|
العميد الركن المتقاعد د. أمين حطيط |
قبل عام واحد (13/7/2006م) اندلعت الحرب العدوانية الإسرائيلية على لبنان، وانتهت، في حين ازدادت حدّة الأزمة اللبنانية، دون أن تظهر معالم حلّ "لا غالب ولا مغلوب" الذي تتحدّث عنه جميع الأطراف، ولا يغيب في ذلك عنصر ما صنعته الحرب نفسها داخليا، وكان الجدال أثناءها وبعدها محتدما، شديد السخونة، كسخونة الحرب نفسها؛ فهل يمكن بعد عام على اندلاعها أن تتضح الرؤية من جديد، لا سيما وأنّ الإسرائيليين أقرّوا بهزيمتهم واتخذوا ما اتخذوا من إجراءات داخلية تأكيدا لذلك؟.
العميد الركن د. أمين حطيط من أبرز الخبراء العسكريين في لبنان، كان قد مرّ عامان على تقاعده عندما اندلعت الحرب، ولكنّه بقي دوما في صدارة الحدث، من خلال أكثر من مؤلّف أصدره، ومن خلال كتاباته وحواراته الإعلامية العديدة، لا سيّما حول الحرب نفسها التي انفرد بالتأكيد منذ أيامها الأولى بأنّها ستكون عدوانا جويا ثم حربا أرضية، ثم تنتهي بهزيمة إسرائيلية، خلال أسابيع وليس خلال أشهر.
تعليل سخيف للحرب
آنذاك كان لموفد "إسلام أون لاين.نت" في لبنان لقاء معه، وقبيل مرور العام الأوّل على الحرب، تكرّر اللقاء معه، وأجرته الزميلة أروى صلاح الدين محمود، للحديث مجددا عن الحرب وحصيلتها، ومع بداية اللقاء يتجدّد أيضا السؤال عن بداية الحرب، هل كانت فعلا بهدف تحرير الجنديين الأسيرين الإسرائيليين، كما قيل آنذاك، والمعروف أنّهما لا يزالان في الأسر إلى الآن. يقول العميد حطيط:
- بالنسبة لحرب تموز (يوليو)، هي لم تكن ردة فعل على أَسْر، ولم تكن ردة فعل مقررة من سنة أو من سنتين. القرار بحرب على لبنان متخذ من أيار (مايو) 2000. وهنا أخص موقعكم بهذا الحديث الذي لم أذكره لأحد، وكنت رئيسا للجنة التحقّق من الانسحاب الإسرائيلي في عام 2000، وعندما كنا نصارع على السنتيمتر وعلى المتر وعلى المترين، في أحد المواقع، وبعد حدّة من الجدل، تقدّم مني ضابط من قوات الطوارئ الدولية الذي كان في اللجنة وقال لي "ما الذي سيغير بالنسبة لكم تقدم متر أو مترين طالما أنها لن تُستعمل لا في الزراعة ولا يوجد بترول؟" قلت: "هذه أرضنا أولا.. ولكن لماذا لا توجّه هذا السؤال إلى العدو الإسرائيلي؟" قال "سألتهم وأجابوا إننا بحاجة لهذين المترين؛ لأن علينا أن ننتقم فيما بعد".
|
شهداء المقاومة أقل من 200، وإصابات العدو المعلن عنها 296 قتيلا و680 جريحا.
|
القرار بحرب ضد لبنان بعد الانسحاب كان قرارا إسرائيليا نهائيا، وكان ينتظر أمرين:
التحضير والظروف المكانية والزمانية. والذي يؤكد هذا القول أن لجنة فينوجراد، عندما حققت، لم تبدأ في التحقيق بتاريخ أسر الجنديين لترى كيف كان الأداء، بل انطلقت بتاريخ بداية التحقيق من 25 أيار عام 2000، وحاسبت الحكومات ورؤساء الأركان منذ ذاك التاريخ. حاسبت كل من قصّر في التحضير للحرب، وهذا الذي صدر في القسم الأول من التقرير. أما بالنسبة لإدارة الحرب ونتائجها، لم يصدر التقرير به حتى الآن لمنتصف شهر تموز (يوليو). وبالتالي، لجنة فينوجراد قطعت بشكل لا يقبل الالتباس ولا الشك ولا الجدل، قطعت بأن الحرب مقررة على لبنان كمبدأ منذ العام 2000.
أما الحرب كحصر في الزمن، قررت على لبنان بقرار أمريكي وبعد نهاية العام 2005، ونحن -اللبنانيين- نذكر تماما ما قاله رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لوزيرة خارجية أمريكا رايس في منتصف كانون الأول (ديسمبر) عندما جاءت إليه تعاتبه لماذا لم ينفذ وعده بنزع سلاح حزب الله. فقال لم نستطع. ثم سمح لنفسه بشيءٍ مقيت أمام الإعلام، فقال "نشكر صبرك علينا"، والكل يعلم، وذلك لأنها قبلت عذره بأنه لم يستطع أن ينفذ المهمة بنزع سلاح حزب الله. وعندما اعتذر وقال إننا لن نستطيع أن ننزع السلاح كان العمل على خطين، خط داخلي للإلهاء، وهذا ما سمي الحوار، وهذا رأيي في الحوار ومنذ أن انطلق الحوار كان رأينا فيه أنه حوار للقبض على قائد المقاومة على طاولة المفاوضات وإلزامه بالاعتراف بوجوب التجريد من السلاح. ولكن لأنه استطاع بحجته المقنعة وبحكمته العميقة أن يحوّل النقاش من سلاح مقاومة إلى إستراتيجية دفاعية، تمّ تقريب موعد الحرب. أما أسر الجنديين فاتخذ سببا سخيفا لشن حرب مقررة ومحضرة ويعلم بها الجميع. وللأسف، يؤلمني أن أقول، ويمولها بعض العرب.
العميد الركن "أمين حطيط" قائد كلية القيادة والأركان سابقا، أستاذ فلسفة القانون في الجامعة الإسلامية في لبنان، أستاذ القانون المدني والتجاري في الجامعة اللبنانية، مفوّض الحكومة اللبنانية عام 2000م لدى ترسيم الخط الأزرق على الحدود بين إسرائيل ولبنان. وسبق أن شرح أسباب الحرب بعبارات أخرى في لقاء صحفي قال فيه: "عندما حصلت عملية أسر الجنديين، انطلقت إسرائيل لتقول إنها تريد تحرير الأسيرين. لا يمكن للمحلّل إغفال أن الوسائل التي تستخدم في الحرب لا تتناسب مع الهدف المعلن، وبالتالي يجب البحث عن الهدف المضمر. نعود إلى التاريخ القريب والمتوسط لنجد القرار 1559. إذًا الهدف ليس تحرير الأسيرين، هناك تطبيق القرار. ثم نرتدّ إلى إعلان وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس عن الشرق الأوسط الجديد، ونستنتج: هي إذًا ليست حرب الأسيرين ولا تطبيق الـ 1559 فقط، إنما حرب إقليمية لإعادة صياغة المنطقة. التحليل في هذه الحالة لا يعود إلى مجرد توقعات بل معلومات: هناك قرار أمريكي إسرائيلي بالتخلّص من المقاومة في لبنان للانطلاق إلى تغيير في الشرق الأوسط، وهذا القرار وضع تنفيذيا بموجب خطة موضوعة مسبقا، وانتظر ظرفا انطلق منه لينفّذ هذه الخطة القائمة على مرحلتين".
سر الانتصار
تلك الحرب كانت في نظر جهات كثيرة أقرب إلى "نزهة" حسب التعبير الشائع، وهو ما فسّر في حينه تسرّع رايس في الإعلان غير المباشر عن الهدف بطرحها شعار "الشرق الأوسط الجديد"، وقد مات الشعار في هذه الأثناء، فقد ظهر للعيان أن الحرب انتهت بهزيمة، وأن المقاومة لم تكن لقمة سهلة المنال على الدبابات والطائرات الإسرائيلية، فما سر قوّة المقاومة اللبنانية؟.
للخبير العسكري العميد الركن أمين حطيط نظرته المتميزة على هذا الصعيد، وخبرته الإعلامية تمكّنه من طرح الجواب طرحا واضحا عندما يحدّد أولا طبيعة "المقاومة" العسكرية الناجحة فيقول:
- حتى نقول بوجود مقاومة ناجحة، يجب أن نقول بثلاثة عناصر:
العنصر الأول هو الإنسان، والعنصر الثاني هو السلاح، والعنصر الثالث هو نمط القتال والإمرة.
لو استعرضنا أسباب وعناصر نجاح المقاومة بوجه إسرائيل لوجدنا أن الإنسان الذي قاتل قاتل بعقيدة جوهرها العقيدة الإسلامية، النصر أو الشهادة. وبالتالي عندما يدخل مقاتل المقاومة الإسلامية في الميدان يضع نصب عينيه هذا العنوان، النصر أو الشهادة، والآية: {وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ} وبالتالي المقاتل في المقاومة الإسلامية رغم التدريب ورغم كل الكفاءات، الأهم من التدريب ومن الكفاءات هو الشحن المعنوي العقائدي الذي لا مثيل له. لو جئنا بهذا المقاتل ودُمج في الجيش هو نفسه، الجيش اللبناني ليس كله من المسلمين، وإرادة القتال عند غير المسلمين قد تكون متفاوتة، ولكن لكل شخص فكره العقائدي وطريقته في الدفاع عن حقوقه. والذي اختُبر حتى الآن أن الفكر العقائدي الإسلامي بهذه الصيغة هو الأرقى.
|
الصراع مستمر، فلا حديث عن تنازلات في سلاح المقاومة.
|
ثانيا، بالنسبة للسلاح، السلاح الذي ينبغي أن يمتلكه الجيش هو السلاح المناسب لتنظيمات وتشكيلات تقليدية مناسبة. هذه الأسلحة والطاقات غير متوفرة إمكاناتها للجيش اللبناني. لا متوفرة بالمال ولا متوفرة في السوق. وبالتالي إذا ربط الجيش بالمقاومة بمسألة السلاح، فسنأتي بسلاح خفيف ويذهب إلى تشكيلات تقليدية، فننهي دور السلاح.
ويؤكّد حطيط أهمية العنصر الثالث وراء انتصار المقاومة الذي تنكره جهات عديدة؛ فهو عنده:
- الأمر الأهم والأخطر هو نمط القتال. المقاومة تقوم بنمط قتال غير تقليدي، قتال العصابات والمجموعات الصغيرة التي تستطيع أن تنهك قدرات العدو دون الحد الأدنى من الضرر.
ثم يحدّد معيار المفهوم العسكري للقول بانتصار المقاومة:
- أكبر دليل هو أن شهداء المقاومة الإسلامية في حرب تموز (يوليو) لم يصل عددهم إلى الـ200، أقل بكثير. بينما قتلى العدو المعلن عنهم 296 قتيلا و680 جريحا. هؤلاء المعلن عنهم، ولكن في مراقباتنا، القتلى وصلوا إلى حوالي 450، والجرحى إلى 900.
في حرب 67 أعلنت إسرائيل عن 3 قتلى و18 جريحا. كل حرب 67.. احتلت 3 دول عربية وأعلنت عن هذا العدد. ثم لحفظ الكرامة للآخرين، أعلنت كرقم نهائي عن 5 قتلى و21 جريحا. بينما قتال 33 يوما انتهت بهزيمة، تسبب، بالمعلن لديها، بـ296 قتيلا. لماذا؟ لأن المقاومة قاتلت قتالَ نمطٍ بين النمطين، بين التقليدي وغير التقليدي. إذا دمجنا المقاومة بالجيش فسيضيع هذا النمط من القتال، وسنؤثر على الوضع المعنوي، وستصبح المقاومة فصيلا آخر من فصائل الجيش اللبناني لن يحقق أي جدوى. ونمكّن إسرائيل من التهامه كما التهمت الجيوش العربية الأخرى. وبالتالي القول بدمج سلاح المقاومة في الجيش اللبناني هو عملية تقديم رأس المقاومة للمشروع الغربي. لذلك تنتهي المقاومة إذا دمجت في الجيش.
ويعلل حطيط سبب معارضته الشديدة لدمج المقاومة في الجيش:
|
صحيح انتصرنا في 2006، ولكنه نصر في جولة.
|
- الجيش اللبناني هو جيش مختلط من كل المذاهب، مسيحي ومسلم وكل المذاهب. الشحن العقائدي للمقاومة هو شحن عقائدي إسلامي صاف، إذا عمدنا إلى نفس الشحن في الجيش اللبناني فإننا سنفجر الجيش اللبناني لسببين، أولا أن الجيش اللبناني قائم على التوازنات، الجيش اللبناني اليوم 36 ألف عسكري، تقريبا نسب متقاربة بين المسلمين والمسيحيين. إلى الآن لا أحد يستطيع أن يدعي كم هو عدد أفراد المقاومة، حتى إن سألنا أحد عناصر القيادة في المقاومة، إن عرفوا فلن يقولوا، والأرجح أنهم لا يعرفون؛ لأن ذلك من العمل السري الذي تمتاز به المقاومة. لنفترض أن عدد المقاومين 15 أو 20 ألفا، حتى نكون صادقين وصريحين، هؤلاء هم شيعة فقط. لو دمجنا 20 ألفا بـ 36 ألفا، ومنهم على الأقل 8000 شيعي، إذا انتهينا بـ28 ألف شيعي يصبح الجيش شيعيا، وهذا الوضع لا يحتمله لبنان. إذن المسألة ساقطة لاستحالة الموضوع.
كما يحذّر حطيط من التنازل في مسألة تسليم سلاح المقاومة، ويقول جوابا على السؤال عن سبب معارضته هذه:
- سأجيب هنا كمراقب ومحلل عربي مسلم. نحن الآن في لبنان وفي منطقتنا كلها، كانت النتائج التي حصدت في عام 2000 نتائج تراكمية لعمل مقاومة وسجلت نصرا ولكن هذا النصر نصر في جولة أو نصر في حرب. ثم كانت ردة الفعل الإسرائيلي في عام 2006، وكان النصر للمقاومة نصرًا في جولة ونصرًا في حرب. لكن نحن لم ننهِ الصراع، أنا عندما أنهيت مهمتي في العام 2005 وكتبت كتابي الذي أضع فيه تجربتي، ختمت الكتاب بهذا الفصل، وله دلالة، نهاية المهمة وبقاء الهم... هذا اسم الفصل. نحن الآن مع العدو الإسرائيلي لم ينته أمرنا أو صراعنا، صحيح انتصرنا في 2006، ولكنه نصر في جولة أو نصر في حرب، أما الصراع ففيه جولة جديدة. الصراع مستمر، فلا حديث عن تنازلات في سلاح المقاومة.
حرب الشعوب مستقبلا
النظرة المستقبلية لا تقل أهمية عن تحليل ما جرى من أحداث سابقة، وهي متميزة عند أمين حطيط صاحب كتاب "صراع على أرض لبنان" الذي يوثق حقيقة "الخطّ الأزرق" في الجنوب، وصاحب كتاب "الإستراتيجيا الدفاعية: مبادئ عامة وتطبيق في لبنان" الذي كان على وشك إصداره عندما سبقته الحرب، فتسابقت على سماع موقفه وسائل الإعلام اللبنانية والعربية منذ ذلك الحين، وهو على ثقة بأن الحسم لن يكون للحروب التقليدية مستقبلا، ويشرح موقفه ذلك بقوله:
- في 5 حزيران (يونيو) منذ سنتين، رغب صديق مصري يعمل في تلفزيون المنار، بمناسبة ذكرى حرب حزيران أن يسلط الضوء على هذه الحرب وما تبعها من حروب، وكنت ضيفه في الحلقة يومها. لم تكن حرب 2006 قد نشبت. وقلت يومها، العام 1973 كان نهاية الحروب التقليدية في الشرق الأوسط ويمكن أن يكون نهاية الحرب التقليدية في العالم. لأن الذي يملك السلاح المتطور يستطيع أن يحسم بقواته التقليدية أي حرب، وبالتالي الدول الضعيفة أصبحت جيوشها لحماية الأنظمة من الشعوب، هكذا وصفت. الدول الضعيفة تنشئ الجيوش لحماية الأنظمة من الشعوب. أما حماية الدول، فقد سقط التكليف فيها عن الأنظمة وعن جيوشها واستعادت الشعوب مهامها في هذا الوقت، وقلت إننا الآن في مرحلة جديدة، وهي حرب الشعوب، وليست حرب الجيوش.
وبعد ذلك بسنة تقريبا جاء الوضع اللبناني ليثبت هذه النظرية. لو كان الذي يواجه إسرائيل هو جيش تقليدي لكانت استعادت إسرائيل هيبتها كما فعلت في العام 67. ولكن بما أن الشعب هو الذي واجه إسرائيل، وبمقاومة عقائدية كما ذكرت، وبنمط من القتال كما ذكرنا، فإن إسرائيل لا تستطيع أن تنتصر على شعب، وأنا أثق ثقة تامة، ومن موقعي كعسكري محترف ومكنتني خدمتي العسكرية من اكتساب الخبرة التي أعتز بها، أن إسرائيل دخلت طريق نهايتها عندما بدأت تواجه الشعوب مباشرة ولا تواجه الأنظمة. لأن الأنظمة للأسف يمكن أن تخضع باتصال هاتفي أو بوعد مصلحي. أما الشعوب فلا تسيرها إلا مصالحها الحقيقية وعقائدها الحقيقية، هذا إذا توفر لها القائد المخلص الذي يقدم ابنه في الميدان قبل أن يقدم أبناء الناس.
|
إسرائيل دخلت طريق نهايتها عندما بدأت تواجه الشعوب مباشرة.
|
ولا يغفل العميد الركن أمين حطيط عن عوامل أخرى في الحروب، ولكنه يحدّد مفعولها بطبيعة تصرّف "عنصر الإنسان" معها، ومثال ذلك العامل الجغرافي:
- للجغرافيا دور، ولكن الفكر البشري، وهو ما ميز الله به الإنسان عن كل الكائنات يستطيع أن يسخر الجغرافيا له. على سبيل المثال: أفخر بأن أذكر أن هناك قائدا مصريا، في حرب خاضها في معركة في سيناء وسيناء مكشوفة، واستطاع أن يبيد تشكيلا من المدرعات الإسرائيلية بـ"الآربيجيه" عندما حفر في الصحراء المكشوفة ثقوبا بمثابة كمائن، ولم تستطع الطائرات أو الدبابات اكتشاف هذه الثقوب واستطاع أن يلحق التدمير الكامل بالمدرعات الإسرائيلية.
العقل البشري المستند إلى إيمان بالله يستطيع أن يهزم الجغرافيا ويسخرها لمصلحته. أما أن ننتظر أن تقدم لنا الأرض كل شيء ونحن فقط نقطف، فهذا الأمر أستطيع أن أقول إنه لن يحصل. نتعامل مع الجغرافيا كما هي الجغرافيا. وهنا أعطي مثلا يفخر به لبنان والجنوب خاصة، عندما كانت إسرائيل محتلة للجنوب في عام 1982 جمعت في معتقل واحد، معتقل أنصار، عددا من المدنيين والعسكريين الذكور. بلغ هذا العدد 8000 شخص. وأحيط المعتقل بثلاثة أنواع من الحواجز، الحاجز الأول هو ساتر ترابي، والثاني لفات من الأسلاك الشائكة، والثالث خندق وبعده أيضا أسلاك شائكة، وعرض هذه الحواجز الثلاثة، من المعتقل إلى الخارج، يبلغ حوالي 50 مترا. المعتقلون في أنصار، بالعود أو بالشوكة أو بالملعقة استطاعوا أن يحفروا نفقا تحت هذه الحواجز وأن يفلتوا من هذا المعتقل، واليوم سمي بيوم الهروب الكبير. استطاعوا أن يحفروا النفق وهم لا يملكون شيئا أكثر مما ذكرت، أو الصحن البلاستيك. إرادة الإنسان تسخر الطبيعة، وهنا نقول الآن -وأنا مطمئن لكلامي- إذا آمن الإنسان بربه وعمل كما يريد الله فالله يكون حسبه ويكمل له قوة كان بحاجة إليها ليقوم بعمله فيستطيع.
*حوار أجرته أروى صلاح الدين محمود موفدة شبكة إسلام أون لاين، مع العميد الركن المتقاعد الدكتور "أمين حطيط" قائد كلية القيادة والأركان سابقا، وأستاذ فلسفة القانون في الجامعة الإسلامية في لبنان، وأستاذ القانون المدني والتجاري في الجامعة اللبنانية. فوض في عام 2000 عن الحكومة اللبنانية لدى ترسيم الخط الأزرق على الحدود بين إسرائيل ولبنان.
|