في خطوة لاقت اهتمامًا محليًّا وخارجيًّا، دعا المرشح الديمقراطي المحتمل لانتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة، جون باراك أوباما، إلى الاعتماد على الدين في حل كافة مشاكل الحياة، خاصة السياسية منها، منتقدًا في الوقت ذاته من قال إنهم يجعلون الدين وسيلة لتفريق الشعب الأمريكي بدلاً من تجميعه.
وخلال خطاب ألقاه في كنيسة "المسيح"، شدّد أوباما -العضو بمجلس الشيوخ عن ولاية إلينوي- على "أهمية دور الدين في السياسة الأمريكية"، مضيفًا أن هذا الدور سيكون "فاعلاً بقوة"، حسبما أفادت صحيفة "إنترنشيونال هيرالد تريبيون" الأمريكية اليوم الإثنين 25-6-2007.
وأمام خلفية باللونين الأحمر والأسود، مكتوب عليها شعار "الرب ما زال يتحدث"، أثنى أوباما على رجال الدين قائلاً: "إنهم يستخدمون نفوذهم لتوحيد الشعب الأمريكي؛ للوقوف في وجه عديد من المشكلات كالفقر والإيدز وأزمة الرعاية الصحية والعنف في إقليم دارفور بغرب السودان".
وفي خطابه -الذي اعتبرته صحف أمريكية ضمن أنشطته الدعائية لحملة الرئاسة المرتقبة- قال أوباما (45 عامًا): "إن الدين علمني أن أجلس في الكنيسة وأقرأ وأصلي كيفما أريد، لكني لا أستطيع أن أنفذ وصية الرب ما لم أخرج إلى أرض الواقع وأنفذ ما تعلمته".
واستمع 9 آلاف شخص إلى أوباما خلال هذا المؤتمر الكنسي الذي عقد في قاعة مركز هارتفورد المدني بكنيسة "المسيح".
قادة اليمين
ووجه أوباما اللوم إلى قادة وزعماء الطائفة الإنجيلية بالولايات المتحدة فيما آلت إليه أوضاع البلاد من انشقاق وخلاف حول بعض القضايا الداخلية، قائلاً: "إنهم قادة اليمين المسيحيون المزعومون الذين سيَّسوا المعتقدات الدينية لتشتيت فكر الشعب".
ووجه خطابه إلى زعماء الحزب الجمهوري صراحة قائلاً: إن محاولاتهم لتشويه صورة الديمقراطيين لن تجدي، حيث إن الشعب فهمهم جيدًا، وفهم أسلوبهم وخطابهم حول الدين.
رجل الكنيسة
وأوضح القس توماس أنه وجّه الدعوة لأوباما منذ عام تقريبًا، أي قبل أن يعلن اعتزامه الترشح للرئاسة، مضيفًا أن "حضوره يعني أنه أحد رجالنا".
وتنقل أوباما بين عدد من المذاهب الدينية المختلفة، حيث اعتنق مذهب الشك لفترة قبل أن ينضم لكنيسة الثالوث المقدس بعد أن استمع لفترة طويلة إلى القس جيرميا رايت.
أسلوب جمهوري
وبحسب تصريحات سابقة لبعض قساوسة الولايات المتحدة فإن الديمقراطيين لجئوا بذلك إلى الأسلوب القديم الذي اتبعه الجمهوريون.
وكان الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر قد حمل بشدة الشهر الماضي على سياسات الرئيس الحالي جورج بوش قائلاً: إنه أول رئيس أمريكي تنبع سياساته من أساس عقائدي، ووصف إدارته بأنها "الأسوأ في التاريخ" فيما يتعلق بالعلاقات الدولية.
ومنذ هجمات 11 من سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، استخدم بوش أكثر من مرة مصطلحات دينية مناهضة للمسلمين، كوصفه للحرب على الإرهاب بأنها "صليبية"، وقوله إن بلاده في حرب ضد "الفاشيين الإسلاميين الذين يستخدمون أي سبيل لتدمير من يحبون الحرية".
ورأى محللون أن المرشحين البارزين لخوض انتخابات الرئاسة داخل الحزب الديمقراطي، كالسيناتور هيلاري كلينتون وأوباما وجون إدواردز، لا تخلو خطاباتهم من التحدث عن دور الدين في حياتهم، في محاولة لمغازلة اليسار المسيحي.وعن سبب اختيار أوباما لإلقاء خطاب في الذكرى الخمسين لإنشاء كنيسة "المسيح"، قال القس جون توماس بابا الكنيسة: "لقد أردت شخصًا بارزًا يستطيع أن يوضح للناس كيف يمكن إدخال وتطبيق الدين في السياسة".وأثار خطاب أوباما اهتمام صحيفة "ذا ديلي تلجراف" البريطانية التي أفادت بأنه انتقد من يقومون باستغلال الدين لتشتيت الأمة وتمزيق كيانها، مبينًا أن الدين "إنما جاء ليوحدنا لا ليمزقنا"، وذلك في إشارة على ما يبدو لخصومه من زعماء الحزب الجمهوري.