|
| زعماء الأحزاب الإسلامية الأربعة بالمغرب |
الرباط - قرر حزب "الأمة" المغربي خوض الانتخابات البرلمانية التي ستجري في سبتمبر المقبل، رغم مماطلة الداخلية التي ترفض حتى الآن إعطاءه الترخيص اللازم لممارسة الحزب نشاطاته.
وبقرار الأمة الدخول في الانتخابات فإن عدد الأحزاب ذات "المرجعية الإسلامية" المشاركة في تشريعيات سبتمبر سيصل إلى 4 أحزاب، وهو عدد غير مسبوق في تاريخ المغرب.
وبالإضافة لحزب العدالة والتنمية الذي ترجح الاستطلاعات احتلاله مواقع متقدمة في الاقتراع القادم، يوجد حزب الأمة، وحزبا "البديل الحضاري" و"النهضة والفضيلة".
وباستثناء حزب العدالة والتنمية، فإن باقي الأحزاب تدخل الانتخابات ببرامج تعتبر وليدة وحجمها أقل من تلك التي يتبناها الأول، بحسب مراقبين.
وأكد محمد المرواني رئيس حزب الأمة في تصريح لإسلام أون لاين أن مشاركة حزبه في الانتخابات المقبلة غرضها إثبات الوجود، وتكريس حق الحزب وأعضائه في ممارسة السياسة وفقًا لقوانين البلاد، و"هو الحق الذي لا تزال وزارة الداخلية تتمسك برفضه حتى الآن".
وينص القانون على أن الداخلية المغربية إذا لم تعلن كتابة رفضًا معللاً لإنشاء جمعية أو مؤسسة خلال 60 يومًا، يصبح التنظيم قانونيًّا، وله الحرية في ممارسة أنشطته الحزبية.
وفي حالة رفض المسئولين في الوزارة قبول اللوائح الانتخابية التي يُعِدّ لها حزب الأمة في الوقت الحاضر، هدّد المرواني بخطوات "تصعيدية"، مؤكدًا أن مؤسسته الحزبية أعدت "سيناريوهات قانونية للنضال ضد رفض الداخلية، سوف يتم الإعلان عنها في الوقت المناسب".
ويعتزم الحزب جمع مليون توقيع؛ لدفع الداخلية لتسليمه أوراقه القانونية، واضعًا عريضة بموقعه على شبكة الإنترنت.
وعلى غرار ما حدث للعدالة والتنمية الذي خرج من رحم حركة التوحيد والإصلاح الإسلامية، خرج حزب الأمة بداية العام الحالي من عباءة جمعية "الحركة من أجل الأمة" التي تنشط في المجال التربوي الدعوي، ويؤكد قياديو الحزب أن الحركة ستبقى على حالها، وستشكل الأساس المرجعي للحزب الوليد.
همزة وصل
ومن جهته، اعتبر مصطفى المعتصم، أمين عام حزب "البديل الحضاري" أن حزبه يضطلع بدور مهم في الحياة السياسية المغربية، كونه همزة الوصل بين مختلف التيارات.
وأوضح في تصريح لإسلام أون لاين أن حزبه يأمل في وضع حد لما أسماه حالة "الاحتراب السياسي" القائمة بين الأحزاب ذات الطابع العلماني والأخرى ذات المرجعية الإسلامية.
وعن برنامج الحزب كشف المعتصم عن أن حزبه لن يتقدم ببرنامج يتضمن أرقامًا وإحصائيات "فلا أحد من الأحزاب يستطيع تطبيق ما يدعيه في برنامجه لأسباب عديدة، منها عدم وضوح اختصاصات السلطات في البلاد من جهة، وتقلبات الحياة الاقتصادية والسياسية الداخلية والدولية".
لكنه شدد على أن حزبه سيتقدم: "بمشاريع كبرى كلها تهدف إلى إدخال إصلاحات جذرية على المجالات التي يرى أن إصلاحها بات ضروريًّا للتقدم".
وأوضح المعتصم أن تنظيمه أعد مشروعًا واضح المعالم "لإعادة الروح إلى قطاع التعليم العام الذي يشهد منذ فترة محاولات لقتله وإنهاء دوره الطليعي" على حد وصفه.
وألمح أنه يتم حاليًّا تشجيع "مدارس الصفوة"، مقابل حرمان التعليم العام من كافة عناصر النجاح، محذرًا من أن هذا التوجه سينهي أحلام الفقراء في التعلم، وسيكرس الطبقية في البلاد.
أما على الصعيد الاقتصادي، فيوضح أن "البديل" مع تأسيس تكتل مغاربي اقتصادي كبير بمشاركة دول شمال إفريقيا بما فيها مصر؛ وذلك "لأن عالم الاقتصاد الدولي كله الآن بيد التكتلات، ولن تنجح أي وحدة صغيرة تدعي أنها قادرة على الصمود وتحقيق نتائج إيجابية وحدها".
وعلى الصعيد الداخلي، فيوضح المعتصم أنه سيعلن خلال الأسابيع القليلة المقبلة عن مشاريع وصفها بالواقعية، تعتمد الصراحة مع المواطن وليس "الكذب عليه كما تفعل بعض الأحزاب من خلال برامجها التي لا تطبق منها شيئًا في نهاية المطاف".
"كوتة" العلماء
وبالنسبة لبرنامج حزب النهضة والفضيلة الذي يتزعمه محمد خليدي فقد قرر التفرد عن الأحزاب الأخرى بدعوته إلى إعادة الاعتبار للعلماء وتخصيص "كوتة" انتخابية لهم، حتى يساهموا بدورهم في إضفاء حيوية جديدة على العمل السياسي بالمغرب.
ولفت خليدي الذي انشق عن "العدالة والتنمية" قبل عامين، إلى أن علماء المغرب كانوا دومًا منخرطين في العمل العام، واضطلعوا بدور أساسي في الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.
وقال لإسلام أون لاين: "دستور البلاد ينص على أن دين الدولة هو الإسلام، وبالتالي فجميع القوانين الصادرة عن الحكومة أو السلطة التشريعية يجب أن تكون موافقة لتعاليمه".
ويَعِدُ "النهضة والفضيلة" ببرنامج موضوعي يركز على إصلاح التعليم وتطويره، ودفعه ليكون في خدمة التنمية الاقتصادية بالبلاد. وبخصوص البحث العلمي، يرى الحزب أنه قاطرة التنمية، وقد وضع له مخططًا لدعمه ماديًّا وفنيًّا، حتى يقوم بدوره في تنميه البلاد، بحسب خليدي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تعهد خليدي بتقديم برنامج شامل يهدف إلى تقوية الاقتصاد الوطني وبنائه على أساس صحيحة خلال الأيام المقبلة.
ويركز البرنامج الانتخابي للحزب أيضًا على إصلاح النظام الزراعي، ووضع مخططات لمحاربة التصحر وتدبير الموارد المائية، وتأمين الاستقرار الغذائي للمغرب.
وينتظر مشاركة قرابة 40 حزبًا في الانتخابات المقبلة التي تجري بنظام القائمة النسبية، مقارنة بمشاركة نحو 16 فقط في انتخابات 1997، و26 في انتخابات 2002، بحسب مراسل "إسلام أون لاين.نت".
|