|
| بنك الدواء.. رصيد يقودك للجنة |
"الدواء سعره مرتفع يا دكتورة، لن نحضره!".. هذه العبارة صدمت الطبيبة شيرين فتحي بمستشفى قصر العيني بالقاهرة عندما سمعتها من أهل أحد المرضى، كانت قد طلبت منهم إحضار دواء ضروري لحياة المريض، لجأت الطبيبة حينها إلى العينات المجانية التي تحصل عليها المستشفى من شركات الأدوية لحل المشكلة، لكنها فكرت بعد ذلك في حل جذري وفعال لعدم مقدرة الفقراء على تحمل تكلفة الدواء المتصاعدة باستمرار.
كانت فكرة الطبيبة شيرين هي تخصيص غرفة صغيرة بالمستشفى يتم بها تجميع مزيد من الأدوية المجانية،على أن يتم الاعتماد على التبرعات كمصدر لهذه الأدوية، بالإضافة للعينات المجانية. عرضت الفكرة على مدير المستشفى الذي تحمس لها، وبدأت المستشفى تتلقى التبرعات لهذا الغرض، إلى أن تتطورت الفكرة وأصبحت بنكا كبيرا للأدوية يديره مجموعة من أطباء الامتياز وطلبة كلية طب قصر العيني، ليصبح أول بنك للدواء في مصر.
المقايضة بالأدوية
وكأي بنك يسعى لزيادة عدد العملاء المتعاملين معه، بدأ بنك الأدوية يعدد من مصادر حصوله على الأدوية، غير مكتفيا بالتبرعات، حيث لاحظ القائمون على البنك - كما تقول د. شيرين - أن أنواعا معينة من الأدوية بدأت تتوفر بكثرة، في حين أن هناك أنواعا أخرى بها نقص شديد، فتمت مخاطبة الصيدليات لاستبدال الأدوية التي نحتاجها بالأدوية الفائضة عن حاجتنا.
كما تمت مخاطبة شركات الأدوية للتبرع، وكذلك الأطباء الذين تصلهم عينات مجانية من شركات الأدوية المختلفة.
وعن العاملين بالبنك تقول د. شيرين: "كلهم من المتطوعين"، فمنهم من يدرس بكليتي الطب والصيدلة، فنستفيد من خبرته في مجال التعامل مع الأدوية، ومنهم من ليس له علاقة بهذين المجالين، فنستفيد منه في نقل الأدوية من المتبرعين إلى بنك الدواء، وذلك بالنسبة لمن لا تسمح له ظروفه بالحضور لمقر البنك.
ضوابط لمنع التلاعب
"غير القادرين هدفنا" بهذه الكلمات تلخص زهراء السيد مديرة العلاقات الداخلية والدعاية بالبنك الهدف من إنشائه، مشيرة إلى أنه خلال عام 2007 تم صرف الأدوية لما يقرب من 16 ألف مريض، وبحد أدنى 250 مريضا أسبوعيا. ولضمان وصول الأدوية لمستحقيها الفعليين وضع البنك عده ضوابط تشمل مرضى الاستقبال والأقسام الداخلية والمتابعة، وهي - كما تقول زهراء - ضرورة إحضار "الروشتة" الموقعة من طبيب الاستقبال وعليها الرقم الخاص بالمريض بالنسبة لمرضى قسم الاستقبال، أما مرضى الأقسام الداخلية فيتم صرف العلاج من خلال استمارة خاصة بالبنك وموقعة من الطبيب ومرفق بها ملف المريض، بينما يوجد كارت خاص بمرضى المتابعة يتم صرف الدواء من خلاله.
ورغم ما حققه البنك من نجاح يظهر من حجم المتعاملين معه فإن طموحات القائمين علية كبيرة جدا، ولا تزال هناك العديد من الخطط المستقبلية منها: فتح فروع عديدة للبنك بمحافظات الجمهورية، بالإضافة للمركز الرئيسي، والقدرة على صرف كل الأدوية الموجودة في "الروشتة" لكل مريض، وعدم الاكتفاء بنسبة 90 % منها المعمول بها حاليا، وأن يروا هذه الفكرة نموذجا يحتذى به في جميع أنحاء العالم العربي.
صحفية مصرية ، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com
|