English

 

الخميس. يوليو. 12, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » الداخل الإسرائيلي

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

مؤتمر مركز تخطيط سياسات الشعب اليهودي 2007

الأصولية والديموغرافيا.. تحديات تواجه اليهود في العالم

صالح النعامي

Image
انتهت اليوم الخميس 12 يوليو 2007 أعمال مؤتمر "مركز تخطيط سياسات الشعب اليهودي"، والذي حضره، بالإضافة إلى قادة إسرائيل، رؤساء الجاليات اليهودية ومفكرون ورجال أعمال يهود من جميع أرجاء العالم، للتباحث في المشاكل التي تواجه الوجود اليهودي في العالم.

وناقش المؤتمر جملة التحديات الإستراتيجية التي تواجه اليهود في العصر الحالي، وذلك بالاستناد إلى دراسة وضعها الخبير الإستراتيجي البروفيسور يحزقيل درور، ومدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية الأسبق آفي غيل، وتتضمن تحديد "التهديدات الجغرافية السياسية المركزية التي تعرض وجود الشعب اليهودي للخطر".

وحسب الدراسة، فإن التهديدات التي تواجه اليهود:

1ـ تعاظم "الأصولية" في مواجهة العولمة، ودخول صدام الحضارات مرحلة متطورة، بشكل يؤثر على مستقبل الأنظمة المتحالفة مع الغرب في المنطقة، وإمكانية أن يسيطر الأصوليون على بعض الأنظمة، إلى جانب أن يؤدي ذلك إلى تطوير شبكات دولية للجهاد العالمي.

2ـ "إرهاب" موجه ضد يهود ومؤسسات يهودية في العالم، يترافق مع قدرة إبادة متعاظمة من مسلمين متطرفين ومن أفراد.

3ـ تكريس حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط في ظل تآكل العناصر الإسلامية المعتدلة.

4- التداعيات الخطيرة للجدل حول دور الولايات المتحدة في العالم، سواء خارج أمريكا أو داخلها، وإمكانية أن يحدث تغيير في توجه الولايات المتحدة للعب دور في التأثير على ما يجري في العالم، وتحديدًا في الشرق الأوسط، حيث تشير الدراسة إلى أن إسرائيل ستكون أكثر الدول التي ستتضرر من ذلك. وتبدي الدراسة خوفا خاصا من إمكانية أن يحدث تآكل تبعا لذلك في الدور الذي تقوم به المنظمات والجاليات اليهودية في الولايات المتحدة.

5ـ تحول التورط الأمريكي الحالي في العراق إلى أزمة نفسية وطنية لكل الأمريكيين تذكرهم بتورطهم في فيتنام، الأمر الذي قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى هجر الجهود لإقامة نظام حكم حليف لها في بغداد، مما يعني أن تتحول أرض العراق إلى مركز عمل لحركات الجهاد العالمية التي ستعمل ضد الغرب وضد إسرائيل.

6ـ تعاظم الهجمات على الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة وعلى شرعية إسرائيل في الوجود كدولة يهودية، مما يؤدي إلى تردي النفوذ السياسي لجماعات الضغط اليهودية.

7ـ تآكل مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة، مما يؤدي إلى تغيير شاسع في سياستها في الشرق الأوسط لدرجة تعرض إسرائيل للخطر، يترافق مع تعاظم تعلقها بالنفط.

8ـ التراجع في التوازن الديموغرافي في إسرائيل بين الفلسطينيين واليهود لصالح الفلسطينيين، وهو ما سيحفز بدوره هجرة اليهود العكسية، ولا سيما لدى اليهود ذوي القدرة على أن يستوعبوا في دول الغرب.

8ـ صعود قوة الصين والهند واحتياجهما المتزايد لمصادر الطاقة في الشرق الأوسط من شأنه أن يؤدي بالدولتين إلى انتهاج سياسة مؤيدة للعرب.

9ـ تحذر الدراسة من إمكانية أن تصل القوى المؤثرة في النظام العالمي إلى قناعة مفادها أنه من أجل ضمان أمن العالم، فإنه يتوجب حل الصراعات العالمية، وضمن ذلك الصراع العربي الإسرائيلي. وتخشى الدارسة أن يتم فرض حلول على إسرائيل من أجل وضع حد لهذا الصراع لا تتقاطع مع مصالحها.

قيادة غير مؤهلة

من ناحية ثانية أكدت وثيقة سرية ناقشها المؤتمر، وكشفت عنها صحيفة "يديعوت أحرونوت" في عددها الصادر اليوم الخميس أن هناك مؤشرات مقلقة جدًّا من الفساد الشخصي والمؤسساتي. وجاء في الوثيقة: "لا ريب في أن أجزاء هامة من القيادة السياسية العليا للشعب اليهودي، بما في ذلك بعض القيادات السياسية الإسرائيلية، كانت ولا تزال ذات نوعية استثنائية، كما تشهد إنجازاتهم على مدى التاريخ. ومع ذلك تبرز بعض النواقص الواضحة، بما فيها غياب الزعامة الروحية البارزة المقبولة من الجميع، ونقص المعرفة الحيوية الإضافية. فالزعماء يعانون من جهل شديد في مجالات حرجة، كعدم معرفة وفهم الآليات الثقافية والروحانية والاجتماعية التي في إطارها سيزدهر الشعب اليهودي، وكذا عدم فهم كافٍ للمحركات التي تصمم المستقبل كالعلم والتكنولوجيا، والميول الجغرافية السياسية، والتطورات على الصعيد الإسلامي، والتطورات الديموغرافية، وآثار العولمة وغيرها".

وأضافت الوثيقة: "في القرن الحالي سيقف الشعب اليهودي أمام تحديات مصيرية تتضمن مخاطر جسيمة وفرصا هائلة على حد سواء.. مسائل الأمن ستحتدم في الوقت الذي تترنح فيه إسرائيل بين السلام والنزاع بما في ذلك المخاطر الوجودية.. اليهود بصفتهم هذه سيكونون أهدافا لهجمات الإسلاميين (المتطرفين) وغيرهم من الجماعات". وشددت الوثيقة على الحاجة العاجلة إلى تطوير وتحسين القيادة العليا للشعب اليهودي وإسرائيل، موصية بإعطاء تمثيل زائد في القيادة اليهودية للنساء، لمجموعات من المهاجرين الجدد والزعماء الميدانيين الشباب.

28% من يهود أمريكا فقط صهاينة

وناقش المؤتمر بتوسع أوضاع اليهود في أمريكا على اعتبار أن للجاليات اليهودية في أمريكا ولنشاطها دورًا حاسمًا في تأمين بقاء إسرائيل. وأشارت إحدى الدراسات التي عرضت خلال المؤتمر وأعدها كل من: خبير الديموغرافيا سيرجيو ديلا فرغولا، والخبير في شئون التجمعات اليهودية حاييم فاكسمان، إلى أنه على الرغم من أن 82% من اليهود في أمريكا يؤيدون إسرائيل، فإن 28 % منهم فقط يعتبرون أنفسهم "صهاينة".

وكان اللافت من خلال المداولات في المؤتمر أنه حتى قادة العمل اليهودي في العالم لا يؤمنون بأن إسرائيل تمثل مركز "الشعب اليهودي"، كما قال ستيف هوفمان، الذي ترأس "اتحاد الجاليات اليهودية". وحسب دراسة أخرى نوقشت خلال المؤتمر، فإن 15% فقط من اليهود الأمريكيين الشبان يشعرون أنهم "قريبون جدا" من إسرائيل مقابل 44% يشعرون أنهم "بعيدون" عنها.

ومن المعطيات المقلقة التي اطلع عليها المؤتمرون انخفاض عدد اليهود في العالم، حيث تبين من خلال الأوراق التي عرضت أن عدد اليهود في العالم سيواصل الانخفاض بسبب ميل الشباب اليهود للزواج من غير اليهوديات بنسبة عالية، إلى جانب انخفاض الولادة في التجمعات اليهودية في العالم، مشيرة إلى أن الجاليات اليهودية في أمريكا تعتبر مثالا واضحا لذلك. وأكدت إحدى الدراسات أن عدد اليهود في أوروبا انخفض منذ مطلع السبعينيات من القرن الماضي بمقدار عشرة أضعاف. من ناحيته حذر يسرائيل وولمان، وهو من قادة اليهود في أمريكا، من خطورة تواصل انخفاض عدد اليهود في العالم، على اعتبار أن ذلك خطر وجودي على إسرائيل، وقال إن دولة إسرائيل "سيصعب عليها البقاء في عالم قليل اليهود، نوعيا وكميا، ولن يبقى يهود الشتات من جهتهم بغير المرساة التي تكونها إسرائيل لهويتهم وأمنهم الشخصي واعتقادهم".

وناقش المؤتمر الميزان الديموغرافي بين اليهود والفلسطينيين داخل إسرائيل، حيث تبين من خلال الدراسات التي عرضت أن معدل الزيادة لمجمل السكان الفلسطينيين في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة يبلغ ضعف زيادة اليهود تقريبا. وكان تقرير سابق لمعهد تخطيط السياسة للشعب اليهودي، قد أكد أن العامل الأساسي المسئول عن تدني عدد اليهود في العالم هو التعريف الذي تضعه الديانة اليهودية لمن هو يهودي، حيث يعتبر الإنسان يهوديا إن كان قد ولد لأم يهودية، بغض النظر عن ديانة والده.

وأشار التقرير إلى أن اعتماد هذا التعريف أسهم في توجه عدد كبير من اليهود إلى التحلل من اليهودية والاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها، سيما في الولايات المتحدة.

وينوه التقرير إلى أن هذه القضية ظهرت بقوة مع موجات الهجرة الضخمة إلى إسرائيل التي بدأت في عام 1990 واستمرت حتى عام 1999، حين هاجر إلى إسرائيل مليون مهاجر، إذ إن المؤسسة الدينية لم تعترف بيهودية حوالي ثلث المهاجرين، إلى أن اضطر قسم كبير منهم للشروع بعملية تهويد جديدة، وحتى الآن هناك 300 ألف شخص في إسرائيل يعتبرون أنفسهم يهودا وترفضهم المؤسسة الدينية، وهناك قرابة 29 ألف مهاجر ضمن عائلات يهودية، حافظوا على الديانة المسيحية أو انتقلوا إليها، ولكنهم "ينعمون" بقانون الهجرة القائم.

ويضيف التقرير أن عدد اليهود (المعترف بهم) في الولايات المتحدة هو 5.27 ملايين نسمة، ولكن لو اعترف بيهودية أولئك الذين آباؤهم يهود فسيكون عدد اليهود اليوم في الولايات المتحدة قرابة عشرة ملايين نسمة.

ويأتي الحديث عن انخفاض عدد اليهود في العالم في ظل ما كشفت عنه القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي مؤخرًا حول قيام منظمات إسرائيلية بتهويد قبائل هندية ونقلها إلى إسرائيل. وقالت القناة: إن منظمة إسرائيلية تتلقى دعما من منظمة يهودية أمريكية تدعى "صندوق الأخوة" قامت بإغراء قبيلة هندية فقيرة تعيش على الحدود الهندية الصينية، ونجحت في إقناع أفرادها أنه في حال قبلوا بالتحول للديانة اليهودية، فإنه سيتم نقلهم إلى إسرائيل حيث يتمتعون بمستوى معيشي متطور. ونوهت القناة إلى أن حاخامات يهود قدموا إلى أماكن تواجد هذه القبيلة وقاموا بتهويد أفرادها حسب الديانة اليهودية، وأشارت إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها المنظمات اليهودية باستغلال الأوضاع البائسة لبعض القبائل الفقيرة في الهند والقيام بتهويدهم ونقلهم إلى إسرائيل. وقد أشار الحاخام يحيئل إكشتاين، وهو مدير منظمة "صندوق الأخوة"، إلى أنه على الرغم من أن أفراد هذه القبائل لم يكونوا يهودا، فإن لهم جذورا يهودية، زاعمًا أنهم ينتمون إلى قبائل "بني منشيه"، اليهودية التي كانت تعيش في منطقتي الهند والصين.

وكان المؤتمر الذي عقد العام الماضي قد دعا إلى مواصلة إحياء ذكرى ما أسماه بـ "المحرقة" التي تعرض لها اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، وإلى عدم إسقاط هذه المسألة من جدول أعمال جميع الدول والمجتمعات التي يعيش اليهود فيها. وذلك على اعتبار أن الذاكرة التاريخية هي مركب أساسي ومميز خاص للهوية اليهودية، على صعيد الفرد، والصعيد العام". وقد أكد تقرير صدر في هذا المؤتمر على "التذكر" كوصية أساسية في اليهودية، ولها أهمية مركزية من ناحية التواصل التاريخي والشعور بالمصير المشترك، فالكارثة (المحرقة) هي إضافة "مأساوية". وأوصى التقرير بتنظيم حملات دعائية وإعلامية لتذكير العالم بالمحرقة عن طريق زيادة النصب التذكارية والمعاهد والمتاحف التي تخلد ذكراها.

توصيات

ومن بين التوصيات التي خرج بها مؤتمر هذا العام كحلول للمشاكل التي طرحت خلال وقت سابق، يمكن أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر: محاولات بلورة جبهة دولية ناجعة من دول عربية معتدلة حيال إيران، وجهودا لمنع الولايات المتحدة من هجر الشرق الأوسط، وزيادة تعاون اليهود في العالم ودولة إسرائيل مع دول عظمى صاعدة كالصين والهند، وإحراز تقدم ذا مغزى نحو اتفاق سلام إسرائيلي عربي مستقل، وتعزيز القوة العسكرية لإسرائيل، والعمل على انضمام إسرائيل إلى محافل أمن متعددة الدول مثل حلف الناتو، وتوثيق العلاقة والتعاون بين إسرائيل والطوائف اليهودية في العالم، ومحاولة خلق مصادر طاقة بديلة.

وفي الخلاصة يقضي التقرير بأنه "يجب البلورة الفورية لخطة إستراتيجية كي لا تقوم بعد عشر سنوات لجنة فينوجراد يهودية جديدة".

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات