English

 

الاثنين. يوليو. 9, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » الداخل الفلسطيني

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

المراجعات "الفتحاوية".. إحدى فوائد الحسم "الغزاوي"

محمد جمال عرفة

Image
حركة فتح بين تيارين
مثلما تبين لاحقا أن فوز حماس في انتخابات البرلمان الفلسطيني 2005 كان له آثار إيجابية على حركة فتح وباقي الفصائل الفلسطينية، تمثل فيما يمكن تسميته "المراجعات الداخلية" داخل الحركة والحديث العلني عن الفساد والمحسوبية والشللية بعدما كان يجري الحديث عنها فقط في الخفاء، يمكن القول إن سيطرة الحركة على غزة عسكريا وطرد هؤلاء الفاسدين - كما تسميهم حماس - وإنهاء الفوضى الأمنية والسياسية هناك، ستكون لها بدورها انعكاسات إيجابية أخرى على المراجعات الفلسطينية الداخلية.

ففي أعقاب فوز حماس بقرابة 60% من مقاعد البرلمان الفلسطيني وسيطرتها على غالبية المجلس التشريعي، شهدت الساحة الفلسطينية - خصوصا حركة فتح ومنظمة التحرير - حالة من الدهشة والصدمة سرعان ما أعقبها تصاعد الحديث حول أسباب الهزيمة وضرورة إعادة ترتيب الأوضاع داخل المنظمة الفلسطينية التي جلبت "الإدارة الذاتية" للضفة وغزة وأخرجت الاحتلال ثم فوجئت بالجماهير الفلسطينية تختار خصمها اللدود حماس.

ومع أن هذه الصدمة الفتحاوية أعقبها مراجعات داخلية تطالب بإعادة تصحيح مسيرة الحركة والتخلص من العيوب التي كانت سببا في عزوف الجماهير عنها، فقد اقتصرت المراجعات على التصريحات دون الفعل الحقيقي، واستمرت سيطرة التيار الدحلاني والتونسي (نسبة للقادمين من تونس من منظمة التحرير) على الأوضاع داخل المنظمة، والمتهم بعض من فيه بالفساد.

وساعد على هذا أن "محمد دحلان" ساعد الرئيس "عرفات" الأيمن ورث منه كيفية السيطرة على العديد من كوادر ومقاتلي فتح بالمال والنفوذ، بينما تخلى الرئيس أبو مازن عن هذا الدور وسلم العديد من المفاتيح الهامة في الحركة لدحلان نفسه، الذي أصبح أكثر قوة إلى حد قدرته على دفع الرواتب لهذه الكوادر وأنصاره في فتح (أكثر من ألفي ضابط وجندي في الأجهزة الأمنية الفلسطينية المختلفة) مما سهل له السيطرة على هذه الأجهزة.

لهذا جاءت سيطرة حماس العسكرية على غزة لتعيد الحديث هذه المرة بقوة أكثر حول ضرورة المراجعات الداخلية وإنهاء هذه الأوضاع الشاذة داخل فتح. وجاء الأمر هذه المرة عنيفا في بعض الأحيان لحد هجوم قادة تاريخيين لفتح مثل هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح على دحلان وعباس واتهامهما بالمسئولية عما جرى، ما دعا عباس للتخلص من هؤلاء المعارضين داخل فتح وخلعهم من مناصبهم بدعوى إعادة المؤسسية للحركة.

هزيمة دايتون

لقد أثارت سيطرة حماس العسكرية على غزة مؤخرا ثورة أكبر داخل فتح بشأن الأخطاء والفساد بعد هدوء حملة الغضب على حماس. يظهر ذلك في انشقاق بعض قادة فتح عن الحركة، خصوصا الموجودين في غزة وتشكيل حركة "فتح الياسر"، وهجوم كتائب الأقصى التابعة لفتح على قرارات الرئيس عباس نفسها التي تطالب بحل الميليشيات وجمع السلاح، رغم أن العدوان الإسرائيلي لم يتوقف لحظة. علاوة على الحديث عن "لجنة لإدارة حركة فتح" ودعوات من قادة داخل الحركة لمحاكمة زعماء التيار الانقلابي واعتبار ما قامت به حماس شيئا إيجابيا لصالح القضية الفلسطينية لأنه ضد تيار دخيل على حركة فتح وليس ضد فتح نفسها، ما يؤكد أن نوعا من الحراك التنظيمي أو المراجعات داخل فتح قد بدأ بقوة هذه المرة.

وقد أثارت تصريحات هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح لقناة الجزيرة - التي قال فيها إن حماس قضت على مشروع دايتون من خلال سيطرتها على قطاع غزة وإن ملف دحلان في غزة قد طوي- موجة من ردود الأفعال المتباينة داخل البيت الفتحاوي، كان أقواها الرفض المطلق من قبل الرئيس محمود عباس والمحيطين به، والذي نحى منحى هجوميا على الحسن وصل حد نعته بأوصاف "سيئة"، فضلا عن عزله من منصبه كمستشار للرئيس عباس.

وفي المقابل كانت هناك أصوات فتحاوية مستنكرة لردود الأفعال المتسرعة على تصريحات الحسن، والتي رأى فيها فريق المهاجمين خروجا على الموقف التنظيمي لحركة فتح القائم على مهاجمة حركة حماس بلا هوادة، ورفض الحوار معها بدعوى قيامها بـ "انقلاب دموي في قطاع غزة"، في حين أن الحسن رأى في سيطرة حركة حماس على القطاع هزيمة لمشروع الجنرال الأمريكي دايتون.

وظهر هذا الخلاف في الرأي في بيان لمجموعة من كوادر حركة فتح جاء فيه: "إننا إذ نؤكد وقوفنا خلف الرمز هاني الحسن ونعتبره جزءا من قيادتنا الشرعية نطالب باقي أعضاء اللجنة المركزية باتخاذ خطوات تصحيحية عاجلة من هذا المسلسل التآمري الذي قاده دحلان بتوجيه من دايتون وفصل كل هؤلاء الطارئين الصغار".

أيضا قال "ناهض الريس" عضو المجلس الثوري في حركة فتح: "إنه أمر غريب جدا أن يعلق أحد أو يكون رد فعل بعضهم على تصريحات هاني الحسن على هذا النحو الذي فاجأ معظم الناس"، وتابع متسائلا: هل هو ممنوع من أن يتكلم؟! ومن قال إن حركة فتح بأسرها ليست معه فيما قال؟! يقول البعض إنه تكلم خارج نطاق حركة فتح، أو أن هناك برنامجا سياسيا لحركة فتح وأن هاني الحسن خرج عن هذا البرنامج.. في الحقيقة أنا أفهم أن غالبية الحركة فعلا غير مؤيدة لأعوان المبعوث الأمريكي الجنرال دايتون.

التيار الأصيل يتحرك

والمغزى من وراء التصريحات المتضاربة بشأن حدث واحد هو تصريحات هاني الحسن أنها كشفت حالة الخلاف داخل فتح. والأهم أن قرار عزل الحسن حرك القاعدة الفتحاوية وبدأت تظهر نتائج للمراجعات التي أجراها البعض في صورة نقد لمشروع دايتون واعتبار أن ما حدث في غزة هزيمة له ولأعوانه مثل محمد دحلان.

ولأن تصريحات هاني الحسن تمثلت خطورتها في صدورها من شخصية بحجم هذا المسئول الفتحاوي الذي هو مستشار للرئيس، فقد أعفاه أبو مازن من منصبه ككبير مستشاريه، وهو ما أحدث شرخا كبيرا وتفسخات واستقطابات في البنية التنظيمية لحركة فتح بين ما سمي "التيار الأصيل" في حركة "فتح" الذي يرفض بالفعل خطة دايتون الأمريكية ووقف ضد الإجراء المتسرع الذي اتخذه الرئيس عباس ضد هاني الحسن، والتيار "المتأمرك" الذي استغرب أن تأتي تصريحات الحسن لصالح حماس، وربما يكون عاقب الحسن بشدة كي يقمع الآخرين المؤيدين لفكرته.

والغريب أنه بدلا من أن يقوم الرئيس عباس والتيار الفتحاوي المسيطر على السلطة في الضفة الغربية بتلافي الخلافات والانقسامات الداخلية ودراسة أوجه القصور في أداء فتح، حدث العكس، وأصدر الرئيس عباس ورئيس وزرائه الجديد سلام فياض سلسلة تصريحات وقرارات عمقت الهوة بين التيارين داخل فتح.

فقرار الرئيس عباس الخاص بحل الميليشيات العسكرية في الضفة وغزة وجمع سلاحها، وهو قصد به أساسا قوات كتائب عز الدين القسام، إلا أنه من الطبيعي أن يشمل القرار الأجنحة العسكرية للجان المقاومة الأخرى لفتح والجهاد وغيرها. ولأن هجمات الاحتلال الإسرائيلي مستمرة ولم تتوقف حتى في الضفة رغم وعود أولمرت في قمة شرم الشيخ الأخيرة بمساندة عباس، فقد ثارت حالة من الغضب على عباس من داخل فتح وكتائب الأقصى التي أعلنت بوضوح رفضها تنفيذ قراراته.

أيضا شنت لجان المقاومة الشعبية هجوما كبيرا على الدكتور سلام فياض رئيس وزراء حكومة الطوارئ، واتهمته بالتخابر مع الاحتلال الإسرائيلي، واعتبرت أنه "مطلوب للمقاومة الفلسطينية"، وذلك لتطاوله على المقاومة، بعد أن قال فياض لقناة "CNN" الأمريكية إن المقاومة لم تجلب للشعب سوى "التعاسة"، وإنه لا يأبه بانتقاد الفلسطينيين له لتعاونه مع الاحتلال، مظهرا "قرفه من تكرار عبارة أن المقاومة هي حق للشعوب المحتلة"، وقوله: "علينا أن نفكر بما يجدي وما لا يجدي".

هذا الهجوم جاء على لسان "أبو مجاهد" الناطق باسم لجان المقاومة في تصريح صحفي قال فيه: "إن من يزايد على المقاومة ويتهمها بالتعاسة هو الذي أتعس شعبنا وأرجع قضيته العادلة إلى الوراء وجعلها بلا حماية وبلا غطاء، وأجدر به أن يذهب إلى من يتعاون معهم فلا مكان له بيننا"، واتهم "أبو مجاهد" فياض بأنه من المساومين الذين لم يتذوقوا لذة مقاومة الاحتلال وتعودوا على حياة الفنادق والقصور بعيدا عن هموم الشعب المكلوم، فمصيرهم مزابل التاريخ.

أيضا دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة - الرئيس محمود عباس أبو مازن إلى الاستقالة الفورية بعد القرارات الأخيرة التي اتخذها بشأن حظر السلاح، وقالت: إنه تحول إلى "طرف متعصب لتيار داخل حركة فتح ولم يمارس صلاحياته بشكل متوازن وموضوعي كرئيس للسلطة الفلسطينية"، وبالتالي يجب عليه تقديم استقالته فوريا.

إن رصد ردود الأفعال التي جرت خصوصا في الضفة الغربية وداخل قيادة فتح بعد هدوء الثورة ضد ما فعلته حماس يؤكد بالتالي أن حجم الحراك الداخلي و"المراجعات" داخل حركة فتح قد ازداد مؤخرا إذا ما قورن بوقت فوز حماس في الانتخابات البرلمانية، ويؤكد أن الحسم الحمساوي في غزة كان له فوائد جانبية أخرى داخل البيت الفتحاوي تمثلت في المراجعات وعودة صوت التيار الأصيل داخل الحركة والرافض لخطة دايتون الأمريكية على حساب التيار "المتأمرك".

 

 


المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات