English

 

الأحد. يونيو. 24, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » بيئة الصراع

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

مجلس الكنائس العالمي.. لوبي "فلسطيني" جديد

ســـامح فــوزي

Image
جانب من اجتماعات مجلس الكنائس العالمي بالأردن

بدعوة من مجلس الكنائس العالمي، عُقد مؤتمر في العاصمة الأردنية عمان بعنوان "الكنائس معا من أجل السلام والعدالة في الشرق الأوسط" في الفترة من 17-21 يونيو 2007، حضره ما يقرب من مائتي شخصية من ممثلي الكنائس الغربية، وبالأخص الأوربية والأمريكية، والعاملين في المؤسسات المسيحية الاجتماعية والتنموية.

مظاهرة مهمة جاءت في توقيت ملتهب في الأراضي الفلسطينية تؤكد على أن المشكلة الفلسطينية تكمن في استمرار الاحتلال، وليس في الصراع على السلطة، في كلمته الافتتاحية قال بطريرك اللاتين في القدس ميشيل صباح: "خلال أربعين عاما من الاحتلال كانت هناك العديد من التضحيات، والدماء المهدرة، والجهود التي بذلت، مشاورات، وزيارات، رؤساء دول، ورؤساء حكومات، ووزراء، وبرلمانيون، مئات المؤتمرات..... كل شيء لم يغير الوضع القائم، وهو الاحتلال... نحن لازلنا نعاني تحت الاحتلال".

نفس المعنى تقريبًا تكرر على لسان الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي د. سام كوبيا الذي قال صراحة: "الوضع مأساوي... قتل، تهجير، انتهاك لحقوق الإنسان، غياب العدالة في الأرض المقدسة... ولكن لا يوجد بديل لمواجهة القهر والعنف سوى السلام".

مرافق مسكوني

نشأ مجلس الكنائس العالمي عام 1948، وهو يتخذ من جنيف مقرًّا له، ويضم 348 كنيسة بروتستانتية وأرثوذكسية وإنجيلية تمثل حوالي 569 مليون مسيحي في 110 بلدان في العالم. ومنذ ذلك الحين القضية الفلسطينية حاضرة باستمرار على جدول أعماله. دعا إلى السلام بين العرب وإسرائيل من منطلق السلام الشامل غير القابل للتجزئة، ولكن في أعقاب قيام إسرائيل بإعادة احتلال مدن الضفة الغربية التي انسحبت منها عام 2001، وما تلاه من دعوة كنائس القدس باختلاف طوائفها المجتمع الدولي لمساندة المجتمع الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، واتساع نطاق العنف، أطلق مجلس الكنائس العالمي مبادرة جديدة لدعم القضية الفلسطينية، تحت عنوان "برنامج المرافقة المسكونية"، ويقوم البرنامج على إرسال عدد من المتطوعين إلى الضفة الغربية والقدس لمرافقة الفلسطينيين في حياتهم اليومية لمدة ثلاثة أشهر من أجل مساعدتهم على التصدي لمظاهر غياب العدالة التي يتعرضون لها، ومعظم المرافقين حتى الآن من دول أوربا الغربية والولايات المتحدة، ويُعتقد أن يعود هؤلاء إلى مجتمعاتهم محملين بخبرة التصدي للاحتلال، وهو ما يسهم في اتساع نطاق التوعية بالقضية الفلسطينية على الصعيد العالمي.

في قصص "المرافقة المسكونية" العديد من مشاهد المعاناة، خاصة مع الجدار العازل العنصري الذي يشق الأراضي الفلسطينية عبر سلسلة من الحواجز ونقاط التفتيش التي تعتصر الشعب الفلسطيني، وفي بعض مناطق "الخليل"، حيث يستفز أطفال المستوطنين اليهود الأطفال الفلسطينيين تحت سمع وبصر قوات الاحتلال التي تقوم بحماية المستوطنين، يرافق أحد الشباب أو الشابات الأطفال الفلسطينيين في ذهابهم وعودتهم من المدرسة لمساندتهم، وحمايتهم من تطاول أطفال المستوطنين عليهم، وهناك قصص أخرى على نقاط التفتيش عند الجدار العازل ما بين رام الله والقدس، وكيف أن دموع المرافقين الأجانب اختلطت بدموع وصرخات المصلين الذين منعوا من صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان في المسجد الأقصى، وقصص أخرى للنضال المدني أمام الجرافات الإسرائيلية، هناك دعوات عديدة إلى أن يتسع برنامج "المرافقة المسكونية" ليشمل أعدادا أكثر من الشباب والشابات، ويضم جنسيات أخرى من آسيا وإفريقيا، بحيث لا يقتصر فقط على الأوربيين والأمريكيين.

إعلان عمان

سلط مؤتمر عمان الضوء على استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وسعى إلى حشد المساندة الدولية وراء الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال، وهي نفس الخبرة التي اكتسبها من خلال مساندة النضال من أجل إنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وخلص إلى تأكيد عدد من المبادئ الأساسية:

1- تطبيق قرارات الأمم المتحدة بوصفها الإطار المرجعي لعملية السلام، وكذلك اتفاقيات جنيف بشأن الفلسطينيين الذين تحت سلطة الاحتلال الإسرائيلي.

2- يجب أن يتمتع الفلسطينيون بحق تقرير المصير، وحق العودة.

3- يمثل الجدار العازل انتهاكا صريحا للقانون الدولي، ويجب إزالته من الأراضي المحتلة.

4- شجب العنف بكافة صوره وأنواعه، وعدم تفضيل الخيار العسكري لحل النزاع.

واختتم البيان الختامي بالتأكيد على أن "الاحتلال غير القانوني سرق حياة جيلين، وهو يهدد جيل ثالث باليأس والانتقام"، مؤكدا على أن إقامة دولتين (فلسطينية وأخرى إسرائيلية) قابلتين للحياة معا هو الحل الوحيد، كما أن القدس يجب أن تكون مفتوحة ومتاحة وشاملة ومشتركة... مدينة لشعبين وثلاث ديانات".

مخرجات مؤتمر عمان سوف تكون محل نقاش في الكنائس على مستوى العالم، تمهيدا لإطلاق برامج مناصرة واسعة للفلسطينيين تؤثر على صناع القرار، وبالأخص في أروقة الأمم المتحدة حيث يوجد مندوب دائم لمجلس الكنائس العالمي في نيويورك. ومن المعروف أن مجلس الكنائس العالمي نشأ في نفس الفترة التي نشأت فيها الأمم المتحدة، من هنا فإن العلاقات بينهما قديمة، وسبق أن قدم المجلس اقتراحات مهمة أخذت بها المنظمة الدولية، وهو يمارس عمله من خلال النقاشات وعقد ورش العمل، والاتصال بصناع القرار.

البحث عن "الأمم المتحدة"

في مجال التحرك الجديد لمناصرة القضية الفلسطينية ذكر القس كريس فيرجسون -ممثل مجلس الكنائس العالمي في الأمم المتحدة في نيويورك- في حوار خاص أن: المجلس سوف يتجه في الفترة القادمة لتفعيل مخرجات مؤتمر عمان بالتعاون مع المجموعتين العربية والإسلامية في الأمم المتحدة من أجل بناء تحالف أكبر حول القضية الفلسطينية، ويتبلور موقف مجلس الكنائس العالمي على اعتقاد أساسي رافض لما يُعرف بخارطة الطريق باعتبار أن الأمم المتحدة لا يجب أن تكون مجرد طرف في رباعية دولية، بل يجب قبل كل شيء أن تكون قيادة دولية تعلن باستمرار في خطابها وممارستها التزامها بالقانون الدولي.

وأضاف فيرجسون أن حل القضية الفلسطينية يجب أن ينبع من الالتزام بقرارات الأمم المتحدة، ولكن للأسف فإن الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن عقدوا ما يشبه الاتفاق الضمني بعدم إثارة أي مناقشات جادة في موضوعين أساسيين هما: فلسطين والعراق. من هنا فإن مؤسسات الأمم المتحدة في واد، ومجلس الأمن في واد آخر، ويصعب تصور أي دور يقوم به مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال في فلسطين، أو اتخاذ موقف ينم عن إدانة لإسرائيل، يبدو أن إصلاح الأمم المتحدة ذاتها هو السبيل لحل العديد من القضايا العالقة، ومن بينها القضية الفلسطينية بالطبع.

السلام المفقود

ومن ناحية أخرى فإن مؤتمر عمان خاطب الحضور المسيحي في المناطق المحتلة، والذي يتعرض لحالة متنامية من الهجرة، في الناصرة كان تعداد المسيحيين يصل إلى 60% من السكان عام 1946، تناقص إلى 40% من السكان عام 1983، والعدد آخذ في التناقص، أما القدس فإن حالة المسيحيين بها تبدو أكثر إيلاما، كان تعداد المسيحيين عام 1922 متقدما مقارنة بتعداد المسلمين، حيث بلغ 15 ألف نسمة، في حين أن تعداد المسلمين وصل إلى 13 ألف نسمة، في الوقت الراهن لم يعد المسيحيون يشكلون أكثر من 2% من السكان في القدس العربية.

ولعل هذه الظاهرة دفعت الأمير الحسن بن طلال إلى التندر بقوله "يوجد في سيدني بأستراليا مسيحيون من القدس أكثر من المسيحيين الذين لا يزالون يعيشون في القدس ذاتها".

المسيحيون يشعرون في الأراضي المحتلة بقلق مزدوج، يخشون من ناحية استمرار الاحتلال الإسرائيلي، ويخافون من ناحية أخرى تصاعد العنف خاصة في ضوء الصراع بين فتح وحماس.

وحول الموقف من حركة "حماس" ذكر مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية منيب يونان: "نحن لا نخشى حماس، وكثير مما ينشر الآن في وسائل الإعلام ينطوي على مبالغات... ولكن الخشية أن يفر ألف مسيحي -مجموع المسيحيين في غزة- من المدينة المحاصرة في أقرب فرصة، سواء إلى مناطق فلسطينية أخرى، أو إلى الخارج، وهكذا تفرغ غزة من المسيحيين". من هنا فإن المسيحيين لا يألون جهدًا في المشاركة في جهود السلام، اتقاءً للأمرين معا: التخلص من الاحتلال، وتخفيض مستويات العنف.

ومن هذه الجهود المهمة التي لم يكتب لها النجاح ما كشف عنه مصدر كنسي مهم -رفض ذكر اسمه- لكاتب المقال أن رؤساء الكنائس في القدس سعوا إلى إجراء مصالحة ووساطة بين حركة حماس وإسرائيل، وقد التقى الوفد المسيحي المكون من المطارنة ميشيل صباح، وريح أبو العسل، ومنيب يونان بوفد من حماس في غزة يتقدمه الشيخ أحمد ياسين، وعدد من القيادات من بينهم إسماعيل هنية.

وتطرق الحوار إلى مسارات شتى، ومن خلاله وافقت قيادة حماس على إيقاف العمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر مقابل انسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل الانتفاضة في 29 سبتمبر 2000، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وحرية الانتقال ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وحمل الوفد المسيحي المطالب "المشروعة" إلى الجانب الإسرائيلي وهو على يقين بأن مسعاه سيكلل بالنجاح، إلا أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة إريل شارون رفضت الأمرين معا: الوساطة المسيحية، والعرض الذي تمخض عن الوساطة.


صحفي وباحث، مدير مؤسسة "مواطنون من أجل التنمية" ـ مصر.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات