرفها على هذا العالم الجديد وتثق فيما تقول وتأخذ من خبرتها، ومن هنا تؤثر الصداقات سلبا وإيجابا، ولا يعني الاستماع للصديقة القناعة التامة بما تقول، أو أن تصبح مجرد ظل لها، فلكل فتاة شخصيتها المميزة، ولكن لغرابة المجتمع أو العالم الجديد الذي تدخله البنت في هذه المرحلة تحتاج إلى من يكون عونا لها.


مراسلا شبكة إسلام أون لاين.نت في السعودية، يمكنكم التواصل معهما عبر بريد الصفحة tarbia@iolteam.com.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم