النقد والتعليق:
الفنان / فريد مصطفي عبد الوهاب
ليس مستغربا أن تأتي هذه الصورة من فنان تشكيلي لديه عين تلتقط لحظات من الحياة ربما لا ينتبه إليها آخرون .. بيد أنه عليك كفنان تشكيلي تطبيق قواعد الصورة التشكيلية في الصورة الفوتوغرافية، فكما تعلم أنه "الرسم بالضوء"، ثم بعد ذلك يأتي الحديث عن تقنيات أداتك في الرسم وهي الكاميرا والفيلم. والكاميرا فقط في حال كونها رقمية "ديجيتال".
وعلى هذا فإن لي ملاحظات فنية وأخرى تقنية أوجزها -سلبا وإيجابا- فيما يلي:
- الفكرة: الصورة تحمل فكرة أو موضوعا أو تثير لدى المتلقين مجالا للحديث، وهذا مطلوب من الأعمال الفنية.
- لحظة التقاط الصورة: ليست في أفضل الأوقات، فرغم وجود ظلال المباني الذي يخيم على مساحة الصورة فإن ظل الطفل يقع أسفله، أي إن مصدر الإضاءة لم يعط الفرصة الكافية لوضوح تفاصيل الموضوع بالقدر الكافي، وكأن مصدر الإضاءة عمودي على الطفل، ويتضح ذلك من ظله الذي يقع أسفله .
- عدم وجود زحام بالطريق (قلة العناصر الثانوية) أعطى الفرصة لظهور العنصر الأساسي (الطفل) .
- لا يخفى عليك تفضيل عدم وجود صلب الموضوع في مركز الصورة، مع عدم وجود قطع في العناصر الثانوية حتى لا تنصرف الرؤية إلى خارج إطار الصورة، وهاتان النقطتان يمكن تحقيقهما بسهولة في هذه الصورة بإزالة الجزء الظاهر من السيارة التي في أعلى يسار الصورة .. ورغم ضآلة مساحة هذا الجزء، فيمكنك ملاحظة الفرق الكبير الذي يحدثه هذا القطع لخدمة العمل الفني (وإن لم تتمكن من فعل ذلك أثناء التصوير لأي سبب، يمكنك فعل ذلك بعد طباعة الصورة).
- يفضل ألا يقتطع جزء من الموضوع حاله كحال العناصر الثانوية، ووجود الدراجة على حافة الصورة حكمه كحكم النقص، أي إنه يجب وجود مساحة كافية تبعد الموضوع عن إطار الصورة .
- أما النواحي التقنية:
- عمق الميدان: فالعنصر الأساسي أكثر وضوحا من العناصر الثانوية، وهذا بالطبع جيد، وسيكون الحال أفضل عند تحقيق عمق أقل لميدان الوضوح (أي زيادة التشويش على العناصر الثانوية)، وذلك يتحقق بزيادة فتحة العدسة، أي اختيار رقم أصغر (الرقم الكبير يعني فتحة عدسة ضيقة، بينما الرقم الصغير يعني فتحة عدسة واسعة ) .. وبالطبع للمحافظة على كمية الإضاءة ستعوض ذلك بزيادة سرعة الغالق.
- أما عن الإضاءة: فكما قلنا سلفا غير كافية لإظهار تفاصيل الموضوع ( الطفل ) .. فبالرغم من تسجيل تلك اللحظة وقت النهار، فإنه ينبغي استخدام الفلاش (وهذا ما يغفل عنه الكثيرون اعتقادا أن الفلاش لا يستخدم نهارا) فهنا سيضيء الفلاش موضوع الصورة دون التأثير على ظلال ضوء النهار في أرضية الصورة، وعادة ما نستخدم تلك التقنية في تصوير الوجوه، بمعنى أنه لا يصلح لإزالة ظلال المباني أو الأشجار مثلا لضعف تأثيره أمام ضوء الشمس وإن كان موقعك في الظل، ولكنه يزيل ظلال الجسم عن قرب، فظلال الشمس قوية بما يشوه الرؤية الفنية وخاصة الوجوه (جرب هذا في وجه عن قرب وأرنا النتيجة) .
( لاحظ النموذج المعاد ـ مع الانتباه أنني حاولت معالجة الصورة كمبيوتريا وهي مجهزة للإنترنت، وهذا سيختلف بالطبع عنه فيما لو جاء من الكاميرا مباشرة .. ولكني أوردها إليك لتسهيل مهمة تخيل النتيجة عند تحقيق الملاحظات السابقة )
ملحوظة مهمة:
طبعا الملاحظات السابقة أردت أن ألفت انتباهك إليها لتحقيق صورة فوتوغرافية متكاملة قدر الإمكان، بيد أنه ليس علينا أن نغفل ظروف التقاط الصورة، فربما سرعة مرور الطفل على هذه الهيئة وتداركك لضرورة تسجيل تلك اللحظة، لم يتح لك الفرصة لتحقيق العناصر المطلوبة، وربما الكاميرا التي استخدمتها ليس بها إمكانية التحكم بسرعة الغالق وفتحة العدسة، فإن كان الأمر كذلك فقد حققت صورة صحفية ناجحة باستثناء السيارة المطلوب إزالتها من الصورة "وهذا كما قلت يمكن أن يأتي حتى بعد الطباعة". أما إن كانت لديك كاميرا بها إمكانية التحكم، ولديك الوقت لتحقيق ذلك فعليك تحقيقه للحصول على صورة مكتملة العناصر الفنية وإن كان الغرض صحفيا.
ولك خالص تحياتي وتمنياتي لك بالتوفيق .
|