English

 

الجمعة. أبريل. 7, 2000

ثقافة وفن » تراث وحضارة

 

هوية "التبت" الثقافية صنعها المسلمون!!

حسام عبد القادر

Image

حرب إيران والعراق، ثم العراق والكويت وحرب أفغانستان ثم سقوط الاتحاد السوفيتي والصراعات الدائرة بين روسيا والدول الأخرى .. البوسنة والهرسك .. الشيشان .. جنوب أفريقيا .. الصومال .. بوروندي .. وغيرها .. وسط كل هذه الحروب والصراعات لم يلتفت العالم .. أو اهتم اهتمامًا ولو قليلاً بالتبت .. تلك البلدة الصغيرة في شرق آسيا شمال الصين التي وقعت تحت الاحتلال الصيني منذ عام 1959 .. والذي لا يعرفه الكثيرون أن آلاف المسلمين شاركوا في صنع الثقافة التبتية والهوية التبتية منذ عدة قرون، قبل الاحتلال.
ويعود أصل مسلمي التبت إلى النازحين من أربع مناطق هي: كشمير ولداخ والصين ونيبال، ودخل التبت النفوذ الإسلامي عن طريق فارس وتركستان، وظل المسلمون هناك على مدى أجيال يحظون بمزايا عديدة فكان لهم جزء مستقل في التجارة التبتية، وكانوا أحرارًا في إقامة مؤسساتهم التجارية، ويستثنون من دفع الضرائب؛ وبتلك الامتيازات المخولة من الحكومة أخذت تجارتهم تزدهر في البلدان والمدن الكبرى مثل: "الهاسة " و"شيفاتزى" و"تسيدانغ" و"سيلنغ" فكانوا يتوجهون إلى البلدان المجاورة للتبت ويعودون بسلع وبضائع مستوردة.
كما مارس المسلمون عقيدتهم وتقاليدهم الحضارية والاجتماعية بحرية كاملة، وبنوا المساجد والمدارس وقد أرَّخ لذلك "هيريس هيرر" الذي أقام بالتبت منذ عام 1943 إلى 1950 كل هذا كان قبل عام 1959 أي قبل احتلال الصين للتبت.
ولكن بعد الاحتلال ماذا حدث؟
كان أول شئ فعله الصينيون هو سلب المسلمين حريتهم في ممارسة عقيدتهم الدينية، وسلبهم جميع الامتيازات والتسهيلات التجارية الحرة فأغلقت مؤسساتهم مثل المدارس والمساجد، وحتى لم يسمحوا لهم بأبسط الحقوق كدفن الموتى وفقا للتقاليد الإسلامية، وفُرض عليهم حظر السفر في البلاد، وتم تجميد ما امتلكوه من سلع، واستمر موقف الصين من المسلمين في التبت عدائيًّا، كما اشترطت السلطات الصينية على المسلمين التبت أن يتخلّوا عن ممتلكاتهم الشخصية مقابل الهجرة إلى أية بلاد إسلامية.. كما فرضت عليهم قيودًا ومقاطعات جماعية، إلى جانب منع الناس من بيع أي شئ للمسلمين فلاقى الكثير منهم حتفهم كهولا كانوا أو أطفالا بسبب المجاعة.
وفى أواخر 1959 استطاع مئات من المسلمين الهجرة إلى الهند في بلدانها الحدودية مثل: "دار جلينغ"و"كاليم بونغ" و"نمانتوغ" ومنها صاروا يتجهون إلى كشمير بين الفترة من 1961 إلى 1964. كما استطاع "الدلاى لاما" من منفاه أن يتعرف على أحوال المسلمين، وأن يشجع على قيام جمعية لرعاية مسلمي التبت المهاجرين؛ والتي تكونت بالفعل بمساعدة العالم الإسلامي وتم بناء 144 مسكنًا ومسجدًا واحدًا تم الانتهاء منه عام 1985، وهذه المساكن لم تكفِ حاجة المسلمين.
كما تكونت جمعية شعبية من شباب مسلمي التبت وهى تلعب دورًا رائدًا في تطوير ونهضة الجالية وتجرى اتصالاتها بمؤتمر الشباب التبتيين - ويقدر حاليا إجمالي سكان المسلمين التبتيين خارج التبت بحوالي 2000 مسلم ، وتقيم من 20 إلى 25 أسرة في نيبال وتركيا والدول الخليجية وتسكن 50 عائلة في "كاليم بونغ" و"دار جيلينغ" وهما منطقتان بالهند الشرقية وفى المستوطنة الجديدة بسريناغر يقدر عدد مسلمي التبت نحو1200 شخص، ويتألفون من 210 أسر، وكل هؤلاء يحاولون توصيل رسالة إلى المجتمع العالمي حول المعاناة القاسية آلتي يواجهونها خارج بلادهم، ولإخوانهم المسلمين وغير المسلمين في التبت في ظل الوجود الصيني،بما يؤدي للتأثير علي الهوية الثقافية للمسلمين هناك


صحفى مصرى وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب الإنترنت العرب.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم