English

 

الاثنين. يوليو. 2, 2007

الإسلاميون » عمل مسلح

أرسل لصديق  
   
روابط من إسلام أون لاين
روابط خارجية

مع اتهامه بالمزايدة والاستغلال

الجماعة الإسلامية تتبرأ من حزب الزيات

صبحي مجاهد - القاهرة

منتصر الزيات أثناء إعلانه عن الحزب
منتصر الزيات أثناء إعلانه عن الحزب

ما إن أعلن منتصر الزيات، محامي ما يعرف بالجماعة الإسلامية المصرية، عن تأسيسه لحزب جديد تحت اسم "الاتحاد من أجل الحرية" قائلاً إنه تشاور حول هذا الحزب مع قادة الجماعة الإسلامية، الذين أيدوا الفكرة، وأعربوا عن نيتهم الانضمام لهذا الحزب – ما إن أعلن ذلك حتى سارع قادة الجماعة الإسلامية إلى نفي هذا مطلقا، واعتبروا في بيان أصدروه باسم الجماعة أن ما أعلنه الزيات يعد استغلالاً سيئا لذكرى مبادرة الجماعة في الإعلان والترويج لحزبه الجديد، والربط لا شعوريا بين الجماعة والمبادرة وبين الحزب، وكأنها كلها أشياء واحدة!!.

إعلان الزيات عزمه تأسيس حزب جديد، يضم عناصر من الجماعة الإسلامية ونظيرتها الجهاد، والتيارات الإسلامية الأخرى، كان أبرز ما تمخض عنه مؤتمر "المراجعات من الجماعة الإسلامية للجهاد"، والذي عقد بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بالقاهرة، السبت 30 يونيو 2007، بمناسبة الذكرى العاشرة لمبادرة الجماعة الإسلامية، التي أعلنت في 5 يوليو 1997.

وعلل الزيات تفكيره في إنشاء حزب سياسي قائلاً: "بعد عشر سنوات من مراجعة الجماعة الإسلامية وصلنا إلى نهاية الطريق في مسألة المراجعات، والمطلوب الآن هو ترسيخ هذه المراجعات في شكل نشاط عام أو سياسي للجماعة"، لافتا النظر إلى أنه لن يكون هناك حديث  بينه وبين قيادات أو أعضاء اتهموا في قضايا سياسية، وأنه لن يشترط الديانة في الانضمام للحزب، وإنما سيكون الشرط الوحيد هو الجنسية المصرية.

منتصر الزيات لم يقتصر فقط على إعلان عزمه إنشاء حزب سياسي، وإنما وجه عددا من المطالبات للجماعة الإسلامية، وأكد أنه عليها أن تتخذ مواقف واضحة تجاه ممارسات السلطة.

الاعتذار أولاً

لم يكن إعلان الزيات عن الحزب وحده هو أبرز ما تم التطرق إليه في المؤتمر، حيث كان هناك تركيز واضح على ما يلزم جماعات العنف الإسلامية، حتى يمكن القول بعودتها إلى لحمة النسيج الوطني، وهو ما ظهر واضحا في مطالبة جورج إسحاق - منسق حركة كفاية السابق - بضرورة أن تعتذر جماعات العنف الإسلامية عن الجرائم التي ارتكبت ضد الجماعة الوطنية، وتقديمها ضمانات، حتى يشعر الجميع بجدية هذه المراجعات.

ضياء رشوان - الخبير في شئون الحركات الإسلامية - اعتبر المراجعات التي قامت بها الجماعة الإسلامية جاءت نتيجة حتمية لانهزام الجماعة عسكريا أمام نظام دولة، وأكد أن نجاح مبادرة الجماعة الإسلامية كان عاملاً رئيسيا في إنجاح مبادرة جماعة الجهاد .

سيناريوهات وتوقعات

الدكتور عمرو الشوبكي - الخبير السياسي والاستراتيجي – طرح عدة سيناريوهات لإعادة تشكيل الجماعات الإسلامية بعد مراجعاتها، أولها تأسيس حركة سياسية جديدة أكثر أصولية من الإخوان، والثاني انضمام بعض العناصر الجهادية لجماعة الإخوان لتشكيل جبهة واحدة، والثالث اقتصار شيوخ هذه الجماعات على المجال الدعوي والديني.

أما الخبير الاستراتيجي، الدكتور وحيد عبد المجيد، فقد تبنى ثلاثة توقعات لعلاقة الجماعات الإسلامية بالدولة بعد المراجعات: الأول هو العودة للعنف نتيجة لحالة الانسداد  السياسي، والثاني هو الاتجاه للعمل السياسي، والمشاركة في الانتخابات، وهو ما سيحدث إذا ما أرادت الدولة صوتا بديلاً عن صوت الإخوان في المحافل السياسية، والثالث هو الاكتفاء بالعمل الدعوي فقط.

العنف القادم .. سلفي !

الدكتور عصام العريان - القيادي الإخواني البارز، ومسئول اللجنة السياسية بجماعة الإخوان المسلمين – استبعد اتصال الإخوان بالجماعات المتشددة، وأكد أن العنف إذا ظهر مرة أخرى في المجتمع فسيكون على يد التيارات السلفية، وأن هناك جزءا من المساومة في المراجعات، وهو إيقاف العنف في مقابل الخروج من السجون.

الجماعة تنفي !!

وفيما يشير إلى اشتعال حرب بيانات بين الزيات والجماعة الإسلامية، بسبب إعلان الأول عن حزب سياسي بمشاركة الجماعة، بادرت الجماعة الإسلامية بإصدار بيان لها عقب انتهاء المؤتمر، لتعلن رفضها لما أعلنه منتصر الزيات عن تأسيسه لحزب جديد اسمه "الاتحاد من أجل الحرية"، وأعلنت أنها لم تسمع من قبل عن هذا الحزب إلا حينما أعلن عنه الزيات، وأنها فوجئت بالإعلان وطريقته كما فوجئ الجميع!!.

وشددت الجماعة الإسلامية في بيانها الصادر بعنوان "وما زالت المزايدات مستمرة" على أنها لو أرادت أن تفعل ذلك فلن تحتاج لأحد من غير قادتها ومسؤوليها الإعلاميين لكي يعلن ذلك، مؤكدة أن هذا الأمر ليس مطروحا على أجندتها في الوقت الذي ترى فيه البعض من أبنائها ما زال في السجون، والبعض الآخر مازال حكم الإعدام يمثل سيفا مسلطا على رقبته.

وأشارت الجماعة إلى أن نسبة هذه الأمور إلى الجماعة الإسلامية، والمزايدة عليها، لا يجوز إسلاميا، ولا يصح أخلاقيا على الأقل، معتبرة ما فعله الزيات في المؤتمر استغلالاً سيئا لذكرى مبادرة الجماعة الإسلامية في الإعلان والترويج لحزبه الجديد، والربط لا شعوريا بين الجماعة والمبادرة وبين الحزب، وكأنها كلها أشياء واحدة.

وانتقدت الجماعة في بيانها ما قاله منتصر الزيات من أن "الجماعة الإسلامية إذا لم تهاجم الحكومة وتعارضها فإنها تفقد مصداقيتها"، وقال البيان: إن الجماعة الإسلامية لا تحتاج لهذا الشكل الساذج الذى يفتقر إلى الإخلاص لله تعالى لكي تثبت مصداقيتها أمام الآخرين، فنحن نبحث عما ينفع الإسلام ويحقق مصالح الإسلام والأوطان العليا".
 
وأضاف البيان: "إن الذى يحدد أولويات العمل الإسلامي كما تراه الجماعة، وما تعارض فيه وما لا تعارض، وطريقة ذلك كله، متروكة للجماعة الإسلامية وقادتها وعلمائها ودعاتها، حيث تحددها بما يحقق مصالح الإسلام والأوطان العليا، لا بما يحدده الأستاذ الزيات".

وشدد البيان على أهمية ألا تحاول الحركة الإسلامية هدم سلطة الدول التي تحيا بها، وأن على الحكومات أيضا ألا تحاول هدم الحركات الإسلامية ما دامت لا تحاربها ولا تقاتلها ولا تصارعها، فهدم الفريقين هو بداية الهزيمة، وقوة الفريقين معاً هو بداية النصر.

الزيات يرد

إزاء هذا البيان الصادر عن الجماعة الإسلامية، اضطر منتصر الزيات إلى إصدار بيان الأحد ا يوليو، ردا على بيان الجماعة الإسلامية، أكد فيه أن هناك التباسا وقع لدى الجماعة الإسلامية، وكان عليهم التريث والتثبت، حيث إنه لم يقل بوجود أية علاقة بين الجماعة الإسلامية أو الجهاد أو غيرهما بإنشاء هذا الحزب، مقدرا حرصهم على تأكيد نفيهم الاضطلاع بأي مهام سياسية أو حزبية.

وقال الزيات: "شاورت شخصيات عامة وأفرادا لها انتماءات إسلامية بعيدا عن تلك التنظيمات، وإن الحزب سيكون متاحا لكل من شاء الانضمام إليه من الإسلاميين وغيرهم، أما عن وجهة نظري في ضرورة النضال السياسي وإبداء الرأي في المسائل العامة فلم أخص الجماعة وإنما تحدثت عن حركة إسلامية هي أكبر من هذه الجماعة أو تلك".

وختم الزيات بيانه بقوله: "لقد جاء في بيان الجماعة الإسلامية كلام جارح, غير أني التفت عنه تقديرا مني لرصيدهم لدي الذي يسمح بتجاوز هذه الهنات"، مهيبا برجال الإعلام والصحافة تدقيق ما يصدر في مثل هذه الموضوعات الشائكة.

 

ابحث

بحث متقدم