English

 

الثلاثاء. يوليو. 10, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » الخليج العربي

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

أمن مجلس التعاون الخليجي.. تحديات مفتوحة وأخرى مؤجلة

أشرف العيسوي

Image
شعار مجلس التعاون لدول الخليج العربية
لا يكاد يخلو اجتماع خليجي مشترك، إلا وتتصدر أجندته بحث التحديات الأمنية المحدقة بدول مجلس التعاون، والكيفية التي يمكن التعاطي بها مع هذه التحديات، وكان آخر هذه الاجتماعات الاجتماع الاستثنائي المشترك الذي عقد مطلع شهر يوليو الجاري 2007، وجمع وزراء الدفاع والخارجية والاستخبارات بدول مجلس التعاون الخليجي، وركز على 3 قضايا رئيسية متداخلة ومتفاعلة تتعلق بأمن واستقرار هذه الدول، هي الأوضاع الأمنية في العراق، وأزمة الملف النووي الإيراني، وأخيرا التعاون الأمني الجماعي.

ويستمد هذا الاجتماع أهميته من عدة اعتبارات: أولاها أنه الاجتماع الثاني من نوعه على هذا المستوى -الذي يضم وزراء الدفاع والخارجية ورؤساء أجهزة الاستخبارات- بعد عقد الاجتماع الأول في مايو 2003 لمواجهة التداعيات المحتملة على الغزو الأمريكي للعراق، وبالتالي يمكن القول أيضا إن الاجتماع الأخير جاء لمواجهة تداعيات فشل المشروع الأمريكي في العراق. ثانيها أنه يأتي ترجمة لقرار القمة التشاورية الأخيرة التي انعقدت بالرياض في مايو 2007 للبحث في كيفية التعامل مع إفرازات وتداعيات الأوضاع الخطيرة التي يمر بها العراق، وذلك بغية التوصل إلى رؤية مشتركة تجنب دول المجلس الآثار والتداعيات المترتبة على هذه الحالة. وثالثها أن الاجتماع ركز على السبل الكفيلة بتعزيز الحماية الأمنية لدول مجلس التعاون، سواء تعلقت بالأمن الوطني الداخلي أو الخارجي.

الأوضاع الأمنية في العراق.. مخاطر مفتوحة

استحوذ الملف العراقي على الجزء الأعظم من الاجتماع الاستثنائي المشترك، إدراكا من دول المجلس للتداخل بين حالة الانفلات الأمني في العراق وبين أمنها واستقرارها الداخلي، وأنه إذا لم يتم العمل على احتواء مخاطرها، فإن شظاياها قد تتناثر إليها؛ فالانفلات الأمني في العراق يفتح حدوده مع دول مجلس التعاون الخليجي أمام عمليات تسلل وتهريب للمخدرات والأسلحة التي يمكن استخدامها في تنفيذ اعتداءات إرهابية داخلها. ليس هذا وحسب بل قد تجعل من العراق أرضا خصبة لتحصن بؤر الإرهاب الإقليمي والدولي.

بمعنى آخر فإن "العراق المحتل" قد تحول إلى قاعدة للعديد من الجماعات المتطرفة والإرهابية في المنطقة. ولعل الأزمة الأمنية في السعودية والتي بدأت مع تفجيرات الرياض الأولى في مايو 2003 ولا تزال فصولها مستمرة -وإن كانت بشكل أقل حدة في ظل المواجهات الأمنية "المتقطعة" بين الأجهزة الأمنية وبعض الخلايا الإرهابية النائمة والتي كان آخرها في مايو الماضي- وما شهدته كل من الكويت وقطر من حوادث عنف خلال السنوات القليلة الماضية، كل هذا يجسد مدى العلاقة بين الوضع الأمني المتدهور في العراق وبين الوضع الأمني "المتأزم" الذي تعانيه هذه الدول.

ويرتبط بما سبق تنامي خطر تنظيم القاعدة والخلايا "النائمة" المرتبطة به خاصة بعد التحذيرات التي صدرت عن بعض قياداته في بداية شهر يوليو الحالي لأربع دول خليجية (الكويت والسعودية وقطر والإمارات) باحتمال استهدافها. وهذا لا ينفصل أيضا عن حالة الانفلات الأمني في العراق، بل هو أحد إفرازاتها. ففي ظل الحصار الذي تواجهه القاعدة هناك، فإنها قد تنقل عملياتها إلى دول الجوار الخليجي في إطار ما يعرف بإستراتيجية "تشتيت الجهد"، وهي إستراتيجية تقضي بالخروج بالعمليات الإرهابية إلى خارج حدود البلاد نحو المحيط الخليجي المجاور بهدف قطع الطريق على احتمال محاصرة الجماعات المسلحة داخل العراق.

ومن جوانب القلق الأخرى التي ركز عليها الاجتماع الاستثنائي ما يتعلق بالصراع الطائفي في العراق، وما يرتبط به من تصاعد نفوذ بعض القوى (الشيعية والكردية) على حساب قوى أخرى (السنة العرب)، قد تدفع إلى نمو متصاعد لاتجاهات راديكالية في الأوساط السنية.. اتجاهات تتبنى العنف التصادمي وتسعى -في نفس السياق- إلى استقطاب الشباب الخليجي للقتال داخل العراق بدعوى الجهاد، وفيما بعد قد يتم إعادة الدفع بهؤلاء الشباب إلى داخل دول مجلس التعاون ليتبنوا -مجددا- التوجهات الراديكالية وبعنف تصادمي، والتجربة الأفغانية ليست ببعيدة عن الأذهان.

وأخطر ما في تداعيات الصراع الطائفي في الحالة العراقية أنه قد يؤدي إلى تقسيم العراق على أسس طائفية، بفعل عوامل إقليمية ودولية، خاصة في ظل تزايد الحديث عن الفيدرالية من جانب بعض القوى السياسية (الشيعة والأكراد)، وهو الأمر الذي يخفي وراءه تطلعات نحو الانفصال من الطرفين، ما قد يقود في نهاية المطاف إلى تقسيم العراق إلى عدة دويلات. وهذا بحد ذاته يمثل مصدر قلق لأمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي؛ لأن إقامة دولة شيعية في العراق على نمط الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد يشكل تهديدا لهذه الدول، لأنه قد يثير تطلعات الأقليات الشيعية الموجودة بها، ويدفعها إلى المطالبة بالحصول على مكاسب سياسية واقتصادية أسوة بما حققه شيعة العراق من مكاسب، وربما بالانفصال.

لكل هذه المخاوف، حرص الاجتماع الاستثنائي لوزراء الدفاع والخارجية والاستخبارات بدول مجلس التعاون الخليجي، على التأكيد على الرفض القاطع لأية دعوات من شأنها تجزئة وتقسيم العراق على أسس مذهبية وطائفية، كما جدد الدعوة إلى القيادات العراقية إلى الحفاظ على وحدة واستقلال وسيادة العراق، وفي الوقت ذاته طالب بحشد وتعبئة جميع الجهود والمساعي بغية تحقيق المصالحة الوطنية بين جميع فئات الشعب العراقي في مواجهة الفتن الطائفية..

الملف النووي الإيراني.. مخاطر مؤجلة

استحوذ الملف النووي الإيراني على جانب مهم من نقاشات الاجتماع الاستثنائي لما له من تداعيات "مؤجلة" على أمن واستقرار هذه الدول، خاصة في ظل تقاطعه مع قضيتين محوريتين، الأولى أزمة الجزر الثلاث المتنازع عليها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ورفض إيران التجاوب مع الحلول السلمية لهذه القضية، والثانية الملف العراقي، وسعي إيران إلى فرض نفسها لاعبا رئيسا على الساحة العراقية في مواجهة الولايات المتحدة هناك، وهي الساحة التي قد تشهد مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين ستكون هذه الدول الأكثر تأثرا بتداعياتها المختلفة. ففي حال توجيه ضربة عسكرية أمريكية أو إسرائيلية وقائية ضد المنشآت النووية الإيرانية ستكون لذلك نتائج كارثية على الساحة الخليجية؛ فطهران وفي إطار إستراتيجية الرد أو الانتقام قد تلجأ إلى استهداف الوجود والمصالح الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك قوات التحالف في العراق، وحقول النفط الخليجية، والقطع البحرية الكبرى بمياه الخليج. وتعززت هذه المخاوف بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني في يونيو الماضي، الذي قال فيه: "في حال أقدمت أمريكا على ضرب إيران ستكون الدول الخليجية هي المحطة الأولى للرد الإيراني"، وأعقب ذلك تصريح للأدميرال علي شمخاني وزير الدفاع الإيراني السابق قال فيه: "إن دول الخليج ستكون مستهدفة ليس فقط القواعد الأمريكية بل حتى الأماكن الحساسة والإستراتيجية داخل دول الخليج".


في ظل هذه الحالة من التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران، فإن دول مجلس التعاون تجد نفسها في مأزق لا تحسد عليه، فهي من ناحية ترتبط باتفاقيات دفاعية مع الولايات المتحدة وقد يطلب منها المشاركة في أية مواجهة محتملة مع طهران.. وهي من ناحية ثانية ترتبط بمذكرات تفاهم أمني مع طهران.. هذا المأزق يفرض عليها تبني موقفا "محايدا"، وهو الموقف الذي أكد عليه الاجتماع الاستثنائي الخليجي، وينطلق هذا الموقف من:

أ‌- اعتماد مبدأ الحوار والحل السياسي في معالجة أزمة الملف النووي الإيراني، عوضا عن استخدام القوة، وتشجيع طهران على مواصلة الحوار مع المجتمع الدولي والتعاون الكامل وبشفافية كاملة في هذا الشأن مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ب- الضغط على إسرائيل للانضمام إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وإخضاع كافة منشآتها النووية لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وحث المجتمع الدولي على الضغط على إسرائيل لحملها على الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي في هذا الشأن.


ولعل الهدف السياسي الذي سعت إليه دول المجلس من دعوتها لإسرائيل للانضمام لنظام منع الانتشار النووي وإخضاع منشآتها النووية للتفتيش هو توجيه رسالة إلى القوى الدولية والهيئات المعنية (خاصة الوكالة الدولية للطاقة الذرية) مفادها "أن الخطر النووي لن يأتي من إيران وحدها، وإنما من إسرائيل أيضا، وهي القوة النووية غير الشرعية الوحيدة في المنطقة، والتي تمتلك السلاح النووي فعلا بعلم ورعاية الولايات المتحدة التي دأبت على اتباع سياسة المعايير المزدوجة في التعامل مع قضايا المنطقة".

ج- العمل على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل بما فيها منطقة الخليج.

د- الإقرار بحق دول المنطقة في امتلاك الخبرة في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية وأن يكون ذلك متاحا للجميع في إطار الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وهذا ينسجم مع مطالب طهران الخاصة بالطاقة النووية السلمية.

التعاون الأمني الجماعي.. أوجه قصور عديدة

في الوقت الذي انعقد فيه الاجتماع الاستثنائي لوزراء الدفاع والخارجية ورؤساء أجهزة الاستخبارات تحت شعار "تعزيز الحماية الأمنية" للبحث في إمكانية جعل المنطقة تتفادى تبعات الوضع المتفجر في المنطقة، نتيجة للأوضاع المنفلتة في العراق، إضافة إلى مواجهة التداعيات المحتملة لأزمة الملف النووي الإيراني، فإن التوصيات التي أسفر عنها في هذا الخصوص لم تتناسب مع حجم هذه التهديدات، وجاء بعضها غامضا كالتوصية الخاصة بتشكيل قوة خليجية مشتركة، دون أن يحدد المقصود بها ، وطبيعة هذه القوة ومهامها، هل تكون بديلا عن قوات درع الجزيرة أم هي نفسها قوات درع الجزيرة. والبعض الآخر جاء تكرارا لتوصيات صدرت في اجتماعات سابقة كالتوصية المتعلقة بإعداد خطة طوارئ مشتركة لمواجهة أي تسرب نووي من مفاعل "بوشهر" الإيراني المطل على الخليج وشرق بحر العرب، وذلك في إطار الإجراءات الوقائية -الاحترازية لما يمكن أن يطرأ بشأن الملف النووي الإيراني من تطورات يمكن أن تعود بمردود سلبي على هذه الدول في المستقبل.

أما بالنسبة لمواجهة الأوضاع الأمنية في العراق، فرغم الإقرار بخطورة هذه الأوضاع على أمن واستقرار دول المجلس، فإن الاجتماع الاستثنائي لم يحدد آليات واضحة لكيفية احتواء التداعيات المترتبة على هذه الأوضاع، وأعاد التأكيد على ثوابت الموقف الخليجي من القضية العراقية التي ترتكز أولا على الحفاظ على عروبة العراق في مواجهة التيارات الانعزالية التي تدعو إلى فصل العراق عن محيطه العربي، وثانيا الحفاظ على وحدة وسلامة أراضيه والالتزام بمبدأ عدم التدخل في شئونه الداخلية؛ لأن عراقا مقسما لن يعطي دول المجلس أي ضمانة للاستقرار أو الأمن، وثالثا التأكيد على مشاركة كافة فئات المجتمع في العملية السياسية، من دون استئثار لجماعة بعينها على السلطة وتهميش باقي الجماعات الأخرى، الأمر الذي من شأنه أن يضمن مستقبلا آمنا مع دول الجوار وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي مقابل هذا القصور في مواجهة التحديات الخارجية، ركز الاجتماع الاستثنائي على تعزيز حماية الأمن الوطني بين الدول الأعضاء وخاصة فيما يتعلق بتسهيل تنقل المواطنين بالبطاقة الشخصية وكذلك تسهيل تنقل بعض الفئات من المقيمين بالدول الأعضاء وفيما بينها وفق ضوابط ميسرة مما يسهم في تنشيط التبادل التجاري والاستثماري والسياحي بين دول المجلس.

كما أولى اهتماما بالتعاون البيني في مجال مكافحة الإرهاب، من خلال التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات بين الأجهزة المعنية بمكافحة الإرهاب، والتعاون مع الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب من ناحية ثانية، وذلك انطلاقا من قناعة مفادها "أن ظاهرة الإرهاب باتت ظاهرة عالمية لا يمكن التصدي لها واجتثاثها إلا من خلال جهد دولي صادق يتناسب مع خطورة الإرهاب وتدميره للأنفس البريئة والممتلكات وتهديده للأمن والسلام الدوليين وتعطيله للخطط التنموية".


باحث متخصص في الشئون الخليجية.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات