English

 

الأربعاء. أغسطس. 1, 2001

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الشعر الفصيح

 

للعراق شعبا

من للعراق إذا العراقدهاهـا

ليل من الأحـزان قـدغشّاهـا

ليل مـرير حالك أودىبهـا

والشـمس أطفأها وغالضياهـا

من للحضارة أرض بابلمهدها

وبنينوى ارتشفت رحيقهداها

شهدا ومن حلل الكرامةكسوها

للقـاء يونـس بالفـلاحأتاهـا

لكنها عـن دينهـا لـمتنقلب

حـتى تبـين للعيـاننهـاهـا

فـألان طـرفا ثم أعلنيأسـه

وتعجّل الأمـر الذيأعطاهـا

لـولا تدارك ربّـه ودعـاؤه

قتـل العباد النون فيمجراهـا

يـا مـن تعذّب للمدائنروحه

لـن يوقف التنكيل أنتهواهـا

بغداد ما التمست جميلكلامنا

والموصـل المكلوم قدأعياهـا

لكنّما ودّت رجالا فيالوغى

أسـدا فتـوفي دينها وفداهـا

وحلوم أقوام تصـدّ مـناعتدى

وتـردّ كيـدا آثمـاأدمـاهـا


النقد والتعليق: 

أهلا بك أيها الشاعر الشاب الرائع… تعرف لقد أذهلتنا بإبداعك هذا ولو كان عمرك الذي جاءنا صحيحا وهذا العمل لك في هذه السن الصغيرة فما أعظم فرحتنا ونحن نشهد ميلاد شاعر عملاق يطاول بصدق هاشم الرفاعي وأبو القاسم الشابي في أعمارهم هذه متعك الله بالبركة في العمر وعشت للفن الجميل…

الناقد الأستاذ محمد القاسم -باحث أكاديمي في الشعر والعروض- شاركنا فرحتنا وإعجابنا بك فقال:

لك الله يا بغداد، يا مدينة الجراح والآلام والأشباح.. بل لكِ الله يا أمة مثخنة بالجراح والطعنات، ففي كل أرض لنا شهداء تعيث الحراب بهم والمدى.

أيها الشاعر، جاءت تجربتك صادقة معبرة عن معاناة إخواننا في العراق، وأعجبني عنوان قصيدتك "للعراق شعبًا"؛ الموحي والدال على أن الذي يتعذب في الحقيقة إنما هو شعب العراق، لا السلطة الحاكمة كما يتوهم الأغبياء.

ومن الأمور الجيدة في قصيدتك أيضًا موسيقاك، حيث التزمت فيها بنغمة بحر الكامل، كما أن التصريع والمزاوجة بين الجناس والقافية زاد من إيقاع قصيدتك، وأيضًا أحمد لك لغتك الرصينة، حيث ذكرتني بلغة شعرائنا القدماء، وأغلب الظن عندي أنك قارئ جيد لشعر هؤلاء، وهذا من شأنه أن يقوي الشاعرية عندك، وينمي من تجربتك وصورك وأخيلتك، ولكن ألاحظ أنك بعد البيت الثالث قد انتقلت نقلة غريبة نوعا ما حين أشرت إلى قصة يونس عليه السلام دون تمهيد "فألان طرفًا ثم أعلن يأسه وتعجل الأمر الذي أعطاها"، وأرجو إذا كان هناك حكمة ما أن توضحها لنا.

وصدقني يا صديقي، أنا أومن بأن النص لا بد أن يتحدث عن صاحبه، ودعك من الأمور التي في قلب الشاعر، فما الشاعر وتجربته إلا النص الموجود أمامنا.

ونتمنى أن تتخفف من تراكيبك بعض الشيء؛ لأن للغة جاذبية تأسر صاحبها، وربما جعلته يهتم بها أكثر من اهتمامه بغيرها؛ فتكون النتيجة أن يعيش الشاعر في أسرها طارحا ما دونها؛ فالقصيدة يا صديقي، منظومة متكاملة لا ينبغي أن يطغى فيها جانب على الآخر، كما أن اللغة يا صديقنا، ما عادت هي اللغة، فالقارئون للمتنبي وأمثاله في عصرنا عز وجودهم، وصدقني أنت بشعرك هذا وفي هذه السن بمثابة ميلاد شاعر جديد، سيكون له شأن عظيم في الشعر العربي، وسيعيدنا لعصر الشعر الجميل، عصر فحول الشعراء. ولا نملك في النهاية إلا أن ندعو لك بالتوفيق، ونرجو أن تتواصل معنا.

انتهى نقد الأستاذ القاسم ونحب يا عمار أن توالينا دوما بأخبارك فأنت موهبة كبيرة لا بد أن تسعى بكل قوتك إلى محاولة صقلها وتنميتها ولا تتردد أن تخبرنا بخطواتك وتخطيطك لمستقبلك ودراستك، ونحن سنحاول ما وسعنا المساهمة في بنائك من خلال عرض أعمالك دوما، وستجد منا يقينا كل احتفاء إن شاء الله.
 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم