| عَجَبٌ لحالي ثمّ فَاهَ بدهشةِ |
يـا من رآني باكيًا فأصابهُ |
| نَظَرَ الإله إليّ وقتَ الزلّةِ |
أبكي لأنّي دائمًا لا أستحي |
| فما شكرْتُ اللهَ حقّ النعمةِ |
وأعيش في الدنيا وآكُلُ رزقَهُ |
| وبالخطايا قد ملأتُ صحيفتي |
بل بالمعاصي والذنوب عصيْتُهُ |
| وجاءَ وفْدُ اللهِ يطلب مُهْجَتي |
حتى إذا حانت وفــاتي ليلةً |
| هل أنتَ مُمهلُني دقائقَ أهتدي |
أيّـها الملَكُ الـذي وُكّلتَ بي |
| مَهَلٍ لعلّ اللهَ يقبَلُ توبتي |
دعني أصلّي ركعـةً لله في |
| فاقطع حياتي عند آخر سجدةِ |
ثم انتظر حتى تراني ساجدًا |
| يُصغي إليّ ويستجيبَ لصرختي |
وأيّ جدوى في استمالتِهِ لكيْ |
| وتُرِكتُ جُثمانًا أمام عشيرتي |
قبض الملاكُ الروحَ ثمّ مضى بها |
| فليعتبرْ بالموت أهلُ الغفلةِ |
وخرجتُ من دار الفناء مودّعًا |
| متحت التّراب وغارقٌ في الظلمةِ |
مضَتِ الألوفُ من السنين وإنني |
| في لهفةٍ ممزوجةٍ بالرهبةِ |
أترقّب اليومَ الذي أحيا لهُ |
| وخائفًا من سوء ما عمِلتْ يدي |
فإذا خرجتُ من المقابر عاريًا |
| وبـها ارتبطتُ فما فكاكًا أبتغي |
ألفيتُ روحي بعدَ طول فراقها |
| نَ وخائفونَ اللهَ ربَّ العزّةِ |
كلّ الخلائق يومَها متحيّرو |
| فكأنّها مرّت مرور عشيّةِ |
وتذكّروا الدنيا التي اغترّوا بها |
| فالأوّلون فريقُ أهلِ الجنّةِ |
وتـمايزوا صنفين لم يتشابهوا |
| بيضاءَ ناصعةً كمثلِ الغُرّةِ |
كالبدر نورٌ قد أضاء وجوهَهم |
| غشِيَ الظلامُ الليلَ بعد إنارةِ |
وفريقٌ اسْودّتْ وجوههمُ كما |
| من الحياة لعلّ فيها حُجّتي |
وهنا وقفتُ لكي أراجعَ ما مضَى |
| كثُرت تحسّرتُ وفاضت عبرتي |
لكنني لمـا وجـدتُ خطيئتي |
| ومن المعاصي قد خلَصْتُ بتوبةِ |
يا ليتني قد كنتُ يومًا طائعـًا |
| يا ليتها يومًا بكت من خشيةِ |
يا ليت هذي العينَ غضّت طرْفَها |
| لم يقترف سوءَ الكلام كغِيبةِ |
ليتَ اللسانَ غدا لربّي ذاكـرًا |
| أو سار بين الناس في سُخريّةِ |
أو كَذبة أو بالنميمة ما سـعى |