English

 

الثلاثاء. يوليو. 24, 2007

ثقافة وفن » أوتار وأنغام

 
   
روابط من إسلام أون لاين

المغنون الإسلاميون.. قريبًا سننافس

أحمد زين

"الفن ليس بالذراع.. والفنان ليس مجرد نية طيبة.. وأنتم إن سلمنا بطيب نواياكم فإننا لا نستطيع التسليم بأنكم تعرفون عن الفن شيئًا…".. بهذا بادرنا مجموعة من العاملين بالأناشيد الإسلامية، وتجاوزنا "تعريف" الأناشيد - لأنه ملتبس - لندخل إلى موضوعنا الأساسي عن منهج الأناشيد الجديد: هل يعتمد على سند علمي أم على حسن النوايا؟

يقول "مصطفى محمود" قائد فريق الوعد : منهجنا وسطي يعتمد على الاستفادة من الملحنين المعروفين والإيقاعات الغربية، ولا أستطيع القول بأننا أكاديميون أو دارسون مائة بالمائة؛ فأنا ضد العموميات، ولكنني أؤكد أن بعضنا قد درس في المعاهد المتخصصة، فهناك من درس في معهد الموسيقى العربية وكلية التربية الموسيقية قسم دراسات حرة.. لكن عدد الدارسين ما يزال محدودًا بيننا، أستطيع القول: إنه حتى عام 1993 كان التيار الفقهي السائد يرى حرمة الموسيقى.. ويشدد على ذلك، ولكن بعد إجازة بعض العلماء سماع الموسيقى.. تغيرت النظرة للموسيقى، وبدأ البعض يدرسها بالفعل.

ويضيف مصطفى: بدأت مرحلة أخرى بالاعتماد على مغنين من الأوبرا أو الكونسرفتوار في أداء الأناشيد الإسلامية، ولا يكاد شريط في السوق المصري يخلو من عدد من كورال الأوبرا أو الدارسين المتخصصين؛ تحقيقًا للتميز في الأصوات واعتماد الدراسة في هذا المجال.

المناخ العام سيئ

ويرى "محمد القصاص" صاحب فريق آخر، أنه من التعسف أن نفصل بين الفرق الإسلامية وغيرها، فالمناخ العام الآن لا يهتم بالدراسة ولا يدعمها.. وإلا فقل لي عن هذا الكم الرهيب من المغنين الذين لم يتلقوا دراسة أكاديمية، وإنما يعتمدون على الموزع الذي يفعل كل شيء.. بل إن الأمر قد وصل في سوق الغناء أن البعض يلحن الأغاني دون تمكنه من استخدام أي آلة موسيقية.. وقد يسجلها للموزع بصوته أو بالنقر على ترابيزة مثلا!!.

ويوضح محمد أن المشكلة أن الإعلان سيطر على ثقافتنا.. بمعنى أن أي إنسان يقدر على تقديم نفسه كسلعة تحقق الرواج؛ فهو قادر أيضًا على شراء من يهلل له ويشهد بفنيته.. ولأننا نعاني من غياب التمويل، فإننا لا نملك أن نشتري من يهلل لنا، بل ولا من يسمع لفننا أصلا.. بينما الآخرون يستطيعون تصوير أغنية واحدة بمليون جنيه.

ويؤكد "أحمد عبد رب النبي" مدير شركة إنتاج فني تخصصت في الأناشيد الإسلامية، أن الفرق الإسلامية استعانت بالمتخصصين الآن، فثمة موزعون مشهورون عالميًا بالأغاني الشبابية بدءوا في التواصل معنا، مثل: الملحن المصري الكبير"عبد العظيم عويضة"، و"حسن إش إش"، الذي لحن "لحكيم"، وغيره من نجوم سوق الغناء، و"أحمد رمضان" والمغني الشاب "محمد بدرخان"، وكذلك كتاب الأغاني، مثل: "حسني محمود"، و"صلاح جلال".

ولكن المشكلة أن شريط الأناشيد لا يحقق العائد الذي يسمح للمطرب أن ينفق أموالا في الدراسة، فمعظم المغنين يعملون في وظائف أخرى وعلاقتهم بالفن الهواية فحسب.

الشرعية و الإنشاد

وفي رده على سؤال حول ما أنجزته تلك الفرق الإسلامية بعد مرور أكثر من عشر سنوات، قال "أحمد الحلفاوي": "الفرق الإسلامية بدأت فعليًا في مصر عام 1988، وبدأت بخطوات وئيدة جدًا، ولعل أهم أسباب هذا البطء أن الحركة الإسلامية في مصر كلها تعاني غياب الشرعية ومؤسساتها، وهذا ما انسحب بالتالي على الأغنية الإسلامية التي نشأت في أحضان الحركة".

ولا شك أن القيود الأمنية لا تزال تحاصر الأغنية الإسلامية؛ فإنشاء شركات الإنتاج الفني يحتاج موافقة أمن الدولة، وهو ما جعل عدد الشركات المرفوضة أكثر من المقبولة، والشركات التي تم قبولها كانت بأسماء أشخاص من غير المعروفين باتجاههم الإسلامي.

ويتساءل أحمد متحسرًا: أي مناخ هذا الذي نستطيع العمل من خلاله.. إن الفن يحتاج للانطلاق، ولا يمكن أن يبدع ويداه في الكلابشات الأمنية.

ويضيف بثقة: نجحنا بدرجة مذهلة في مجال الطفل، فنحن تقريبًا مكتسحون لهذا المجال؛ فشرائط الكاسيت التي تنتج في مصر تحتكر الشركات الإسلامية 75% منها بلا مبالغة، وقد تعددت بين الدراما الإذاعية والأناشيد وتبسيط العلوم، وهناك تنوع شديد في الموضوعات. كما أننا استعنا بأسماء لامعة في هذا المجال، مثل الفنانين: "عبد المنعم مدبولي"، و"عبد الرحمن أبو زهرة".

وأغاني الأفراح والأعراس لا ينافسنا فيها غير الأغاني التراثية، تنوعت الموضوعات التي تناولناها في الأفراح عامة، واستطعنا - بسبب روح التنافس - توليد معان جديدة دقيقة، فهناك أغنية لدبلة الخطوبة، وأخرى لليلة الزفاف، وثالثة للفرح الصعيدي، أو رابعة لمشاعر الأم وهي تودع ابنها إلى بيته.

هذا بالإضافة إلى اللون الجديد الذي بدأنا نخطو نحوه وهو أحلام الشباب، أو الرغبة في تعبير الإنسان عن نفسه، أو ضيقه بقيود الواقع.. وهو مجال خصب وإن كان بعض المغنين قد سبقونا إليه، مثل: "علي الحجار"، و"إيمان البحر درويش"، و"محمد منير"..

ورغبة في التميز وتقديم الجديد - والكلام لا يزال لأحمد الحلفاوي- بدأنا بتقديم بعض الأغاني الإسلامية باللغة الإنجليزية، مثل أغنية "لا إله إلا الله"، والتي قام بها مصطفى محمود في شريطه الأخير "بعد الصمت"، وقد لاقت رواجًا في أماكن التوزيع المختلفة، بل وانتشرت في "المولات" الشهيرة التي تعج بالشباب -المستغرب- ولم يعد عجيبًا أن تسمعها في مارينا مثلا.

انتقاء الجماهير

ويضيف محمد إبراهيم: من الخطأ مقارنة غنائنا بأغاني "عمرو دياب" وغيره؛ لأننا نعرف الجمهور الذي نتوجه إليه، وتجمعنا أرضية مشتركة، ولا طاقة لنا بالتوجه الكامل لكل أفراد المجتمع.

وأنا أزعم - يقول محمد إبراهيم- أننا نستطيع المنافسة الجدية لو وُجدت الإمكانيات، فهل من منتج يتحمل مليون دولار لإنتاج أغنية إسلامية مثل ما يحدث مع أقل المطربين موهبة وفنًا؟.. لا أعتقد.

ومحمد، مغن معروف، له شريط "صرخة بريء"، وهو كذلك يدرس موسيقى العود.. واتجه للغناء الإسلامي منذ 3 سنوات، ويقول بأن أهم إضافة للغناء الإسلامي انضمام "إيمان البحر درويش" له، وإصراره على إنتاج أغاني عن القضايا الوطنية والقدس، خاصة في شريط "الجرح الأليم" الذي لاقى رواجًا شديدًا.

ولعل التحيز في وسائل الإعلام يظهر في عدم إذاعة هذه الأغنية رغم تصويرها.. بينما تذاع بعض الأغنيات الأخرى عشرات المرات يوميًا لتلميع أصحابها رغم محدودية مواهبهم وسطحية أفكار أغانيهم.

أما سيد الأمين فيقول: إن بعض الأغاني قد نفذت إلى الإعلام المصري بصعوبة شديدة، مثل: "أنا عائد أقسمت أني عائد"، و"لبيك إسلام البطولة"، وهما أغنيتان من كلاسيكيات الأناشيد الإسلامية. وقد أذيعتا كخلفية لمشاهد من فيلم "الناصر صلاح الدين"- ليوسف شاهين- في قناة النيل الإنجليزية، وحققتا الإعجاب والدهشة لما أضفتاه على المشاهد المصورة.

ويختم مصطفى محمود النقاش قائلا: انتظرونا، فقريبا جدا سننافس، والمسألة مسألة وقت فحسب.

نماذج من الأناشيد الإسلامية:

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم